29 تغريدة 260 قراءة Sep 11, 2021
ثريد - " لن يرى الرجال العالم كما تراه النساء"
تُمضي النساء وقتاً طويلاً في تأويل كل ما يقوله رجالهم و يتألمن حول "ما إذا كان يقصد او لا يقصد".
وسواءًا كان كلامه تلميحًا ، أو حتى تعليقا ، فغالباً ما تستقرأ النساء كل ما يقوله الرجل أو يفعله ؛ مما يترك الرجال في حيرة من أمرهم...
تفكر كل النساء فيما يعنيه الرجال باقوالهم أوافعالهم بشكل تفصيلي وممل ، وهذا ليس لأن المرأة تافهة كما يعتقد البعض! .
فالواقع يقول عكس ذلك تماماً ؛ حيث تذهب النساء بهذا الاتجاه لأنهن اكثر تعقيدًا على المستوى الإجتماعي ، و يتوقعن من الرجال ان يكونوا متطابقين..
لا تفهموني خطأ ، فأنا لا أحاول أن أطلق النار على الرجال هنا.
الإنسان كائن معقد للغاية ، ذكراً كان أو أنثى ؛ فالرجال و النساء على حد سواء أذكياء. و تتراوح الخبرات و الإمكانيات بين الأفراد ، و لكل شخص طريقته الفريدة بالتواصل...
فمن المؤكد أن الرجال والنساء قادرون على الشعور بالتعقيد ، و مع ذلك هناك بعض الاختلافات الجوهرية في أدمغة الرجال و النساء.
و على الرغم من أن هذا بالتأكيد لا يجعل احدهم متفوقًا على الآخر بكل مجالات الحياة ، إلا أنه يؤثر بالتأكيد على طريقة تفكيرهم و تحدثهم و تصرفاتهم..
فقد أثبت العلم وجود اختلافات في أدمغة الذكور و الإناث (الرجال و النساء مختلفون). فقد تمت دراسة الإختلافات الكيميائية في أدمغة الذكور و الإناث لسنوات و هذه ليست مجرد آراء ، بل هي حقائق متجذرة في كثير من الدراسات العلمية...
نشر البروفيسور " ستانفورد ميديسن" منذ فترة مقالاً يعتمد على سنوات من البحث يظهر أن هنالك اختلافات جوهرية بين أدمغة الجنسين بسبب الهرمونات و الكروموسومات المختلفة.
و هذه الاختلافات الجوهرية يمكن أن تظهر في وقت مبكر من شهرين إلى ثلاثة أشهر ...
و هذا ما يؤكد عليه أيضا أستاذا علم الأحياء العصبية و السلوك بجامعة كاليفورنيا( إيرفين و لاري كاهيل) ، و اللذان يقولان بشكل واضح أن "الدماغ البشري هو عضو من نوع الجنس مع اختلافات تشريحية مميزة في الهياكل العصبية و ما يصاحبها من اختلافات فسيولوجية في الوظيفة"...
ما يعنيه هذا هو أن الاختلافات الجنسية - بخلاف تلك الموجودة في الأعضاء التناسلية - لها تأثير على الدماغ...
ففي حين أن أدمغة الرجال أكبر بشكل عام، فإن النساء لديهن (hippocampus) اكبر وهو الجزء المسؤول عن الحفظ بشكل عام.
في حين نجد ان (amygdala - الاميجدالا) تكون أكبر لدى الرجال ، و هي منطقة في نصفي الدماغ  لمعالجة المشاعر و تذكر التجارب...
في بحثه الرائد ، وجد الدكتور كاهيل أنه و عند مشاهدة الأفلام التي تنتج ردود فعل عاطفية قوية ، كان رد الفعل على جانبين معاكسين من منطقة (amygdala)  في أدمغة الذكور و الإناث المخضعين للدراسة...
مما يدعم الادعاء القائل بأن "النساء يحتفظن بذكريات أكثر حيوية حول الأحداث العاطفية من الرجال ".
لا شك في أن هذه الذكريات الأكثر حدة كانت تسبب في العديد من المشاكل و الجدل بين الزوجين ، مما يترك المرأة تتساءل كيف لا يستطيع هذا الرجل تذكر مثل هذا الحدث المهم في حياتنا؟...
وقد وجد أيضاً أن إن جانبي دماغ المرأة "يتحدثان مع بعضهما البعض أكثر من دماغ الرجل".
وجدت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا أن "أدمغة الإناث أظهرت باستمرار نشاطًا منسقًا بقوة أكبر بين النصفين ، بينما كان نشاط دماغ الذكور أكثر تنسيقًا داخل مناطق الدماغ المحلية.".....
يتضح هذا المبدأ العلمي من خلال تشبيه شائع مفاده أن أدمغة النساء تشبه خيطًا متشابكًا واحدًا يربط كل شيء معًا في دورة لا نهاية لها ، في حين يتم تقسيم أدمغة الرجال إلى صناديق مختلفة ، حيث يتم إزالة واحدة منها في كل مرة و فتحها بالترتيب بعناية...
هذا النشاط المنسق بين نصفي الدماغ هو ما يبدو أنه يسبب هذه الطبيعة المعقدة المتأصلة في المرأة ، بينما هذا الفصل يبرر الطبيعة الأقل تعقيدًا للرجال و القدرة على التجريد "المعطيات المجردة" ...
يُظهر العلم أن الطبيعة المعقدة المتصورة للمرأة لها علاقة بشكل مباشر  بوظائف المخ ، وبسبب هذا ، سيكون من الصعب للغاية ، إن لم يكن من المستحيل تقريبًا ، الابتعاد عنها....
هذه الإختلافات توفر لنا التوازن ، لكن من الصعب ايضا أن نضع أنفسنا في مكان الجنس الآخر  و أن نحاول فهم تجارب الحياة من خلال عينيه .
فالنساء لا تستطيع أدمغتهن حقًا فهم كيف ستكون تجربة الحياة مع دماغ سلكي مختلف أكثر انقساماً وترتيباً مثل دماغ الرجل...
و على نفس هذا المنوال سيكافح الرجال لفهم العالم بالطريقة التي تراها النساء، حيث تكون التجارب مشحونة عاطفياً و متشابكة و معقدة و غير مرتبة.
لهذا السبب تريد النساء أن يكون الرجال "معقدين" ، يردن أن يفهم الرجال الحياة و هذه التجارب كما يفعلن ...
ولكن الحقيقة هي أن الرجال والنساء سيختبرون الحياة بشكل مختلف و بغض النظر عن مدى رغبة النساء في منع ذلك ، فإن أدمغة الرجال لن تعمل بالطريقة نفسها...
صحيح أنه من المهم أن نفهم الآخرين بشكل أفضل ، لا سيما النساء من حولنا (امهاتنا، زوجاتنا، بناتنا، اخواتنا). لكن الحقيقة تثبت قطعاً بأن الرجال والنساء سيختبرون الحياة بشكل مختلف...
لأن أدمغة الرجال لا تعمل بالطريقة نفسها ؛ فلا تقوم مناطق أدمغتهم بمعالجة و إسترجاع التجارب العاطفية بنفس الطريقة ، و بالتالي لن تعبر المعلومات في ادمغتهم بنفس الطريقة .
قد ترغب النساء فعلاً في جعلنا نتفهم بعض تصرفاتهن ؛ لأن هذا سيجعل حياتهن أسهل بكثير ، لكن هذا لن يحدث أبداً..
و لربما يرغب الرجال بهذا أيضاً ؛ لأنه قد يجعل حياتهم أسهل بكثير.
فهناك أوقات لا حصر لها كان يتمنى فيها كل طرف أن يرى الآخر موقفًا ما أو يفهمه أو يتعامل معه بنفس الطريقة التي يقوم هو بها...
فمثلاً تكافح النساء للتعبير عن مشاعرهن العميقة و المعقدة ، و غالباً ما يندبن استجابة الرجال التي تبدو مبسطة!...
لا حرج في الرغبة في الفهم ؛ أعتقد أن الرغبة في أن تُعرف و تُفهم هي أعمق وأكبر حاجة لنا كبشر. لكن علينا أن نتذكر أن الطرق التي نفهمها ، والطرق التي تستخدمها أدمغتنا لمعالجة المعلومات واستيعابها وإيصالها تعمل بشكل مختلف...
في حين أن هذه الاختلافات قد تشكل الكثير من الصعوبات وتخلق الكثير من المشاكل ، إلا أنها في الواقع تجعل الرجال و النساء يصنعون عالماً جميلاً لبعضهم البعض.
حيث يصبح خطأ أحدهم قوة الآخر ؛ بينما تصبح المواقف و المناطق التي نفتقر فيها إلى فهم أنفسنا متاحة ليفهمها الآخر...
يمكن بالتأكيد أن تكون هذه الإختلافات في الفهم مجرد محاولة ، ولكن هذه التحديات هي التي توفر بعضاً من أعظم فرص النمو والتكامل في حياتنا. لذا فإن فهم هذه الإختلافات و الاعتراف بها سيجعل النساء أقل إحباطاً من كلمات و أفعال الرجال..
بينما سيكون الرجال أكثر فهماً لإحتياجات النساء و رغباتهن المعقدة...
فالنساء معقدات عاطفيا ، و علم الأعصاب يوضح السبب ، بينما لدى الرجال طريقة مختلفة في التعامل مع العالم و إدراكه.
و على الرغم من أن هذا قد يسبب بعض الإحباط لدى النساء ، فإن معرفة الحقائق حول كيفية عمل عقول الذكور والإناث بشكل مختلف يساعد على تعزيز التفاهم المتبادل...
يمكن للرجال محاولة فهم المشاعر المعقدة التي تمر بها النساء ، حتى لو كانت تلك المشاعر مختلفة عن تصوراتهم الخاصة . في المقابل "يجب" أن تكون المرأة على دراية بطريقة الرجل في التعامل و معالجة هذه الاختلافات...
أعتقد بأننا يجب أن نحتفل و نفرح بإختلاف الذكور و الإناث ، بدلاً من إعداد الرجال و النساء للمنافسة ضد بعضهم البعض كما تفعل "الحركة النسوية" اليوم ؛ فالذكر و الأنثى مصممان بشكل مختلف تماماً لأننا بحاجة للقيام بمهام مختلفة للبقاء على قيد الحياة...
مصدر :
stanmed.stanford.edu

جاري تحميل الاقتراحات...