باحث
باحث

@kbr_ham

43 تغريدة 89 قراءة Sep 10, 2021
ثريد مهم عن #السحر وعلم هاروت وماروت .
لم يكن السحر من الموضوعات ذات الاولوية عندي حتى قبل قرابة ٨ سنوات، عندما بدأت البحث بعمق عن موضوع السحر والعلاقة بين مفهومنا الواقع له والمفهوم القرآني، وذلك بهدف الوصول لمعرفة ما هو وكيف يحدث وما تأثيره.
وغالباً ما اتوصل لنتائج يشوبها نوع من الشك والغموض. ولم اتوصل للقناعة التامة مبكراً، فخلال محاولاتي المتكررة في كل سنة من السنوات الثمان الماضية يكون لي رأي اكثر نضج واقتناع والسبب في تأخر وصولي للقناعة التامة، عدم توفر ساحر اناقشه، ولا مراجع متاحه،
وفي ظل غياب هذه المعلومات تكون النتيجة بطبيعة الحال نفي وجود هذا العلم، وما منعني من التسليم بذلك هي تلاوة الشياطين على ملك سليمان وتعليمهم السحر، وقصة هاروت وماروت، فقد توقفت عندهما طويلاً. حتى يسر الله لي ما يزيل ذلك الشك.
ومن ابرز الاشكاليات التي واجهتني ان اغلب الناس يجهلون عالم السحر جهلاً تاماً ويؤمنون به في الوقت نفسه ايماناً تاماً. وسبب ايمانهم هو ذكره في القرآن، وقد اختلف الناس حول مجالات وحدود التأثير وكيفيته وقوعه وانواعه، فمقل ومستكثر،
فقررت أن تكون البداية في محاولة فهم التفاصيل من الخبر القرآني المجرد من الصور الذهنية السابقة، ثم بعد ذلك النزول للواقع. وذلك لسببين الاول ان الواقع مجهول وغير قابل للقياس والثاني ان السبب الوحيد الذي يجعلنا نجزم بوجوده هو النص القرآني
ولهذا السبب فمن المهم ان نجعل مصدر الاخبار هو ذاته مصدر التقييد فبدأت باستخراج القواعد القرآنية المنظمة للبحث. كالتالي:-
القاعدة الأولى: ان الجن لا نراهم ولا نتواصل معهم ودليل ذلك قوله ﷻ ﴿ إِنَّهُ يَراكُم هُوَ وَقَبيلُهُ مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم ﴾
القاعدة الثانية: توهم الانسان ورهبته تجعله يتخيل وجود اشياء غير موجودة (الهلاوس). كما قال ﷻ عن موسى: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)، وكما قال ﷻ : (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم).
القاعدة الثالثة: شياطين الجن لا يملكون القدرة على ضر أو نفع الإنسان وقدرتهم تتمثل بالغواية والوسوسة. ودليل ذلك قوله ﷻ (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وكذلك قول الشيطان عن نفسه (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي).
القاعدة الرابعة: انكار تعريف الصفة ليس انكاراً للصفة ذاتها. فرفض التعريف السائد للسحر ليس انكاراً لوجود السحر ذاته انما انكاراً لفهم الناس له.
القاعدة الخامسة: ان خرق العادة الكونية او القوانين الفيزيائية برهان ألوهية لا يتحقق الا لمن اوجد هذه القوانين
لقوله ﷻ ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾.
وكان فرعون يدعي ربوبيته بالخداع والتزييف فارسل الله رسوله ليريهم برهان حقيقي رأي العين وليست حيل وايهام فقال ﷻ ﴿اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍ وَاضمُم إِلَيكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهبِ فَذانِكَ بُرهانان مِن رَبِّكَ إلى فِرعَونَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُم كانوا قَومًا فاسِقينَ﴾
برهان من ربك اي حجه واضحة لا زيف فيها تحاجج بها قومك وهو دليل واضح على ان كسر القوانين الطبيعية براهين عقلية اعجازية تكسر القوانين العلمية وتثبت انه مرسل من الله الخالق المدبر لهذا الكون ولا يمكن ان تكون لأحد لا ساحر ولا شيطان وهذا سبب ايمان السحرة.
القاعدة السادسة: ان في هذا العالم امور خارقة للعقل لكنها ليست خارقة للطبيعة وليست ضد القوانين الفيزيائية فيستغل العالم بها جهل الجاهل بها فيوهم بانه صاحب معجزة كأن يدعي فلكي بأن عنده القدرة على حجب الشمس ويدعوا الناس في نفس يوم الكسوف ثم يدعي انه هو السبب
وكذلك في بدايات الكهرباء والراديو والتلفزيون وكانت تفسر بالسحر والجن قبل معرفة السبب العلمي لها وكذلك الفيروسات والبكتيريا والامراض النفيسة وغيرها.
وبعد القواعد السته أعلاه نستخلص تعريفاً مبدئياً للسحر: بانه ما يخادع به الناس ويوهمهم بان صاحبه له قدرات خارقه.
الجانب الاخر في ما يتعلق بواقع السحر وقد اضعت فيه الكثير من الجهد والوقت في البحث فيه بطريقة خاطئة لأني بحثت بالآثار وتركت الأصل، فقد زرت عدداً من مراكز مكافحة السحر والوقوف على حالات تدعي انها مصابه بالسحر والاطلاع على العقد والطلاسم التي لا يعلم احد رمزيتها ولا دلالتها
والامر برمته قائم على الظنون والاعتقادات لان باب السحر محرم فتحه والاطلاع على أسراره، وهذا فتح المجال للتأليف فيه.
ومن المحمود ولله الحمد تعافى بعض المتوهمين من السحر بعد اقتناعهم بوهميته
ومما اثار انتباهي ودفعني للبحث اكثر تمسك البعض الآخر بحقيقة السحر استناداً لقوله تعالى ( يعلمون الناس السحر ).
وبما اني حسب القواعد اعلاه لا اعتقد بتواصل الجن ولا بتحضير ارواح لذلك قررت ان ابحث واطلع على مراجعهم الذي يدعونه من أصوله ومراجعه.
وتوصلت الى ان اصول السحر الاساسية والمرجعية ترتكز في ٤ كتب. اثنان منهما عبرية واثنان عربية. مرتبة على النحو التالي:- ١- التلمود. ٢- الكابالا. ٣- شمس المعارف. ٤- العزيف. وبعض المخطوطات المتناثرة.
وقررت الحصول على جميع نسخها ومخطوطاتها ومعرفة محتواها لقناعتي ان اي لغز وحيله من الحيل تزول غرابتها بمعرفة طريقتها وكيفيتها وهذه الكتب في ضني هي الحلول المفسرة لكثير من الطلاسم المستخدمة في السحر.
وقد اكتشفت ان الكثير من الطرق الروحية وعلاجات الطاقة وبعض الطقوس الصوفية مستوحاه من هذه العلوم.
ملاحظة: التغريدات القادمة ستكون متخصصة في نشأة السحر وماهيته وفهمي لنشأة هذا العلم وتعليمه وكذلك العلم الذي ببابل من هاروت وماروت. لذلك اذا كنت غير مهتم لا انصحك بإكمال هذا الثريد
ويمكنك الاكتفاء بان السحر وهم وان القرآن ينفي قدرة احد على احداث ضرر او جلب نفع خارج مشيئة الله ﷻ .
من الموافقات الجيدة ان التلمود كتاب اليهود المقدس وهو احد اقدم واعرق واشهر مراجع السحر والسحرة ومنه خرجت طائفة الكابالا التي اشتهرت بالسحر الاسود.
ولهم عدد من المراجع التي لا تتاح بسهولة للجميع، وفي ضني لولا تحريم المسلمين تعاطي هذه الكتب لانكشف زيفها لكنهم حرموها لانهم كانوا يعتقدون حقاً بتأثير السحر وحضور الجن عند فتح او قراءة هذه الكتب.
ولان اليهود ابدلوا كتابهم المقدس بالتلمود قال ﷻ فيهم ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ وبعد ما نبذوا كتاب الله ماذا اتبعوا بدلا منه؟
يقول الله ﷻ في الآية التالية ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾
اذاً طلاسمهم وشعوذاتهم والحروف والارقام والاشكال الهندسية وغيرها قد تكون هي فعلا تلاوة الشياطين. ووفقاً للقواعد فان الجن والانس لا يتواصلون فيما بينهم فكيف جاءت او كيف تعلموا لغة الشياطين ان صح التعبير؟! .
(فيما تبين لي): أن الله ﷻ اخبرنا بمعجزة استثنائية لسليمان وهي تسخير الجن له ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾ ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ ﴿والشياطين كل بناء وغواص﴾ ﴿ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه﴾
إذاً في هذا الفترة الاستثنائية تعلم الناس لغة الجن (ان صح التعبير) وهي الطلاسم والتمتمات التي لها دلالات ومعاني مفهومة عند من تعلمها وغير مفهومه لمن لا يعلمها. لأنها ليست ضمن السياق اللغوي الذي يستخدمه البشر.
وهذا أنشأ بين بعض طوائف المسلمين كيان موازي للكابالا اليهود من حيث الطقوس وادعاء العلم الخفي او علم الباطن (علم الحروف والرموز) والدلالات الخفية واستخدموا الرمزيات مع القرآن، وادعوا ان هذا علم الباطن هو علم سري لا يفتح به الا على أصحاب المنازل العليا
الذين ترقوا في مراحل الروحانيات ويستدلون بذلك في حديث أبو هريرة في البخاري قوله "حفظت عن رسول الله وعاءين : فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم". والذي قال المتصوفه فيه انه علم البواطن. ومنها خرجت بعض الطوائف الباطنية.
وكل تلك الترهات منحدرة من ما كتب في التلمود والتي اخبرنا الله تعالى بأنها ادعاءات من شياطين الجن بأنها من اسباب ملك سليمان وانه استخدمهم بهذه الطريقة لأنه كان ساحرا وهذا ما تنفيه الآية فاليهود نبذوا كتاب الله واتبعوا هذه الادعاءات ولم يكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.
النتيجة: لا يوجد تواصل قطعياً بين الجن والانس من بعد موت سليمان. وتوجد فقط محاولات للتواصل من السحرة ورفع طلباتهم للجن عن طريق الطلاسم التي كتبت في عهد سليمان ويعتقون انها (لغة الجن) ان صح التعبير وفي كتب السحر السابق ذكرها كيفية استخدام هذه الطلاسم ووقت استخدامها وشروط استخدامها
وماذا يعني كل رمز فيها وتفاصيل غير مهمه وليس المجال للتوسع فيها.
ومن يؤمن بالله يعلم ان ذلك لا يحرك جناح بعوضه فقد ذكر الله ﷻ في سورة الجن قولهم ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾.
سواء فهم الجن لغتك او خاطبتهم بلغتهم فلن ينفعك اكبرهم ولن يضرك ولا يستطيع ذلك .
لهذا نجد ان السحرة هم اراذل الناس ولا يملكون من امرهم شيئاً. ورزقهم على السذج والمجانين الذين يلجأون إليهم .
ووفقاً لقاعدة الوسوسة اعتقد بان الشياطين قد توهم الإنسان بالضرر عن طريق الوسوسة
خاصة اذا كان يؤمن بقدرة الشيطان على اضراره وهذه لها اثر قوي في عقل الانسان ليس مجالاً لذكرها.
الامر الأخير وهو العلم الذي نزل على هاروت وماروت ببابل.
فبعد الاطلاع على المراجع الاربعة المذكورة اعلاه لم اجد فيها علما حقيقياً غير علوم التنجيم والافلاك والابراج وهي المقترنه فعلاً بالعرافة والشعوذه ولها قوانين كونية مثبته علمياً ومعرفتها قديماً قبل المجهر والمركبات الفضائية من الغرائب والاقرب عندي انه العلم المقصود.
لانه من العلوم الكونية الخافية في زمانهم، وفيها فتنه وكفر وشرك وخرج منهم من يعبد الكواكب، وفيه جوانب نافعة ولكن العرافين واهل السحر والشعوذة لايتعلمون من هذا العلم ما ينفعهم بل مايضرهم.
ومن ذلك تعلم مايفرقون به بين المرء وزوجه.
وتكون عن طريق التنجيم: حيث ان كل برج من الابراج له دورة زمنية وهذه الدورات الزمنية لها تأثيراتها المناخية والطبيعية والتي يستخدمونها لاعتقادهم انها تؤثر على اطباع الناس ( بالقبول والغضب والمحبة والكراهية ).
ومن هذه التخريفات اللامنطقية والتي تطورت الى طلاسم ورموز يزعمون انها تجلب حبيب او تفرق بين اثنين وما هم بضارين بذلك من احد.
الا من قدّر الله له ذلك وليس منهم فقد يحاولون تفريق مئة شخص و١٠ منهم فقط افترقوا فيدّعون انهم فرّقوهم.
ولكن الحقيقة هي ان افتراقهم سيكون حتى لو لم يحاولون التفريق بينهم وهذا معنى الا باذن الله وهو واقع الاختلافات بين البشر الذي قد يفضي إلى الانفصال وليس مايفهمة البعض ان الله يأذن للساحر بأن يفرق بين زوجين ارتبطا بالميثاق الغليض الذي سنه الله واوجب احترامه والالتزام به.
واكتفي بذلك فيكفي من العقد ما احاط العنق. فحاولت الاختصار قدر الامكان فهدفي من اراد الفائدة وليس اقناع احد.
ختاماً: خلال بحثي مررت بفوائد متعددة خارج سياق البحث منها ان مفهوم العددية خرج من رحم تلك العلوم مثل قراءة الذكر الفلاني كذا مره بعد الوضوء وكذا مره بعد الصلاة
وكذلك قرائة الايه كذا عدد كذا من المرات في الوقت الفلاني ثم الدعاء بعدها بما شئت ويتحقق لك ماتريد، ومنها كتابه بعض السور بالزعفران ووضعها في ماء ثم شربها مع ترديد بعض الكلمات لتشفى من اي مرض والادعاء ان بعض هذه الكلمات استخدمها عيسى في احياء الموتى.
(ماسبق للفائدة والاحاطة لمن اراد الفائدة).
فجهل الماهية الدجليه وخلط العلوم بعضها ببعض وتلبيس الحق بالباطل وخوف الناس من كشف ماهية هذا الدجل أثّر في تأويلات ماهية السحر المذكور بالقرآن، فنجد البعض يغفل عن أن جميع ادلة السحر ومواضعه في القرآن لم ترتبط بالشياطين
بل جاءت على انها خداع وغير حقيقية كسحرة فرعون الذين يوهمون الناس بما ليس حقيقة بالفعل.
ولمجرد ان رأو حية موسى عليه السلام حقيقية وليست خدعة قال ﷻ ﴿وَأُلقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدينَ﴾
واعتذر عن الاطالة رغم اني اختصرت الكثير من التفاصيل.

جاري تحميل الاقتراحات...