ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

26 تغريدة 206 قراءة Sep 04, 2021
سفاح.. لم يقتل أحدًا قط، أطلق على نفسه لقب "غورو"، وأخبر من حوله أنه المسيح المخلص، اتبعه كثيرون وأظلهم تحت مسمى عائلة، قضى في السجن ما يقرب من 76 عامًا، واستهدف بجرائمه المشاهير، ومثلت محاكمته ناقوس خطر ونقطة فارقة في تاريخ الدراما الأمريكية
#حياكم_تحت 🌹
من علاقة غير شرعية بينها وبين الكولونيل ووكر سكوت، حملت كاثلين باور بنت السادسة عشر عامًا، كان أمرًا مروعًا بالنسبة لها، خصوصًا مع ذلك التنصل من الأمر الذي تمثله سكوت، لكن قبل وضعها طفلها بفترة بسيطة تزوجها رجل آخر يدعى مادوكس مانسون، وهو من نسب إليه طفلها تشارلز.
ولد تشارلز مانسون في الثاني عشر من نوفمبر 1934 في سنسناتي بولاية أوهايو الأمريكية، عاش قليل من السنوات في كنف أمه مدمنة الخمر قبل أن تختار وزوجها سرقة أحد البيوت، فألقي القبض عليها وحكم عليها بثلاث سنوات، تركت فيهم تشارلز لدى بعض أقربائه في ماكميشن، بفيرجينيا الغربية.
أفرج عن الأم عام 1942، وعاد تشارلز إلى كنفها مجددًا متنقلًا معها بين بيوت مهجورة، أمور متراكمة وبيئة غير صالحة أثمرت عن طفل عنيف ذا سلوك إجرامي، فأقدم مثلا على حرق مدرسته وهو في التاسعة من عمره، ومارس السرقة كذلك، وهو ما أفضى به إلى مدرسة جيبولت للجانحين الذكور (اصلاحية للاحداث)
تسعة أشهر قضاها مانسون ذي الثلاثة عشر عامًا في هذه مدرسة الجانحين، قبل أن يتمكن من الفرار بعيدًا، عاش مشردًا في الشوارع، ذاق برد الشارع وعانى حرارته، دبر طعامه عبر السرقات، وقلب جنبيه على أرض صلبة غير ملائمة لطفل، قبل أن يلقى القبض عليه بسبب السرقة.
مجددًا إلى دار أحداث، تعرض فيها لاعتداءات متكررة من أقرانه، وهرب منها ثماني عشر مرة وفي كل مرة يعاد إليها، وفي عام 1951 وبناء على الإمساك به في جريمة اغتصاب، ألقي به في السجن، ومنذ تلك اللحظة طوى السجن سنين حياته وأصبح نزيلًا مترددًا عليه بناء على جرائم كثيرة ومتنوعة.
خرج مانسون من السجن عام 1967 وقد قضى فيه نصف عمره تقريبًا، وقرر الهدوء قليلًا وبدء صفحة جديدة، لكنه اصطدم بعدم قدرته على التأقلم مع الواقع من حوله، فهو ينتمي للسجن أكثر مما ينتمي لخارجه، لكن واصل العيش وانتقل إلى سان فرانسيسكو.
برز مانسون خلال هذه الانتقالة كشخصية مؤثرة، لها ثقلها في إقناع الآخرين، وهو ما حذا به لإقناع نحو ثمانية عشر امرأة بأنه المسيح المنتظر، وبناء عليه بات هؤلاء أتباعًا له، لم ينجح مانسون في إقناعهن بذلك فحسب، بل أقنعهن بالعيش معه في منزل واحد!
توطدت علاقة مانسون بأتباعه، بل واكتسب أتباعًا من المشاهير، وأطلق على مجموعته اسم عائلة مانسون، خصوصا مع ما جمعهم من حب للموسيقى الانطباعية، وهيام بفريق البيتلز ذائع الصيت حينها، حتى أن مانسون وضع أغنيتهم هيلتر سكيلتر في سياق نبوءة عن حرب عرقية مقبلة بين السود والبيض.
بحكم كونه وأنصاره من الهيبز ومعادٍ للرأسمالية مال جهة السود، ورأى أن انتصارهم مشروط بالاستماع لتوجيهات "العائلة" لمساعدتهم في بناء نظام اجتماعي جديد، وأولى مبادراته في هذا الشأن هو إشعال هذه الحرب بنفسه واختيار وقتها من أجل التحكم بها؛ أفضل من أن يفاجئ بحدوثها.
في صيف 1969 شجع مانسون أتباعه على القيام بجرائم قتل في لوس أنجلوس، وخطط لذلك بحيث تبدو هذه الجرائم بدوافع عنصرية، أولى جرائم الجماعة تمت بحق غاري هينمان، وهو أحد معارف مانسون، حيث أرسل مانسون إليه جمعًا من عائلته بغرض السرقة، وبعد احتجاز دام يومين تم طعنه حتى الموت.
مثّل تيري ميلشر الموسيقي والمغني الأمريكي المشهور حينذاك واحدًا من مشاهير كثر أعجبوا ب مانسون وطريقته في التفكير وكذا موسيقاه وعائلته، حتى أنه تعاون معه في صنع بعض الأغاني، وكان يستعد لتسجيل فيلم وثائقي عنه، لكن كل هذا تغير حينما رأى ميلشر مانسون وهو يعنف أحدهم ويعتدي عليه.
قطع تيري ميلشر علاقته بمانسون، وقرر عدم التعاون معه مجددًا في تسجيل أي من الأغاني، هنا قرر مانسون إرسال عددا من أعضاء عائلته إلى منزل ميتشلر بغرض قتله، دخل الأعضاء المنزل وقاموا بقتل كل من فيه، لكن بعد برهة تبين أن ميتشلر انتقل لبيت جديد وأن هذا المنزل لم يعد له.
بعد وضوح الرؤية تبين أن القتلى هم المخرج السينمائي المعروف رومان بولنسكي وزوجته الممثلة شارون تيت، واللذين كانا قد استأجر المنزل من ميتشلر قبل أشهر، تسببت هذه الحادثة في ضجة صحفية كبيرة، ومثلت لغزًا صعبا حينها.
في الليلة التالية، ذهب مانسون الذي لم يشترك في عمليات القتل السابقة، مع ستة من أفراد جماعته إلى منزل مدير أحد المتاجر الكبيرة، وغادر مانسون المنزل قبل أن تبدأ عملية قتل الرجل وزوجته طعنا، في تلك الأثناء لم يكن المحققون قد ربطوا تلك الجرائم ببعضها البعض، ومع الربط توصلوا للجناة.
تم القبض على مانسون وأفراد عائلته أو بالأحرى أتباعه، ووجهت لكثير منهم تهم القتل العمد، إلا أن مانسون لم توجه إليه هذه التهمة، كونه لم يقتل أيًا من ضحاياه، فقط وجهت له تهمة التآمر والتشجيع على القتل، ومع بدء الجلسات أظهر مانسون وبقية المتهمين سلوكًا تهكميًا على الإجراءات.
في جلسة محاكمته الأولى في 24 يوليو 1970 ظهر مانسون وقد وشم جبهته بالصليب النازي، فيما تبعه أفراد عائلته بنفس الوشم، أما خارج المحكمة فقد اجتمع كثير من أتباعه مطالبين بإطلاق سراحه، فيما ارتدى بعضهم زيًا بوذيا وهدد بالتضحية بذاته إذا أدين مانسون!
حمي وطيس الجلسات إلى ذلك الحد الذي حاول فيه مانسون قتل القاضي، لقد قفز على منصة القضاة واستغل أحد الأقلام الرصاص التي يدون بها ملاحظاته في تسديد ضربة للقاضي، قبل أن يمنعه الحراس من ذلك، وبعد هذا الموقف لم يكن القاضي يحضر جلسات مانسون إلا وهو حاملا لمسدسه الشخصي.
أتيح لمانسون الدفاع والترافع عن نفسه أمام المحكمة، وقد ألهبت عباراته الجماهير، حين قال "هؤلاء الأطفال الذين يأتون إليكم بالسكاكين هم أطفالكم، لقد علمتموهم، لم أعلمهم. لقد حاولت فقط مساعدتهم على الوقوف. معظم الأشخاص الذين تسمونهم العائلة كانوا مجرد أشخاص لا تريدونهم".
واصل حديثه قائلًا "إذا كنا قتلة، فمن قتلناهم أقل بكثير ممن قتلتهم آلة نيكسون الحربية في فيتنام" ثم قال "لا يمكنني الحكم على أي منكم، ليس لدي أي أحقاد ضدكم، لكن أعتقد أن الوقت قد حان لأن تبدأوا جميعًا بالنظر إلى أنفسكم، والحكم على الكذبة التي تعيشون فيها".
ثم اختتم حديثه قائلًا: "والدي هو السجن، والدي هو نظامك، أنا فقط الشخص الذي صنعتموه، أنا مجرد انعكاس لنظامك، تريد قتلي؟ ها! أنا ميت بالفعل. لقد أمضيت ثلاثة وعشرين عامًا في المقابر (السجون) التي قمتم ببنائها".
في 29 مارس 1971، حكم على مانسون وعدد من أتباعه بالإعدام، بعد النطق بالحكم صرخت إحدى المدانات قائلة "من الأفضل أن تغلقوا أبوابكم وراقبوا أطفالكم"، بعد إلغاء عقوبة الإعدام في كاليفورنيا تحولت الأحكام إلى السجن مدى الحياة.
بسبب كلماته الرنانة والمؤثرة وشخصيته المتسمة بالجنون، حفر مانسون ذاته في الذاكرة الجمعية للأمريكيين كعلامة بارزة، وفي الثمانينات تجدد تواجده من داخل السجن حين أجرى معه أربع مقابلات تلفزيونية، واحدة منهن فازت بجائزة الإيمي عن أفضل لقاء تلفزيوني.
ألهمت قصة مانسون عددًا كبيرًا من المبدعين والمنتجين، فصدرت عن قصة حياته كثير من الأفلام الوثائقية والسينمائية، لعل آخرها هو فيلم "Charlie Says" الصادر عام 2018، والذي يحكي قصة حياة مانسون وثلاثة من أتباعه.
في 19 نوفمبر 2017، وبعد أكثر من 48 سنة متواصلة في السجن، توفي تشارلز مانسون بنوبة قلبية ومضاعفات سرطان القولون عن عمر ناهز 83 عامًا، تاركًا ورائه إرثًا من الانطباعات والدراما والقتلى كذلك.
يقول مانسون "طالما أن هنالك كراهية في قلبك، سيكون هنالك كُره في العالم. لا يمكنك المحاربة من أجل السلام، وتلك الكراهية تتخللك".

جاري تحميل الاقتراحات...