لكن تسليم المجاهد الخطابي كان تسليم الأبطال، فقد بقي العدو يفاوضه لأجل الصلح سنة كاملة، وكان في البداية يرفض الاستسلام رفضًا باتًّا.
فأشار عليه رفاقه بحقن الدماء، فقد كانت الطائرات تقذف الغازات السامة، وتقتل النساء والأطفال، فأشاروا بالصلح والاستعداد للقتال بأقرب فرصة.
فأشار عليه رفاقه بحقن الدماء، فقد كانت الطائرات تقذف الغازات السامة، وتقتل النساء والأطفال، فأشاروا بالصلح والاستعداد للقتال بأقرب فرصة.
لقد ثبت أن أوروبا الهمجية استخدمت الغازات السامة ضد الأطفال والنساء، وما زال شمال #المغرب يعاني من آثارها إلى اليوم! حيث تسجل هناك أعلى نسب إصابة بالسرطان !
هنا لم يجد الليث بدا من الصلح، لكن العدو واصل قذف القرى، فقال لهم الخطابي: (إن حضارتكم حضارة نيران، فأنتم تملكون قنابل كبيرة، إذًا أنتم متحضرون ، أما أنا فليس لدي سوى رصاصات بنادق، وإذًا فأنا متوحش) وكان بهذا يستهزئ بهم، ويقيم الحجة عليهم؛ لأنهم كانوا يتهمونه بالبربرية والتوحش !
وقال: الهزيمة جاءت من الداخل، ولو لم يكن هناك دعم داخلي للمحتل لانتصرنا.
وسلم البطل نفسه بطريقة مهيبة حيث اقتحم بجواده الصفوف الفرنسية.
سلم البطل نفسه للفرنسيين بعد كتاب موثق للصلح وإبقائه في الريف، فخان النصارى كعادتهم ونفوه لجزيرة "رينيون" بالمحيط الهادي شرق مدغشقر لمدة 21 سنة!
وسلم البطل نفسه بطريقة مهيبة حيث اقتحم بجواده الصفوف الفرنسية.
سلم البطل نفسه للفرنسيين بعد كتاب موثق للصلح وإبقائه في الريف، فخان النصارى كعادتهم ونفوه لجزيرة "رينيون" بالمحيط الهادي شرق مدغشقر لمدة 21 سنة!
في السنوات العشر الأولى منعوه من كل وسيلة اتصال بالعالم الخارجي فحرموه من الجرائد والمجلات ومن كتبه التي أتى بها معه، فقضى وقته بالتأمل والذكر والصلاة ، فسبحان من صبره؛
إذ لو كان غيره لأصابه جنون أو أمراض النفسية، لكنه الإيمان إذا خالط القلوب صنع المعجزات ، ثم أتى الفرج !
حيث بدا للعدو أن يعيده إلى فرنسا ليقيم في ضواحي باريس...
حيث بدا للعدو أن يعيده إلى فرنسا ليقيم في ضواحي باريس...
فأتت به سفينة من الجزيرة ومرت ب عدن للتزود، فتسامع الصالحون من اليمنيين والعراقيين والفلسطينيين في عدن.
تسامع هؤلاء الغيورون بمرور سفينة الخطابي، فأبرقوا لمصر، وطلبوا من المكتب المغربي فيها أن يحتالوا لإنزاله من هذه السفينة التجارية.
تسامع هؤلاء الغيورون بمرور سفينة الخطابي، فأبرقوا لمصر، وطلبوا من المكتب المغربي فيها أن يحتالوا لإنزاله من هذه السفينة التجارية.
فدبر عبدالرحمن عزام - وهو أول رئيس للجامعة العربية - دبر الأمر مع "الملك فاروق"، وكان ذلك سنة 1947م، وصعد برجاله إلى السفينة.
وطلبوا من قائدها أن ينزل الخطابي لمقابلة الملك والسلام عليه هو وأخوه وعمه عبدالسلام، فانطلت الحيلة على القبطان ، ولما نزل أبقته مصر عندها ورفضوا إرجاعه.
وطلبوا من قائدها أن ينزل الخطابي لمقابلة الملك والسلام عليه هو وأخوه وعمه عبدالسلام، فانطلت الحيلة على القبطان ، ولما نزل أبقته مصر عندها ورفضوا إرجاعه.
هنا ثارت فرنسا وقامت قيامتها، لكن بعد فوات الأوان ..ومن الطريف أنها اتهمت مصر بالخيانة والغدر، ونسوا أنهم هم من غدر به ونفاه 21 سنة !
رمتني بدائها وانسلت .
رمتني بدائها وانسلت .
واتصل الخطابي بدعاة مصر وكبارها، واتصل بمكتب المغرب العربي في القاهرة حيث عيّنوه رئيسا له، وأخوه نائبا.
وصار يعمل مع أعضائه لتخليص بلادهم من الاستخراب الأجنبي البغيض.
وصار يعمل مع أعضائه لتخليص بلادهم من الاستخراب الأجنبي البغيض.
لما جاء الهالك "جمال عبدالناصر" في انقلاب يوليو المشئوم سنة 1952م بمصر فترت العلاقة بينه وبين الخطابي، بل ضيقوا عليه الخناق وضعف نشاطه !
وبعد 9 سنوات مات الخطابي، في 11 رمضان 1382هـ/ 1963م، ولم تذكره وسائل الإعلام المصرية بكلمة، ولم يودع الوداع اللائق به ، رحمه الله وغفر له.
وبعد 9 سنوات مات الخطابي، في 11 رمضان 1382هـ/ 1963م، ولم تذكره وسائل الإعلام المصرية بكلمة، ولم يودع الوداع اللائق به ، رحمه الله وغفر له.
ورغم استسلامه فإن عددا كبيرا من الكتّاب الغربيين أجمعوا على أنه خسر عسكريا لكنه انتصر أخلاقيا، وجسّد خلال رحلته أن "قوة الحضارة أسمى وأبقى من حضارة القوة.
ومما يذكر أن اليساري الأرجنتيني "غيفارا" عند زيارته للقاهرة التقى بالخطابي وحيّاه كأحد أول الملهمين لحركات التحرر في العالم.
ومما يذكر أن اليساري الأرجنتيني "غيفارا" عند زيارته للقاهرة التقى بالخطابي وحيّاه كأحد أول الملهمين لحركات التحرر في العالم.
تقول ابنته عائشة أنه كان يقول:
أنا لا أريد أن أكون أميرا ولا حاكما، وإنما أريد أن أكون حرّا في بلدي، ولا أطيق مَنْ سلب حريتي أو كرامتي
وقال عنه المؤرخ محمود شاكر:
هو مثل للعربي الأبي الذي لا يقبل ضيما ولا يقيم على هوان، لقد علمنا بفعله لا بلسانه أنه "لا مفاوضة إلا بعد الإستقلال"
أنا لا أريد أن أكون أميرا ولا حاكما، وإنما أريد أن أكون حرّا في بلدي، ولا أطيق مَنْ سلب حريتي أو كرامتي
وقال عنه المؤرخ محمود شاكر:
هو مثل للعربي الأبي الذي لا يقبل ضيما ولا يقيم على هوان، لقد علمنا بفعله لا بلسانه أنه "لا مفاوضة إلا بعد الإستقلال"
انتهى
رتبها من فضلك @rattibha
رتبها من فضلك @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...