في إطار التحولات الثقافية في الغرب يمكن القول أن هذه التحولات انعكست على مظاهر الحداد، وتقاليده، وفكرة التعبير عن الحزن نفسها؛ إذ كان لتقاليد الحداد والتعبير عن الحزن ثقله في تلك المجتمعات حتى كان إهداء الطعام لأهل الفقيد إحدى العادات المستقرة ثم أخذت هذه العادة تتلاشى شيئا فشيئا
وبعد أن كان التعبير عن الحزن مقبولاً، أضحى أمرًا مستنكرًا يسعى الشخص المكلوم نفسه إلى إخفائه والتستر عليه ..
ويعود هذا بحسب البعض إلى رسوخ فكرة مفادها أن (استمتاع المرء بحياته واجب أخلاقي) وهذه الفكرة التي عدّت بدعة معاصرة تحظر القيام بأي شيء يمكن أن يفسد على الآخرين متعتهم.
ويعود هذا بحسب البعض إلى رسوخ فكرة مفادها أن (استمتاع المرء بحياته واجب أخلاقي) وهذه الفكرة التي عدّت بدعة معاصرة تحظر القيام بأي شيء يمكن أن يفسد على الآخرين متعتهم.
ويمكن ملاحظة تأثير الفكرة (النفعية) هنا بوضوح؛ إذ يخفت حضور فكرة المجتمع التراحمي الذي يتشارك الآلام والمسرات وإعلاء ثقافة اللذة بدلاً من ذلك.
حيث تقاس الأمور بعواقبها من جهة اللذة والألم ويُحرص على تعزيز الأولى واستبعاد الثانية، والتعبير عن الحزن يدخل ضمن الأخيرة بطبيعة الحال.
حيث تقاس الأمور بعواقبها من جهة اللذة والألم ويُحرص على تعزيز الأولى واستبعاد الثانية، والتعبير عن الحزن يدخل ضمن الأخيرة بطبيعة الحال.
فالمطابقة بين منفعة ومصالح الفرد والمجتمع في الفكرة النفعية تقتضي الحرص على سعادة الآخرين وتفادي مايتسبب في إيلامهم ومنها انبثق الموقف المتصل بالتعبير عن الحزن ..
لايخفي الأنثروبولوجيون المهتمون بالظاهرة والكتاب والأدباء فكرة الاستهانة بالموت وامتهانه في تلك المجتمعات لأسباب منها دعوى شيوع الموت حتى أنه أصبح يمر دون إثارة ضجيج أو حتى أجراس..على أن الموت كان أكثر شيوعا في السابق منه في الأزمنة الحديثة؛ إذ كانت الأمراض والأوبئة تحصد الأرواح.
من أشهر الدراسات التي تناولت الموت دراسة الأنثروبولوجي الإنجليزي في الستينات جيفري غورير (الموت والحزن والحداد في بريطانيا المعاصرة) وقد رصد فيها ملحوظاته حول الموت ومظاهر الحزن والحداد وتحول النظرة إليهما بوصفهما ترفا وانغماسا ذاتيا مرَضيًا حقه الإخفاء، وإخفاؤه جدير بالإعجاب.
يمكن في هذا السياق استحضار الفارق بين التعامل مع فكرة الموت والحداد والتعبير عن الحزن في الإسلام وبين فكرة الموت ومايتصل به في سياقات ثقافية أخرى ..
ومساهمة الدراسات الثقافية المقارنة مفتقَر إليها في هذا المجال ..
ومساهمة الدراسات الثقافية المقارنة مفتقَر إليها في هذا المجال ..
جاري تحميل الاقتراحات...