من هُم الأنصار في عهد النبي ﷺ؟
٭ ثريد ..
٭ ثريد ..
"الأنصار"، الذين مدحهم الله - تعالى - في كتابه، وأثنى عليهم الثناء العاطر، ومعهم المهاجرون والمتبعون لهم بإحسانٍ ..
قال تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾
وهم قومٌ لهم أعلى مكانةٍ في السابقين، والمجاهدين، والصالحين، والذَّاكرين، والمواسين، والمُؤْثِرين، والمنفقين، ولم يكن لهم في قاموس المعاني من الأنانية، والكَدِّ، والصَّدِّ، والإلجاء، والجُبْنِ، والبُخْلِ، والاستغْلال، والجحود، وخفر العهود ..
أدنى نصيبٍ من المعنى حتى طاولوا منازلَ الملائكَة الكرام حُبًّا ووفاءً ومَرْحَمَةً وبِرًّا، هُمْ وإخوتهم من المهاجرين..
"أُولَئِكَ النَّاسُ إِنْ عُدُّوا وإِنْ ذُكِرُوا
وَمَا سِوَاهُمْ فَلَغْوٌ غَيْرُ مَعْدُودِ".
"أُولَئِكَ النَّاسُ إِنْ عُدُّوا وإِنْ ذُكِرُوا
وَمَا سِوَاهُمْ فَلَغْوٌ غَيْرُ مَعْدُودِ".
ولا شك أنَّهم لم يغنموا هذه النُّعوت الفاضلة إلا بمناقبهم وتَميُّزهم، الذي اختُصوا به من بين الناس، فلا تكريمَ في الإسلام إلاَّ بسببٍ فأتبع سببًا، فمن أشهر مناقبهم العامة أنَّ الإسلامَ قد دخل المدينةَ عن طريق النقباء الذين كانوا دلائلَ الدين وسفراءَه في قلوب سكانها الأكارم ..
وقد عاهدوا النبي ﷺ في البيعة الأولى للعقبة، ثم العقبة الثانية، وهم الذين استقبلوا النبي ﷺ في هجرته إلى المدينة بلهفة المشتاق، وحداء البهجة والتَّرْحاب.
ومن مناقبهم؛
• أنَّهم أهلُ المؤاخاة مع المهاجرين، مع أنَّهم كانوا يَملكون الضياعَ والنعم والأموال، بينما ترك المهاجرون كل ذلك في مكة، فكانت أُخُوَّتُهم نَموذجًا باهرًا للإيثار والبذل والعطاء.
• أنَّهم أهلُ المؤاخاة مع المهاجرين، مع أنَّهم كانوا يَملكون الضياعَ والنعم والأموال، بينما ترك المهاجرون كل ذلك في مكة، فكانت أُخُوَّتُهم نَموذجًا باهرًا للإيثار والبذل والعطاء.
وقد آخى النبي ﷺ بينهما في دار أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- وكانوا ستين رجلاً، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذَوي الأرحام إلى وقعة بدر، فأنزل الله: ﴿ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله ﴾
وعلى هذه الشاكلة كان حالهم يُنْبِئ عن العطاء في أبهى حُلله..
فقد روى البخاري - رحمه الله تعالى - عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: "قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال:"لا"فقالوا: أتكفوننا المُؤْنَة ونشرككم في الثمرة؟! قالوا: سمعنا وأطعنا".
فقد روى البخاري - رحمه الله تعالى - عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: "قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال:"لا"فقالوا: أتكفوننا المُؤْنَة ونشرككم في الثمرة؟! قالوا: سمعنا وأطعنا".
٭
"وجوب حُب الأنصار"..
وقد بالَغَ النبيُّ العظيم ﷺ في حُبِّ الأنصار، وجعل ذلك من حُسْنِ الإيمان لكل المؤمنين، ولا أدَلّ على ذلك من مبادلته لهم هذه المحبة بقوله للأنصار ..
"وجوب حُب الأنصار"..
وقد بالَغَ النبيُّ العظيم ﷺ في حُبِّ الأنصار، وجعل ذلك من حُسْنِ الإيمان لكل المؤمنين، ولا أدَلّ على ذلك من مبادلته لهم هذه المحبة بقوله للأنصار ..
فيما يرويه أنس - رضي الله عنه -: "إنَّ النبي ﷺ رأى صبيانًا ونساء مقبلين من عرس، فقام نبي الله ﷺ ممثلاً، فقال: "اللهم أنتم من أحبِّ الناس إلَيَّ، اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ"يعني: الأنصار".
ومن شِدَّة حبه لهم قال أيضًا :"لولا الهجرة، لكنت امرأً من الأنصار".
ثم أمر المؤمنين بمحبتهم، وحذر من مغبَّة بُغضهم وقال:"الأنصار لا يُحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
ثم أمر المؤمنين بمحبتهم، وحذر من مغبَّة بُغضهم وقال:"الأنصار لا يُحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
ويبشرهم النبي الكريم ﷺ بأنه سيلقاهم عند الحوض في الجنة، بقوله: "موعدكم الحوض".
وهذه من عاجل البشرى؛ لأنَّهم افتدوا هذا الدين وهذا النبي الكريم ﷺ دون أن يكون لهم في عالم الأطماع الدنيوية شيءٌ مذكورٌ أو غير مذكورٍ؛ لهذا استحقوا هذه البشرى!
وهذه من عاجل البشرى؛ لأنَّهم افتدوا هذا الدين وهذا النبي الكريم ﷺ دون أن يكون لهم في عالم الأطماع الدنيوية شيءٌ مذكورٌ أو غير مذكورٍ؛ لهذا استحقوا هذه البشرى!
يذكر السرجاني في إحدى كلماته:
"سبحان الله! الأنصار قَدَّموا، وقَدَّموا، ولم يأخذوا شيئًا، وكلما جاءتِ الفرصة ليأخذوا، يَجعل الله أمرًا آخر، فيخرجون بلا شيء، يخرجون راضين بلا سخط، ولا ضجر، وكأنَّ الله أراد أن يَدَّخر لهم الأجرَ كاملاً، ولا يعجل لهم شيئًا في دنياهم".
"سبحان الله! الأنصار قَدَّموا، وقَدَّموا، ولم يأخذوا شيئًا، وكلما جاءتِ الفرصة ليأخذوا، يَجعل الله أمرًا آخر، فيخرجون بلا شيء، يخرجون راضين بلا سخط، ولا ضجر، وكأنَّ الله أراد أن يَدَّخر لهم الأجرَ كاملاً، ولا يعجل لهم شيئًا في دنياهم".
كل هذا وجريرٌ أسنُّ من أنسٍ! مع أنَّه سيد له مهابةٌ ومكانةٌ في قومه، ولكن الإيمانَ له في أهله معلمٌ آخر يوافي العقول المتأملة بالعجائب..
فهم قدوةُ الخير لكلِّ مُقتدٍ في العطاء لله ولدينه بلا حدودٍ وبلا كللٍ، وموعده الحسنى يوم يلقى ربه راضيًا مرضيًّا..
فهم قدوةُ الخير لكلِّ مُقتدٍ في العطاء لله ولدينه بلا حدودٍ وبلا كللٍ، وموعده الحسنى يوم يلقى ربه راضيًا مرضيًّا..
ولعل المتبع لسيرتهم يظنهم لأول وهلةٍ من الملائكة الكرام، وهم يسطرون هذه الملاحم الغراء؛ إذ إنَّهم ترفعوا عن سخائم النفوس، وما يتفرع عنها من تعلقٍ كريهٍ بالدُّنيا، ولكنَّهم كانوا بشرًا من البشر يأكلون الطعامَ ويَمشون في الأسواق !♥️
حديث أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأَنْصارِ، وَآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأَنْصارِ".
- متفق عليه.
- متفق عليه.
جاري تحميل الاقتراحات...