عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

18 تغريدة 112 قراءة Sep 08, 2021
1. يُعدّ الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله - رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر، وعضو هيئة كبار العلماء ونائب رئيسها بالمملكة لاحقاً - من العلماء الكبار البارزين، الذين خدموا أمّتهم ودينهم ورحلوا بكل بهدوء وصمت.
2. ولد رحمه الله في محافظة المنوفية بمصر عام 1323هـ، ودرس في المعاهد الأزهرية إلى أن تخرج في الأزهر بالدكتوراه في الفقه عام 1355هجرية.
3. لم يكن رحمه الله يعبأ بالشهادات العلمية، ولم يُفاخر بها يوماً، فهو يراها وسيلة لحمْل العلم، وثقل الأمانة التي يجب أن تؤدى، فلم يُسمع يوماً يتحدّث عن المؤهل الذي حصل عليه.
4. زاره أحد تلاميذه في بيته، وكان يتحدّث معه عن الكتب العلمية وقراءتها، فسأله التلميذ: أين مكتبتُك يا شيخ أريد أن أُفيد منها؟ فالتفتَ الشيخ رحمه الله إلى ناحية من الغرفة، فأشار إلى دولاب صغير فيه عدد الكتب، وقال: هذه مكتبتي. فقال التلميذ مستغرباً: هذه فقط يا شيخ!!
5. فقال الشيخ رحمه الله: يا بُنيّ! العلمُ ما وقر وحُفظ في الصدور. يقول التلميذ: عجبتُ أشدّ العجب! هذا العلامة الفقيه البحر الغزير! هذه المكتبة الصغيرة هي مكتبة الشيخ!!
قلتُ: وكذلك الشيخ عثيمين رحمه الله، مَن يرى مكتبتَه، لا يُصدّق أنها مكتبة الشيخ لقلّة كتبها!
6. كان الشيخ رحمه الله لا يرى التأليف ولا يرغب فيه مع غزارة علمه، وكان يُعلّل ذلك بأن الناس عامّة، وطلبة العلم خاصة بحاجة ماسّة إلى القراءة والاطلاع أكثر من حاجتهم للتأليف والتصنيف، ولعل السبب الحقيقي لترك الشيخ التأليف هو زهده في الشهرة والسمعة، وتفرغه لإعداد طلبة العلم.
7. قدم الشيخ رحمه الله إلى المملكة عام 1368هجرية،وكان سبب مجيئه اختيار الشيخ محمد بن مانع معتمد المعارف السعودية آنذاك له، فقد أمره الملك عبد العزيزرحمه الله التوجه إلى مصر واختيار نخبة متميزة من أهل العلم في مصر لنشر العلم في المملكة،فوقع الاختيار على الشيخ عبد الرزاق رحمه الله.
8. وعدد من العلماء المصريين ليدرّسوا في المملكة، وقد امتاز الشيخ عبد الرزاق رحمه الله عن غالب زملائه الذين درسوا في الأزهر وفي غيره من المؤسسات العلمية بشدة متابعته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم.
9. عمل رحمه الله عندما جاء للمملكة في الكليات والمعاهد العلمية، ودرّس في دار التوحيد بالطائف، وأسهم في تأسيس كليّتيْ الشريعة واللغة العربية بالرياض، ثم أصبح مديراً للمعهد العالي للقضاء.
10. أشرف رحمه الله على العديد من الرسائل العلمية في الماجستير والدكتوراه، ومن أبرز من أشرف عليهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله... كان للشيخ دروس منتظمة في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله "بدخنة" وسط الرياض.
11. كان لللشيخ درسٌ يوم الأربعاء في حياة الملك عبد العزيز رحمه الله، وذكر الشيخ عبد الله البسام رحمه الله أن الملك كان يحضر ذلك الدرس، ويُعجَب بعلم الشيخ وفقهه وحسن نصحه وطيب كلامه.
12. كان الشيخ عبد الرزاق يحبّ الشيخَ ابن باز رحمهما الله كثيراً، وإذا سئل عنه أثنى عليه ثناء عاطراً، ويعدّد محاسنه وما فيه من الخصال الطيبة فيه، وكان يقول عن الشيخ ابن باز رحمه الله: إن الشيخ عبد العزيز لا يعمل موظفاً عند أحد، إنما يعمل موظفاً عند ربّنا.
13. في عام 1391 هـ انتقل الشيخ إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وعين بها نائباً لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وكان رئيسها آنذاك الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله، مع جَعْله عضواً في مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة.
14. يقول الشيخ ابن منيع حفظه الله: اختلفت مع شيخي عبد الرزاق في مسألة فقهية،وكان مشرفاً عليّ في رسالة الماجستير، فقلتُ له: يا شيخ! إذا كنتَ ستتمسّك برأيك في هذه المسألة عند مناقشة رسالتي، وتعد ذلك خطأ تؤاخذني عليه، فسآخذ برأيك بصفة مؤقتة، حتى تنتهي المناقشة، ثم أعود لرأيي.
15. فقال الشيخ عبد الرزاق: ياعبد الله،أنا أحترم الرأي العلمي،وإن كنتُ لا أراه ما دام مبنيّاً على اجتهاد فيما يجوز فيه الاجتهاد،وإني لا أعتقد العصمة في الإصابة لنفسي،ولا الخطأ لمخالفي، وعليك أن تجتهد في الاستزادة من تبرير رأيك المخالف، وسأعُدّ تمسكك برأيك منقبة علمية أكافئك عليها.
16. كان الشيخ رحمه الله صاحب سُنّة ورجل عقيدة، يهتم بحماية السنة والقضاء على المخالفات الشرعية، وكان له دور كبير في تخليص قريته "شنشور" من الأمور المنكرة كالنياحة على الميّت ولطم الخدود، وزيارة الأضرحة، وبناء المساجد على القبور، وغيرها من الضلالات التي كانت منتشرة آنذاك.
17. قال عنه الشيخ ابن باز رحمه الله: أعرف عنه التواضع والعلم الجمّ والسيرة الحميدة والحرص العظيم في أداء عمله على غير وجه رحمه الله. وقال عنه ابن عثيمين رحمه الله: كان ذا عقل راجح وبعد نظر، وكثرة صمت إلا إذا كان الكلام خيراً، مع ما حباه الله به من العلم الراسخ.
18. عندما تقاعد رحمه الله مرّت سنين لم يراجع لاستلام استحقاقه، وكان يوزع أغلب راتبه على الأسر الفقيرة في مصر...
توفي الشيخ عام 1415هـ عن عمر يناهز الثانية والتسعين رحمه الله رحمة واسعة.

جاري تحميل الاقتراحات...