اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

24 تغريدة 41 قراءة Sep 03, 2021
بطلميوس،الجغرافي اليوناني السكندري في كتابه «الجغرافيا» الذي ألّفه بين عامي 141- 147م أخبرنا عن مدينة في شمال الجزيرة العربية تدعى «ماكورابا».وبدءاً من القرن17م، ربط بعض الباحثين الغربيين بين «ماكورابا»و«مكة»،كما بين إيان موريس في ورقته المهمّة الصادرةعام 2018عن «مكة وماكورابا».
الربط بين مكة وماكورابايمثل مفتاحاًمركزياً من مفاتيح فهم تطوّر مكة الديني الدكتور جواد علي كتب مقترحاً لحلّ المشكلة يقول إن الكلمة ليست اسماًلمكة بل نعت لها:«لفظة مكربةMacorabaعربية أصابها بعض التحريف ليناسب النطق اليوناني، أصلها مكربة أي مقربة من التقريب قلت بل مكرمة من التكريم
جواد علي ذهب في تفسيره الى حكومة سبأ القديمة،كون حكامها كانواكهاناً،أي رجال دين، حكموا الناس باسم آلهتهم.وقد كان الواحد منهم يلقّب نفسه بلقب «مكرب» أي «مقرب» في لهجتنا. فهو أقرب الناس إلى الآلهةوهو مقرِّب الناس إلى آلهتهم،وهو مقدس لنطقه باسم الآلهة،وفي هذا المعنى جاء لفظة«مكربة»،
الحق أن تفسير جواد علي مبني على رأي ضعيف لأنها «مقربة» من الآلهة، وهي تقرب الناس إليهم» (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام). لو عاش جواد علي لزماننا لوجدناه غير رأيه هذا بناء على المعطيات وتدفق المعلومات حول تفسيره لماكورابا لتخلّى عنه.قطعاًمشكلة ماكورابافصّلهالنا موريس
موريس في دراسته المذكورة أعلاه. وضع المقترحات في نقاط:
1 - صمويل بوخارت Samuel Bochart اقترح في القرن السابع عشر أن ماكورابا تعني: مكة العظمى. ويبدو أنه استند للفينيقية بشأن كلمة «رابا». ذلك أن الكلمة تعني: العظيم، في الفينيقية والعبرية والآرامية.
٢-في عام1766ربط الجغرافي دانفيلJ.B.B. d’Anvilleبين «ربة عمّون»المؤابية،التي هي عمّان الحالية في الأردن، وبين ماكوراباوقد افترض،تبعاًلفكرة أن راباتعني العظيم،أن «ربةعمون»تعني«عمون العظيمة»وأن عظمتهاآتيةمن عظمةمعبدهافربةعمون تعني «عاصمة عمون»بناءعلى ذلك،فماكوراباستعني:مكة العاصمة.
3-في1711اقترح جون شاردن Jean Chardin أن ماكورابا تعني«مكة العرب»أو«مكة العربية».
4-في عام1825،وافق القسّ اللبناني سمعان السمعاني،الذي درس في الفاتيكان،في كتاب له عن الكنيسة النسطورية على أن ماكورابا تعني «مكة العظمى»،لكنّه افترض أيضاًأنها قد تكون تحريفاًلكلمة «محراب»بمعنى المعبد.
اللغات الهندو-أوروبيةتعكس المضاف والمضاف إليه مقارنةباللغات السامةففي الساميةيقال:«كتاب الولد»أي أنهاتبدأ بالمضاف لكن اللغةالإنكليزيةمثلاًتبدأ بالمضاف إليه،أي بالولد:The boys bookعليه،يجب أن نقلب الاسم كي نتمكّن من فهمه:«راباماكو»أي أنه في الحقيقة«ربة مكو»وهذايشبه تماماً«ربةعمون»
دانفيل عندما فسر ربة عمون ب «عمون العظيمة» و «العاصمة عمون» هو بعيد جداًبسبب عدم معرفته بمعنى <<ربة>> فالربّة تعني الدار الضخمة الكبيرة: «دارٌ رَبَّة: ضخمةٌ؛ قال
حسان بن ثابت: وفي كلِّ دارٍ رَبَّةٍ، خَزْرَجِيَّةٍ، وأَوْسِـيَّةٍ، لي في ذراهُنَّ والِدُ» (لسان العرب).فالربة هي بيت
العرب خلال عهودهم الوثنية كان لهم آلهة ذكوراً واناثاًوصنعوا لهذه الآلهة بيوتاً ضخمة عرفت بمعابد الآلهة قيل لهذه المعابد: ربة، مثل معبد نجران،أوكعبة نجران:«الرَّبَّةُ كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لِـمَذْحِج وبني الـحَرث بن كَعْب، يُعَظِّمها الناسُ» (لسان العرب)والكعبة هي البناء المكعب
في #الطائف كان للإله اللات ربته، أي داره الكبيرة، وفي حديث عروة بن مسعود، رضي الله عنه: لما أسلم وعاد إلى قومه، دخل منزله، فأنكر قومه دخوله قبل أن يأتي الربة، يعني اللات، وهي الصخرة التي كانت تعبدها ثقـيف بالطائف» (لسان العرب). فالربة هنا بيت الإله اللات.
ابن الأثير أوردهدم ربة اللات في الطائف:
«ومنه حديث عروةَ لمَّاأسلم وعادإلى قومه دخَل منزِله فأنكرقومه دخوله قبل أن يأتي الرَبّة يعني اللاَّت،وهي الصخرة التي كانت تعبدهاثقيف بالطائف ومنه حديث وفدثقيف كان لهم بيت يسمُّونه الرَّبَّة يضاهئون به بيت الله تعالى،فلماأسلمواهدمه المغيرة»
الربة هواسم بيت ثقيف،الذي هو بيت إلهها اللات، الذي هدمه المغيرة بعدماأسلم.وهوما يرد عندالزمخشري بوضوح تام:«وكان لهم بيت يسمونه الربة كانوايضاهون به بيت الله الحرام،وكان يُستر،ويُهدي إليه،فلما أسلموا جاء المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين [الفأس] فهدمها،فبُهتت ثقيف» (الزمخشري، الكشاف).
الشاعر المكي وصف محبوبته ببيت الحسن
ياربة الحُسـنِ بالله بالنَّـار لاتِحرقـي
قلبي وكفَّي دلالِـك ياحِلوتـي وأرفقـي
حسبي من الودِّ نظره أعرف بها مخرجـي
وأعلِّلَ الرَّوح فيها وأقـول يمكـن تجـي
ياليتني من البدايه ماشفت خـدُّ النَّقـي
إنتَ السَّبب يافؤادي وياعيني ليه تِعشقـي
يتضح جلياً خبر بطلميوس. أن «بيت مكة»،أو «كعبة مكة»أو كعبة قريش،كانت تدعى «ربة مكو» وأن العرب تقليدا لذلك وبناء عليه، فلدينا «ربة»للإله اللات،أي بيت الإله اللات،وربة لنجران (كعبة نجران). وربة في تباله كعبة تباله وربة في دوس كعبة دوس وحاول أبرهة الآشرم عمل القليص في صنعاءكعبة
بحسب ابن إسحق عرف المكيين الآله ذوبكة وكان يعبدفي مكة:«أنا الله ذو بكة خلقتهايوم خلقت السموات والأرض وصنعت الشمس والقمر،وحففتهما بسبعة أملاحك حنفاءلا يزولون حتى تزول أخاشبها»(ابن اسحق النبوية)فقدكان هناك إله محدديدعى«مكو»له ربة،أي معبدكبيرالذاكرة المكية تحفظ هذاالإله حتى التدوين.
في سورةالأنفال:«وَمَاكَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَالْبَيْتِ إِلَّامُكَاءًوَتَصْدِيَةً ۚفَذُوقُواالْعَذَابَ بِمَاكُنتُمْ تَكْفُرُونَ(35)»وهناك من يعتقدأن المكاءهوطقس تعبدي جاهلي مرتبط بالصفاطقس المكوولذلك يعيب الله عليهم ذلك ويتوعدهم بعذاب شديدوهومايفترض أن الإله ذابكةكان مرتبطاًبالمروة
ويمكو مكوه، أي يصفر صفيره.ومازال المكيين يدعون على من يعتقدون أنه يسئ لمكة بقولهم <<يامكه مكيه>>
كتب الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذييب ، نقوش قارا الثمودية بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية، النقش رقم 74، الرياض 1421 هـ ، ص 69).وقرأ وأكتشف أسماء ثمودية مركبة تحمل اسم الإله المكاء لكن بصيغة: مك:
«ل ع ب د م ك بن س ل م (و) و (ج م ع ل)
بواسطة عبد مك بن سالم وحزن على...»
كما ورد الاسم مكة بالتأنيث أيضاً:
«ل ع ر ج ب ن ا م ر و ت ش و ق ا ل ع ب د م ك ا ت
بواسطة ع ر ج بن أمر واشتاق إلى ع ب د م ك ا ت» (المصدر السابق، ص 21).
وهكذا فلدينا «عبد مك» و«عبد مكة»، وهو ما يشير إلى وجود إله ذكر وإلهة أنثى يحملان اسمين من الجذر نفسه.
في النقش الحسمائي رقمMNM.37:نجد
«لـ أسلم بن عبدمك بن كهل بن عبدمك».
بالتالي،فقدكان«مكو»إلهاً شهيراًفي شمال الجزيرة العربية.
هناك من يفسرهذاالإله بانه هوذاته «ميكال»الذي عُثرعليه في مسلةمن القرن 13قبل الميلادفي بيسان بفلسطين.فالاسم ميكال يعني:الإله ميكاأي الإله المكاءأوالإله مكو.
ورد في الرسالة رقم EA 64 من رسائل تل العمارنة من القرن14قبل الميلاد، الموجهة من «عبدي أشتارتي»إلى الفرعون،كلمتا «مكيتو» و«بكيتي». وقدحيّر معناهماالباحثين أيضاً هناك من أعتقد أنهما على علاقة بالإلهين مكو وبكة. بالتالي،فهذان الإلهان عميقا الوجود في تاريخ المنطقة.
ويرسخ مكة القبلة
@rattibha مع الشكر

جاري تحميل الاقتراحات...