الحياة الزوجية لا تخلو من الزلل لاسيما وأن شخصيات الأزواج وطبائعم لا تتوافق غالبا ، ومن المستحيل على أي طرف أن يجد كل ما يريده في الطرف الآخر وأن يسير على ما يريد فهو ليس ريموت كنترول ينفذ الطلبات بحذافريها وإنما شخصية مستقلة لها طبيعتها وأسلوبها في الحياة ، لذلك تظهر الاختلافات
يعتبر العتاب بين الزوجين من المهارات المفقودة لدى الأزواج فغالبًا ما يفشل كثير منهم في تقديم عتاب ناجح وفعّال، حيث يكون العتاب جالبًا للشقاق والانقسام وربما الانفصال، والسبب عدم إدارة هذا العتاب بالشكل الصحيح.
فمن الأزواج من يكثر لوم زوجته وانتقادها عند كل صغيرة وكبيرة ، فتراه ينتقد الطعام الذي تعده الزوجة، وتراه يعاتبها إذا بكى الصغار أو كثر عبثهم، وتراه يبالغ في تأنيبها إذا نسيت أو قصرت في شأن من شؤونه ، وكذلك تفعل المرأة التي تمارس العتاب على كل تصرف يقوم به الرجل لا يعجبها
هناك أشخاصا تقوم حياتهم على العتاب على كل شئ ، ويشترطون أن يقدّم لهم الآخرون، الأعذار على كل ما يتضايقون منه ، كأنهم يتصيدون أخطاء الآخرين ويبحثون عن زلاتهم وينتظرون وقوع التصرف الذي لا يعجبهم فيطلقون كما هائلا من العبارات السامة والكلمات الجارجة عقابا لهم
أن ممارسة العتاب بشكل دائم يعود إلى طبيعة تكوينهم الشخصي وإلى نفسياتهم التي غالبا ما تكون “مضطربة”، وغير ناضجة وواعية فكثير منهم يعتقدون أن الآخرين على خطأ دائما، وأن رأيهم هو الصائب، ولذلك يجب على هؤلاء “الخطائين” الاعتراف بأخطائهم وتقديم الاعتذار.
فالزوج الكريم لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة، ولا يؤاخذها بأول زلة بل يلتمس لها المعاذير، ويحملها على أحسن المحامل.
وإن كان هناك ما يستوجب العتاب فليكن ليناً رقيقاً تدرك به خطأها دون أن يهدر كرامتها أو ينسى جميلها.
ثم ما أحسن أن يتغاضى المرء ويتغافل؛ فذلك من دلائل سمو النفس
وإن كان هناك ما يستوجب العتاب فليكن ليناً رقيقاً تدرك به خطأها دون أن يهدر كرامتها أو ينسى جميلها.
ثم ما أحسن أن يتغاضى المرء ويتغافل؛ فذلك من دلائل سمو النفس
سوف نتطرق إلى بعض المهارات الأساسية التي يجب أن نكتسبها قبل القيام بعملية العتاب ولوم الطرف الآخر ، حتى لا يتحول العتاب الى مفتاح للمشاكل والصدام بين الطرفين
1- تجنب الكلمات الحادة والعبارات الجارحة غير الموزونة وغير المحسوبة، فلابد أن يدرك الزوجين أن لها صدى سلبي يتردد باستمرار كالحط من النسب أو المعايرة بالإنفاق أو الاتهام بقلة التعليم والخبرة حتى ولو كانت صحيحة مثل “عائلتي أحسن من عائلتك” أو “أنا اللي أستاهل لأني ناسبت واحدة زيك
2-الإبتعاد عن انتقاد الشخصية بل انتقاد السلوك الخاطئ فقط... فمن الحمكه تجنب الألفاظ التي تنتقد شخصية الزوج مثل:( انت اناني- لاتحترمني- انت مذنب- انت جاف- انت خال من الذوق- عديم الضمير- انت مافيك رحمه- انت دائم التأخير - الخ)
3- يجب أن نتحرى الدقة في الألفاظ والتركيز على كلمات التعميم وليس التخصيص، ونبتعد عن الإستفزاز وعن كل ما قد يسيء للآخر ، ويتطلب العتاب أيضا الهدوء والابتعاد عن الإنفعال والنبرة المرتفعة في الحديث، وعلينا أن نتذكر أننا نعاتب ولا نتشاجر
4- عدم التفتيش عن الأخطاء المستورة أثناء المعاتبة، وعدم فضح الأسرار الخاصة ، وإيصال فكرة العتاب للآخرين بطريقة راقية ولطيفة دون غلو أو مبالغة، لأنّ طريقة العتاب تُعبر عن أخلاق الشخص.
5- إذا عاتب أيُّ شخص شخصا آخر، يجب أن يحدد بدقة الأشياء التي تزعجه فيه، وأن يضع النقاط على الحروف”، مؤكداً الحرص على العلاقة العاطفية والحرص على التمسك به ، والتأكيد على أن العتاب يأتي من باب الحفاظ على الود والمحبة وليس من باب الكراهية والنفور
6- عدم نسيان الأجر والثواب في طاعة واحترام أحد الزوجين للآخر، وهذا الأمر ناتج من سلوك مادي نفعي لا ينظر للأجر والثواب في احترام وحب الآخرين.
7- ضرورة عدم محاسبة أحد الطرفين للآخر وهو في حالة الغضب والإنفعال الشديد ، بل يجب تحين لحظات الصفاء والهدوء وعدم التحدث بالصراخ والغضب؛ ومن أهم مظاهر ذلك عدم محاسبة الأب أو الأم لأطفالهم وهم غضبانين حتى يعتادوا ذلك.
8-يجب إغلاق الملفات والمشاكل الزوجية أول بأول وإنهائها والفصل فيها لتصفية النفس من الضغينة، وعدم النبش في خلافات قديمة سبق حلها؛ وهذا يأتي بتدريب الإنسان على ترك الضغينة وصفاء النفس من الآخرين.
9- يجب عدم إظهار أي مشكلة زوجية أمام الآخرين (وخاصة غير المقربين)، وهذا لا يأتي إلا من حرص الزوجان على كتمان الأسرار والأمور العائلية وعدم أخبار الأهل والأصدقاء عنها .فالعتاب ربما يقود لنتائج عكسية تهدم كيان الأسرة والحب متى ما اكتسب صفة العلن والتشهير بالملاحظات والأخطاء
10- ضرورة اكتساب مهارة الإنصات والإستماع المتبادل وخاصة في الأمور المهمة والضرورية أو في حالات الغضب أو المشاكل، حتى لا يظن المتحدث أنه إنسان غير مرغوب فيه ، فلا فائدة من العتاب إذا كان المتحدث لا يحسن الحديث بصورة هادئة ومنطقية ودون تهجم أو تجريح للطرف الآخر
11- يجب أن يتعلم كلا الزوجين المسارعة في البدء بالصلح، وهذا لا يأتي مطلقًا إلا من خلال المبادرة بالتحاور والتواصل مع الآخر (وأن خير الناس هو من يبدأ بالصلح).
12-أن لا يضع الطرف الآخر موضع المتهم، ويجعله مضطرا إلى الدفاع عن نفسه بطريقة تبدو وكأنه يبرئ شخصه من تهمة مؤكدة، فقد يكون رد فعل عكسيا وغير متوقع، ويخسر المعاتب الطرف الآخر”.
13- ينبغي أثناء الخلافات الزوجية تذّكر محاسن وإيجابيات الطرف الآخر، وهذا الأمر ينبغي أن يحرص عليه كلا الزوجين وإن الإنسان لا يخلو من الخطأ والزلل وليس هناك معصوم بين البشر
14- يجب الإبتعاد عن التهديد أثناء الغضب كقول «والله لأترك لك البيت أو التهديد بالطلاق ، فهذا يعرض العلاقة للخطر ويجعلها زائفة وغير آمنة.
15- ينبغي عذر أحد الزوجين للآخر في غضبه أو انفعاله وخاصة في الهفوات والزلات؛ فقد يكون بسبب ضغوط عمل المرأة في البيت أو عملها خارجه، أو بسبب خارجي عن البيت .
16- لابد من تفعيل مبدأ الاعتراف بالخطأ وعدم المكابرة فيه أثناء الخلافات الزوجية؛ فالاعتراف بالخطأ طريق الصواب؛ ولا بدّ من تقدير هذا المبدأ داخل الحياة الزوجية وعدم استخدامه كأداة ضغط على الآخر، بل وضعه في سجل الحسنات والفضائل التي يجب ذِكرها
17- تجنب السلبية أو الصمت السلبي أو اللامبالاة، بل يجب تقدير الأمور بقدرها والاهتمام بها حتى لا يتصور الطرف الذي يتحدث أنه لا قيمة له؛ فيجب الفصل بين الصمت المتمثل في السلبية واللامبالاة وبين الصمت المتمثل في الحكمة وضبط النفس
18- على الزوجين الحرص على التجاوز عن الأخطاء ومسامحة الآخر وتجنب عتابه على كل كبيرة وصغيرة ، حتى لا يمل من الحديث مع شريكه والأصل في الإنسان السوي أن يترفع عن صغائر الأمور، وأن لا يبالي بالأشياء الصغيرة، وأن يتصف بتقدير الآخرين. والتماس العذر لهم، والتسامح مع تصرفاتهم.
جاري تحميل الاقتراحات...