لا يعجبني ربط الوعي بالبؤس واليأس، الوعي -في سياقه الشرعي على الأقل-ليس مجرد معرفة بصعوبة الواقع بل أيضا إرادة لتغييره، إرادة تبدأ من النفس مع استحضار أن تقليل الشر خير من الشكاية من غربة الخير، وكذلك أن الأجر الأخروي يحسمه العمل وإن صغر لا حضور النتيجة.
ثمة فكرة تغيب كثيرا عنا، أننا أمة ذات رسالة ربانية فيها الهدى والخير وخلاص العالم من شروره، وأن حامل هذه الرسالة الربانية لا يمكن أن يكون كمن يحمل رسالة دنيوية فيها بعض الخير وكثير من الشر، لذلك لا أحب أن أصطف بجانب اشتراكي ونشتكي على قارعة الواقع من تسلط الليبرالية والرأسمالية.
فهم الجيل الأول مدى تمايزه عن بقية الأمم والشعوب برسالة الإسلام، فكانوا يستعلون بها على المتجبر المعرض ويشفقون بها على المسكين الضال، فرفع الله منزلتهم بين الأمم، ونحن ما لم نسترجع هذه الروح نظريا أولا في أفكارنا وفي مشاريعنا لاحقا= سنبقى كما نحن ذا: تبع!
يلاحظ البعض كم نحن في المشاريع التعليمية والتربوية مثلا نسارع في التقليد، يتسيّد الأبيض مدارسنا ويكتب مناهجنا ويحدد لنا معنى الإرهاب ونسارع في تقديم خطاب اعتذاري إسلامي عن الجهاد والردة والتوحيد الخ، وكل هذا مرده لذلّة نفسية لا تدرك عظم رسالة الإسلام.
جاري تحميل الاقتراحات...