حسن الجحدلي
حسن الجحدلي

@majedi_i

119 تغريدة 165 قراءة Sep 10, 2021
وقال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعديه على زوجها أنه لطمها، فقال رسول الله ﷺ: "القصاص"، فأنزل الله عز وجل: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية، فرجعت بغير قصاص.
تفسير القرطبي
فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى- قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ ابتداء وخبر، أي 👈🏻يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن👉🏻، وأيضا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء. يقال: قوام وقيم.
ثم بين تعالى أن تفضيلهم عليهن في الإرث لما على الرجال من المهر والإنفاق، ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن. ويقال: 👈🏻إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير👉🏻، فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك. وقيل: للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء …
لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة، فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة، فيكون فيه معنى اللين والضعف، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك، وبقوله تعالى: (وبما أنفقوا من أموالهم). الثانية- 👈🏻ودلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم 👉🏻…
مهم 🛑👈🏻فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسئ الرجل عشرتها👉🏻. و (قوام) فعال للمبالغة، من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد. مهم 🛑👈🏻فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز …👉🏻
مهم 🛑👈🏻 وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية👉🏻، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد راعى بعضهم في التفضيل اللحية وليس بشيء، فإن اللحية قد تكون وليس معها شي مما ذكرنا
تفسير البغوي
قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي: 👈🏻مسلطون على تأديبهن، والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.👉🏻
﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: فضل الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية، وقيل: بالشهادة، لقوله تعالى: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقيل: بالجهاد، وقيل: بالعبادات من الجمعة والجماعة …
وقيل: هو أن الرجل ينكح أربعا ولا يحل للمرأة إلا زوج واحد، وقيل: بأن الطلاق بيده، وقيل: بالميراث، وقيل: بالدية، وقيل: بالنبوة.
تفسير ابن الجوزي
قال ابن عباس: "قوامون" أي: 👈🏻مسلطون على تأديب النساء في الحق👉🏻. وروى هشام بن محمد، عن أبيه في قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ قال: إذا كانوا رجالا، وأنشد
أكل امرئ تحسبين امرءا ونارا توقد بالليل نارا
قوله تعالى: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: الرجال على النساء، وفضل الرجل على المرأة بزيادة العقل، وتوفير الحظ في الميراث، والغنيمة، والجمعة، والجماعات، والخلافة، والإمارة، والجهاد، وجعل الطلاق إليه إلى غير ذلك.
تفسير الماوردي
قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ 👈🏻يعني أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن، فيما أوجب الله لهم عليهن.👉🏻
﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ يعني في العقل والرأي.
يتبع
تفسير السمعاني
قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: 👈🏻بالتأديب.👉🏻
والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ: وهو القائم بالمصالح والتدبير، قال الشاعر:
(الله بيني وبين قيمها ... يفر مني وأتبع)
﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: الرجال على النساء
تفسير مكي بن أبي طالب
قوله: ﴿الرجال قوٰمون على النسآء﴾ الآية.
قال ابن عباس: 👈🏻الرجل أمين على المرأة تطيعه فيما أمرها به، فهو قائم عليها يقوم بنفقتها، ومؤنتها ويسوق مهرها، فهو فضله (الذي فضله) الله عز وجل عليها.👉🏻
وقال السدي: معنى قوله: "قوامون " 👈🏻يأخذون على أيديهن ويؤدبوهن.👉🏻
محاسن التأويل للقاسمي
﴿ الرجال قوامون على النساء﴾ جمع قوام، وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب، أي: 👈🏻مسلطون على أدب النساء يقومون عليهن، آمرين ناهين، قيام الولاة على الرعية👉🏻، وذلك لأمرين: وهبي وكسبي.
أشار للأول بقوله تعالى: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ والضمير للرجال والنساء جميعا، يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم - وهم الرجال - على بعض، وهم النساء.
وقد ذكروا في فضل الرجال: العقل والحزم والعزم والقوة والفروسية والرمي، وإن منهم الأنبياء …
وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى، والجهاد، والأذان، والخطبة، والشهادة في مجامع القضايا، والولاية في النكاح والطلاق والرجعة، وعدد الأزواج وزيادة السهم، والتعصيب، وهم أصحاب اللحى والعمائم، والكامل بنفسه له حق الولاية على الناقص.
وأشار للثاني بقوله سبحانه: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ في مهورهن ونفقاتهن فصرن كالأرقاء، 👈🏻ولكون القوامين في معنى 🛑السادات 🛑👈🏻وجبت عليهن طاعتهم👉🏻، كما يجب على العبيد طاعة السادات.
قال السيوطي: وشواهده يقوي بعضها بعضا، وقال علي بن أبي طلحة في هذه الآية عن ابن عباس: يعني أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعة، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله.
تفسير الثعالبي
وقوله: الرجال قوامون بناء مبالغة، وهو من 👈🏻القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه، وحفظه، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة يقتضي أن للرجال عليهن استيلاء، قال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء.👉🏻
قال ابن العربي في «أحكامه» : 👈🏻وللرجال عليهن درجة لفضل القوامية👉🏻، فعليه أن يبذل المهر والنفقة، وحسن العشرة، 👈🏻ويحجبها ويأمرها بطاعة الله تعالى، وينهي إليها شعائر الإسلام من صلاة، وصيام وما وجب على المسلمين، وعليها الحفظ لماله، والإحسان إلى أهله، 👉🏻
والالتزام لأمره في الحجبة وغيرها إلا بإذنه، وقبول قوله في الطاعات. انتهى.
و «ما» مصدرية في الموضعين، والصلاح في قوله: فالصالحات هو الصلاح في الدين، وقانتات: معناه: 👈🏻مطيعات لأزواجهن👉🏻، أو لله في أزواجهن،
حافظات للغيب: معناه: لكل ما غاب عن علم زوجها مما استرعيته، وروى أبو هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «خير النساء امرأة، إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية
تفسير السمرقندي
الرجال قوامون على النساء يعني 👈🏻مسلطون في أمور النساء وتأديبهم بما فضل الله بعضهم على بعض وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته في إنفاقه عليها، ودفع الحق إليها. 👉🏻
ويقال: إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن بما لهم من زيادة عقل ليس ذلك للنساء. ويقال: للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة، فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة …
فيكون فيه معنى اللين والضعف، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك.
تفسير الثعلبي
والقوامون: البالغون في القيام عليهن بتعليمهن وتأديبهن وإصلاح أمرهن بما فضل الله بعضهم على بعض قيل: بزيادة العقل، وقيل: بزيادة الدين واليقين، وقيل: بقوة العبادة …
وقيل: بالشهادة، قال الله: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، قال القرظي: بالتصرف والتجارات، وقيل: بالجهاد، قال الله: انفروا خفافا وثقالا، وقال للنساء: وقرن في بيوتكن، قال الربيع: الجمعة والجماعات، قال الحسن: بالإنفاق عليهن، قال الله تعالى:
وبما أنفقوا من أموالهم.
وقال بعضهم: يمكن للرجل أن ينكح أربع نسوة، ولا يحل للمرأة غير زوج واحد، وقيل:
هو إن الطلاق إلى الرجال وليس إليهن منه شيء، وقيل: بالدية، وقيل: بالنبوة، وقيل: الخلافة والإمارة،
فتح البيان للقنوجي
(الرجال قوامون) مسلطون (على النساء) كلام مستأنف سيق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا، وعلل ذلك بأمرين (أولهما) وهبي والثاني كسبي، والمعنى أنهم يقومون بالذب عنهن كما يقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية،
وهم أيضا يقومون بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن.
وجاء بصيغة المبالغة لتدل على أصالتها في هذا الأمر، وهو جمع قوام وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب، يشير به إلى أن المراد قيام الولاة على الرعايا قال ابن عباس: أمروا عليهن فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله.
(بما) الباء سببية وما مصدرية (فضل الله) والضمير في قوله (بعضهم على بعض) للرجال والنساء أي إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله إياهم عليهن بما فضلهم به من كون فيهم الأنبياء والخلفاء والسلاطين والحكام والأئمة والغزاة، وزيادة العقل والدين والشهادة والجمعة والجماعات …
وأن الرجل يتزوج بأربع نسوة ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد، وزيادة النصيب والتعصيب في الميراث، وبيده الطلاق والنكاح والرجعة وإليه الانتساب، وغير ذلك من الأمور، فكل هذا يدل على فضل الرجال على النساء.
(وبما أنفقوا) أي وبسبب الإنفاق وبما دفعوه في مهورهن (من أموالهم) وكذلك ما ينفقونه في الجهاد وما يلزمهم في العقل والدية، وقد استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على جواز فسخ النكاح إذا عجز الزوج عن نفقة زوجته وكسوتها، وبه قال مالك والشافعي وغيرهما.
فتح القدير للشوكاني
قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ هذه الجملة مستأنفة مشتملة على بيان العلة التي استحق بها الرجال الزيادة، كأنه قيل: كيف استحق الرجال ما استحقوا مما لم تشاركهم فيه النساء، فقال: ﴿الرجال قوامون﴾ إلخ،
والمراد أنهم يقومون بالذب عنهن كما تقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعاية، وهم أيضا يقومون ما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة في قوله: قوامون ليدل على أصالتهم في هذا الأمر، والباء في قوله: ﴿بما فضل الله﴾ للسببية، والضمير في قوله: ﴿بعضهم على بعض﴾
للرجال والنساء؛ أي: إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء والغزاة وغير ذلك من الأمور. قوله: ﴿وبما أنفقوا﴾ أي: وبسبب ما أنفقوا من أموالهم، وما مصدرية أو موصولة، وكذلك هي في قوله: ﴿بما فضل الله﴾
يتبع
ومن تبعيضية، والمراد ما أنفقوه في الإنفاق على النساء، وبما دفعوه في مهورهن من أموالهم، وكذلك ما ينفقونه في الجهاد وما يلزمهم في العقل.
تفسير ابن جُزّي
﴿الرجال قوٰمون على النسآء﴾ قوام بناء مبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه، قال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء ﴿بما فضل ٱلله﴾ الباء للتعليل، وما مصدرية، والتفضيل بالإمامة والجهاد، وملك الطلاق وكمال العقل وغير ذلك
﴿وبمآ أنفقوا﴾ هو الصداق والنفقة المستمرة
تفسير الآلوسي
الرجال قوامون على النساء﴾ أي: شأنهم القيام عليهن قيام الولاة على الرعية بالأمر والنهي ونحو ذلك، واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتصاف بما أسند إليهم، وفي الكلام إشارة إلى سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث …
كما أن فيما تقدم رمزا إلى تفاوت مراتب الاستحقاق، وعلل سبحانه الحكم بأمرين: وهبي وكسبي، فقال عز شأنه: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ فالباء للسببية، وهي متعلقة بـ(قوامون) كعلى، ولا محذور أصلا، وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من ضميره، والباء للسببية أو للملابسة، وما مصدرية …
وضمير الجمع لكلا الفريقين تغليبا، أي: قوامون عليهن بسبب تفضيل الله تعالى إياهم عليهن، أو مستحقين ذلك بسبب التفضيل، أو متلبسين بالتفضيل، وعدل عن الضمير، فلم يقل سبحانه: بما فضلهم الله عليهن؛ للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه بالكلية،
وقيل: للإبهام؛ للإشارة إلى أن بعض النساء أفضل من كثير من الرجال، وليس بشيء، وكذا لم يصرح سبحانه بما به التفضيل رمزا إلى أنه غني عن التفصيل.
وقد ورد أنهن ناقصات عقل ودين، والرجال بعكسهن، كما لا يخفى، ولذا خصوا بالرسالة والنبوة على الأشهر، وبالإمامة الكبرى والصغرى، وإقامة الشعائر،
كالأذان، والإقامة، والخطبة، والجمعة، وتكبيرات التشريق، عند إمامنا الأعظم، والاستبداد بالفراق وبالنكاح عند الشافعية، وبالشهادة في أمهات القضايا، وزيادة السهم في الميراث والتعصيب، إلى غير ذلك، ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ عطف على ما قبله، فالباء متعلقة بما تعلقت به الباء الأولى
و(ما) مصدرية، أو موصولة، وعائدها محذوف، و(من) تبعيضية أو ابتدائية متعلقة بـ(أنفقوا) أو بمحذوف وقع حالا من العائد المحذوف، وأريد بالمنفق - كما قال مجاهد – المهر، ويجوز أن يراد بما أنفقوه ما يعمه والنفقة عليهن
نظم الدرر للبقاعي
ثم بين - سبحانه - وجه استحقاق بعض المفضلين؛ فقال - جوابا لسؤال من كأنه قال: ما للرجال فضلوا؟ - ﴿الرجال قوامون﴾؛ أي: قيام الولاة؛ ﴿على النساء﴾؛ في التأديب؛ والتعليم؛ وكل أمر ونهي؛ وبين سببي ذلك
بقوله: ﴿بما فضل الله﴾؛ أي: الذي له الحكمة البالغة والكمال الذي لا يدانى؛ هبة منه؛ وفضلا؛ من غير تكسب؛ ﴿بعضهم﴾؛ وهم الرجال؛ في العقل؛ والقوة؛ والشجاعة؛ ولهذا كان فيهم الأنبياء؛ والولاة؛ والإمامة الكبرى؛ والولاية في النكاح؛ ونحو ذلك؛ من كل أمر يحتاج إلى فضل قوة في البدن؛
والعقل؛ والدين؛ ﴿على بعض﴾؛ يعني النساء؛ فقال للرجال: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ [التوبة: ٤١]؛ وقال للنساء: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب: ٣٣] ولما ذكر السبب الموهبي أتبعه الكسبي؛ فقال: ﴿وبما أنفقوا﴾؛ أي: من المهور؛ والكسى؛ وغيرها؛ ﴿من أموالهم﴾؛ أي: عليهن؛
فصارت الزيادة في أحد الجانبين مقابلة بالزيادة من الجانب الآخر.
ولما بان بذلك فضلهم؛ فأذعنت النفس لما فضلوا به في الإرث؛ وغيره؛ وكان قد تقدم ذكر نكاحهم للنساء؛ والحث على العدل فيهن؛ حسن بيان ما يلزم الزوجات من حقوقهم؛ وتأديب من جحدت الحق؛ فقال - مسببا لما يلزمهن من حقوقهم؛
عما ذكر من فضلهم -: ﴿فالصالحات قانتات﴾؛ أي: مخلصات في طاعة الأزواج؛ ولذلك ترتب عليه؛ ﴿حافظات للغيب﴾؛ أي: لحقوق الأزواج؛ من الأنفس؛ والبيوت؛ والأموال؛ في غيبتهم عنهن؛ ﴿بما﴾؛ أي: بالأمر الذي؛ ﴿حفظ الله﴾؛ أي: المحيط علما؛ وقدرة؛ به غيبتهم؛ بفعله فيه فعل من يحفظ؛
من الترغيب في طاعتهم فيما يرضي الله؛ والترهيب من عصيانهم بما يسخطه؛ ورعي الحدود التي أشار إليها - سبحانه - من ”البقرة“؛ وشرحتها سنة رسول الله ﷺ.
ولما عرف بالصالحات لاستحقاق الإنفاق في اللوازم؛ أتبعه حكم غيرهن؛
فقال: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾؛ أي: ترفعهن عليكم عن الرتبة التي أقامهن الله بها؛ وعصيانهن لكم فيما جعل الله لكم من الحق؛ وأصل النشوز: الانزعاج في ارتفاع؛ قال الشافعي: دلالات النشوز قد تكون قولا؛ وقد تكون فعلا؛ فالقول مثل أن كانت تلبيه إذا دعاها؛
وتخضع له بالقول إذا خاطبها؛ ثم تغيرت؛ والفعل مثل أن كانت تقوم له إذا دخل إليها؛ أو كانت تسارع إلى أمره؛ وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها؛ ثم إذا تغيرت فحينئذ ظن نشوزها؛ ومقدمات هذه الأحوال توجب خوف النشوز؛
﴿فعظوهن﴾؛ أي: ذكروهن من أمر الله؛ بما يصدع قلوبهن؛ ويرققها؛ ويخيفهن من جلال الله.
[[[ سؤال : كيف يعظ ويهجر ويعاقب الناشز إذا لم تكن له سلطة عليه ]]]
التحرير والتنوير
والقوام: الذي يقوم على شأن شيء ويليه ويصلحه، يقال: قوام وقيام وقيوم، لأن شأن الذي يهتم بالأمر ويعتني به أن يقف ليدير أمره، فأطلق على الاهتمام (القيام) بعلاقة اللزوم، أو شبه المهتم بالقائم للأمر على طريقة التمثيل.
فالمراد من الرجال من كان من أفراد حقيقة الرجل، أي الصنف المعروف من النوع الإنساني، وهو صنف الذكور، وكذلك المراد من النساء صنف الإناث من النوع الإنساني، وليس المراد الرجال جمع الرجل بمعنى رجل المرأة، أي زوجها، لعدم استعماله في هذا المعنى،
بخلاف قولهم: امرأة فلان، ولا المراد من النساء الجمع الذي يطلق على الأزواج الإناث وإن كان ذلك قد استعمل في بعض المواضع مثل قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣]، بل المراد ما يدل عليه اللفظ بأصل الوضع كما في قوله تعالى: ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ [النساء: ٣٢]،
وقول النابغة:
ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا
يريد أزواجه وبناته وولاياه.
فموقع ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ موقع المقدمة للحكم بتقديم دليله للاهتمام بالدليل، إذ قد يقع سوء تأويل، أو قد وقع بالفعل،
فقد روي أن سبب نزول الآية قول النساء: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث وشركناهم في الغزو.
وقيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع، وقيام الاكتساب والإنتاج المالي، ولذلك قال: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾
أي: بتفضيل الله بعضهم على بعض وبإنفاقهم من أموالهم، إن كانت (ما) في الجملتين مصدرية، أو بالذي فضل الله به بعضهم، وبالذي أنفقوه من أموالهم، إن كانت (ما) فيهما موصولة، فالعائدان من الصلتين محذوفان: أما المجرور فلأن اسم الموصول مجرور بحرف مثل الذي جر به الضمير المحذوف،
وأما العائد المنصوب من صلة ﴿وبما أنفقوا﴾ فلأن العائد المنصوب يكثر حذفه من الصلة. والمراد بالبعض في قوله تعالى: فضل الله بعضهم هو فريق الرجال كما هو ظاهر من العطف في قوله: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ فإن الضميرين للرجال.
فالتفضيل هو المزايا الجبلية التي تقتضي حاجة المرأة إلى الرجل في الذب عنها وحراستها لبقاء ذاتها، كما قال عمرو بن كلثوم:
يقتن جيادنا ويقلن لستم ∗∗∗ بعولتنا إذا لم تمنعونا
فهذا التفضيل ظهرت آثاره على مر العصور والأجيال، فصار حقا مكتسبا للرجال، وهذه حجة برهانية على كون الرجال قوامين على النساء فإن حاجة النساء إلى الرجال من هذه الناحية مستمرة وإن كانت تقوى وتضعف.
المحرر الوجيز لابن عطية
وقوله تعالى: "الرجال قوامون" الآية، قوام فعال، بناء مبالغة، وهو من القيام على الشيء، والاستبداد بالنظر فيه، وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجل على النساء هو على هذا الحد، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة يقتضي أن للرجال عليهن استيلاء وملكا ما.
قال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء، وعلى هذا قال أهل التأويل، و"ما" في قوله: ﴿بما فضل الله﴾ مصدرية، ولذلك استغنت عن العائد، وكذلك: "وبما أنفقوا"، والفضيلة: هي الغزو، وكمال الدين، والعقل، وما أشبهه، والإنفاق: هو المهر، والنفقة المستمرة على الزوجات.
البحر المحيط لأبي حيان
قيل: 👈🏻المراد بالرجال هنا من فيهم صدامة وحزم، لا مطلق من له لحية👉🏻. -مهم- 🛑فكم من ذي لحية لا يكون له نفع ولا ضر ولا حرم🛑، 👈🏻ولذلك يقال: رجل بين الرجولية والرجولة👉🏻. ولذلك ادعى بعض المفسرين أن في الكلام حذفا تقديره: الرجال قوامون على النساء إن كانوا رجالا
وأنشد:
أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا
والذي يظهر أن هذا إخبار عن الجنس لم يتعرض فيه إلى اعتبار أفراده، 👈🏻👈🏻كأنه قيل: هذا الجنس قوام على هذا الجنس. 👉🏻👉🏻
وقال ابن عباس: قوامون مسلطون على تأديب النساء في الحق. ويشهد لهذا القول (طاعتهن لهم في طاعة الله) . وقوام: صفة مبالغة، ويقال: قيام وقيم، وهو الذي يقوم بالأمر ويحفظه. وفي الحديث: (أنت قيام السماوات والأرض ومن فيهن) والباء في (بما) للسبب، و(ما) مصدرية، أي: بتفضيل الله.
ومن جعلها بمعنى الذي فقد أبعد، إذ لا ضمير في الجملة، وتقديره محذوفا مسوغ لحذفه، فلا يجوز.
والضمير في بعضهم عائد على الرجال والنساء. وذكر تغليبا للمذكر على المؤنث، والمراد بالبعض الأول الرجال، وبالثاني النساء. والمعنى: أنهم قوامون عليهن بسبب تفضيل الله الرجال على النساء،
هكذا قرروا هذا المعنى. قالوا: وعدل عن الضميرين فلم يأت بما فضل الله عليهن لما في ذكر بعض من الإبهام الذي لا يقتضي عموم الضمير، فرب أنثى فضلت ذكرا. وفي هذا دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة، وذكروا أشياء مما فضل به الرجال على النساء على سبيل التمثيل.
فقال الربيع: الجمعة والجماعة. وقال الحسن: النفقة عليهن. وينبو عنه قوله: ﴿وبما أنفقوا﴾ . وقيل: التصرف والتجارات. وقيل: الغزو، وكمال الدين، والعقل. وقيل: العقل، والرأي، وحل الأربع، وملك النكاح، والطلاق، والرجعة، وكمال العبادات، وفضيلة الشهادات، والتعصيب،
وزيادة السهم في الميراث والديات، والصلاحية للنبوة، والخلافة، والإمامة، والخطابة، والجهاد، والرمي، والأذان، والاعتكاف، والحمالة، والقسامة، وانتساب الأولاد، واللحى، وكشف الوجوه، والعمائم التي هي تيجان العرب، والولاية، والتزويج، والاستدعاء إلى الفراش، والكتابة في الغالب،
وعدد الزوجات، والوطء بملك اليمين.
البسيط للواحدي
ومعنى ﴿قوامون على النساء﴾: متسلطون على تأديبهن والأخذ فوق أيديهن.
قال ابن عباس: يعني أمروا عليهن، فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله .
والقوام المبالغ في القيام، يقال: هذا قيم المرأة وقوامها، الذي يقوم بأمرها ويحفظها.
أنشد الزجاج:
الله بيني وبين قيمها ... يفر مني بها وأتبع
قالوا: وليس بين الزوج والمرأة قصاص إلا في النفس والجرح.
وقال الزهري: لا قصاص بينهما إلا في النفس، فأما في الجراحة فالدية ولا قصاص
وقوله تعالى: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾. قال ابن عباس: يريد الله بما فضل الله الرجال على النساء
قالوا: بالعقل والعلم والعزم والقوة في التصرف والجهاد والشهادة والميراث
وقوله تعالى: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾. يريد المهور والإنفاق عليهن، فالرجل له الفضل على امرأته بما ساق إليها من المهر وبما أنفق عليها من ماله .
وقوله تعالى: ﴿فالصالحات قانتات﴾. قال المفسرون: مطيعات لأزواجهن . وأصل القنوت دوام الطاعة .
وقال الزجاج: قيمات بحقوق أزواجهن .
وظاهر هذا إخبار، وتأويله الأمر لها بأن تكون طائعة.
👈🏻ولا تكون المرأة صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فالصالحات قانتات﴾ أي: الصالحات من اللواتي يطعن أزواجهن.👉🏻
والقنوت لفظ الطاعة. وهو عام في طاعة الله، وطاعة الزوج.
وقوله تعالى: ﴿حافظات للغيب﴾.
قال ابن عباس: يعني لا تدخل منزله من يكره، ولا توطئ فراشه أحدا غيره، وتحفظه في نفسها وفيما يحق له بما استودعها الله .
وقال قتادة وعطاء وسفيان: أي حافظات لما غاب عنه أزواجهن من المال، وما يجب من ضيافة نفسها له.
وقال أبو روق : يعني يحفظن فروجهن في غيبة أزواجهن .
والغيب ههنا مصدر بمعنى المفعول، وهو المغيب عنه.
وقوله تعالى: ﴿بما حفظ الله﴾. قال المفسرون: أي بما حفظهن الله في إيجاب المهر والنفقة لهن، وإيصاء الزوج بهن.
ومعنى هذا أن الله راعاهن في حقوقهن وأوصى بهن إلى الأزواج، فعليهن في مقابله الحفظ للغيب وطاعة الله والزوج .
وما في قوله: ﴿بما حفظ الله﴾ يحتمل أن يكون بمعنى الذي، والعائد (إليه) من الصلة محذوف، على تقدير: بما حفظ الله لهن، ويكون (ما) عبارة عما راعى الله لهن من حقوقهن.
ويحتمل أن يكون (ما) غير موصول، بمعنى المصدر، أي بحفظ الله(، وعلى هذا التقدير يحتمل معنيين آخرين: أحدهما: أنهن حافظات للغيب بحفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ الغيب إلا بتوفيق الله، وأن يحفظهن الله حتى لا يضيعن، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول.
الكشاف للزمخشري
قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يقومون عليهن آمرين ناهين، كما يقوم الولاة على الرعايا. وسموا قوّما لذلك. والضمير في بَعْضَهُمْ للرجال والنساء جميعاً، يعنى إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل اللَّه بعضهم وهم الرجال، على بعض وهم النساء.
وفيه دليل على أنّ الولاية إنما تستحق بالفضل، لا بالتغلب والاستطالة والقهر
التفسير الميسر
الرجال قوّامون على توجيه النساء ورعايتهن، بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل، وبما أعطَوْهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن، مطيعات لله تعالى ولأزواجهن
المختصر في التفسير
الرجال يَرْعَون النساء، ويقومون على شؤونهن، بسبب ما خصَّهم الله به من الفضل عليهن، وبسبب ما يجب عليهم من النفقة والقيام عليهن، والصالحات من النساء مطيعات لربهن
تفسير السعدي
يخبر تعالى أن الرجال ﴿قوامون على النساء﴾ أي: قوامون عليهن 👈🏻بإلزامهن 👉🏻بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، 👈🏻والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك👉🏻 ، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن،
ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة،
واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء
-سؤال كيف يلزم الرجل زوجته إن لم تكن له سلطة عليها ؟ -
وهناك فرق بين السلطة والتسلط
أيسر التفاسير - أبو بكر الجزائري
قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحا.
بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.
وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.
وهو أن الرجل ما دام قواما على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالبا ويعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهرا لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها
فلما 👈🏻وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضوا فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه 👉🏻
مهم - 🛑وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها🛑
فقال: ﴿فٱلصٰلحٰت﴾، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿قٰنتٰت﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿حٰفظٰت للغيب﴾ أي حافظات مال الزوج وعرضه لحديث: «وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»،
﴿بما حفظ ٱلله﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإن قل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمنا وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها،
وهذا ما ذكرته أولا نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.
تفسير ابن عثيمين
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ ﴿قوامون﴾ جمع (قوام)، و(قوام) صيغة مبالغة من (قائم)، فلو قيل في غير القرآن: الرجال قائمون على النساء، لكان المعنى دون كلمة (قوامون)؛
لأن (قوامون) صيغة مبالغة تقتضي القوامة على النساء في كل حال.
تفسير الجلالين - جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي
﴿الرجال قوامون﴾ مسلطون ﴿على النساء﴾ يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك ﴿وبما أنفقوا﴾ عليهن ﴿من أموالهم فالصالحات﴾ منهن
﴿قانتات﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافظات للغيب﴾ أي لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن ﴿بما حفظ﴾ لهن ﴿الله﴾ حيث أوصى عليهن الأزواج ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ عصيانهن لكم بأن ظهرت أمارته ﴿فعظوهن﴾ فخوفوهن الله ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز
﴿واضربوهن﴾ ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجران ﴿فإن أطعنكم﴾ فيما يراد منهن ﴿فلا تبغوا﴾ تطلبوا ﴿عليهن سبيلا﴾ طريقا إلى ضربهن ظلما ﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾ فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن
جامع البيان للإيجي
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ قيام الولاة على الرعايا
تفسير البيضاوي
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية، وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية
وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق. ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ في نكاحهن كالمهر والنفقة.
تفسير النسفي
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يقومون عليهن آمرين ناهين، كما يقوم الولاة على الرعايا، وسموا قواما لذلك.
﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ الضمير في "بعضهم" للرجال والنساء، يعني: إنما كانوا مسيطرين عليهن لسبب تفضيل الله بعضهم -وهم الرجال- على بعض -وهم النساء- بالعقل،
والعزم، والحزم، والرمي، والقوة، والغزو، وكمال الصوم والصلاة، والنبوة، والخلافة، والإمامة، والأذان، والخطبة، والجماعة، والجمعة، وتكبير التشريق عند أبي حنيفة رحمه الله، والشهادة في الحدود والقصاص، وتضعيف الميراث، والتعصيب فيه، وملك النكاح، والطلاق، وإليهم الانتساب،
وهم أصحاب اللحى والعمائم.
﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ وبأن نفقتهن عليهم، وفيه دليل وجوب نفقتهن عليهم
الوجيز للواحدي
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ على تأديبهن والأخذ فوق أيديهن ﴿بما فضل الله﴾ الرجال على النساء بالعلم والعقل والقوة في التصرف والجهاد والشهادة والميراث ﴿وبما أنفقوا﴾ عليهن ﴿من أموالهم﴾ أي: المهر والإنفاق عليهن
تفسير ابن أبي زمنين
﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي: مسلطون على أدب النساء، والأخذ على أيديهن.
الدر المنثور - جلال الدين السيوطي
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ قال: بالتأديب والتعليم، ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ قال: بالمهر.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن الزهري قال: لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال: نحن نقص منه إلا في الأدب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يعني: أمراء عليهن، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله، ﴿بما فضل الله﴾ وفضله عليها بنفقته وسعيه،
﴿فالصالحات قانتات﴾ قال: مطيعات، ﴿حافظات للغيب﴾ يعني: إذا كن كذا فأحسنوا إليهن.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك في الآية قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضربا غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
وأخرج عن السدي: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن.
وأخرج عن سفيان: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ قال: بتفضيل الله الرجال على النساء، ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ بما ساقوا من المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ قال: الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت.
وبعد كل هذه التفاسير
نقول " قولهم سلطة - امراء - وسيادة - سيد - رئاسة - رئيس " لا يلزم منه التسلط والاستبداد والقهر كما ذُكر ذلك في هذه التفاسير
بل كما أن له حق رعايتها والإنفاق فله حق منعها وتأديبها
" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " كيف يأتي الحث هنا من عدم منعهن إذا لم يكن لديهم سلطة على ذلك ؟
" إذا صلت المرأة خمسها ، و وصامت شهرها ، و حصَّنَتْ فرجها ، 👈🏻وأطاعت زوجها 👉🏻، قيلَ لها : ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتِ
" أيُّها النَّاسُ، إنَّ النساءَ عندكم عَوانٍ، أخذتُموهنَّ بأمانة الله، واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حَقِّكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا، ولا يَعْصينَكم في معروفٍ، فإذا فعَلْنَ ذلك فلهن رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمعروفِ "
كل هذه أحاديث صحيحة
كيف تطيع شخص لا سلطة له عليك ؟
﴿ٱلرجال قو ٰ⁠مون على ٱلنساء بما فضل ٱلله بعضهم علىٰ بعض وبما أنفقوا من أمو ٰ⁠لهم فٱلصـٰلحـٰت قـٰنتـٰت حـٰفظـٰت للغیب بما حفظ ٱلله وٱلـٰتی تخافون نشوزهن فعظوهن وٱهجروهن فی ٱلمضاجع وٱضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا علیهن سبیلا إن ٱلله كان علیا كبیرا﴾
والآيات أعلها تُفسر بعضها بعضًا
" قو ٰ⁠مون"
"فٱلصـٰلحـٰت قـٰنتـٰت حـٰفظـٰت للغیب "
" نشوزهن "
كيف تجتمع في آية واحدة إذ لم تكن تقتصي أحكام عديدة من ضمنها أن القوامة تعني سلطة وأفضلية الرجل على المرأة ؟
ونكرر الأفضلية هنا أفضلية دنيوية وإلّا فالأجر والثواب والعقاب
كلٌ على حسب عمله ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥]

جاري تحميل الاقتراحات...