قوله عز وجلّ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وفهمها على أنها تقديم للرجل على المرأة في الحقوق ، فهو بخلاف فهمها الصحيح !
فهذا ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن العباس رضي الله عنهما يقول في تفسيرها ، فيما صحَّ عنه وثبت : «ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها، لأن الله تعالى ذكره يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾».
ومعنى «أستنظف» : أي أستوفي حقي كاملا ،
ومعنى «أستنظف» : أي أستوفي حقي كاملا ،
فابن عباس رضي الله عنهما يرى أن على الرجل أن يكون متسامحا مع زوجته ، لا يطالبها بكل واجباتها ، بل يتغاضى عن بعض ذلك ، وهذه المسامحة عند ابن عباس رضي الله عنهما هي الدرجة التي للرجال على النساء !
وهكذا أهل المروءات والأخلاق الكريمة : يرون التسامح والعفو فضيلة وقوة ، بخلاف أهل الدناءات والأخلاق الرذيلة يرون التسامح ضعفا والعفو خَورًا وذُلًّا .
ولما ذكر إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري الاختلافَ في هذه الآية ، رجّح تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال في ترجيحه : «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى ذكره في هذا الموضع : الصَّفْحُ من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ،
وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، عَقِيب قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فأخبر - تعالى ذِكْرُه- أن على الرجل مِن تَرْكِ ضِرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة ،
وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها ، مثلُ الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه . ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل ، إذا تَرَكْنَ أداءَ بعضِ ما أوجب الله لهم عليهن ،
فقال تعالى ذكره: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ ﴾، بِتَـفَضُّلِهم عليهنّ ، وصَفْحِهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس، بقوله: "ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها لأن الله تعالى ذكره يقول: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ ﴾".
(ثم قال ابن جرير الطبري) ومعنى الدرجة: الرتبة، والمنزلة، وهذا القول من الله - تعالى ذِكْرُه - وإن كان ظاهرُه ظاهرَ الخبر، فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة».
وفي العبارة الأخيرة للطبري تنبيه في غاية الأهمية : وهي أن الدرجة التي للرجال على النساء ليست قدريةً جِبِليّة ، وليست مزية للرجال على النساء ، بل هي تكليف للرجال بالتسامح مع النساء والعفو وعدم المشاحة في المطالبة بالحقوق ، فمن قام بهذا التكليف فهو الذي استحق تلك الدرجة ،
وإلا فإنه لا يستحقها . فليس لكل الرجال درجةُ فضلٍ على النساء ؛ إلا من سامح وعفا وأغضى عن بعض حقوقه .
ومن لازم ذلك:أن المرأة سيكون لها فضل درجات على الرجل إن هي سامحت وعفت وأغضت عن بعض حقوقها،وإنما خُصَّ الزوج بهذا التنبيه في الآية دون المرأة؛لأنه مدير مؤسسة الأسرة وقائد سفينتها؛
ومن لازم ذلك:أن المرأة سيكون لها فضل درجات على الرجل إن هي سامحت وعفت وأغضت عن بعض حقوقها،وإنما خُصَّ الزوج بهذا التنبيه في الآية دون المرأة؛لأنه مدير مؤسسة الأسرة وقائد سفينتها؛
لذلك فالرجلُ هو مَظِنَّـةُ التشديد في المطالبة بالحق وعدم العفو في الخطأ والمسامحة على التقصير ، وقد يكون هذا هو الواقع غالبا ، ولذلك جاء تخصيصُه بالذكر.
جاري تحميل الاقتراحات...