فعندما تيقن العالم بهزيمة العرب وهدم بيت الله واستيئس العرب وأيقنوا أنهم هزموا، ويئس الكفار من أصنامهم، لجأوا إلى الله وحده بالدعاء ويتجلى ذلك بقول عبد المطلب لرسول أبرهة عندما جاءه يطلبه لمقابلة أبرهة لأنه أعظم قريش جاها ومكانة: "والله ما نريد حربه ( أي أبرهة) وما لنا بذلك
من طاقة،هذابيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه،وإن يخلِّ بينه وبينه فو الله ماعندنا دفع عنه".فكان ذلك مدعاةلمعرفة حقيقةوجود إله أعظم من الآلهة التي يعبدون ولها يخضعون،فسخر الله لهم جنودالم يعرفوهاولم يعرفهاأحد من قبل،وجاءهم نصر الله من حيث لم يحتسبوا،
وأعلى الله كلمته وحمى بيته ورفع مكانة العرب عامةوقريش خاصةوخص من قريش جدالنبي عبدالمطلب ورفع قدره عندجميع الأمم لأنه لم يتخلّ عن ثباته ولم يترك بيت الله تعظيماله ولحرمته فقال عبدالمطلب لقريش:لاأبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه،فقد نبأني أجدادي أن للكعبةرباً يمنعهاوهذه الجنودجنودالله
حتى إذا بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم العربي الهاشمي لم يستغرب أحد ذلك فهو حفيد عبد المطلب سيد قريش الذي برزت سيادته وعرف عنه ما عرف من تعظيم لشعائر الله، وهو الذي برز له الشرف الديني من خلال تعظيمه لبيت الله وحفره لزمزم كما جاءه في رؤياه.
وحتى لا ينكرأحدمن غيرالعرب عليه أنه ليس منهم لمابرز من عظيم مكانة العرب يوم الفيل بحماية الله لهم ولبيتهم من كل جبارعنيد،قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: "وَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ الْحَبَشَةَ عَنْ مَكَّةَ عَظَّمَتِ الْعَرَبُ قُرَيْشًا،وَقَالُوا:هُمْ أَهْلُ اللَّهِ،قَاتَلَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَكَفَاهُمْ مَئُونَةَ عَدُوِّهُمْ"فكل هذه المعجزات والالتفاتات جاءت تبشر بمولد النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءهم بالخبر من الله سبحانه وتعالى لم يكن لهم حجة في إنكار نبوته
فلسان الحال يقول بما أنكم رأيتم كيف خرق الله سبحانه وتعالى الأسباب المادية يوم الفيل فلا بد من إله عظيم قادر على هذا الخرق ولا يمكن لهذا الإله أن يكون صنما بل هو إله قادر حي وهو الذي بعثني إليكم بهذه الرسالة،وأختار سيدنا محمد رسولاً خاتم ومبشر ونذير ورحمة للعالمين .
جاري تحميل الاقتراحات...