الدولة المستحيلة – وائل حلاق
1- قرأت كتاب #الدولة_المستحيلة لـ #وائل_حلاق وقد طالت مدة قرائتي له وهي عادة لي في الكتب العمقية وكتاب وائل حلاق واحد منها.
1- قرأت كتاب #الدولة_المستحيلة لـ #وائل_حلاق وقد طالت مدة قرائتي له وهي عادة لي في الكتب العمقية وكتاب وائل حلاق واحد منها.
2- الكتاب قائم على دعوى كبرى هي: استحالة إقامة حكم إسلامي وفق نظام الدولة الحديثة المعاصر، والذي يختلف اختلاف كليّ وتام في طبيعته وتكوينه عن الحكم الإسلامي.
3- فالحكم الإسلامي أخلاقي، والسيادة فيه خارجية متعالية (= أحكام الشرع الإلهي)، ويبحث في دائرة "ما ينبغي أن يكون"، و"تقنيات الذات" في الفرد المنتمي للحكم الإسلامي؛ تقنيات داخلية من داخل النفس من خلال أركان الإسلام وشرائعه الأخلاقية في الأساس.
4- أما الدولة الحديثة فهي "لا أخلاقية"، والسيادة فيه داخلية بشرية، وانتقلت من دائرة "ما ينبغي أن يكون" إلى "ما هو كائن"،
و"تقنيات الذات" فيها خارجية من خارج النفس،من خلال القانون، والأدوات التي "ابتدعتها" الدولة لتكوين الفرد "المواطن" كالمدرسة! ومن ثَمّ يستحيل أن ينقلب الحكم الإسلامي إلى دولة حديثة!
5- ولو فُرض أننا استطعنا تأسيس دولة إسلامية حديثة فإنها "مستحيلة" البقاء في عالم معولم، والاقتصاد فيه ليبرالي، والثقافة المعولمة شديدة التغول مع وسائل اتصال حديثة "يستحيل" معها أن ينعزل فيها الفرد في الحكم الإسلامي عما يجري في العالم!
6- هذا إجمالاً وبنوع من الاختصار فكرة الكتاب، والكتاب حقيقة تضمن أفكاراً أخرى مساندة للفكرة الأساسية، وهي أفكار مفاجئة -بالنسبة لي على الأقل-، فمن ذلك:
7- أني كنت معجباً وبشكل كبيرة بفكرة "فصل السُلطات" (التنفيذية، التشريعية، القضائية)،فبيّن أن هذه الفكرة غير واقعية حتى في الدول التي ترفع هذا الشعار،تلك العريقة في الديموقراطية،وأن هذه الفكرة حقّها أن ترمى في "القمامة" (بهذا اللفظ!!)، وأن ثمّ تداخلاً كبيراً جداً بين تلك السلطات.
8- فمثلاً: "السلطة التشريعية" لا تتمتع بهذا الاستقلال الذي تصور به، فإن "رئيس الدولة" (= رئيس السلطة التنفيذية) له حق التشريع -وإن كان يلزم أن توافق عليه السلطة التشريعية-…
=
=
كما أن القاضي (= عضو السلطة القضائية) له حق التشريع أيضاً من خلال ما يسمى مثلاً بـ: السوابق القضائية. وقد أطال حلاّق في هذه القضية بكلام نفيس.
9- من الأفكار التي بحثها المؤلف ما أسمها بـ: "تقنيات الذات" فبيّن كيف أصبحت الدولة تتدخل في تكوين الفرد المواطن بشكل لم يسبق له مثيل في صور الحكم السابقة – وخاصة الحكم الإسلامي –
=
=
وذكر من تلك التقنيات؛ "المدارس" فذكر أن المدارس بنظامها الحالي هي منتج الدولة الحديثة، وهدفه الأساس إنتاج المواطن المتشبع بمعاني الدولة وأفكارها والمستعد للتضحية في سبيلها!
10- وبيّن حلاق في هذا المبحث "تقنيات الذات" كيف يقوم الحكم ا لإسلامي بالتصرف في هذه الجزئية، وأنه من خلال أركان الإسلام –القائمة على أساس أخلاقي– تجعل التغيير يكون من الداخل لا من الخارج، واستعرض أركان الإسلام ركناً ركناً، بكلام تعجب وأن تقرأه: كيف لا يكون مسلماً صاحب هذا الكلام!
11- هذا إجمالاً وباختصار بعض أفكار الكتاب، لكن ثَمّ "ثغرة" في كلام المؤلف بسببها وصل إلى هذه النتيجة؛ استحالة إقامة دولة إسلامية حديثة!
وهي أن المؤلف افترض تطبيقاً كاملاً نموذجياً للإسلام، بحيث أنه إذا لم يكن هذا التطبيق بهذا الشكل الكامل النموذجي فإنه لا يعطي توصيفاً بأن ثمّ حكماً إسلامياً قائماً، فإذا كانت الدولة الحديث تخالف الحكم الإسلامي في طبيعته…
بحيث لا يمكن تطبيق هذا الحكم الكامل النموذجي وفق نموذج الدولة الحديثة فـ(يستحيل) إذن إقامة دولة إسلامية حديثة.
ولو فرضناً أننا استطعنا إقامة دولة إسلامية حديثة فإنها نظراً لكونها في واقع معولم، ونظام اقتصادي ليبرالي غير أخلاقي، وثقافة معولمة متغولة لا يمكن الانعزال عنها
ولو فرضناً أننا استطعنا إقامة دولة إسلامية حديثة فإنها نظراً لكونها في واقع معولم، ونظام اقتصادي ليبرالي غير أخلاقي، وثقافة معولمة متغولة لا يمكن الانعزال عنها
فإنها لا تتمتع بشروط البقاء والاستمرار، خاصة أن النظام العالمي الاستعماري لن يسمح بقيام نظام أخلاقي يخالفه في طبيعته، وفي هذا الزمان لا يمكن أن تصبح عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي إذا لم يقبل بك هذا المجتمع!!
12- لكن المؤلف أغفل جانباً معروفاً في "الشريعة الإسلامية" وهو أن (الواجب مناط بالاستطاعة)، وأنه (لا واجب مع العجز)، وهي قاعدة إسلامية كبيرة تدخل في كل أبواب الفقه الإسلامي، وبالتالي لو افترضنا أن الحكم الإسلامي وفق الواقع الذي صوره المؤلف سواء في الاختلاف في طبيعة التكوين،
أو استحالة قبول الواقع لـ: دولة إسلامية حديثة، أقول لو افترضنا أنه لم يستطع تطبيق كل أحكام الإسلام – وكان العجز حقيقياً لا متوهماً – فإنه والحال كذلك يسقط عنه وجوب تلك الأحكام، ويكون بما هو قادر على تطبيقه قد أقام الحكم الإسلامي الوجب عليه.
13- أيضاً: تكلم في الفرق بين طبيعة الحكم الإسلامي والدولة الحديثة، وذكر أن الحكم الإسلامي حكم أخلاقي مهتم بـ(ما ينبغي أن يكون)، وأن الدولة الحديثة دولة لا أخلاقية اهتمت بـ(ما هو كائن)،
لكنه أيضاً أغفل هنا أن الحكم الإسلامي أيضاً فيه من المرونة ما يجعله يتعامل مع الواقع وفق (ما هو كائن)، فإن قواعد مثل: الضرورات تبيح المحرمات، والمشقة تجلب التيسير، ولا واجب مع العجز، والواجب مناط بالاستطاعة، هي في حقيقتها أعتبار للواقع بما هو كائن.
صحيح أن القاعدة العامة هي قاعدة ارتقائية بالمجتمع (ما ينبغي أن يكون) لكن أيضاً هي لم تغفل (ما هو كائن) وأعطته حقه من الاعتبار في ظروف وشروط محددة. هذا الأمر والذي قبله لو أُعتبراً وأعطيا حقهما من البحث والنظر هل سيوصل المؤلف إلى "الاستحالة"؟ (مجرد تساؤل!).
14- الحقيقة: الكتاب رغم ذلك كله عميق ومؤثر، ويحتاج من المفكرين الإسلاميين معالجة القضايا التي أوردها المؤلف بشكل جاد ودقيق وعميق جداً أيضاً! وهو كتاب يستحق القراءة أكثر من مرة، ولعل ذلك يكون. والسلام.
رتبها @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...