د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 16 قراءة Sep 04, 2021
وحدة الوجود قضية فيزيائية وتُبحث الآن في الفيزياء، والرأي السائد أنّ الوجود شيء واحد.
وهي ليست خاصة بفلاسفة المسلمين القدامى ولا حتى الصوفية، بل ظهرت في ثقافات مختلفة حول العالم.
وقد جاء في بعض الأمثال القديمة: إذا فهمت ورقة واحدة من الشجرة فسوف تفهم الكون جميعاً.
الصوفية يخلطون كل شيء في عجينة واحدة ثم يصنعون منها حالة تعبّدية.
ولذلك تجد لديهم قضايا فيزيائية وكيميائية وفلكية داخلة في المنظومة التعبّدية.
بينما التعبّد عند الحشوية مأخوذ من الآثار فقط.
وحدة الوجود جاءت إلى الصوفي من التأملات الفيزيائية وليس من الآثار النصية.
لذلك لو تتابع المشهد الإسلامي الآن سوف تجد أنّ أشرس معركة تيّاريّة هي المعركة بين السلفية والصوفية.
لأنّ قضية السلفي الرئيسية هي حماية المنظومة التعبّدية من أي دخيل خارج النص.
بينما الصوفي عكس ذلك تماماً، فهو يعتقد بأنّ التعبّد بلا حدود ولا قيود؛ وأنّه شيء أكبر وأوسع من النص.
وهذه معركة لها نظير عند أهل اللغة، حيث يوجد خلاف بين النحويين واللسانيين.
النحاة مرتبطون بقواعد ونصوص وقرآن.
بينما اللسانيون يتعاملون مع اللغة بشكل مجرّد، وليس عندهم معايير محدّدة سلفاً.
يدرسون اللغة باعتبارها وسيلة تواصلية فقط لا أكثر، ويرفضون الخضوع لأي رأي معياري خاج عن ذلك.
إذاً عند الفلاسفة الوجود شيء واحد مهما اختلف وتعدد وتكاثر (الكثرة في الوحدة، والوحدة في الكثرة).
والمسألة صارت مبحثاً علمياً فيزيائياً ولم تعد مجرد تأملات خاصة بأفراد.
وأعتقد بأنّ هذا ما يجب أن يؤمن به كل عاقل.
التسليم للمختبرات العلمية التي توصلت إلى أنّ الوجود كله (طاقة).
ومن اكتشف هذا الشيء من فلاسفتنا القدماء يجب أن نحترمهم ونقدّرهم وننشر أقوالهم؛ لأنّهم سبقوا العلم بمجرّد التأمّل، يقول أحدهم:
كل ما في الكون وهم أو خيال
أو عكوس في المرايا أو ظلال
كلام مشابه لآراء الفيزيائيين المحدثين الذين يعتقدون بأنّ الاختلاف في الموجودات ناتج عن الحس فقط.
حواسّنا هي التي تصنع الفرق بين الموجودات، لأنّها محدودة ومقيّدة، وخاضعة للمعايير، ولو كانت مطلقة حيث نستطيع رؤية كل شيء مهما كان دقيقاً وعميقاً فسوف يبدو لنا الوجود شيئاً واحداً، لا فرق بين الذهب وبين البعر.
ولكن للأسف، غلبت علينا شقوتنا فكنا مع القوم الضالين (الحشوية).
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...