N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

14 تغريدة 23 قراءة Sep 03, 2021
قالوا له أن المكان اللي عايش فيه هايخرب بعد كام سنة ومش هايكون فيه حياة.. بص حواليه ولقى الناس كلها بتحضر شنطتها للسفر.. لما سألهم حكوله عن مكان هايلاقي فيه الأمان.. بدأ يحضر شنطته زيه زي غيره.. قابل ناس معندهاش نفس الأمل، قرروا يقعدوا لغاية النهاية.. المهم أنه قرر يحلم!
البلد فيها محطة واحدة للسفر.. اخد بعضه و راح يحجز تذكرة.. عرضوا عليه مجموعة خرائط.. كل خريطة فيها طريق مختلف وكذا وسيلة مواصلات.. ولاحظ أن المكان المنشود غير متفق عليه أيضا.. لقى نفسه محتار.. يختار أنهي خريطة، و يروح بأنهي مواصلة!
بص حواليه ولقى الناس كلهم بيتخانقوا.. كل واحد بيدافع عن الخريطة اللي مقتنع بيها.. مش كده و بس.. فيه ناس وشهم مكشر وبيعتدوا على أي شخص ماسك خريطة مختلفة عن خريطتهم! تحولت المحطة لساحة جدال ومعارك.. انسحب البعض وقرروا ينضموا لمن سيمكث في المدينة حتى النهاية..
بعد ما شاف الخرائط كلها.. اخد قراره واختار واحدة منهم، وحجز التذكرة.. وهو خارج من المحطة قابل واحد ما يعرفوش، بس كان مبتسم و بشوش.. الراجل طابع خريطة من الخرايط على ملابسه.. الشخص المجهول سأله عن اختياره.. رد عليه صاحبنا وقاله على الخريطة اللي اقتنع بها..
الشخص البشوش ما بقاش بشوش.. التكشيرة اترسمت على وشه وقال لصاحبنا أن الخريطة دي مش مضبوطة.. وقاله أن كل أتباع الخريطة دي هالكين لا محالة.. صاحبنا قاله أنه محدش شاف المكان المنشود.. كل واحد حُر في اختياره! وانتهت المناقشة و رجع صاحبنا على بيته.. حاجز تذكرة بس ما يعرفش ميعاد السفر!
نام من التعب وصحي على صوت عالي في نص الليل.. بص من الشباك ولقى الراجل بتاع المحطة واقف تحت بيته وعمال يقول وينادي بأعلى صوته.. الخريطة بتاعتنا هي الحقيقة.. أي خريطة مختلفة، باطلة... باطلة!!
من يوميها، وبدأ اصدقاء رجل المحطة في الانتشار في جميع أنحاء المدينة.. بيحاولوا يقنعوا الناس بخريطتهم.. يذيعوا تسجيلات بصوت عالي بتطعن في باقي الخرائط وتبجل في خريطتهم! مع تركيزهم على الهجوم على من يختلف عنهم!
وانقلبت الأوضاع من رغبة في النجاة الي رغبة في امتلاك الحقيقة... من حلم التكاتف رغم الاختلاف، إلى واقع فيه معارك دامية لفرض الرأي... مرت الأيام والصراع شغال، لكن كان فيه بعض الأشخاص اللي احترموا إختيار الآخرين وتقبلوا فكرة الإختلاف..
وفي يوم من الأيام وفي ساعة متأخرة من الليل، سارينة الإنذار ضربت في جنبات المدينة.. وجاء صوت الحاكم.. كله ياخد شنطته ويجري على المحطة.. موعد هلاك المدينة اقترب! كله قام وفط من مكانه.. تزاحم رهيب على أبواب المحطة.. حتى اللي كان مقرر يقعد في المدينة، راح على المحطة ولقى مكان!
أهل المدينة سابوها وابتدوا رحلتهم، كل واحد على حسب الخريطة اللي اختارها.. صاحبنا كان قاعد في القطار.. شايف حواليه الناس.. كله ساكت وسرحان.. خايفين من المصير المجهول.. كل واحد بيراجع شريط حياته.. قطار بدون شبابيك.. مش شايفين رايحين فين! بعد كام يوم، توقف القطار..
نزل صاحبنا ومعاه باقي الناس ولقوا نفسهم في مدينتهم ومعاهم اللي اختاروا خرائط مختلفة!!! حواليهم شاشات عرض كبيرة فيها مشاهد لكل ما حدث بين أهل المدينة من ساعة ما أعلن الحاكم عن الخرائط والسفر.. الحاكم بدأ يتكلم في الميكروفون بصوت قوي وقال....
اعطيتكم خرائط للنجاة، لكنكم قتلتوا بعض بيها.. اعطيتكم الاختيار، لكنكم رفضتوه... اعطيتكم الحرية، لكنكم سجنتوا بعض فيها! لن يعيش في مدينتي إلا من نجح في اختباري.. والباقي هايسافر لمكان برا الخريطة.. كل من امتلك الحقيقة، ستمتلكه ويصير عبدا لها.. كل قاتل هايعيش مقتول!
صاحبنا كان من المختارين اللي دخلوا وعاشوا في المدينة.. أثناء عودته لمنزله، لقى شكل المدينة متغير.. كل البيوت أصبحت قصور.. شاف القصر اللي اتبنى مكان بيته.. وعندما اقترب سمع صوت بيناديه من بعيد.. الصوت قعد يقرب منه لغاية ما رن في ودانه.. دخل في سحابة ظلام كبيرة
فتح عينيه ولقى نفسه في غرفة بيضاء، خراطيم في فمه وأنفه متداخلة مع لحيته الطويلة.. صوت أجهزة التنفس والأوكسجين! وفاجأة سمع صوت صفارة انذار.. ناس بتجري، بيحاولوا ينقذوه.. القلب توقف، وبيحاولوا يعملوله صدمات كهربائية.. وفي النهاية قلبه رجع يدق تاني..

جاري تحميل الاقتراحات...