لو سلمنا ان محمد علي هو مؤسس مصر الحديثة زي ما خدنا ايام المدرسة (مسألة محل نقاش بين المؤرخين)، يبقى لازم نعرف التمن اللي دفعته مصر والمصريين. الثريد ده عن جزء من آثار مصر اللي راحت وكانت هتروح في عهد الباشا:
الباشا وهو بيعمل جيش مصر النظامي استعان بجنود من السودان، تدريبهم كان في اسوان على جزيرة فيلة. بجانب معبد فيلة الحالي، الجزيرة كمان كان عليها معبد عظيم للملك امنحتب التالت، حوليات وصف مصر بتقول ان المعبد كان من اكمل معابد مصر واعظمها نقوشا. وده كان عامل جذب للمستكشفين والرحالة.
فا كان لازم الباشا يهد المعبد عشان سرية التدريبات، وده اللي حصل.
محمود البارودي كان اتكلف بمهمة بناء القناطر، عشان يختصر في الوقت راح استعان بمن كان يطلق عليهم "اللغمجية" اللي كانوا بيحطوا البارود في الاحجار الصلبة عشان يفجروها، وبالفعل تم تفجير موقع تل بسطة الاثري وخد الحجارة عشان يبني بيها القناطر الموجودة في الزقازيق دلوقتي.
عشان يبني مصنع حلج القطن في بنها، استعان بحجارة واعمدة من موقع اتريب الاثري، اخدوا اسد من الجرانيت الذهبي عليه اسم رمسيس التاني وحطه قدام المصنع، ومانعرفش مصيره ايه لحد دلوقتي.
معبد خنوم في اسنا كان متحول لاكبر شونة قطن في الصعيد وتم هدم معظم اجزاءه وبناء معابر من الطوب اللبن لاستيعاب محصول القطن. الباقي منه دلوقتي صالة اعمدة واحدة بس.
معبد ارمنت اللي رسمته الحملة الفرنسية بجمال يضاهي جمال نقوش معبد دندرة، كان متحول مصنع سكر واتهدمت معظم اجزاءه.
لو روحت معبد زي كوم امبو او دندرة، هتلاقي عواميد متبقي منها القاعدة بتاعتها بس، العواميد دي قطعها محمد بك الدفتردار جوز زينب بنت محمد علي عشان يعمل قصر في اسيوط.
مدينة انطونيوبوليس اللي بناها هدريان لصديقه انطونيو حزنا على موته، ومقرها كان المنيا، واللي فضلت محتفظة بملامحها وشواهدها الاثرية حتى القرن ال١٩، ابراهيم باشا دمرها بالكامل في سبيل انه يبني مصنع بارود ومصنع سكر على جزيرة الروضة اللي بعد كدة اتفجروا واختفت المدينة للأبد.
غير بقى الكوارث اللي كانت هتحصل لولا ستر ربنا، زي؛
معبد الكرنك كان هيبقى في طي النسيان لان محمد علي امر بأستخدام حجارته في عمل مصنع بارود في الاقصر. لولا تدخل الفنان الفرنسي بريس دافين اللي توسل للموظف القائم بالعمل بشدة انه يشوف مصدر تاني للحجارة وده اللي حصل الحمد لله.
جيمس بيكي في كتابه "الاثار في وادي النيل" بيحكي ان الموظفين في مديرية قنا في اواخد القرن ال١٩ عرضوا معبد الاقصر للبيع في مزاد، والمزاد رسي على مستثمر اجنبي ودفع فلوسه كمان، وجاب المعدات وهيبدأ يهدم المعبد.
لولا ان واحد من السياح الفرنسيين بعت تلغراف لمارييت مدير مصلحة الاثار اللي جيه بسرعة ووقف الموضوع قبل حصول الكارثة.
محمد علي جاب مهندس فرنسي اسمه "لينان دي بلفون" وطلب منه عمل دراسة كاملة عن مشروع هدم الاهرامات واسغتلال حجارتها في بناء القناطر الخيرية وتكلفته.
لينان توصل في الاخر ان تكلفة هدم الاهرامات فقط هتكون ضخمة جدا، وان استخراج الحجارة من المحاجر هيبقى اسهل وتكلفته اقل. وتغاضى الباشا عن الفكرة عشان الفلوس.
اتجددت فكرة هدم الهرم تاني لكن في عهد ابراهيم باشا، بناءا على كلام احد المشعوذين ان تحت الهرم كنوز. لولا ان قنصل فينيسيا نهاه عن الفكرة واقنعه ان تفجير الهدم هيسبب اضرار ضخمة للقاهرة. وبيقول عنه محمد عارف باشا في ترجمته لسيرة ابراهيم باشا: "انه هو الذي كف يده عن هدم الاهرام".
ده جزء فقط من الاثار المصرية القديمة، غير بقى الاثار الاسلامية اللي اتهدت واتمحت اثناء تطوير القاهرة ايام اسماعيل
جاري تحميل الاقتراحات...