أُسامة.
أُسامة.

@OFD_02

26 تغريدة 68 قراءة Sep 06, 2021
#دراسة_فيلم 🔴
يحتلُّ The Shawshank Redemption المركز الأوَّل في قائمة أفضل الأفلام على الإطلاق، فهل يستحقُّ كلَّ هذا؟ في هذا الثريد، سندرسُ الفيلم ونعرضُ أهمَّ الجوانب التي تجعله واحدًا من أعظم الأفلام عبر التاريخ! 🤩
فضِّل التغريدة وأعِد نشرها حتى تصِل للجميع 🙏🏼❤️
في البداية يجبُ التوضيح أنَّ فقرة (دراسة فيلم) تحتوي على حرق لأحداثه؛ لأننا سنُحاول تحليل جوانب القوَّة في القصة والأحداث والشخصيات، وسنتناول الفيلم بشكلٍ تام ومُباشر، ولذا يُستحسن لمن لم يُشاهد الفيلم أن يتوقَّف عن القراءة حالًا ويعودُ بعد مُشاهدة الفيلم.
قراءة مُمتعة للجميع 🙏🏼
للفيلم -إذا أمكن القول- شريرَين، أو خصمَين للبطل "آندي دوفرَين". الأوَّل هو "مورتن"، آمر السِّجن الجشع الذي يستغلُّ خِبرة "آندي" في الحِساب لكيّ يُدير أمواله الخاصة في السِّجن، وهو رجلٌ مُستعدٌّ لإقصاء أو قىَل أيّ شخصٍ يتجرَّأ أن يقف في طريقه.
والثاني هو القائد "هادلي"، يدُ "مورتن" اليُمنى، المختل المجنون الذي يستمتعُ بتعذيب الآخرين وضربهم حتى الهلاك. أوَّل مرَّة تعرَّفنا بها إلى "هادلي" كانت عندما قام بضرب سجينٍ فقط لأنه طرحَ سؤالًا بسيطًا، وفي حدثٍ آخر رأيناهُ يضربُ أحدهم حتى الموت فقط لأنه لم يتوقَّف عن البُكاء.
المشهدان اللذان تحدثتُ عنهما:
أمَّا بطلَين الفيلم فهُما "آندي دوفرَين" و"ريد" باختصار. "آندي" هو رجلٌ هادئ ذو عقيدةٍ قويَّة، وهو ما انعكسَ سلبًا على شخصيَّته في مكانٍ حقيرٍ كالسِّجن وصار هدفًا سهلًا. قضى أكثر أيَّامه في القراءة وتجميع الحجارة من ساحة السِّجن؛ الحجارة التي استخدمها لاحقًا في هُروبه.
"ريد" هو الذي متى ما أردتَ شيئًا فإنك تلجأ إليه؛ حيثُ يُمكنه تهريب الأمتعة غير القانونيَّة التي قد يرغبُ بها السَّجين، ولكن بمُقابلٍ ماديٍّ طبعًا. عندما رأى "ريد" "آندي" لأوَّل مرَّة، راهنَ رفاقه بأنَّ "آندي" سيَكونُ أوَّل الذين يُحطِّمهم السِّجن ويُبكيهم في ليلته الأولى.
وعلى الرغم من كون "ريد" مُجرمًا، إلَّا أنه عقلانيّ بعيدٌ عن العُىْف بالرغم من مُحيطه التعيس. توجد شخصيَّتان ثانويَّتان مهمَّتان في الحبكة؛ الأوَّل "بروكس هاتلين"، والآخر هو "تومي". "بروكس" هو أكبرُ سجينٍ في (شاوشانك)، وقد قضى مُعظم حياته هُناك، حتى إنَّ فكرة الخُروج باتت تُرعبه.
ذات يوم، بعدما عرفَ "بروكس" أنَّ موعد خُروجه قد اقترب، قام بتهديد "هَيوُود" وحاول قىَله فقط لكيّ يُحكم عليه بأن يقضي أيامًا إضافية في السِّجن، ولكنَّ "آندي" و"ريد" قدرا على تهدئتِه حينها، وبعد خُروجه عُرِض لنا أحد أجمل المشاهد في التاريخ وأكثرها تأثيرًا.
المشهد الذي أقصده في التغريدة السابقة (الجُزء الأوَّل):
الجُزء الثاني. مشهد مؤلم فعلًا 💔
لم أُدرك في البداية هذا الأمر، ولكنَّ موت "بروكس" يُلقي الضَّوء على واحد من أهم معاني الفيلم، وهي عبارةُ الفيلم الرئيسة التي تتواجد على مُلصقاتِه الدعائيَّة.
تقول العبارة: «يُمكن للخوف أن يُبقيك سجينًا. يُمكن للأمل أن يُحرِّرك»، وسأشرحُ هذا الآن.
عندما قُدِّم لنا "ريد" في البداية، رأينا مشهدًا له في جلسةٍ للإنفراج المشروط بعدما قضى 20 عامًا في السِّجن، ولكنه يُرفض ولا يُعفى عنه. بعدها يسأله صديقه عن الجلسة، فيردُّ "ريد": «نفس الهراء القديم، ولكن بيومٍ مُختلف»؛ هذا يجعلنا نعي أنه سبق وأن ذهبَ لمثل هذه الجلسات سابقًا،
وكان يُرفض بشكلٍ مُستمر أيضًا. في نفس المشهد، يقولُ صديق "ريد": «أنا ذاهبٌ للرَّفض في الأُسبوع القادم». لاحظوا، قال "للرَّفض"، وليس "الإنفراج".
هذا المشهد يُلخِّص لنا حال مُعظم سُجناء (شاوشانك)؛ كيف أنهم فاقدين أمل الخُروج في يومٍ ما:
مع مُرور الأحداث، سجينٌ يُدعى "تومي" يصِل إلى (شاوشانك). يتساءل "تومي" كيف لرجُلٍ مثل "آندي" أن ينتهي به الحال إلى هُنا، مُعتقدًا أنه ليس من نوع الرجال الذين يرتكبون جرائم. يُخبره "ريد" بتفاصيل الحادثة التي أدَّت لوصول "آندي" إلى هُنا، يستغربُ "تومي" ويقول أنه قد سمعَ ذات القصة!
يجتمعُ "تومي" مع "آندي" و"ريد" ويُخبرهم بهذا:
بهذه المعلومات الجديدة، ينطلقُ "آندي" مشحونًا بالأمل لملاقاة آمر السِّجن "نورتن"، متوقعًا أن يُساعده في الحصول على محاكمةٍ جديدة مع "تومي" كشاهد. ولكنَّ "نورتن" يقول بألَّا يرفع آماله؛ لأنَّ من المحتمل أن يكون "تومي" كاذبًا.
بعدها يقول "آندي" أنه إذا خرجَ بيومٍ من الأيام فإنه -بشكلٍ قاطع- لن يكشف أبدًا عن مُخططات غسيل الأموال التي أنشأها بنفسه لـ"نورتن" على مر السِّنين، فيغضب الأخير ويحكُم عليه بالحبس الانفرادي لمدة شهر.
يلتقي "نورتن" بـ "تومي" في أثناء حبس "آندي"، ويقتله مُلفِّقًا عليه تُهمة مُحاولة الهروب لاحقًا. هذا هو المشهد:
يذهبُ "نورتن" لـ "آندي" المكسور، ويُخبره بأنه إذا فكَّر للحظة بأن يمنعه من مُمارسة أعماله غير القانونيَّة، فإنه سيحكُم عليه بأن يُرمى في أقذر أماكن السِّجن وأخطرها؛ بأن يقضي ما تبقى من مُدة حُكمه في السِّجن وهو يُضرب ويُعْتصب.
يكون "آندي" مُحطَّمًا حينها، يتلاشى الأملُ منه، ويُدركُ أنه يجبُ عليه مُغادرة (شاوشانك) وإلَّا سيبقى عبدًا لـ "نورتن" للأبد حتى يموتُ أحدهما. الخوف الذي شعرَ به "آندي" من عدم الخُروج إطلاقًا لا يختلفُ عن الخوف الذي شعرَ به "بروكس" عندما أُطلق سراحه.
وهُنا يتجلى معنى الفيلم…
خوف "بروكس" من العالم الخارجي جعله يشىْق نفسه، والخوف من قضاء بقيَّة العُمر في سجن (شاوشانك) جعل "آندي" يهربُ حتى لو كلَّف ذلك الزَّحف في أقذر الأماكن ليُحقِّق ذلك.
Fear can hold you prison. Hope can set you free...
بعد هُروبه، يكشفُ "آندي" عن جرائم "نورتن" والقائد "هادلي". يتملَّك الخوفُ صدرَ "نورتن" حينها؛ خوف أن يدفع ثمن جرائمه، وأن يكونَ سجينًا في المكان الذي حكمه بقبضةٍ من حديد… هذا الخوف يجعل "نورتن" ينهي حياته بنفسه.
قُرب نهاية الفيلم، نرى جلسةً أُخرى لـ "ريد" للإنفراج المشروط، ولكن هذه المرة يتوقَّف "ريد" عن التصنُّع، لا يُعيد ذِكر ما يقوله كلَّ مرة؛ أنه نضجَ في السِّجن وتعلَّم من أخطائه وأنه كان فتىً أحمقًا عندما ارتكبَ جريمته. المفارقة هي أنَّ انعدام الأمل عند "ريد" جعله يخرجُ حُرًّا.
أعتقدُ أنَّ فيلم The Shawshank Redemption هو الكمال السينمائيّ؛ القصة، الأداء، وكلُّ شيءٍ آخر مثاليّ. للفيلم شخصيات يُمكننا الارتباط بها، شخصيات نشعرُ بما تشعُر. إنها قصةٌ عن الخوف والأمل، عن الصداقة والخَلاص، إنها القصة الكلاسيكية لصراع الخير والشَّر.
قصةُ رجُلٍ ضعيف فاقدٌ للأمل، يُضرب باستمرار حتى تتحطَّم روحه، ومع ذلك ينهضُ أخيرًا، وفي النهاية يدفعُ الشرير ثمن أفعالِه. لا دُخان بلا نار، وآلاف المُشاهدين لم يقعوا في حُبِّ هذا الفيلم عن عبث. إنه تُحفةٌ أصيلة، لوحةٌ فنيَّة، عملٌ كلاسيكيٌّ فاخر، وقصةٌ خالدة.
انتهى ❤️..

جاري تحميل الاقتراحات...