قبل البدء لابد من مقدمة بسيطة نذكر فيها أن دراسة العادات والتقاليد من طقوس ورقصات وأناشيد والتي تأخذ طابعها الجمعي بين الشعوب لا تخرج فجأة دون مقدمات، هي عملية متواصلة وسلسلة مستمرة من الممارسات التي تأخذ في التطوّر والتدرّج بتداخل المجتمع مع ما حوله من مجتمعات وهويات.
هذه القاعدة هي أساس ظهور أشكال العزاء الحسيني المختلفة، في كربلاء مثلًا حيث محط نزول الزائرين من أقاصي البلدان، وتواجدهم في محل يعد محطة أيضًا لتخريج الخطباء والشعراء والراثين الذين يتوزعون في البلدان أيضًا، شكّل حاضنة لتمازج الهويات وظهرت فيها صور العزاء المختلفة
هاجرت هذه الصور من شتى المناطق، فقبلت مناطقنا بعض الصور وهمّشت أخرى، تمازجت مع صور أخرى كانت لديها مسبقًا، وهذا القبول والتهميش والتمازج يرجع إلى البيئة والطبيعة الإجتماعية بالدرجة الأولى التي تتماشى مع شكل معيّن للتعبير.
من هنا حاولنا دراسة صور العزاء من روافدها العديدة وطبيعة مجتمعاتنا في إظهارها واشتراكها أو تمايزها مع غيرها.
لنبدأ بصورة عزاء الفرقتين.
لنبدأ بصورة عزاء الفرقتين.
نجد هذه الصورة من العزاء عند أهل الفلاحة والبحر بشكل واضح، وقبول هذه الصورة في هذه البيئة عائد على شكل المجتمع في حياته التي تعتمد على التكاتف الإجتماعي وتقسيم الأدوار على مجاميع تكمّل كل مجموعة عمل الأخرى، والرئاسة فيها ما هي إلى شكل صوري ينظّم العمل ويراقب عليها ويشترك فيها.
جاري تحميل الاقتراحات...