جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

17 تغريدة 98 قراءة Sep 12, 2021
(تواضع وزهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
الأحنف بن قيس التميمي يقول:
أخرجنا عمر بن الخطاب في سرية إلى العراق، ففتح الله علينا العراق وبلد فارس، فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان، فحملناه معنا، واكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه، وجعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك على أصحاب👇
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتينا ابنه عبد الله بن عمر وهو جالس في المسجد، فشكوا إليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقال عبد الله:"إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه، ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصديق!"..
فأتينا👇
منازلنا، فنزعنا ما كان علينا، وأتيناه في البزة التي كان يعهدنا فيها، فقام يسلم علينا، على رجل رجل، ويعانق منا رجلا رجلا، حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك، فقدمنا إليه الغنائم، فقسمها بيننا بالسوية، فعرض عليه في الغنائم سلالا من أنواع التخبيص (حلوى) من أصفر وأحمر، فذاقه عمر، فوجده طيب 👇
الطعم طيب الريح، فأقبل علينا بوجهه وقال: "والله يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الإبن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام!"، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر قام منصرفا، فمشى وراءه أصحاب رسول الله صلى الله👇
عليه وسلم في أثره، فقيل: "ما ترون يا معشر المهاجرين والأنصار إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته؟، لقد تقاصرت إلينا أنفسنا، قد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر، وطرفي المشرق والمغرب، ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة، فلو سألتم معاشر أصحاب محمد 👇
صلى الله عليه وسلم وأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسابقين من المهاجرين والأنصار أن يغير هذه الجبة بثوب لين، يُهاب فيه منظره، ويغدى عليه حفنة من الطعام، ويراح عليه جفنة يأكلها ومن حضره من المهاجرين والأنصار!"
فقال القوم بأجمعهم:"ليس لهذا👇
القول إلا علي بن أبي طالب، فإنه أجرأ الناس عليه وصهره على ابنته حفصة، فإنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو موجب لها لموضعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم!"
فكلموا عليا، فقال علي:"لست بفاعل ذلك، ولكن عليكم بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهن أمهات المؤمنين، 👇
يجترئن عليه"..
قال الأحنف بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة، وكانتا مجتمعتين، فقالت عائشة: "إني سائلة أمير المؤمنين ذلك"..
وقالت حفصة: "ما أراه يفعل! وسنبين لك ذلك"
فدخلتا على أمير المؤمنين، فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: "يا أمير المؤمنين! أتأذن أكلمك؟"
قال: "تكلمي يا أم المؤمنين" 👇
قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه، فلم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل الكذابين وأدحض حجة المبطلين، بعد عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وارضاء رب البرية، فقبضه الله إلى رحمته👇
ورضوانه، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، لم يرد الدنيا ولم ترده، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما، وحمل إليك أموالهما، ودانت لك طرفا المشرق والمغرب، ونرجو من الله المزيد، وفي الإسلام التأييد، ورسل العجم يأتونك، ووفود العرب يردون عليك، وعليك هذه 👇
الجبة، قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة، فلو غيرتها بثوب لين، يهاب فيه منظرك، ويغدى عليك بجفنة من الطعام، ويراح عليك بجفنة، تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار!"..
فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا، ثم قال:"سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام 👇
أو خمسة أو ثلاثة، أو جمع بين عشاء وغداء حتى لحق بالله؟!"
فقالت:"لا"
فأقبل على عائشة فقال:"هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض، فكان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض، ويأمر بالمائدة فترفع؟"
قالتا:"اللهم نعم"
فقال لهما:"أنتما 👇
زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين، ولكما على المؤمنين حق وعلي خاصة، ولكن أتيتما لي ترغباني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من الصوف، فربما حك جلده من خشونتها، أتعلمان ذلك؟!"
قالتا:"اللهم نعم"
فقال:"فهل تعلمين أن رسول الله صلى👇
الله عليه وسلم كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة، وكان مسجى في بيتك يا عائشة، يكون بالنهار بساطا، وبالليل فراشا، فيدخل عليه فيرى أثر الحصير على جنبه؟، ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك أسى له ذات ليلة، فوجد لينها، فرقد عليه، فلم يستقيظ إلا بأذان بلال، فقال لك: يا حفصة ماذا صنعت اسى 👇
المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح؟.. ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي، شغلتموني بلين الفراش، يا حفصة! أما تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أمسى جائعا، ورقد ساجدا، ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار، إلى 👇
أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه؟، لا أكل عمر طيبا، ولا لبس لينا، فله أسوة بصاحبيه، ولا جمع بين أدمين إلا الملح والزيت، ولا أكل لحما إلا في كل شهر، حتى ينقضي من انقضى من القوم!"
فخرجتا، فخبرتا بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلم يزل بذلك حتى لحق بالله عز وجل. 👇
رحمه الله ورضي عنه.
.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب - تاريخ دمشق - لابن عساكر.

جاري تحميل الاقتراحات...