باسل الفلاج - Psychologist
باسل الفلاج - Psychologist

@BasilAlfallaj

17 تغريدة 17 قراءة Aug 18, 2023
لماذا يشدد الأخصائي النفسي التركيز على العلاقة بين صدمات الطفولة مع صحتنا النفسية و الجسدية؟ هل تعرف كيف تم اكتشاف و إثبات وجود هذا الربط؟ و هل سمعت قبلًا بمقياس تجارب الطفولة المؤذية ACE؟
دعوني أحكي لكم القصة وراء هذا الاكتشاف الطبّي النفسي الصادم و الذي لمح له في فيديو سابق
تأثير صدمات الماضي على شخصياتنا و حياتنا لم تكن فكرة جديدة. الجديد كان هو معرفة مدى تأثير الصدمة على أجسادنا و على جودة حياتنا بشكل كليّ.
ربما أنت لا تتخيل إلى ألان حجم الارتباط المباشر الذي تؤثر فيه مواقف الطفولة على كل نواحي حياتنا و قراراتنا بل حتى على طريقة عمل جسمنا..!
تبدأ القصة في عام ١٩٨٥ مع د.فيليتي، الذي وضع أسس هذا اختبار ACE.
فيليتي كان طبيبا في مركز مشهور و ناجح للمساعدة في تخفيف الوزن و اسمه مركز كايزر في أمريكا. د.فيليتي كانت له خبرة طويلة في المجال...لكن كان هنالك سؤال واحد دائما ما يؤرقه
"لماذا ينسحب قرابة ٥٠٪ من المشتركين في المركز فجأة..بالرغم من دافعيتهم القوية وكل التقدم الذي أنجزوه؟!"
فيليتي تواصل مع مراكز أخرى في أمريكا و كلهم لاحظوا نفس الظاهرة بالفعل. يأتي أشخاص في منتهى السمنة-أحيانا فوق ٢٥٠ كج- وفور ما يبدؤوا بفقد الوزن ينسحبون فجأة بل و يستعيدوا وزنهم
نسبة الانسحاب الكبيرة كانت تشكل تهديدا على نجاح المركز لذا قرر فيليتي أن يقوم بسؤال هؤلاء الاشخاص عدة أسئلة لعله يكشف السبب وراء تلك الظاهرة. و بالصدفة بينما كان يسأل احد المشاركات أخطأ بقراءة السؤال بسبب الإحراج.. سألها: كم كان وزنك عندما بدأت حياتك الجنسية؟ فردت الفتاة: ٢٠كج...
فيليبي سكت و استغرب من الجواب. ثم انهالت الفتاة بالبكاء و قالت: كان عمري وقتها ٤ سنوات فقط... والدي تحرش بي!
فيليبي لم يعرف ماذا يفعل و ظل يراقب الفتاة و هي تبكي إلى أن هدأت..لكنه سمعها تهمهم: "أهمل وزني، فيهملني الناس…وهذا الأفضل!"
و فتاة أخرى كانت قد انسحبت فجأة من البرنامج. عندما قابلوها تبين أنها هي أيضا لم تعاني سابقًا من مشاكل في الوزن حتى تعرضت للاغتصاب عندما دخلت الجامعة! و تقول أنها كانت سعيدة في البرنامج حتى قال لها زميلها أن جسمها قد اصبح جذابا الان و فاتنا..فانسحبت فورا و استعادت ما خسرته من وزن
أخيرا أضائت لمبة في عقل د.فيليتي: ربما العديد ممن يأتوننا في الواقع مشكلتهم الأساسية ليست السمنة، بل صدمات الماضي. العديد ممن قابلوهم كانوا عرضة إما للتحرش أو الاعتداء..
يبدو أن السمنة لهؤلاء الناس هي وسيلة مستميتة لإيقاف الشعور المزمن بالخوف و القلق، و للإحساس قليلا بالأمان..!
عندما سمنت المرأة نفسها شعرت أن الرجال لن يهتموا لها بعد الآن...و لن يؤذوها!
عندما سمن الأولاد أنفسهم شعروا أن حجمهم أكبر و لن يستطيع المتنمرون إزعاجهم بعد الان. كما أن الدهون أصبحت طبقة للحماية من ألم الضرب.
و حين فقد هؤلاء الأشخاص وزنهم الزائد...فقدوا معه كذلك إحساسهم بالأمان
و لكي يختبر د.فيليتي فرضيته، قرر هو و فريقه عمل استبيان من عشرة أسئلة تقريبا و كل سؤال له درجة و يسأل عن نوع صدمة معين.
فمثلا سؤال عن هل عشت في فقر و جوع؟ و سؤال عن التحرش الجنسي، و آخر عن الاعتداء و هكذا.
و نشروا استبيانهم في عام ١٩٩٥ على اكثر من ١٧،٠٠٠ مشارك
تم سؤال المشاركين كذلك عن حالتهم الصحية و عن جودة حياتهم و كذلك عن سلوكياتهم و عاداتهم. وعندما عادت النتائج في ١٩٩٧.. كانت الإحصائيات في منتهى الألم لدرجة أبكت فيليتي!
فقد اتضح أن الأشخاص الذين بدؤوا حياتهم بصدمات و ألم، كبروا و كبرت آلامهم معهم استمرت حالتهم الصحية بالانهيار..
اتضح كذلك أن الصدمات لم تتسبب في السمنة فحسب. بل أشارت الدراسة أن الذين تعرضوا لعدة صدمات أثناء الصغر كانوا أعلى نسبة لـ:
دخول السجون
مشاكل اجتماعية
أمراض عقلية
مشاكل في العمل
و غيرها العديد و العديد من المشاكل النفسية و الاجتماعية و الصحية!
فمثلًا لنلقي نظرة إلى ما ذكر في الفيديو و لنرى أن الأشخاص الذين تعرضوا لأربعة مواقف صادمة في صغرهم فأكثر، كانوا أعلى نسبًا للإصابة بكل هذه الابتلائات… بل و قد يصل بهم الأمر إلى الموت المبكر - حمانا الله و إياكم
تم شرح كيفية الربط بين الصدمات و هذه النتائج عن طريق ما يعرف بـ"هرم التجارب المؤذية"
فالعملية تبدأ منذ بداية الحمل مع الجينات المتوارثة للأبوين
ثم نوع الأسرة والبيئة المحيطة التي ستحدد الظروف التي سيعيشها الطفل و بدورها قد تعرضه لمواقف مؤذية مما يخل بنموه الطبيعي و هكذا تصاعديًا
و بذلك تم أخيرا إثبات العلاقة بين ما نتعرض له من صدمات.. و بين صحة أجسادنا و كذلك اختياراتنا في حياتنا. هنالك العديد من الأشخاص حولنا يحملون آلام الماضي معهم كل يوم من غير أن يعلموا..!
لذلك من المهم أن يرتفع الوعي العام عندنا كمجتمع عن هذه العلاقة بين النفس و الجسد.
هنالك طرق تستطيع إنقاذنا من صدمات الماضي.. فلعلنا إذا عن طريق نشر هذا الوعي نستطيع أن نحمي نفسًا من الانتحار، إدمان المخدرات، أمراض القلب، الموت المبكر،
و الأهم من هذا لعلنا نستطيع أن نهب إنسانا فرصة لعيش حياة سعيدة و مطمئنة!
شكرا لك على وقتك ~
لمن أراد الاضطلاع أكثر على تأثير الصدمات و التوتر على الجسد أنصحك بشدة بمتابعة هذا الفيديو: youtu.be
يمكنك قراءة بقية تفاصيل قصة د.فيليتي و اكتشافه هنا: acestoohigh.com
#علم_النفس #السمنة #الصحة #الطب

جاري تحميل الاقتراحات...