آفة عصرنا الحالي هي الضوضاء او الشوشرة. و لكي ندرك تأثيرها الفادح يكفي ان نعرف ان التقدم الرهيب في مجال الاتصالات و التواصل حدث عندما استطاع مخترعي نظم التواصل بالسيطرة علي التشويش و الضوضاء و كلما تطورت قدرة أنظمة الاتصالات علي فلترة قنوات الاتصال من الضوضاء كلما زاد وضوح ١
المعلومة من نقاء الصوت و الصورة. حتي الإنترنت بنيت حول فكرة كيف يمكن ارسال المعلومات بصورة مرتبة يمكن ان تصل للمتلقي بدون شوشرة. و مع التقدم في خلق قنوات اكثر قدرة علي استيعاب كم معلومات اكبر اصبح من الضروري تقليل الشوشرة عن طريق استخدام نظم تكويد/تشفير متطورة لتتعامل مع قدر ٢
هائل من الشوشرة. و هذا يدل علي ان مع زيادة سعة قنوات الإتصال و زيادة المعلومات تزيد ايضا الضوضاء و الشوشرة بدرجة تكون أكبر من المعلومات نفسها.
طبعا لو طبقنا ذلك علي مانحن فيه الان من تقدم رهيب ف شبكات التواصل الاجتماعي و انظمة الإعلام علي الانترنت سوف ندرك الحقيقة المفجعة ٣
طبعا لو طبقنا ذلك علي مانحن فيه الان من تقدم رهيب ف شبكات التواصل الاجتماعي و انظمة الإعلام علي الانترنت سوف ندرك الحقيقة المفجعة ٣
وهي ان هذا الكم الهائل من المعلومات أتي معه أضعاف هائلة من الضوضاء، فالمعلومة هنا تمثل كل ماله قيمة في مجالات تقدم البشر ،هي كل فكرة علي طريق التطور و الرقي و إعلاء القيم الانسانية. فإذا كان ذلك وصف المعلومات ، فيمكنك تصور الضوضاء انها هي عكس المعلومات تماما. ٤
انها كل ما يمكن وصفه بالعشوائية و السطحية، كل ما يستهلك الوقت و يقتل قدرة البشر علي التفكير و التركيز و الاستيعاب. كل ما يساعد علي زيادة الجهل بل هي ايضا كل ماهو زائف و غير حقيقي ، كل ماهو مبتذل بلا قيمة . و الآن بعد ان عرفنا ماهي الضوضاء ندرك تماما صعوبة تنقية و فلترة ٥
المعلومات من الضوضاء حتي وصلنا لمرحلة ان الضوضاء صارت هي أفة العصر بل اصبحت مطلب الجهلة من الباحثين عن الترند و اللايك بل اصبحت من علامات شبكات التواصل و ليس ذلك فحسب بل حتي الاغاني اصبحت مهرجانات ، ضوضاء نقية خالية من الكلمات و الألحان و الاصوات أصبحت عواء يتباري فيها ٦
مجموعة ما هم نتاج حقيقي للضوضاء .
اننا نظن اننا نتقدم للامام لكن مع الاسف بحجم التقدم الهائل يتزايد معه الضوضاء و اهلها ف كل مجالات الحياة .و السؤال هو الي متي يمكن ان نحافظ علي عقولنا و نحميها من الضوضاء ، كيف ننجو بأنفسنا و بالاجيال القادمة من سيطرة الضوضاء علي عالمنا؟
اننا نظن اننا نتقدم للامام لكن مع الاسف بحجم التقدم الهائل يتزايد معه الضوضاء و اهلها ف كل مجالات الحياة .و السؤال هو الي متي يمكن ان نحافظ علي عقولنا و نحميها من الضوضاء ، كيف ننجو بأنفسنا و بالاجيال القادمة من سيطرة الضوضاء علي عالمنا؟
جاري تحميل الاقتراحات...