فيصل بن نعيم
فيصل بن نعيم

@F_nuaim95

10 تغريدة 6 قراءة Sep 29, 2021
ثريد - إلا حبتين - عن | أدوات الجراحة القانونية ⚖️
" لم يخبرك أحد بها من قبل "
مرحبا، لا أبالغ عندما أخبركم بأني أنظر للقاعدة القانونية وكأنها كائـن حـي يبتدأ حياته في مرحلة الطفولة الرائعة (رسمنا بما هو آت: الموافقة على نظام الأحداث)، وينتهي في مرحلة الشيخوخة البائسة (رسمنا بما هو آت: حذف المادة رقم 77 من نظام العمل).
وبين هاتين المرحلتين تصارع القاعدة القانونية مصاعب الحياة وتغيراتها محاولة البقاء لأطول فترة ممكنة، ولذلك تلجأ كثير من القواعد القانونية إلى القيام بعمليات جراحية تجعلها أكثر شبابا وحيوية للتفاعل مرة آخرى مع الحياة ومتطلباتها محققتا بذلك الأمن والأمان لكل من يعيش تحت ظلالها.
هذه العمليات الجراحية لها أدوات، ومنها التالي:
1 - التعديل بـ (حذف / إضافة بشكل جزئي أي بكلمة أو كلمات في داخل المادة).
2 - إضافة جديدة كليا (قاعدة قانونية جديدة إي إضافة مادة جديدة في النظام).
3 - الحذف (وهو يشكل موت عضو من أعضاء الجسم النظامي، كحذف مادة من مواد النظام).
لنذكر لكم بعض الأمثلة التوضيحية في نظام المرافعات الشرعية، وهي موضحة في الصور أدناه حيث تضمنت مثال على التعديل، والإضافة، والحذف.
🔺ملاحظة: في حال تم إضافة مادة جديدة كليا على النظام يتم النص عليها بعبارة المادة الخامسة والخمسون (مكرر)، هل تدرون لماذا ؟
بصراحة لم أقرأ عن سبب ذلك، ولكن أعتقد بأن إضافة رقم جديد للمادة الجديدة سيستوجب معه لزاما تحديث النظام بأكمله، وإعادة تعيين أرقام المواد من جديد، وهذا أمر مربك للإجراءات والتعاملات القانونية التي الأصل فيها الثبات والاستقرار، ولذا يكتفى بالنص عليها بمكرر.
كذلك يلاحظ أيضا في حالة حذف المادة أنها لا تشطب من النظام، ولكن يكون حكمها معطل في أرض الواقع، وذلك وفقا لما ذكرته سالفا في حالة النص على عيار مكرر، وقد تكون هناك أسباب آخرى لا أرى مناسبة الحديث عنها هنا.
أما حالة التعديل فهو اضافة او حذف جزئي يطرأ بالمادة ويغير حكمها لحكم آخر.
واخيرا لعل بعضكم وهو يقرأ هذا الثريد يأتي في ذهنه مسألة الناسخ والمنسوخ في نصوص الشريعة الإسلامية، فرغم إختلاف هذه المسألة عن ما هو في نصوص القانون، إلا أن هناك تقارب طفيف من ناحية أن كل منهما يراد به تعطيل تطبيق حكم لإرساء حكم آخر.
وقبل أن نختم لابد أن نعرف بأن العمليات الجراحية القانونية ضرورة يحتاجها كل نظام يعالج موضوعات طبيعتها التغير والتطور السريع حتى يصل النظام الى مرحلة لا يمكن معها إنقاذه بالعملية الجراحية، وبالتالي يحين وقت نهايته (حذفه/موته) لإعتماد نظام جديد كليا (مولود جديد يحل محل القديم).
ختاما إجراء العملية الجراحية القانونية ليست سهلة، بل وتشكل خطورة جسيمة عندما يكون محل الجراحة قاعدة قانونية هامة تمس بشكل قوي من حقوق الأفراد، ولذا ينبغي أن يقوم بهذا الإجراء خبير قانوني ولغوي يسبر المعاني المدفونة في الأعماق ليبني لها المباني المطلة على الآفاق، وهذا والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...