وَافِـر!
وَافِـر!

@_wafir_

14 تغريدة 297 قراءة Sep 10, 2021
الدواء مِنْ كلام النّاس وأذيّتهم:
=
اعلم أنَّ كلام النّاس وأذيّتهم لن يسلم منه أحد من البشر، وإنَّ ربّنا مع عظمته قالوا عنه:" یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ"، وإنَّ رسولنا مع كرامته قالوا عنه:
"سَـٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونࣱ".
فمن أنت لكي لا تُرمَى بالسوء والبُهْتان؟!
=
وإذا علم العبد أنّه لا بدَّ له من الأذيّة أخذ الأُهْبة والاستعداد، وهانت عنده المصيبة عند وقوعها لعلمه بها سلَفًا.
فإذا تيقنَّا بقدوم الداء؛ فما هو الدواء الذي يُخفف ألمه؟
أمورٌ مِنْ أهمّها:
=
أولًا: إيّاك أنْ تغفل عن التعلّق بالله بقلبك، وطلب مرضاته والسعي لذلك ببدنك؛ فإنّه على قدر تعلّق العبد بالله؛ يَهُون عليه ما يلقى من النّاس؛ لأنَّ غايته ومُنْيته هو "الله" وحده لاسواه؛ فلا يُبالي بمذمّة وسخط مَن عَداه.
ثانيا: استكثر من العبادة عند هجوم المصائب والمِحَن، وعند الأذيّة مِن أَلْسُن البشر، فقد وصّى الله بها نبيه محمد ﷺحيث قال:
"ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون^ فسبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين^ واعبد ربّك ..".
ثالثًا: خالِط أهل الصلاح الذين عفّت ألسنهم عن الحرام، وطَهُر كلامهم عن الغيبة والبهتان، وتجنّب من هم بضد هذه الصفات.
وإلّا فبالله عليكم .. ما المُتوقع مِنْ مجالسة الذئاب الضارية، والثعالب الماكرة؟!
رابعًا: تجنّبك لمواطن الدّاء؛ يُغنيك عن الحاجة للدّواء؛ فابتعد عن المواطن التي تَجْلب لك الرّيبة في قلوب النّاس، ومن المواضع التي تُرْمَى بها بأصابع الاتّهام.
وتذكر قوله ﷺ لاثنين من أصحابه عندما شاهداه في جوف الليل يسير مع أم المؤمنين فأسرعا: "على رسلكما إنّها صفيّة بنت حيي!".
خامسًا: أنْ تعلم أنَّ النّاس بين أحوالٍ ثلاث:
-إمّا كريم شريفٌ بدرت منه تلك الزلّة؛ فاستحقَّ التغاضي والغفلة.
-وإمّا قرينٌ مُساو؛ فتفضّل عليه بالتّغافل والعفو.
-وإمّا وضيعٌ لئيم؛ فإنْ كنت ترى أنّك أهلٌ لمناكفته فافعل؛ وإلّا فأكرم نفسك بالإعراض عنه.
سادسًا: أنْ تعلم أنَّ هنالك صنفان من اللئام:
-صِنف يُعرضون عنك إنْ أعرضت؛ فالعفو في حقّهم أفضل"وأعرض عن الجاهلين".
-وصِنْف تزداد أذيّتهم بالإعراض، وتزول بالردِّ والمُجازاة؛ فردُّ العدوان في حقِّهم أولى؛ لكي تكفّ شرهم، ويزول عنك عدوانهم.
سابعًا: أنْ تستحضر نعمة ستر الله عليك لما فعلت من المخازي والخطيئات، ولما قد جال في خاطرك من الوساوس الرديّات؛ فإنَّ العبد إذا عرف أنَّ الله ستر عليه ما لو ظَهر للنّاس لهَلك؛ لهان عليه ما يلقى من يسير الأذيّة ويَجِد.
ثامنًا: أن تعلم أنَّ من أسباب تكفير السيّئات: ما يلقاه المسلم من الأذيّة والمكروهات-ومنها ما يَكره من الكلام-؛ فحاول أنْ تزيل مرارة بهتانهم: بما تحتسبه من الأجر عند دَيَّانهم.
تاسعًا: لاتُكثِر من التفكير وتتبّع أقوال النّاس لك، فإكثار التفكير لن يجلب لك خيرا تريده، ولن يدفع عنك شرًّا تخافه.
قم واجتهد في فعل المكارم، ودع عنك مَضرّة الإفراط في التفكير ..
ولا أقول إلّا كما قال الإمام العلم أحمد بن حنبل:
"وليتك تسلم!".
وختامًا: لا تضرب بأرآء النّاس وانتقادهم عرض الحائط؛ فإنّ منهم المُحب النّاصح، ومنهم المُبغض المصيب، وقد يكون قولهم صوابًا وحقًّا، وفعلك باطلًا وشرًّا؛ وإيّاك أنْ تردَّ النصيحة لمرارتها، أو أنْ تغضب لطريقة أدائها؛ فإنَّ النّفع عائدٌ لك لا لغيرك.
والله أعلم ..

جاري تحميل الاقتراحات...