ملاحظات سريعة عن إيران ودورها في افغانستان.
اولا، افغانستان جزء اساسي من العمق الاستراتيجي الإيراني، امنيا، اجتماعيا، اقتصاديا ومائيا وهذا ما لا يخفى على أحد، ودور إيران في افغانستان قديم ويمكن مراجعة العلاقات زمان الشاه ومع سقوط الملكية في كابل ولاحقا انتصار الثورة في إيران
اولا، افغانستان جزء اساسي من العمق الاستراتيجي الإيراني، امنيا، اجتماعيا، اقتصاديا ومائيا وهذا ما لا يخفى على أحد، ودور إيران في افغانستان قديم ويمكن مراجعة العلاقات زمان الشاه ومع سقوط الملكية في كابل ولاحقا انتصار الثورة في إيران
ثانيا، حصر العلاقة بالمساحة الشيعية فيه الكثير من التبسيط، معلومة على الهامش هنا، علاقة الايرانيين بآية الله آصف محسني الذي كان يعتبر الزعيم الروحي لغالبية الشيعة الافغان (توفى العام الماضي) لم تكن في احسن احوالها ومفاوضات ما بعد سقوط طالبان عام 2001 عكست ذلك
بحسب محاضر اجتماعات مفاوضات تقاسم السلطة بعد سقوط طالبان عام 2001 كانت كلمة ايران مسموعة لدى حلفائها من غير الشيعة اكثر مما كانت لدى الجماعات الشيعية التي كان بعضها يدين بالولاء لباكستان.
ثالثا، ما لا يدرك جله لا يترك كله، وطهران اليوم تدرك جيدا انها امام تحول كبير في جارتها الشرقية مغطى بمشروعية شعبية، وطالبان لم تعد بالنسبة لها ذاتها التي كانت في اواخر التسعينات، والعلاقة التي بنيت منذ 2004 يمكن البناء عليها لضمان استقرار نسبي في العلاقة وفي افغانستان
رابعا، هناك من ارسل لطهران رسالة مفادها، الهزارة (اكثريتهم من الشيعة) في أمان، فلا داعي للقلق على الآخرين، لكن الآخرين كما اسلفنا حلفاء استراتيجيين لطهران، وهناك اصوات تنادي اليوم (ايرانية اصلاحية) بالتدخل عسكريا لحماية أحمد مسعود والمقاتلين في پنجشير (اكثريتهم من السنة).
خامسا، بعض الذين يدعون للتدخل يقولون إن إيران دربت الآلاف من المهاجرين الهزارة في إيران وشاركوا في الحرب في سورية (لواء فاطميون)، وهم اليوم على جهوزية تامة واذا تحالفوا مع بقية الجماعات الحليفة لإيران يمكنهم احداث فرق.
تابع، الحرب الأهلية في افغانستان خط احمر عريض وخطير، لا يمكن لطهران احتمال وزره، والعلاقة مع طالبان علاقة تفاهم وقبول ولا يمكن أن تضحي بها لأي سبب من الاسباب. امكانية تشكيل حكومة تعددية ليس كبيرا، على الأقل الآن، لكن مع الوقت يمكن تحقيق ذلك بمساعدة الدول الاخرى المؤثرة.
سادسا، من وجهة نظر طهران، شخصيات كعبدالله عبدالله وحامد كرزاي لا يزال بامكانها الدخول إلى النظام الجديد، بل ولعب دور يسمح لاحقا بفتح الابواب باتجاه المقاتلين في پنجشير (والدة عبدالله طاجيكية من پنجشير) الى جانب كونه على علاقة طيبة بعائلة احمد شاه مسعود رغم الخلافات السياسية
وحامد كرزاي لم يقطع علاقاته بأحد، ومؤهل حاليا لقيادة جهد داخلي لصناعة تسوية تمنع انزلاق الامور وهو التقى بقيادات طالبان وعكس من الساعات الاولى لسقوط حكومة اشرف غني رغبة في البقاء في البلاد والتواصل مع قوة الامر الواقع وحتى نقل الرسائل في حال طُلب منه ذلك
سابعا، إيران تواجه داخليا تباينا شديدا في وجهات النظر حول التعامل مع طالبان ودعم الحلفاء، الذي يتبنى حاليا الاتجاه البراغماتي التيار الاصولي، بينما التيار الاصلاحي يدو لموقف حاسم. المشكلة أن عملية تحويل السردية الاستراتيجية حول طالبان لم تأخذ وقتها الكافي
لذلك فرجل الشارع في طهران لا يزال يسأل عن مبررات التحالف مع الحركة التي تتهمها طهران بقتل عدد من دبلوماسييها وكانت حتى فترة غير بعيدة تصفها بالمتشددة. عملية تحول الخطاب من السابق الى من انتهى اليه الامر اليوم لم تكتمل
بالتالي هناك حالة اضطراب شعبية لا تقتصر فقط على إيران، بل في كل الدول التي تسود فيها الحالة الشيعية العابرة للحدود (الحالة الولائية) والتي بدورها غير قادرة على هضم هذا التحول في النظرة الى حركة طالبان والذي لم يجر التمهيد له بالشكل المناسب.
جاري تحميل الاقتراحات...