هل تصدقون أن قائمة أكثر 1,000 شركة استثماراً في مجال الابتكار والبحث العلمي في العالم لعام 2018 لا تحتوي إلا على شركة عربية واحدة فقط؟! بينما تحتوي القائمة على 147 شركة يابانية؟
إليكم نتيجة بحثي حول لماذا لا تنجح الشركات العربية بالابتكار مثل الشركات الكبرى؟ 👇👇👇
إليكم نتيجة بحثي حول لماذا لا تنجح الشركات العربية بالابتكار مثل الشركات الكبرى؟ 👇👇👇
يخبرنا لازلو بوك، نائب الرئيس للموارد البشرية في جوجل، أن مهمة جوجل "Mission" بسيطة ومُلهمة، "تنظيم معلومات العالم وجعلها مفيدة ومتاحة للجميع"، ولو تأملتها فلن تجد لها سقفاً، وستجد فيها بعداً أخلاقياً، الأمر الذي يُحفّز على الابتكار.
إن عملية توظيف المبدعين والمحافظة عليهم من الأمور التي قد تزهد فيها بعض الشركات، الأمر الذي يؤدي إلى تعطّل عجلة الابتكار فيها. جوجل تركّز على توظيف المبدعين الذين يتميزون بصفتين أساسيتين، المرونة والقدرة على التعامل مع المتغيرات، والقدرة على تخطي العوائق وحل المشكلات.
جوجل لم تعد تركّز على التوظيف من كبريات الجامعات الأمريكية، بل يخبرني ذاك المدير في شركة جوجل أن أحد المدراء الكبار في نظام أندرويد ليس لديه شهادة جامعية. هم يبحثون عن المبدعين فحسب، بغض النظر عن درجتهم الجامعية وخلفيتهم وثقافتهم.
يفشل الابتكار في كثير من شركاتنا إذا لم تكن الإدارة الوسطى (Middle Management)، داعمة للابتكار ومؤمنة به، فهم عنصر مهم في تحويل الأفكار إلى منتجات.
إذا كنت من المدراء المميزين في جوجل فسيضعونك تحت المجهر، ليس ذاك المجهر سيء السمعة، ولكنه مجهر جيد يقومون من خلاله بتحليل سلوكك لمحاولة استنساخه وصنع موظفين مميزين آخرين مثلك. يتم ذلك في معمل يسمونه PiLab (People & Innovation Lab).
إن تركيز بعض الشركات على الدخل الأرباح دون الحرص على بناء بيئة مميزة هو مما يتسبب في الغالب في فشل الابتكار، لأن المميزين لن يبقوا في مكان ذو بيئة غير جاذبة.
يقول لازلو بوك: "كل ما يتطلبه الأمر هو أن تؤمن بأن الموظفين بالأصل جيدون، وأن تكون لديك الشجاعة لأن تعاملهم كأصحاب للشركة وليس مجرد مكائن، المكائن فقط تؤدي المطلوب لكن أصحاب الشركة يبذلون قصارى جهدهم لجعل شركتهم وفرقهم أفضل".
جوجل تعطي المبدعين 20% من وقت دوامهم الرسمي للعمل على مشاريع يحبونها أو أفكار خاصة يريدون أن يستكشفوها. إن فشل الشركات في إعطاء الموظفين مساحة من الوقت للبحث والاستكشاف والتجريب هو أحد عوائق الابتكار.
كم مرة سمعنا في شركاتنا جمل مثل: "والله نعلم أن هذا الموظف مبدع ومميز لكن سياسة الشركة لا تسمح بزيادة أكثر من 10%" ... "نعلم أن هذا الموظف قد قام بإنجازات استثنائية لكن لا يمكن ترقيته لعدم وجود شاغر"، "نحن ملزمون بسقف معين للرواتب، نعتذر منك" .. وغيرها كثير.
تبنّت جوجل مقولة بيل جيتس أن مبرمجاً مميزاً أفضل من 10,000 مبرمج عادي. لهذا فإنك في جوجل قد تجد موظفا حصل على مكافأة أسهم بقيمة 10,000 دولار، بينما يتلقى موظف آخر في نفس المرتبة مكافأة بقيمة مليون دولار، وقد تجد موظفاً مبتدئاً يحصل على راتب أعلى بكثير من موظف في مرتبة عليا.
يفشل الابتكار في شركاتنا أحيانا بسبب عدم دعم وإيمان القيادة العليا. في جوجل الابتكار والبحث العلمي هما مسألة وجود، ومنذ اليوم الأول، بل هو جزء من الـ DNA الخاص بالشركة، فبدون إيمان ودعم واضح من القيادة العليا مادياً ومعنوياً لن يجد الابتكار طريقه للنمو داخل الشركة.
يفشل الابتكار في شركاتنا لأننا كثيراً ما نستعجل النتائج، وأذكر أنني عندما قابلت "تيم براون" – الرئيس التنفيذي السابق لشركة آيديو، أشار إلى هذه النقطة وأننا في منطقتنا أحياناً نستعجل النتائج، وقال: "الابتكار يحتاج إلى وقت وصبر".
في جوجل، هناك مشاريع ابتكارية طويلة الأمد وهي التي تكون موجودة عادة في حاضنة Google X الشهيرة، حيث التحديات التي قد يستغرق الوصول إلى الحل المناسب لها ما بين 5 إلى 10 سنوات، ولديهم مشاريع أخرى قصيرة، لكن التركيز على النتائج السريعة وأنصاف الحلول لن يجدي نفعاً على المدى البعيد.
بعد تفكير وبحث، فهمت لماذا أجابني ذلك المدير في جوجل بأنهم لا يقومون بشيء كبير لدفع الموظفين للابتكار، قال نحن لا نوظف بالأصل إلا المبدعين، ولو تأملتَ إجابته، فستجد أن الحصول على مبدعين في وادي السيليكون لديهم حب للابتكار ويتبنون عقلية رواد الأعمال ليس بالأمر الصعب.
في شركاتنا المحلية نحتاج إلى بناء المبتكرين ورواد الأعمال ونستثمر في ذلك،وهذا مما قد يغفل عنه من يحاول نسخ تجربة جوجل أو غيرها من الشركات الكبيرة كما هي. البيئة التي توجد فيها الشركة ونوعية الموظفين لها تأثير كبير في نوعية البرامج والمبادرات التي يجب أن نتبناها لبناء شركة مبتكرة.
من أسباب فشل الابتكار في شركاتنا هو البطء في تحويل الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للتجريب، ومن ثم تحويلها إلى حلول قائمة، وهذه من المشكلات الصعبة والشائعة، ولعل من الحلول المقترحة بناء مسرعة أعمال داخلية، تشبه مسرعة Area 120 التي بنتها جوجل.
نحتاج إلى أن نحرص على توظيف المبدعين وبناء البيئة المناسبة لهم والسياسات التي تساهم في المحافظة عليهم ونعطيهم المساحة الكافية للاستكشاف والتجريب، ونعطيهم فرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قائمة، ونحتاج إلى مهمة للشركة مُلهمة، وأهداف للابتكار طويلةٌ وقصيرةُ الأمد، وصبر وإيمان ويقين.
جاري تحميل الاقتراحات...