2. ولد رحمه في 24 رمضان عام 1342هـ في أسرة فقيرة، شأنها كشأن الأسر آنذاك في منطقته، تعمل بالرعي، وتُدافع شظف العيش، في زمن قَلّت في المؤنة وأسباب الرزق، فبدأ هذا الفتى في إمرة والديه والبرّ بهما، فكان يساعدهما في رعي الأغنام، والسّرَح بها، والعودة قبيل الغروب.
3. كانت نفسُه رحمه الله تنازعه لطلب العلم، وتتطلّّع إليه، وبخاصة أنه امتلك ذكاءً خارقاً، وسرعة في الحفظ امتاز به عن أقرانه، فتعلّم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز عمره 12 سنة.
5. وكانت أول جهود الشيخ القرعاوي الدعوية في المسجد الجامع في مدينه جازان عام 1359هـ، وشاء الله تعالى أن يلتقي الشاب حافظ الحكمي بالشيخ القرعاوي، الذي أعجب بنباهته وفطنته وذكائه، فعرض عليه صحبته لطلب العلم بعد أخذ موافقة والديه، إلا أن حاجتهما له منعته من ذلك.
6. فاتجه الشيخ القرعاوي لوالده والعرض عليه بلطف كي يلتحق حافظ به لطلب العلم، فوافق والده أن يأتيه في يومين في الأسبوع، لتعاهده بالعلوم والدروس الشرعية، فكانت تلك اللحظة حاسمة في مسار الشيخ حافظ العلمي.
7. لازم الشيخ حافظ شيخه القرعاوي ونهل من علمه ونبغ فيه، مما دعا القرعاوي أن يطلب منه أن ينظم منظومة في علم التوحيد،بعد أن قرأ كتب العقيدة وأتقنها،فنظم منظومته المسماة بـ(سلم الوصول إلى علم الأصول)فأعجب بها العلماء المعاصرون له،ومنهم المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم فأمر بطبعها فطبعت.
8. في عام 1374هـ أسس المعهد العلمي بسامطة التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، فاختير الشيخ حافظ لإدارته والإشراف على التعليم فيه، وكان رحمه الله يعتني بطلابه ويرعاهم ويساعد محتاجهم..
9. يعدّ كتابه:(معارج القبول) في شرح منظومته (سُلّم الوصول) في التوحيد من أجلّ كتبه رحمه الله، فقد شرحه وعمره 22 سنة، ويدرّس الآن في الكليات والأكاديميات الشرعية.
10. يقول تلميذه الشيخ أحمد معافى: كان الشيخ حافظ يسكن بجوار المعهد العلمي وفيه مكتبته، وكان يدرّسنا من الصباح إلى بعد الظهر، وبعد العصر يأتينا للدروس الخاصة إلى قبيل المغرب، وكان أحياناً يأخذ عدداً من الطلاب بسيارته (الجيب لاندروفر) المكشوفة، ومعه "الشوزن" ويصطادون الغزلان في
11. مناطق شمال "سامطة" حيث يكثر الصيد هناك، فيصيدون ويشوون ويأكلون، وكان هذا نوع من الترويح عن الطلاب..كان رحمه الله شاعراً مجيداً مطبوعاً، فربما أنشأ 60 بيتاً في المجلس الواحد.
13. وكان هذا من زهده رحمه الله..في عام 1377هـ حج الشيخ حافظ وأحسّ بتعب شديد في آخر أيام الحج،وكان هذا بسبب ضربة شمس أصابته أثناء حجّه،ويُذكر أن شيخه القرعاوي زاره في المستشفى ورأى حاله وتعبه،فأمر أحد طلابه وهو الشيخ جابر حكمي أن يأتيه ويكتب وصيّته،فجاءه وتحدث معه إن كان يوصي بشيء
14. فقام الشيخ حافظ وكأن ليس به مرض، وأملى وصيّته كأنه يخطب الجمعة، فكتبها الشيخ جابر وكانت صفحتين، وخرج ليبشّر الشيخ القرعاوي بأنه طيب وليس أثر مرض، ففرح الشيخ القرعاوي، وبعد أن صلوا الظهر، دخل على الشيخ حافظ فوجده متغطياً باللحاف، فلما كشف عن وجهه ما عرفه من شدة الضياء والنور
15. الذي علا وجهه رحمه الله، فعرف أنه توفي، وكان ذلك في 18/ 12/ 1377هـ، وعمره 35 عاماً .. لقد كانت وفاته صدمة كبرى على أهل العلم ومحبّي الشيخ، وزاد الأمر فاجعة تزامنُ وفاته مع وفاة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله الجميع..
جاري تحميل الاقتراحات...