17 تغريدة 3 قراءة Jun 18, 2022
وجه الغلاف يحمل ثناء من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو ومن نائب رئيس الوزراء الراهن ايهود أولمرت ضمن شخصيات يهودية ومسيحية يمينية أخرى. لكن أهمية الكتاب تكمن في أنه امتداد لموجة منتشرة في الولايات المتحدة بين اليمين المسيحي المتطرف تصور الحرب الأميركية ضد الإرهاب
كحرب دينية ضد المتطرفين الإسلاميين، بل وبالنسبة للبعض، ضد الإسلام. ولكن الكتاب يأخذ بعدا إضافيا في ذلك الاتجاه كونه يصور الحرب في العراق كتحقيق لنبوءة دينية وردت في كل من التوراة والإنجيل. يقول وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم وهو يلخص الكتاب في فقرة طبعت على غلافه الخلفي:
إن طغيان حكام العراق في عصرنا هذا إنما يعود بجذوره الى بابل القديمة في العهود التوراتية. وقد تنبأ إرميا النبي بما يحدث اليوم في العراق وأشار في ذلك العهد القديم الى الأخطار التي تشكلها بابل ( العراق اليوم) ضد المنطقة كما أشار الى العقوبة التي أنزلها الله بالطغاة في أرض النهرين.
قال النبي إرميا: سأحشد ضد بابل جمعا من الأمم العظمى من أمم الشمال لأن بابل اقترفت خطيئة ضد الله.
مؤلف الكتاب مايكل أيفانس قس وكاتب نشر مقالات عديدة في صحف أميركية مثل وول ستريت جورنال وإسرائيلية مثل جيروزاليم بوست. وهو مؤسس منظمة تدعى فريق الصلاة من أجل القدس بالاشتراك مع قطبي اليمين المسيحي المتطرف جيري فولويل وبات روبرتسون. وهذا الأخير كان مرشحا رئاسيا ذات يوم.
وكلاهما تحدث علنا بالسوء ضد الدين الإسلامي والمسلمين وضد نبيهم. وخلال عقدين من الزمن كان المؤلف صديقا مقربا من رؤساء الوزارة في إسرائيل. الكتاب عنوانه:( ما بعد العراق- الخطوة التالية- تصادم نبوءة قديمة ومؤامرة عصرية). وهو كتاب يمكن قراءته من غلافه الأمامي
اذ يصور الغلاف رقعة شطرنج يظهر فيها الملك ملفوفا في العلم الأميركي وعلى رأسه الصليب. وبجانب الملك يقف عسكري شطرنج ملفوفا في العلم الإسرائيلي وفي مواجهتهما تقف طابية الشطرنج ملفوفة بعلم إسلامي يحمل الهلال والنجمة وعلى رأسها مئذنة مسجد.
لماذا العراق؟
يقول المؤلف إن أسامة بن لادن الذي يصفه بأنه (الأب الروحي) لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة ، دعا الى قنبلة نووية إسلامية. ويربط الكتاب بين هذه الدعوة وبين محاولات الرئيس العراقي السابق صدام حسين تطوير أسلحة نووية.
وهذه الصلة هي السبب وراء غزو العراق، ولكن العراق لن يكون النهاية. كما أن القبض على صدام حسين وعلى أسامة بن لادن ، لو حدث، لن يكون كافيا لأن هذه حرب لن يكتمل النصر فيها إلا بهزيمة المسلمين على يد المسيحيين. ولكن هذا النصر سيتحقق فقط بعودة المسيحيين الى اصول وقيم الدين المسيحي.
يقول المؤلف: هذا الكتاب دعوة الى حمل السلاح لأن المعارك الحقيقية معارك روحية يتحقق النصر فيها بالصلاة. ولن يتمكن من تحقيق النصر في هذه المعارك إلا اولئك الذين يتمسكون بالقيم الروحية ومبادئ الكتاب المقدس، والذين يفضلون الصلاة على المتعة.
وفي أرجاء الكتاب المؤلف من 160 صفحة، يتحاشى المؤلف استخدام كلمة الدين ويستعوض عنها باستخدام كلمة الروحانية ولكن المعنى المقصود واضح وجلي لأنه يحدد الروحانية على أنها مبادئ المسيحية واليهودية. وتأكيدا لهذا المعنى يقول المؤلف في موضع آخر من الكتاب:
ما لم يركع الأميركيون الذين يخشون الله وينخرطون في الصلاة فلن يكون انتصارنا في العراق إلا نصرا يتعامل مع القضايا السطحية المحدودة بنظام حكم واحد. وما لم نكن مستعدين للصلاة وبمواجهة الشيطان وراء الإرهاب فإن العدو الذي لا وجه له سوف يتحرك الى مكان آخر ويضرب في موقع آخر.
وفي مقارنة خطيرة يربط المؤلف بين ما يصفه بالإرهاب الإسلامي وبين هتلر. ويقول: إننا نجحنا في القضاء على القوة السياسية لهتلر ولكن الروح التي دفعته الى الكراهية والإبادة الجماعية استمرت لكي تحرض على الإرهاب الذي نخبره اليوم
وهو الإرهاب الذي يشكل البغض ومعاداة السامية والكراهية ضد المسيحيين واليهود.
حرب دينية
بابل في الكتاب المقدس إنما هي العراق اليوم. فلم تكن مدينة بابل إلا على بعد ستين كيلومترا من بغداد اليوم. وكان العراق منذ البداية أرض الخطيئة. هناك اقترف آدم وحواء الخطيئة بمعصية الله. ومن العراق
ومن العراق استدعى الله إبراهيم لكي يذهب الى أرض كنعان. ولكن خطايا بابل استمرت. لقد كان أحد ملوك بابل هو الذي قهر إسرائيل ويهودا في العام 586 قبل الميلاد وأخذ الشعب اليهودي رهائن وسجنهم لسبعين عاما. ويستمر المؤلف في سرد احداث تاريخية ودينية مستقاة من الكتاب المقدس
وكتاب النبي دانيال لتصوير ما يحدث اليوم في العراق على أنه امتداد للحرب الدينية والخطايا الدينية في التاريخ القديم. ولتأكيد أهمية العراق في الحرب الدينية يشير المؤلف الى أن بابل ذكرت في الكتاب المقدس 300 مرة وهي أكثر المدن ذكرا بعد مدينة أورشليم( القدس).
وبابل هي أول مدينة شيدت بعد الطوفان. ويقول المؤلف إن بابل في الكتاب المقدس هي أرض الشر بينما القدس هي أرض الخير. وهاتان المدينتان ( أي بغداد والقدس) يمثلان الرمز نفسه في الحرب الراهنة.

جاري تحميل الاقتراحات...