وتم ذلك في الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، القرن الثالث عشر الهجري. ثم تعاون الطرفان على تشييع جنوب العراق، عن طريق المال الذي وقفته تلك المملكة ووضعته في مصارف إنكلترا، على أن يحبس أصله بينما تنفق فوائده الربوية لهذا الغرض.
ولغرض آخر هو السيطرة على المراجع والمعممين الذين كانوا يستلمون الرواتب من الوكيل السياسي البريطاني في العراق حصراً. واستمر هذا الوقف في العمل أكثر من مئة عام (من 1850 إلى 1953).
وكان أول مرجع استلم مالاً من الوقف هو الإيراني محمد حسن النجفي الأصفهاني صاحب الموسوعة الفقهية (جواهر الكلام في شرح شعائر الإسلام)، جد الشاعر المعروف محمد مهدي الجواهري. وقد اكتسب لقبه من ذلك الكتاب.
وآخر من استلم تلك الأموال الربوية هو محسن الحكيم (ت 1970) جد عائلة الحكيم الفاسدة المعروفة والتي يرأسها اليوم الفاسد الفاجر عمار الحكيم. والقصة طويلة وقد كتبت عنها فصلين في رواية (هكذا تكلم جنوبشت): (الفصل 43 مملكة أوذة، والفصل 44 المرجعية)(*).
يقول عباس الخوئي النجل الأكبر لمرجع الشيعة المعروف أبي القاسم الخوئي، في شريط مرئي انتشر في خريف/2004 عندما دخل الإنكليز العراق سنة 1914 جاءوا بشخص غير مؤهل (رفض ذكر اسمه) وألبسوه عمامة وجعلوا منه مرجعاً أعلى للشيعة.
وفي 1919 أعيدت الكرة (أي عند وفاة محمد كاظم اليزدي وتنصيب الميرزا محمد تقي الشيرازي) واستمر الأمر على هذه الحال في تنصيب المرجعيات إلى نهاية الأربعينيات. وكانت فوضى؛ حتى إن اليهودي أو المسيحي يمكنه أن يلبس عمامة ويصير (آية الله)!
وقال عن آلية تنصيب المرجع: المرجع يدعم من قبل الحكام المحليين المسندين من قبل أصحاب القرار الإنكليز. هذا في المرحلة السابقة. أما الآن فدخل الأمريكان معهم على الخط. والمقلدون اليوم لا يدرون أنهم مسيرون بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان
من قبل عصابة ينهبون الأموال مكونة من (50) شخصاً، يرأسها – لا أدري – هل هو محمد رضا ابن السيستاني أم هو السيد جواد الشهرستاني؟
وقال: أما الشروط العملية لوصول الفرد إلى المرجعية فهي: أولاً: عمامة ولحية كبيرة. ثانياً: بطانة كبيرة للإعلام والتهريج، لهم صلة بالحكام المحليين وبالخارج. ثالثاً: المال. هذه هي الشروط العملية لصناعة المرجع حتى لو كان إنكليزياً عيونه زرق وشعره أصفر وأعماله سيئة مكشوفة.
وهو (الكافي) للكليني بعنوان (كسر الصنم؛ نقض كتاب أصول الكافي). وله آراء جريئة في نقد دين الشيعة، حتى قيل إنه تسنن، انتهت بقتله – كما يقال – سنة 1992م/1413هـ.
يقول البرقعي ذاكراً زيارة لآية الله البروجردي له في بيته وأنه سأل الحاضرين: عن أعلم الفقهاء في رأيهم؟ علماً بأن أبرز فقهاء ذلك الوقت فلم يرد الحاضرون على سؤال السيد؛ لأن البعض كانوا يرون أعلمية السيد حجت كوه كمري أو غيره، فلم يحبذوا ذكر ذلك السيد احتراماً له.
فسأل السيد البروجردي مرة أو مرتين نفس السؤال، فقال أحد طلاب العلم الحاضرين واسمه (الحاج آغا مرتضى) مازحاً: يا سيد الذي يعطينا أكثر فهو أعلم، فضحك الحاضرون وقالوا: كلامه صحيح.
وقتها كان الانجليز قد بسطوا سلطتهم على آسيا الوسطى؛ فلم يكن يجري أي أمر في إيران الا تحت نظرهم وبأمرهم, وبعد مرور عام تقريباً على مجيء السيد البروجردي سمعت في إذاعه إنجلترا نبأ وفاة آية الله السيد أبي الحسن الأصفهاني
وكان هو المرجع العام للتقليد ويقيم في النجف، وذكرت الإذاعة أنه تم تعيين السيد البروجردي خليفه له
حينها تعجبت كثيراً؛ كيف تم تعيين المرجع دون أن يعلم علماء قم التي يتفق أكثر علمائها على وجود من هو أعلم من البروجردي، علماً بأن أكثر علماء قم يرون وجوب تعيين الأعلم من العلماء، والأعلم يحدده أهل الخبرة أي علماء قم والنجف، وليس إذاعة لندن([2]).
مصطلح (مرجع أعلى) خلق وهماً مزعجاً في أذهان الناس بأن هناك في التنظيم المرجعي الشيعي منصبا أو مهمة مرجع أعلى. هذا المصطلح لا أساس له إطلاقاً بالشرع. ولا أساس له قبل الشرع في الفكر الإسلامي. أصلاً لا يوجد في الفكر الإسلامي، ولا الشرع الإسلامي خارج نطاق المعصومين،
خارج نطاق النبي (ص) والمعصومين الأئمة (ع). لا يوجد مرجع أعلى على الإطلاق. وأقول للتاريخ: إننا في عهد الإمام السيد محمد باقر الصدر، كنا مجموعة من الناس، وأنا واحد منهم، نحن اخترعنا هذا المصطلح في النجف.
وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق.
هذا المصطلح نحن أوجدناه: السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم , السيد محمد بحر العلوم. ولعله يمكن أن نقول:
هذا المصطلح نحن أوجدناه: السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم , السيد محمد بحر العلوم. ولعله يمكن أن نقول:
إن جانب السيد الشهيد الصدر (رض) كان في هذا الرعيل. وهو أعلاهم وأسماهم. والداعي أنا محمد مهدي شمس الدين.كنا مجموعة تعمل في مواجهة نظام عبد الكريم قاسم المؤيد للشيوعية في نطاق جماعة العلماء، وفي نطاق مجلة الأضواء،وأردنا أن نوجه خطاباً سياسياً للخارج فاخترعنا هذا المصطلح واستعملناه.
وآسف لأنه أصبح مصطلحا رائجاً. وهو لا أساس له على الإطلاق. استخدمناه وأفادنا كثيراً. ولكننا استخدمناه كآلية مؤقتاً. ولم نكن نريده غلاً. ولا نريده عائقاً) .
المصادر
(*) شيعة العراق، ص294 وما بعدها، تحت عنوان (خيرية أوذة)، إسحاق نقاش.
(*) شيعة العراق، ص294 وما بعدها، تحت عنوان (خيرية أوذة)، إسحاق نقاش.
– في لقاء صحفي بتاريخ 13/9/2004م – 27 رجب 1425ه)، وصلتني آنذاك نسخة من ذلك اللقاء، عرضنا مقاطع منه على قناة (صفا) في سنة 2010، ونشرناه على شبكة المعلومات بعنوان (عباس الخوئي ابن ابي القاسم الخوئي يفضح المراجع). وإليك الرابط، ركز على الدقيقة (5–8) من المقطع
(4):youtube.com ↑
– سوانح الأيام، آية الله العظمى أبو الفضل البرقعي، ص29-30، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى،1431هـ – 2010م. ↑
– سوانح الأيام، آية الله العظمى أبو الفضل البرقعي، ص29-30، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى،1431هـ – 2010م. ↑
– التجديد في الفكر الإسلامي، ص45،46، الطبعة الأولى 1997م/ 1418هـ، دار المنهل اللبناني، بيروت – لبنان. ↑
جاري تحميل الاقتراحات...