رحمها الله- من شيوخ آل رشيد يام في محافظة يدمة بنجران. كانت تربطه علاقة متينة مع خادم الحرمين الشريفين الملك / سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حينما كان أميراً لمنطقة الرياض آنذاك، حيث كان له مكان في مجلسه، وكان حريصاً عليه، وعلى قضاياه وأموره، وكان يتعهده بالعطاء، وله مواقف يُشكر
عليها، ولا زالت محل امتنان وتقدير عند أبنائه حتى الآن، ولا زال التواصل إلى حد الآن مستمراً من أبنائه -وفقهم الله-. لم يزر أبها إلا في مرحلة شبابه، وكان يحظر دروس العلامة الشيخ / عبدالله الوابل -رحمه الله- في أبها بعد سن الأربعين، في مكان خُصص للتدريس في الشميطية بأبها. كان قارئاً
ومثقفاً وعنده شجاعة في الكلام، وطلاقة في اللسان، وكان متحدثاً جيداً، وكثيراً ما يتطرق إلى التاريخ في مجالسه، حتى أصبح مرجعاً في هذا الأمر، وكان لديه مجلس أسبوعي يجتمع فيه الكُتّاب والمؤرخين والاقتصاديين والجيران والأقارب (المجلس كان بمثابة ديوانية المعرفة في شتى العلوم)، وكان
عنده آداب للمجلس، فإذا تحدث الرجل صمت الجميع، وعندما ينتهي يُناقش فيما ذكر، فتشتعل الأذهان، وتزداد المفردات، والمعارف، والأطروحات، فينتشي كل من حضر، وكانت هوايته وشغفه التاريخ المحلي والدولي، والأدب الإسلامي الحديث، ويُذكر عن حبه للعلم، بأنه كان يجمع مصروفه لكي يشتري الكتب، وكان
عمره حينها (١٢) عاماً، مما يدل على نبوغه مبكراً. من أبرز صفاته، أنه كان على خلق رفيع، إذا تحدث صدق، وإذا وعد اوفى، وإذا رأى المحزون أسعده، واذا رأى البائس مغتم أغنمه. كانت أولى اهتماماته في حياته شؤون أسرة آل عائض وتاريخها، ومنطقة عسير وتنميتها. تميز عن الغير في الشعور بالمسؤولية
تجاه ما يقع من انحرافات ونقائض في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي، فيتفاعل مع ذلك الواقع ويجتهد في معالجته وفق ما يمليه عليه ضميره. برع كإداري متميز، لأن أصعب ما في الإدارات هي إدارة الأشخاص، فقد ادار زوجاته وأبنائه ومرافقيه وأسرته إدارة تتوقف عندها وتطرح السؤال : كيف يفعل ذلك
؟. من تواضعه وأخلاقه أنه لم يُرى يخاطب طفلاً يوماً كطفل، إنما كرجل كبير له قرارته، ولا امرأة إلا وهو يشعرها بأنه جبل تستند عليه، ولا رجل بالغ إلا وهو يثني عليه، حتى ولو كان يعلم بأنه خصمه، فكانت يده العليا في كل موقف، وكان المتواضع في كل محفل، اختصر الإدارة في كلمتين : هل أنت
مستعد إذا أنت تستطيع ؟. كانت مهنته (رجل أعمال)، ويروى أنه كان يشتري قمم الجبال من شمال أبها إلى وسطها إلى شرقها، فكان عقاري بالدرجة الأولى، فقال له بعض أصدقائه : كيف تشتري قمم الجبال حتى الطير ما يأتيها ؟ فرد قائلاً : ستكون يوماً ما من اهم المواقع في أبها. وهي كذلك الآن. وفي موقف
تربوي مع أحد أبنائه الذي قال : الله يلعن الشيطان. فقال له : (افا وأنا ابوك) لماذا تلعن ؟ فرد عليه الابن : أنا ألعن الشيطان. فأجابه الأب : حتى الشيطان لا تلعنه إنما قل أعوذ بالله من الشيطان هي أحق وأجدر. استمر في إقامته في الرياض فترة من الزمن، ثم عاد إلى أبها بصحبة والده الأمير /
عبدالله بن عبدالرحمن آل عائض (المتوفى عام ١٣٨٦هـ) -رحمه الله-، وتزوج بثلاث زوجات : من آل عائض، وآل حامد شيوخ علكم، والمتاحمة شيوخ ربيعة ورفيدة وبني ثوعة، ثم انتقل إلى الرياض، وتزوج بنت صاحب السمو الأمير / مشاري بن سعود الفرحان آل سعود، وتزوج من أسرة آل سليمان في عرقة، وتزوج من آل
مقبل في حائل، وتزوج الأخيرة بنت الشيخ / عبدالعزيز المسلط شيخ شمل قبائل الجبور في سوريا، ولديه من الأولاد عشرون ابن وعشر بنات -طرح الله فيهم البركة-. توفى -رحمه الله- عام ١٤٢٨هـ في مدينة الرياض عن زوجتين فقط، وعن عمر يناهز (٧٥) عاماً، وكان أول من عزى في وفاته، هو نفسه خادم الحرمين
الشريفين الملك / سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وابنه سمو ولي العهد الأمير / محمد بن سلمان -حفظه الله-، وعدد من أبنائه الآخرين، رحم الله الفقيد رحمةً واسعة واسكنه فسيح جناته. (انتهى).
جاري تحميل الاقتراحات...