صالح بن مطر الهطالي
صالح بن مطر الهطالي

@smalhatali

200 تغريدة 108 قراءة Aug 30, 2021
بعض المعلومات عن أوقاف العارض:
قبل أن نتولى وكالة الوقف في العارض في يناير 2014م كانت جميع الأوقاف مُدرجة تحت ثلاث فئات فقط وهي:
أوقاف المساجد
أوقاف المدرسة
أوقاف المقبرة
وبعد أن بحثنا الأمر مع وكيل الوقف السابق وغيره من الشياب، قمنا بتفصيل الأوقاف بحيث لا يكون بينها تداخل، فصارت عندنا 15 نوعًا منها
الأوقاف هي:
1) أوقاف جامع أبي سعيد الكدمي
2) أوقاف مسجد الشيخ أبي سعيد الكدمي
3) أوقاف مسجد الجفيرة
4) أوقاف مسجد الحصن
5) أوقاف مسجد الرحمن
6) أوقاف مسجد طوي الزامة
7) أوقاف المساجد عامة
8) أوقاف مدرسة القرآن الكريم
9) أوقاف المقابر
10) أوقاف الكفن
11) أوقاف يوم العقبة
12) أوقاف الرحى
13) أوقاف المقلاي
14) أوقاف الصلاة
15) الوقف الأهلي
كذلك، عندما استلمنا وكالة الأوقاف، استلمنا أيضًا المبالغ التي كانت موجودة لها، وقد وجدنا أن المتوسِّط السنوي لدخل الوقف في الماضي هو تقريبًا 482 ريالًا، وأما الآن فبحمد الله يصل الدخل السنوي لهذه الأوقاف جميعًا أكثر من 4000 ريالًا
في السابق كانت جميع الأموال التابعة لأوقاف المدرسة تُعطى لمعلِّم القرآن الكريم في البلدة، فكان يقوم بالاهتمام بها من ريٍّ وحراثة وتنبيت وتحدير وجداد، وبالمقابل يأخذ غلتها بالكامل، والسبب في ذلك هو أن معلِّم القرآن ما كان يستلم راتبًا من الدولة أو من أيِّ جهة أخرى
قبل أن نتولى وكالة الوقف في 2014م كانت هناك فقط خمسة عقود إيجارات رسمية (أي صادرة من الوزارة)، وبقية الأراضي كانت مؤجَّرة بالاتفاق بين الوكيل والمستأجر، والآن توجد لدينا بحمد الله 64 عقدًا رسميًّا
بعد تولينا وكالة الأوقاف في ٢٠١٤ وجدنا أن الإيجارات تتفاوت من ٤ بيسات للمتر المربع إلى ٤٦ بيسة، وبعد التشاور مع لجنة الوقف في البلدة تم توحيدها إلى ١٠ بيسات للمتر المربع
في السابق كانت هناك ملكيات ومسوحات رسمية لمعظم أوقاف المساجد، وأما الأوقاف الأخرى فلم تكن لها ملكيات ولا صكوك شرعية، وكذلك الغرائز (أي النخيل المتفرقة) لم تكن لها صكوك شرعية، فقمنا بمسح جميع الأراضي التي ليست لها ملكيات، وقمنا بإعادة مسح جميع أوقاف المساجد التي لها ملكيات قديمة
كذلك، قمنا بتحرير أوراق عُرفية لجميع الأراضي والغرائز التي ليس لها صكوك شرعية، وقد وقَّع على هذه الأوراق أعضاء لجنة الوقف في البلدة (ثمانية أعضاء) وأيضًا ثلاثة من الشياب الآخرين
قبل أن أواصل الحديث حول أوقاف العارض أريد أن أوضح نقطة مهمة وهي أنني لا أتحدث هنا بصفتي الشخص الوحيد القائم بشؤون هذه الأوقاف وإنما هناك لجنة للوقف في البلدة وهناك وكيل آخر يعمل معي وهناك شباب البلدة الذين لا يفتؤون يساندون أعمال الوقف بالجهد والوقت والمال
وهناك أيضا العديد من الشياب الذين كانوا ولا يزالون يمدوننا بالمعلومات ويساندوننا فيما نفعل وخاصة وكيل الوقف السابق ورشيد البلدة فجزاهم الله جميعا خير الجزاء
ونقطة أخرى أود إيضاحها وهي أني أكتب عن تجربتنا في أوقاف العارض نشرا لثقافة الوقف في المجتمع لأني أراها دون المستوى المطلوب سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وأملي أن تكون المعلومات التي أذكرها هنا حافزا للشباب لخدمة الوقف والمحافظة عليه
وكما تعلمون فإن أجدادنا قاموا بوقف كل هذه الأوقاف الكثيرة والمتنوعة لتكون لهم صدقة جارية بإذن الله إلى يوم القيامة، والأجر كما يقول العلماء يكون بقدر العائد من هذه الأوقاف، ولذلك فعلينا مسؤولية المحافظة عليها والارتقاء بها
وهذه ليست مهمة سهلة وإنما تحتاج إلى تعاون من الجميع، ولكي تتصوروا الأعمال الكثيرة التي يحتاج لها الوقف أذكر لكم هنا موضوعا واحدا فقط وهو ما قمنا به لتوثيق حدود وحقوق الأوقاف التي يصل عددها عندنا في بلدة العارض إلى ٩٠ موقعا
الأعمال التي قمنا بها في هذا الجانب شملت ما يلي:
١) جمع المعلومات عن هذه الأوقاف من الوكيل السابق وغيره من الشياب.
٢) تحرير وثائق عرفية لجميع الأراضي والغرائز التي ليس لها صكوك شرعية.
٣) توقيع هذه الوثائق من أعضاء اللجنة الثمانية وثلاثة من الشياب الآخرين.
٤) مسح جميع المواقع التي ليس لها ملكيات قديمة من خلال مكتب ابن بهلا للاستشاراتالهندسية.
٥) ملء معاملات إثبات الملك لكل موقع وتوقيعها من شياب البلدة والشيخ والوالي.
٦) إرسال المعاملات لإدارة الأوقاف لترسلها بدورها إلى إدارة الإسكان ببهلا.
٧) إعادة مسح جميع المواقع التي لها ملكيات قديمة وتسليمها لإدارة الأوقاف لتسلمها لإدارة الإسكان ببهلا.
٨) متابعة إدارات الأوقاف والإسكان بشكل متواصل لاستكمال الإجراءات اللازمة.
ومنذ أن بدأنا العمل في هذا الجانب منذ أكثر من سبع سنوات لا زلنا لم نستلم إلا حوالي ٢٠ ملكية جديدة ويمكن أن تتصوروا الجهد الذي تحتاجه كل هذه المعاملات للمتابعة المتواصلة مع إدارة الأوقاف وإدارة الإسكان والمساح وأحيانا البلدية ومكتب الوالي والكاتب بالعدل وغيرها من الجهات
أواصل الحديث حول أوقاف العارض وفي هذه المرة سأعطيكم بعض الإحصائيات عن أملاك الوقف في البلدة وعقود الإيجارات والعائدات المالية.
إجمالي الأملاك الوقفية = 197 موزعة كما يلي:
عدد الغرائز (النخيل المتفرقة) = 81 نخلة أو موضع فسلة
عدد الأراضي = 88 أرض
عدد المقابر = 2
عدد المساجد = 10
عدد مدارس القرآن الكريم = 2
عدد الآبار التي للوقف شراكة فيها = 14
إجمالي مساحات الأراضي الزراعية = 157946 مترا مربعا
مساحة أكبر أرض زراعية = 44190 مترا مربعا
إجمالي عقود الإيجارات = 63
إجمالي الإيجارات السنوية = 4907 ريال
توزيع الأراضي والغرائز على الأوقاف المختلفة:
1) أوقاف جامع أبي سعيد الكدمي:
الأراضي = 3
النخيل = 2
2) أوقاف مسجد الشيخ أبي سعيد الكدمي:
الأراضي = 2
النخيل = 4
فيما يبدو أن بعض تغريدات الأمس لم تظهر وهذه هي:
3) أوقاف مسجد الجفيرة:
لا توجد له أراضي ولا نخيل وإنما مبالغ بسيطة من التبرعات.
4) أوقاف مسجد الحصن:
لا توجد له أراضي ولا نخيل وإنما مبالغ بسيطة من التبرعات.
5) أوقاف مسجد الرحمن:
لا توجد له أراضي ولا نخيل وإنما مبالغ بسيطة من التبرعات.
6) أوقاف مسجد طوي الزامة:
أرض واحدة بمحاذاة المسجد من جهة الشرق.
7) أوقاف المساجد عامة:
الأراضي = 64
النخيل = 36
8) أوقاف مدرسة القرآن الكريم:
الأراضي = 14
النخيل = 6
9) أوقاف المقابر:
الأراضي = 1
النخيل = 4
10) أوقاف الكفن:
الأراضي = 1
النخيل = 2
11) أوقاف يوم العقبة:
الأراضي = 1
النخيل = لا توجد
12) أوقاف الرحى:
الأراضي = 1
النخيل = لا توجد
13) أوقاف المقلاي:
الأراضي = لا توجد
النخيل = 1
14) أوقاف الصلاة:
الأراضي = لا توجد
النخيل = 6
15) الوقف الأهلي:
الأراضي = لا توجد
النخيل = لا توجد
قد يظنُّ البعض أن الإنجازات التي منَّ الله بها علينا في أوقاف العارض قد جاءت على طبقٍ من ذهب، والحقيقة أننا عانينا خلال السنوات الماضية- ولا زلنا نعاني- من الكثير من التحدِّيات، وفي هذا اليوم سأتطرق إلى بعضها التي واجهناها منذ عام 2014م وإلى اليوم.
1) رغم ما قدَّمته لجنة الوقف في البلدة منذ تشكيلها في يناير 2014م من خدمات جليلة للوقف، غير أنها كانت بمثابة لجنة استشارية فقط، وكانت مهمتها تقتصر في حضور الاجتماعات وتوقيع المعاملات، وأحيانًا معاينة الأوقاف وبعض الأماكن التي تحدث فيها خلافات مع الأهالي
وأما الجوانب العملية الأخرى ومراجعات الإدارات والوزارات فلم تشارك فيها إلا نادرًا، ولذلك أقترح عند تشكيل لجان للوقف في البلدان أن تشمل لجنة استشارية وأخرى تُنجِز الأعمال لكي لا يضطلع بها الوكلاء فقط.
2) كما أسلفتُ من قبل فإن لشباب بلدة العارض دورا بارزا ومهمّا في إنجاز الأعمال والمشاريع المتعلقة بالوقف، ولكن لكون هؤلاء متطوِّعين فإنهم يشاركون في أحيانٍ ويعتذرون في أحيانٍ أخرى، وبعضهم مَن يشارك في مرة أو مرتين ثم ينسحب
وهذا أمرٌ مألوفٌ ومشاهدٌ في معظم الأعمال التطوُّعية، سواءٌ كانت متعلقة بالوقف أم بغيره، وتبقى المهمة الكبرى منوطة بنشاط الوكلاء.
3) كثيرٌ من الأعمال والمعاملات المتعلقة بالوقف يتأخَّر إنجازها بسبب بطء التعامل معها من قِبَل إدارة الأوقاف؛ فكم من المرات تبقى المعاملات التي نرسلها إلى إدارة الأوقاف لأشهر عندهم أو ربما لسنوات، دون أن نعلم مصيرها أو يأتينا ردٌّ بشأنها،وأضرب لذلك بعض الأمثلة رغم أنها كثيرة جدًّا
أ- بالنسبة لعقود الإيجارات، فقمنا بتوحيدها لتبدأ من يناير وتنتهي في ديسمبر بعد عام أو عامين أو ثلاثة، بحسب مدة العقد التي يرغب فيها المستأجر، ولكون وجود مادة في العقد تقول بأنه يحقُّ لأحد الطرفين إلغاء العقد بعد إشعار الطرف الآخر بثلاثة أشهر على الأقل
من أجل ذلك كنتُ أُرسِل لإدارة الأوقاف قائمة بالعقود التي ستنتهي قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من انتهائها، ولكن للأسف لا يتم مخاطبة المستأجرين لتجديد عقودهم إلا على نهاية العام وأحيانًا بعد شهر أو أكثر من بدء العام التالي،
ثم تبقى المراسلات والمخاطبات بين الوكلاء وإدارة الوقف والمستأجرين لأشهر إلى أن يتم توقيع العقود ودفع الإيجارات.
ب- لدينا معاملات بيع ومقايضة لبعض الغرائز والأملاك الوقفية الأخرى مضى على بعضها منذ إرسالها إلى إدارة الأوقاف أكثر من عامين وإلى الآن لم تُنجَز، وعند المتابعة يتمُّ الردُّ علينا بأن التأخير في الوزارة أو بسبب لجنة الأوقاف في الولاية،
رغم أن كثيرًا من تلك المعاملات لا تحتاج إلا لأيام قلائل لإنجازها، وقد قلتُ مرة لمدير إدارة الأوقاف: ما المبرِّر في أن تبقى معاملة بيع نخلة أكثر من عامين، مع أنها لا تحتاج إلا إلى يومين: يوم لمعاينتها من قِبَل إدارة الأوقاف، ويوم للموافقة عليها من قِبَل لجنة الأوقاف في الولاية؟
ج- لاحظتُ للأسف الشديد الإهمال وقلة المتابعة من قِبَل بعض موظفي إدارة الأوقاف رغم وجود نظام إليكتروني لديهم، فكثيرًا من الأحيان يتواصل معي الموظف ويقول بأن المستأجر الفلاني لم يقُم بتجديد عقده للأعوام كذا وكذا،
وعندما أُخبره بأن العقد الذي يتكلم عنه قد تم تجديده منذ سنوات وانتهت مدته، وتم تجديده مرة أخرى ودفع المستأجر المبالغ المترتِّبة عليه، يردُّ عليَّ الموظف ببرود بأنه لا يوجد عنده ما يُثبِت ذلك،
ويطلب مني أن أرسل إليه نسخة من تلك العقود، رغم أن الإدارة تحتفظ بنسخة من كل عقد يتم تجديده، ولكنه ربما بسبب عدم تنظيم الملفات أو عجز الموظف عن البحث عن العقد جعلها يتصرَّف ويقول ما قال.
4) من المعاناة المريرة التي عايشناها منذ عام 2015م وإلى اليوم كانت مع إدارة الإسكان في بهلا؛ فنحن قمنا في عام 2015م بمسح جميع أراضي الوقف التي لها ملكيات قديمة والتي ليست لها ملكيات (أي حوالي 90 موقعًا)، وقمنا بتسليم جميع الوثائق
والمسوحات والأقراص المدمجة الصادرة من مكتب (ابن بهلا) الذي قام بالمسح، قمنا بتسليم كل ذلك إلى إدارة الأوقاف، وبين كل فترة وأخرى كنتُ أراجع الموظف المختص هناك وهو يقول لي بأن الإجراءات ماشية، وأنها لا تزال في مكتب الوزير، ولا أدري لماذا تذهب مسوحات الوقف إلى مكتب الوزير.
على كل حال، انتظرتُ لما يقارب ثلاث سنوات والموظف يطمئنني بأن الإجراءات ماشية، وفجأة سألتُ عن الموظف فقالوا بأنه انتقل من الدائرة ليُصبح مشرفًا للوقف في إحدى الولايات، وأن الموظفين الموجودين في الإدارة لا يعرفون شيئًا عن تلك المعاملات، وطلبوا مني التواصل مع ذلك الشخص،
وبعد محاولات جاء إلى الإدارة، وطلبتُ منه أن يبحث لي عن معاملات أوقاف العارض، وبعد فترة عاد ليقول لي بأنه لا يستطيع البحث عنها لكثرة الملفات، وتلاشت تلك المعاملات والملفات إلى غير رجعة.
هنا اضطررنا لإعادة الإجراءات من جديد، وطبعًا خسرنا جهد ما يقارب ثلاث سنوات، ثم بدأت المعاناة مع إدارة الإسكان، فكنتُ أراجعهم بنفسي، وأحيانًا أرسل لهم بعض الشباب الذين يساعدوننا في أمور الوقف، وأحيانًا أطلب من مشرف الوقف مراجعتهم،
وفي كل مرة يقولون بأنهم لا يجدون أية معاملة لأوقاف العارض، ثم بعد عناء وجهد معهم وجدوا حوالي 70 معاملة مركونة في أحد الدواليب ولم يُنجَز منها شيء، وبسبب مرور ما يقارب ثلاث سنوات عليها، طلبوا منا تجديد المسوحات من قِبَل المكتب الاستشاري، ودفعنا للمكتب 435 ريالًا عن ذلك.
ومنذ 2017م وإلى يومنا هذا ونحن ننتظر تخليص تلك المعاملات ولكن بدون جدوى، فدومًا يأتينا الردُّ منهم بأن بعض المواقع تحتاج إلى معاينة ولكن ليس لديهم موظفون للقيام بذلك، وقد أوصلنا الأمر مرة إلى المدير العام وأوصلناه إلى مدير الدائرة،
ولكن للأسف نحصل على الردِّ نفسه بأنه لا يوجد لديهم موظفون للخروج للمعاينة، وبطبيعة الحال فإن مهمة المراجعة لهذه المعاملات، ومخاطبة مدير الإدارة والمدير العام في المحافظة ينبغي أن تكون من قِبَل إدارة الأوقاف، ولكنهم للأسف لا يتابعون ذلك، بل لا يعلمون شيئًا عن تلك المعاملات.
5) كما هو معلوم فإنه توجد في كل ولاية لجنة للأوقاف يرأسها الوالي، ويتم ترشيح أعضائها من قِبَل وزير الأوقاف، وجميع معاملات البيع والشراء والمقايضة وكثير من الأمور المتعلقة بالوقف لا بُدَّ أن تناقشها تلك اللجنة،
وللأسف فعندنا أكثر من عشرين معاملة متوقفة لأكثر من عامين، وعندما نسأل إدارة الأوقاف عن سبب توقُّفها يقولون بأنها بسبب لجنة الأوقاف في الولاية، ومنذ ما يقارب عام يأتينا الرد بأن لجان الأوقاف في الولايات قد انتهت، وينتظرون صدور قرار بتشكيلها من قِبَل وزير الأوقاف،
وبسبب طول المدة لهذه المعاملات صار الأهالي يشكُّون في الوكلاء بأنهم السبب في عرقلة تلك المعاملات وتأخُّرها، والله المستعان.
أكتفي اليوم بهذه النماذج للمعاناة التي نقاسي منها، وهناك الكثير غيرها التي لو بقيتُ أتحدَّث عنها لأيام لما انتهيت، وبإذن الله سأتحدَّث غدًا عن بعض النزاعات والأمور الشائكة التي واجهناها في أوقاف العارض، فأسأل الله العون والتوفيق.
في هذا اليوم سأتحدث عن بعض النزاعات التي حدثت عندنا في أوقاف العارض، والنماذج التي سأذكرها هنا قد حدثت لنا فعلًا، وفي معظم النزاعات التي كانت تحدث كنا نخاطب إدارة الأوقاف بشأنها، إما ليكونوا على علمٍ بما يجري أو طلبًا منهم للتدخُّل لحلِّها.
وكما هو معلوم، فإن من طبيعة الناس أنهم يخافون على مصالحهم من أن يلحقها إضرار، ولذلك تراهم أحيانًا يتوجَّسون من أيِّ تغيير يحدث حولهم، وهناك من الناس مَن لا يخافون الله ولا يتقونه؛ فتراهم يحاولون الاعتداء على مصالح الآخرين بحُجَج يعلمون أنفسهم يقينًا أنها واهية،
وهناك فئة- وإن كانت قليلة في كل مجتمع- استمرأت الظلم والاعتداء على الآخرين، وربما يشعرون بالتلذُّذ في إلحاق الأذى بالآخرين والاعتداء على ممتلكاتهم.
ومنذ بدأنا الاعتناء بأوقاف العارض في عام 2014م ونحن نواجه الكثير من النماذج التي ذكرتها، وبعض الاعتداءات كانت بسيطة والقائمون عليها ربما فعلوها عن جهلٍ أو حسن نية، ولذلك كان التفاهم معهم ممكنًا، وفي بعض الأحيان كنا نحتاج إلى تدخُّل أعضاء لجنة الوقف للجلوس مع هؤلاء ومناقشتهم،
وفي أحيانٍ نادرة كنا نستدعي إدارة الأوقاف للتفاهم معهم، وفي النهاية يُحلُّ النزاع بطرق سلمية ودون أن تترك في نفوس الطرفين آثارًا أو أحقادًا.
أمثلة لهذا النوع من الاعتداءات أن يشقَّ شخصٌ ساقية داخل أرض الوقف لتُوصِل إلى ملكه الخاص، ومنها أن يتَّخذ طريقًا داخل أرض الوقف يُوصِل إلى بيته، ومنها إقامة عداد الكهرباء باتجاه أرض الوقف مما يُسبِّب اتخاذ أرض الوقف طريقًا عند قراءة أو إصلاح العداد،
ومنها فتح باب لبيت شخصٍ في جدارٍ مجاورٍ لأرض الوقف، مما يستدعي اتخاذ أرض الوقف معبرًا وطريقًا موصلًا إلى بيته.
وهناك نوعٌ من الاعتداءات أكبر من النماذج السابقة؛ كأن يقوم المعتدي بإدخال جزء من أرض الوقف في ملكه، أو يُنكر حق الوقف من ماء بئر، أو يمنع المستأجر من السقي من أحد الآبار التي للوقف حقٌّ فيها، أو يقوم ببناء حظيرة أو مبنًى آخر في أرض الوقف بُحجَّة أنها ليست أرض وقف،
أو يقوم بالإضرار بأرض الوقف التي يستأجرها؛ كأن يقوم بتجريف الأرض وبيع تربتها دون علم الوكلاء، أو يقوم بردم الأرض بطبقة من الحجارة الجبلية، وهذا ما قام به أحد المستأجرين عندما كان يحفر قواعد بيته، فكان يسوق الحجارة الجبلية إلى أرض الوقف، ويدَّعي أنه يُريد إصلاحها.
في مثل هذه الاعتداءات غالبًا ما تقوم لجنة الوقف بمخاطبة هؤلاء والجلوس معهم، ومطالبتهم بإزالة ما شيَّدوه أو إصلاح ما أفسدوه، وكنا أحيانًا نجلس معهم لأكثر من مرة،
ولكن عندما لا نجد استجابة من المعتدين فإننا نلجأ أحيانًا إلى لجنة المصالحة في الولاية أو إلى شيخ الولاية، وإذا لم نصل إلى حلٍّ فإننا نطلب من إدارة الأوقاف التدخُّل، وعندما لا تستطيع إدارة الأوقاف القيام بشيء نضطر للجوء إلى المحكمة.
وخلال السنوات الماضية رفعنا ثلاث دعاوى في محكمة بهلا الابتدائية على بعض المعتدين الذين لم تُجدِ معهم الحلول السابقة، واستمرت هذه القضايا لخمس أو ست سنوات متواصلة، وبعضها لم تنتهِ إلى الآن، ومنها ما وصلت إلى المحكمة العليا.
ويمكنكم أن تتخيَّلوا حجم الأموال التي صُرِفت ولا زالت تُصرف على هذه القضايا الثلاث، وكل ذلك بسبب أن المحكمة لم ترضَ بأن نترافع عنها بأنفسنا، رغم أن وكالتنا الشرعية تنصُّ حرفيًّا على تخويلنا للمرافعة عن حقوق الوقف في المحاكم،
وأيضًا بسبب تخلِّي إدارة الأوقاف عن المرافعة عن هذه القضايا بحجة أنهم مشغولون، مع أن وزارة الأوقاف لديها باحثين قانونيين مهمتهم الدفاع عن حقوق الوقف، والمرافعة عن قضاياه في المحاكم،
ولكننا- للأسف- لم نجد سندًا من إدارة الأوقاف في هذه القضايا إلا في حالات نادرة عندما حضر الباحث القانوني إلى المحكمة ليُضفي شرعية لهذه القضايا، وأيضًا بعض المرات التي حضر فيها بعض مسؤولي الإدارة لمعاينة الأماكن محل النزاع.
كل ذلك اضطرَّنا إلى توكيل محامين، ومكاتب المحاماة- كما تعلمون- لا ترحم في هذا الجانب، ولا تراعي كون القضايا تتعلَّق بالوقف، فهم يطلبون أتعابًا أساسية تصل أحيانًا إلى آلاف الريالات لكل قضية،
إضافة إلى أن المكتب يأخذ 50 ريالًا عن كل رحلة إلى المحكمة، وبعض هذه القضايا عُقِدت لها ما يزيد عن خمسين جلسة.
والسؤال الذي أُوجِّهه إلى وزارة الأوقاف وإداراتها المختلفة والباحثين القانونيين فيها: لماذا تُحمِّلون الوقف كل هذه المصاريف؟ وإذا كنتم ترون أن هذه القضايا لا تستحق رفع دعاوى لها في المحكمة، فلماذا لم تتدخلوا لحلِّها بطرق سلمية؟
وما دور الباحث القانوني إذا لم يترافع عن قضايا الوقف؟ أم أنه يخصُّ ولاية دون أخرى أو بلدة دون غيرها؟
سأكتفي في هذا اليوم بما ذكرت، وبإذن الله سأتحدث في المرة القادمة عن ضياع بعض الأوقاف، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
سأتحدث اليوم عن ضياع الأوقاف وتلفها، ولكن قبل ذلك سأبدأ بمناقشة أمرٍ مهمٍّ يتعلَّق بهذا الموضوع؛ ألا وهو القانون الذي يمكن أن يحمي الأوقاف من عبث الناس وبغيهم، ومدى إمكانية تطبيق ذلك القانون.
ذكرتُ البارحة أنه رغم وجود عبارة في وكالتنا الشرعية تُجيز لنا الترافع في المحاكم في القضايا المتعلِّقة بالوقف، كما هو واضح في الصورة، ورغم أن الوكالة الشرعية صادرة من دائرة الكاتب بالعدل، غير أن المحكمة رفضت الأخذ بذلك، وطالبتنا بتعيين محامٍ.
والسؤال هو: ما مدى شرعية وقانونية الوكالات الشرعية المتعلقة بوكلاء الأوقاف إذا كان لا يُعتدُّ بها في المحاكم وغيرها؟
أمرٌ آخر، وهو أني ذكرتُ بأن أحد المستأجرين قام ببيع تربة الأرض التي يستأجرها والتي مساحتها تزيد عن 44000 مترًا مربَّعًا، ثم قام بردم أجزاء منها بالحجارة الجبلية، وهذا- في رأيي- اعتداءٌ سافرٌ على أرض الوقف،
وقام كذلك بأكثر من عشرين اعتداءات أخرى على أملاكٍ للوقف في أماكن أخرى، وبيده أيضًا أرضٌ أخرى للوقف يستأجرها ولا يزرعها، وبهذا فهو- في نظري- لا يستحقُّ أن تُبقى هذه الأراضي بيده.
لكني عندما طالبتُ إدارة الأوقاف بعدم تجديد العقود له، وسحب الأرضين منه، ردَّ عليَّ أحد مدراء الإدارة قائلًا: "لا أستطيع أنا ولا أنت سحب أرض من مستأجر"، فقلتُ له: إذن ما الفائدة من إدارة الأوقاف والوكلاء إذا كانوا غير مخوَّلين لإلغاء عقد مستأجر،
رغم أنه توجد في عقد الإيجار عبارة صريحة تُجيز لنا ذلك، كما هو مشاهدٌ في الصورة؟
ومرة ناقشتُ هذا الأمر مع مدير الإدارة والباحث القانوني، فردَّ الباحث- حسبما أتذكر- بأنه فعلًا توجد تلك العبارة في العقد ولكنهم لا يستطيعون تطبيقها، ولا أدري لماذا، مع أني أعلم أن هناك من الوكلاء مَن قاموا بسحب أراضٍ من مستأجرين بأنفسهم ودون الرجوع إلى الإدارة.
في رأيي أن مثل هذه التصرُّفات من المحاكم وإدارات الأوقاف في عدم تطبيق البنود الموجودة في الوكالات الشرعية وعقود الإيجارات يُجرِّئ المستأجرين- وربما غيرهم- للإضرار بالوقف والعبث بمصالحه، وأرى أن تناقش وزارة الأوقاف الخلل الكامن في عدم "قانونية" هذه البنود والوثائق.
وقضية أخرى أريد طرحها هنا، وأيضًا لها علاقة بضياع الأوقاف والإضرار بها؛ وهي أن إدارات الأوقاف لا تعلم عن جميع الأوقاف الموجودة في البلدان والقرى التابعة لها، فعدد الأوقاف المحصورة من قِبَلهم والمسجلة عندهم قليلٌ إذا ما قورن بأعدادها الفعلية، وقد يكون لذلك أسباب منها:
أ- امتناع بعض الوكلاء- وأنا أعرف بعضهم- عن التصريح بالأوقاف التي تحت وكالتهم، وقد أخبرني بعض الإخوة الذين كلَّفتهم الوزارة بحصر الأوقاف أن بعض الوكلاء يمتنعون عن الإفصاح عن الأوقاف التي لديهم، ويعتبرون ذلك شأنًا خاصًّا بالوكيل.
ب- تقصير مشرفي الأوقاف في الولايات في التفتيش عن الأوقاف الموجودة في كل بلدة، والتعرُّف على أحوالها، وتصرُّفات الوكلاء حيالها.
ج- عدم وجود جهاز رقابة مستقل لرعاية الأوقاف من التلف والعبث، شبيه بجهاز الرقابة المالية والإدارية، ولو وُجِد مثل هذا الجهاز لاستطاع تتبُّع أماكن الأوقاف في كل بلدة من خلال الأهالي والرشداء والشيوخ وغيرهم من ذوي المعرفة والدراية.
وقد أدى غياب المعلومات عن تلك الأوقاف إلى تلاعب الوكلاء بها، ومن أمثلة ذلك:
أ- منح أراضي الوقف لبعض الأشخاص بدون مقابل أو بمبالغ زهيدة جدًّا، وباللهجة العمانية "غُرمه بجُرمه"، وقد أخبرني أحد المستأجرين بأن الوكيل أعطاه بستانًا به أكثر من 30 نخلة، ولا يدفع له إيجارًا،
ولا أدري الأسباب التي تدفع الوكيل لذلك، ولكن- حسب علمي- فإن مثل ذلك التصرُّف يُعتبر من الإضرار بالوقف.
ب- قيام بعض الوكلاء- وأنا أعرف بعضهم- ببيع الأوقاف دون علم الأهالي وربما دون علم إدارة الأوقاف، وبعضهم يبيعها لأقاربه، وقد رأيتُ مرة قائمة ببعض الأوقاف التي يُراد بيعها، وعرفتُ من أسماء الأشخاص المتقدِّمين لشرائها أنهم من أقارب الوكيل،
وعندما بحثتُ الأمر مع بعض الأهالي قالوا بأنهم لم يسمعوا شيئًا عن بيع تلك الأوقاف، فأين المشرفون وإدارات الأوقاف من تلك التصرُّفات؟
وبعض الوكلاء يتحايلون لإخفاء بيع الأوقاف لأقاربهم أو مَن يرغبون في بيعها لهم، وذلك بأن يملؤوا استمارة بيع الوقف بالمزاد التي تشترطها الوزارة،
ثم لا يذكرون من أسماء الذين قاموا بالمزايدة إلا الشخص الذي يريدون بيع الوقف له، ويكتبون في استمارة البيع بأنه لم يُزايِد على ذلك الوقف إلا الشخص المذكور.
وقد اقترحتُ مرة على مدير إدارة الأوقاف أنه عندما يصلهم طلب بيع أو مقايضة لشيءٍ من أملاك الوقف، فإن عليهم أن لا يكتفوا بطلب الوكيل أو تقرير المشرف، وإنما عليهم أن يخاطبوا والي الولاية لتشكيل لجنة من الأهالي لا يكون الوكلاء أعضاء فيها،
وإن رأت اللجنة إمكانية بيع ذلك الوقف فيكون البيع بمزادٍ علنيٍّ يحضره أعضاء من تلك اللجنة وغيرهم مَن شاء من الأهالي، ثم يكونوا بعد ذلك مشاركين في عملية مخاطبة الإدارة وإتمام البيع لكي لا يقوم الوكلاء والمشرفون بالتلاعب بها.
سأكتفي اليوم بهذا القدر، وسأُكمِل غدًا بإذن الله.
حديثي اليوم سيكون عن أوقاف بلدة العارض التي تعرَّضت لعمليات الإتلاف والإضرار، وهي كثيرة رغم أن البلدة صغيرة في مساحتها وسكانها، فكيف بالبلدان الأخرى الأكبر في المساحة وعدد الأوقاف؟
سأذكر هنا فقط نماذج لتلك الاعتداءات وإلا فهي كثيرة، والأهالي يسمعون عنها والشياب يعرفونها ولكن الجميع لا يفعلون شيئًا حيالها:
أ- مرت فترة في الماضي- وأظنها لا تزال مستمرة في بعض البلدان- يقوم فيها الأهالي أو البلدية أو غيرها من الجهات الحكومية والخاصة بشقِّ طرقٍ وشوارع وسواقي داخل البلدة، وكانوا يستقطعون أمتارًا من الأراضي التي تمرُّ خلالها تلك الطرق والشوارع والسواقي ومنها أراضٍ للوقف،
وتوجد عندنا أراضٍ للوقف تم استقطاع ما يزيد عن عشرة أمتار من بعض جوانبها، وأحيانًا من أكثر من جهة، وعندما قمنا بإعادة مسح بعضها نقصت مساحاتها بأكثر من 1000 مترًا مربَّعًا.
وقد يقول البعض بأن الطرق والشوارع والسواقي هي من المصالح العامة التي تخدم البلدة، وهذا صحيح، ولكن الجميع يعلمون أن الأهالي أو البلدية أو غيرها من الجهات لا تستطيع استقطاع شيءٍ من أراضي الناس إلا بموافقتهم،
فمن أين سنأخذ الموافقات لأراضي الوقف وقد مات أصحابها الواقفون لها منذ مئات السنين؟
وهل يمكن للوكيل أن يكون مفوَّضًا للموافقة عن الواقف؟ حسب علمي القاصر لا أظن ذلك، ما لم يَرِد نصٌّ صريحٌ من الواقف يُجيز له ذلك، وأما أن يعبث الوكيل باستقطاع ما شاء من أموال الوقف بحجة أنها مصلحة عامة فلا أظنُّ أن ذلك مقبولٌ شرعًا، ويمكن لمن له علمٌ بالفقه أن يُفيدنا في هذا الجانب
ب- تم تمرير العديد من خطوط الكهرباء فوق أراضي الوقف، وتوجد أراضٍ بها العديد من الأخشاب التي تمرُّ فيها تلك الخطوط، وهي بلا شك تُسبِّب خطرًا واعتداءً سافرًا على أراضي الوقف، وأيضًا تأخذ حيِّزًا من الأراضي الزراعية للوقف،
ولو أردنا الآن تحويل تلك الخطوط بعيدًا عن أراضي الوقف لطلبت منا شركات الكهرباء تحمُّل جميع مصاريف التحويل التي قد تصل إلى آلاف الريالات، فمن المسؤول عن ذلك؟ أهو الوكيل أم المستأجر أم شركة الكهرباء؟ بلا شك أن الجميع يتحمَّلون وزر كل ذلك.
ج- كان الناس في السابق- ولا يزالون- لا يراعون حُرمة الوقف، فكان المزارعون يحفرون لأنابيب المياه الموصلة إلى أراضيهم داخل أراضي الوقف، وقد سبَّبت تلك الأنابيب لنا العديد من الخصومات مع الأهالي، والمشاكل الكثيرة عندما كنا نريد إقامة مشاريع للوقف داخل تلك الأراضي.
د- قبل السبعينات من القرن الماضي قام بعض وكلاء الوقف ببيع أملاكٍ للوقف بمبالغ زهيدة جدًّا، وحسبما قرأتُ من فتاوى الدكتور كهلان الخروصي- مساعد المفتي العام للسلطنة- والدكتور ماجد الكندي- الباحث بمكتب الإفتاء- فإنه لا يجوز بيع شيءٍ من أملاك الوقف إلا في حالات الاضطرار القصوى،
ولا أظن أن وكلاء الوقف في ذلك الزمان كانوا مضطرِّين لبيع شيءٍ من تلك الأملاك إلا بسبب جشعهم لنهب المبالغ المترتبة من البيع.
وللأسف، عندما حاولتُ تتبُّع تلك الحالات مع بعض الشياب المتبقين، كان بعضهم يُلقي اللوم على الوكلاء، وأما أقرباؤهم فكانوا يدافعون عنهم، ويقولون بأن تلك الأملاك بيعت من قِبَل شيوخ الولاية،
وقد يكون هناك تواطؤ على البيع بين الشيوخ والوكلاء والأهالي، ولكني أظن أن الوكيل هو المسؤول الأول والأخير عن كل ذلك.
أمثلة لما تم بيعه أو مقايضته من أملاك الوقف في العارض بغير وجه حق:
1) بيعت واحدة من الآبار مع الأراضي التي تُسقى منها بـ 400 قرشًا فقط، رغم أن مساحتها تزيد عن 100 ألف متر مربع، وقيمتها الحالية قد تصل إلى الملايين.
2) بيعت بئرٌ أخرى مع أراضيها التي تُسقى منها بـ 800 قرشًا، وقام الوكيل بشراء "عاضد" للوقف به بعض النخيل بـ 50 قرشًا، وباقي النقود لا يُعلَم عنها شيئًا.
3) وفي مؤامرة أخرى اتفق الوكيل مع بعض الشياب على مقايضة بئر بجميع أراضيها الشاسعة بأرض مساحتها حوالي 1000 متر مربع فقط، وسلَّم الوكيل 50 قرشًا لكل واحد من الشياب الذين وافقوا على صفقة المقايضة.
هـ- من الاعتداءات الأخرى أنه في السبعينات من القرن الماضي قام وكيل الوقف آنذاك بحفر بئر في أرض الوقف، وجعلها ملكًا له ولإخوته وأولاده يتوارثونها جيلًا بعد جيل، ولم يجعل للوقف منها شيئًا،
والبئر لا زالت قائمة إلى يومنا هذا، وقد حاولنا الحصول ولو على ساعة واحدة منها للوقف فرفض أصحابها.
و- وقبل السبعينات بنى وكيل الوقف بيته في أرض الوقف، ثم بعد ذلك بنى ابنه بيته في أرض أخرى للوقف.
ز- قام هذا الوكيل أيضًا بضمِّ بعضًا من أملاك الوقف إلى مُلكه الخاص.
ح- عندما بُنِيت أول مدرسة في الولاية في بداية السبعينات من القرن الماضي، وهي مدرسة الشيخ أبي سعيد الكدمي، تم الاتفاق بين شيوخ الولاية وبعض شياب البلدة على بنائها في إحدى الأراضي التابعة لأوقاف العارض، ولم يحصل الوقف مقابلها أية تعويضات، لا على نقود ولا أرض بديلة.
هذه نماذج فقط لبعض التجاوزات والاعتداءات على أملاك الوقف في بلدة العارض الصغيرة المساحة وعدد السكان، فكيف بالقرى والمدن الأخرى؟ لا شكَّ أن هذه الظاهرة متفشِّية في معظم مناطق السلطنة، وأنا أعلم عن حالات بيع ومقايضة أفضع من هذه في بعض القرى المجاورة.
والسؤال هو: ما الدور الذي قامت به وزارة الأوقاف وغيرها من أجهزة الرقابة في الدولة خلال الخمسين سنة الماضية لتقصِّي هذه الوقائع من الشياب الذين لا يزال بعضهم على قيد الحياة؟ وماذا فعلت لاسترجاع الأوقاف التي ضاعت، أو على الأقل الحدِّ من بيع ما بقي منها من قِبَل وكلاء الوقف الحاليين
هناك بعض الدول مثل المغرب قد سنَّت قوانين لقيام الدولة بتعويض الأوقاف التي تم بيعها أو الاستحواذ عليها من قِبَل أفراد أو مؤسسات حكومية أو خاصة، فما هي القوانين العمانية التي تحمي أوقافنا من الضياع والتلف والتلاعب؟ وماذا ستُكلِّف الدولة لو قامت بتعويض الوقف عمَّا تلف أو فُقِد منها
بإذن الله سيكون حديثي غدًا حول كيفية الارتقاء بالأوقاف، وصلِّ اللهم وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
في هذا اليوم سأتحدَّث عن بعض المقترحات للمحافظة على الأوقاف في السلطنة وسُبُل الارتقاء بها، وسأبدأ بمقترح قد يبدو غريبًا، وقد لا يُعجِب البعض، ولكن يبقى على أنه وجهة نظر مني.
أولًا: نحن نعلم الدور الكبير الذي يمكن للأوقاف القيام به في خدمة المجتمع بجميع شرائحه وأغراضه، ودورها أيضًا في التخفيف من أعباء الدولة المالية والعملية، وتقليص إنفاقاتها على العديد من خدمات المجتمع كالتعليم والصحة،
والاعتناء بالمساجد والمدارس والمقابر والشوارع وفئات المجتمع المختلفة من فقراء ومحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والأيتام والأطفال وكبار السن، إلى ما هناك من المصارف العديدة للوقف، وخاصة عندنا هنا في عمان.
ثانيًا: أنا أتحدث هنا عن رغبة صادقة نابعة من القلب للارتقاء بالأوقاف، وليس تشفِّيًا من أحد أو حقدًا على مؤسسة معينة أو أفراد بعينهم، وقد رأيتُ من خلال مطالعاتي وقراءاتي ما يمكن للوقف أن يقوم به في المجتمع، والمستوى الراقي الذي يمكن أن يصل إليه.
ثالثًا: أنا أتحدث هنا عن تجربة طالت أكثر من سبع سنوات في التعامل مع الجوانب العديدة للوقف، ومع العديد من الجهات والأشخاص المعنيين به، سواءٌ في بلدتي العارض أم في ولاية الحمراء أم في محافظة الداخلية أم في السلطنة بشكل عام.
مقترحي الأول للارتقاء بالوقف هو أن يتم فصل الوقف بالكامل عن وزارة الأوقاف وهيئاتها وإداراتها المختلفة، وأن يتم إسناده إلى مؤسسة خاصة كبيرة على مستوى السلطنة، أو على الأقل إلى مؤسسة مستقلة في كل محافظة، وهذا الأمر قد بدأت وزارة الأوقاف تطبيقه منذ سنوات، ولكني أتكلم هنا عن إقصاء
الوقف عن إدارة وزارة الأوقاف أو حتى غيرها من الجهات الحكومية الأخرى، وطبعًا أن يكون ذلك وفق دراسات علمية جادة ومخلصة، وهذا لا يعني إلغاء وزارة الأوقاف، فهي ستكون بيدها العديد من الخدمات الأخرى مثل المساجد ومدارس القرآن الكريم والزكاة وبيت المال وغيرها والوعظ والإرشاد وغيرها.
وهناك أسباب كثيرة تدفعني إلى هذا المقترح من أهمها:
1) المؤسسات الخاصة أكثر تنظيمًا من المؤسسات الحكومية، وأكبر مثال لذلك شركات التأمين، فقبل شهرٍ من انتهاء بوليصة التأمين، وليس بعد انتهائها، يتم إرسال رسالة للمؤمِّن عندهم تُشعره بقرب انتهاء البوليصة، ثم ربما يتصلون به قبل موعد تجديدها بأسبوع،
وما ذلك إلا ليُبقوا على أكبر شريحة من زبائنهم معهم.
وعندما يذهب الزبون إلى مكتب الشركة فإنه يجد البوليصة الجديدة جاهزة، وعندهم الوسائل المريحة لدفع قيمتها، وربما يعطونه بعض التنزيلات أو العروض لإغرائه بالبقاء معهم.
وأما في إدارات الأوقاف- وغيرها من الدوائر الحكومية- فهي كما ذكرتُ في تغريداتي السابقة لا يتابعون متى ينتهي عقد المستأجر ولا الوكالة الشرعية للوكيل، رغم وجود نظام إليكتروني يُعينهم على ذلك، ولو أشعرهم الوكيل بانتهاء عقود الإيجارات فإنهم يحتاجون إلى أشهر لمخاطبة المستأجرين،
وعندما يذهب المستأجر إليهم لا يجد العقد الجديد جاهزًا، وإنما يتم طباعته في ذلك الحين، وأحيانًا لا يجد الموظف المختص بولايته موجودًا فيُطلب منه الانتظار أو المراجعة في يومٍ آخر، وربما يكون قد جاء من مسافات بعيدة أو ترك عمله لأجل تجديد العقد،
وهذه أمور تحدث بشكلٍ متواصل في إدارات الأوقاف، وأنا على اطلاع بالعديد من الحالات من خلال تشكِّي المستأجرين لي لما يعانونه خلال فترة التجديد مع إدارات الأوقاف.
2) معظم المؤسسات الخاصة تحرص على استطلاع رأيِ الزبون، وتحرص على رضاه، ولذلك ما إن يُغادر الصالة- كما هو الحال في شركة أوريدو مثلًا- حتى يُرسلوا له استبانة لإبداء رأيه في الخدمات التي قُدِّمت له، أو أنهم يتصلون به بعد أيام، مثل ما تفعله شركة تويوتا أو "بريسِشن تون"،
ولو كان الزبون غير راضٍ عن جودة الخدمة فإنهم يُدوِّنون ذلك، وربما في المستقبل يتواصلون معه مرة أخرى لإعلامه بالأخذ بمقترحاته.
ولكن هل هناك من دائرة حكومية تقوم بذلك؟ شخصيًّا لا أعلم عن واحدة منها، وخاصة ما يتعلَّق بالأوقاف؛ فموظفو إدارات الأوقاف في الأساس لا يُرحِّبون بمقدمك إليهم، وترى نظرات العبوس والتذمُّر في أوجه الموظفين والمسؤولين، وهم ينتظرون لحظة انصرافك عنهم ليتنفَّسوا الصعداء للتخلُّص منك،
ولا أذكر أن أحدًا سألني مرة عن رأيي في الخدمات التي يُقدِّمونها، أو عن تعامل الموظفين معي عند زيارتي لهم.
3) تعتني المؤسسات الخاصة- لكون معظمها مؤسسات ربحية- بانتقاء موظفيها، فتجدهم يشترطون مؤهلات علمية وإدارية لموظفيهم تُؤهِّلهم للقيام بأعمالهم على أكمل وجه، وخاصة فيما يتعلَّق بالأمور الإدارية والمالية والتخطيط.
أما في إدارات الأوقاف، فبحسب مشاهداتي فمعظم موظفيها لا يحملون مؤهلات علمية ولا إدارية، بل إني سمعتُ بأن كثيرًا ممَّن يتم تعيينهم مدراء أو مساعدي مدراء في إدارات الأوقاف كانوا في الأصل وُعَّاظًا أو أئمة مساجد،
ورأيي الشخصي أن طول اللحية والتديُّن غير كفيلان بقدرة الشخص على القيام بالأعباء الإدارية والمالية كما ينبغي، وما أحسن لو اجتمعت الخبرة الإدارية اللازمة لإنجاز الأعمال مع التديُّن الذي يضبط الأمور بضوابط شرعية.
4) في المؤسسات الخاصة غالبًا ما يكون تعامل الزبون مع شخصٍ واحدٍ أو أشخاصٍ قلائل، ويخرج من عندهم وقد أنجز- في الغالب- العمل الذي جاء لأجله.
وأما في إدارات الأوقاف، فبحسب تعاملي معهم خلال السنوات الماضية، فإن وكيل الوقف يُوجِّه رسالته إلى مدير الإدارة، ويقوم المدير بدوره بتوجيهها إلى رئيس القسم، ثم يقوم رئيس القسم بتوجيهها إلى الموظف، ثم لا يعلم المدير أو رئيس القسم بعد ذلك شيئًا عما يجري لتلك الرسالة، إلا إن أقضَّ
الوكيل مضجعهم برسالة أخرى أو اتصال هاتفي، وماذا لو دخل في السلسلة مشرف الأوقاف في الولاية ولجنة الأوقاف في الولاية وغيرها من الأطراف؟ وماذا لو تعلَّق الأمر بمكتب الوزيز أو الوكيل؟ إن السلسلة- حينها- ستطول إلى ما نهاية، والله المستعان،
وكل ذلك سببًا في تأخير إنجاز المعاملات، وأحيانًا سببًا في غيابها.
وأزمة كورونا قد زادت الطين بلة؛ فكنتُ عندما أتواصل مع الموظف يقول لي بأنه في إجازة وعليَّ أن أتواصل مع رئيس القسم أو أنتظره حينما يأتي للدوام ليومين أو ثلاثة خلال الأسبوع، والشيء نفسه يحدث مع رئيس القسم، فعندما أتواصل معه يقول بأنه في إجازة وعليَّ أن أتواصل مع الموظف.
وأما بالنسبة لإنجاز العمل فيكاد أن يكون معدومًا أو صعب التحقيق في الدوائر الحكومية بشكل عام وإدارات الأوقاف بشكل خاص، فعندما كنتُ أزور الإدارة لبعض المواضيع، فإني أبقى أتردَّد من مكتبٍ لآخر ومن شخصٍ لآخر، وتمضي أحيانًا ثلاث أو أربع ساعات وأنا على تلك الحال،
ثم أخرج من عندهم ولم أُنجز شيئًا مما جئتُ لأجله.
ومرة انقطعتُ عنهم لأكثر من ستة أشهر، ولما زرتهم سألني المدير عن انقطاعي فأخبرته بأني أشعر أن أوقاتي تضيع عندما آتي إليكم، فرغم الساعات التي أقضيها عندكم، لا أحصل على نتيجة تُذكَر.
5) المؤسسات الخاصة حريصة كل الحرص على أموالها وممتلكاتها، ولذلك يمكن أن تقاضي شخصًا ولو لمبلغٍ زهيدٍ تبقَّى لها عنده، وأذكر أنه بعد انتقالي من عمانتل إلى أوريدو قبل ما يقارب عشر سنوات، اتصل بي قبل فترة وجيزة شخصٌ من مكتب تحصيل الأموال،
وقال بأن عليَّ مبلغًا متبقِّيًا لعمانتل وهو أحد عشر ريالًا، ولما ذهبتُ إلى مكتب عمانتل لأستوضح الأمر، أخبروني بأنه عندما قطعوا الخدمة عني دفعتُ جميع المتأخرات عليَّ، ولكن بعد ذلك صدرت فاتورة ذلك الشهر ولم أدفعها، فانظروا كيف أنهم حريصين على تحصيل كل بيسة لهم من زبائنهم.
وأما بالنسبة لوزارة الأوقاف من أعلى مستوى إلى أدنى موظف فيها، فحسب تعاملي معهم وتحليلي لما أراه من تصرفات موظفيهم فإنهم لا يشعرون بأيِّ مسؤولية تجاه ممتلكات الوقف وأمواله، وإنما يرون أنفسهم مجرد موظفين يتابعون شؤون الأوقاف،
ولذلك لا يهمُّهم إن أهمل مستأجر دفع ما عليه من إيجارات، ولا يهمُّهم إن تلف شيءٌ من أملاك الوقف أو اعتدى عليها شخصٌ، ويرمون مسؤولية كل ذلك على الوكيل، فالموظف يستلم راتبه في نهاية الشهر سواءٌ تلف شيءٌ من أموال الوقف أم لم يتلف، وسواءٌ دفع المستأجر أم لم يدفع،
ولا يستشعر أيضًا أن الحصول على أيِّ مبلغ إضافي للوقف أو أن استرجاع وقفٍ مفقود سيُعزِّز من بقائه في الوظيفة.
6) المؤسسات الخاصة حريصة على تنمية أموالها وتثميرها، وحريصة على الإكثار من ثروتها ورأس مالها، ولذلك نجد أن ثروة المؤسسات العمانية وغير العمانية تقفز من الآلاف أو الملايين عند تأسيسها إلى أن تُصبح بالمليارات، ونجدها تُثمِّر أموالها في قطاعات عديدة من أجل رفع نسبة العائد.
وأما في وزارة الأوقاف، فحسب علمي القاصر، لم أسمع أنها قامت بتثمير شيءٍ من ممتلكات الوقف، إلا ما سمعته مرة من قيام إحدى إدارات الأوقاف ببيع جميع النخيل المتفرِّقات في المحافظة وشراء عقارات بدلًا منها.
كذلك، فإن القوانين الموجودة في الوزارة تُعرقل قيام الوكيل بتثمير تلك الأموال؛ فلو أراد وكيل الوقف شراء أرض أو عقار للوقف لغرض المتاجرة به وتثميره فقط وليس ليبقى ملكًا للوقف، فإن عليه أن يُخاطب الإدارة مشفِّعًا ذلك بجميع المستندات والوثائق المطلوبة،
ثم تقوم الإدارة بدورها برفع طلبه إلى الوزارة نفسها، وعلى الوكيل أن ينتظر لعامين أو ثلاثة أو ربما أكثر إلى أن يأتيه الردُّ من الوزارة بالموافقة من عدمها.
فهل يمكن لعاقل أن يقول بأن مثل هذه الإجراءات تُشجِّع الاستثمار؟ إن الوكيل ما تقدَّم للإدارة بطلبه إلا لحصوله على صفقة يراها مربحة للوقف، وهل صاحب الأرض أو العقار سينتظر ردَّ الوزارة بعد سنتين أو ثلاث؟ هذا مستحيل.
والشيء نفسه فيما لو أراد الوكيل بيع تلك الأرض أو ذلك العقار بعد سنواتٍ من شرائه، وبعدما يرى أن قيمته السوقية ارتفعت بشكلٍ مُرْضٍ، فإن عليه أن يقوم مرة أخرى بالإجراءات السابقة من أجل بيع الأرض أو العقار، وكأن لزامًا على المشتري أن ينتظر سنتين أو ثلاث إلى أن توافق الوزارة على طلبه.
لا شك أن هناك العديد من المقارنات غير هذه ولكني أكتفي بما ذكرتُ هنا للتدليل على ما قلتُه، وبإذن الله غدًا سأُكمل بقية المقترحات.
تحدَّثتُ بالأمس عن مقترحي الأول وهو إخراج الوقف من إدارة وزارة الأوقاف، وإسناده إلى مؤسسة خاصة، وهذه المؤسسة- حسب تصوُّري- ينبغي أن تكون متخصِّصة فقط في إدارة الوقف، أو تكون من المؤسسات الرائدة في السلطنة، ويكون الوقف أحد أنشطتها.
لكن المهم في كل هذا أمورٌ منها:
أ- أن تكون لها هيئة رقابة شرعية تتكوَّن من المشائخ والعلماء الراسخين في الفقه، وجميل لو يكون أعضاء الهيئة- أو على الأقل بعضهم- راسخون في الاقتصاد الإسلامي وربما إدارة الموارد وتثميرها.
وظيفة هذه الهيئة مراقبة جميع معاملات المؤسسة الوقفية- مثل ما يحدث في البنوك الإسلامية-، وضمان توزيع عائدات الوقف ضمن المصارف الشرعية التي وُضِعت لها، واقتراح نماذج أوقاف جديدة مبتكرة لا تخرج عن الأُطُر الشرعية.
ب- أن تُشكَّل في كل ولاية أو محافظة هيئة استشارية تُعين المؤسسة على حُسْن التعامل مع الأوقاف الموجودة في تلك الولاية أو المحافظة، وتضمن أيضًا حُسْن التثمير للأوقاف وحُسْن التوزيع للعائدات، ولكن شريطة أن تكون هيئة نزيهة فاعلة لا مثل لجان الأوقاف في الولايات.
ج- يمكن للمؤسسة الوقفية أن تُدير ممتلكات الوقف بنفسها، ويمكن أن تُسنِد ذلك إلى المواطنين كما يحدث حاليًا بالنسبة لمستأجري أراضي الوقف.
د- أن تقوم المؤسسة بنشر ثقافة الوقف في المجتمع من خلال المحاضرات والدورات والمؤتمرات والبرامج الإعلامية والنشرات وغيرها.
هـ- أن تقوم المؤسسة بالترويج الإعلامي المستمر للوقف لتشجيع الناس على وقف أموالهم، ويُمكن أن توجِد طرق ابتكارية جديدة تُعين الناس على المساهمة في إنعاش الوقف وزيادة ممتلكاته.
أما فيما يخصُّ مقترحاتي الأخرى للارتقاء بالوقف التي سأذكرها بعد قليل فإنها تصلح للتطبيق الفوري، ويمكن أن تكون مع الأخذ بالمقترح الأول الذي ذكرته قبل قليل أو بدونه. هذه المقترحات يمكن أن تشمل:
1) ضرورة حصر جميع الأوقاف في عمان بطريقة صحيحة وشاملة، والوزارة قامت قبل فترة بذلك، ولكني رأيتُ قصورًا كبيرًا في ذلك البرنامج، فكثيرٌ من الأوقاف التي لدينا لم يتم حصرها بحجة أن هذه هي الخطوة الأولى،
وكذلك فإن الإخوة الذين كانوا يقومون بالحصر ليست لديهم سلطة قانونية على الوكلاء ولا معرفة بالأوقاف في البلدان، ولذلك رفض بعض الوكلاء- كما ذكرتُ من قبل- الإدلاء بمعلومات حوال الأوقاف التي بحوزتهم.
وأقترح في هذا الجانب تشكيل هيئة رقابية مستقلة عن الوزارة مهمتها التفتيش عن الأوقاف الموجودة والمفقودة، وأن يكون لهذه الهيئة سلطة نافذة على الوكلاء والرشداء وحتى شيوخ القبائل والولايات لضمان الإدلاء لها بالمعلومات المطلوبة.
2) بعد الحصر الشامل لجميع الأوقاف في السلطنة، يجب أن تقوم الوزارة بتوثيق ممتلكات الوقف بالطرق القانونية التي تضمن بقاءها وعدم تلفها أو الاعتداء عليها في المستقبل، وأظن أن هذا الجانب مغيَّب في كثيرٍ من القرى والولايات عندنا.
3) أن تقوم وزارة الأوقاف بمراجعة قوانينها ووثائقها من الناحية القانونية لكي تكون لها صبغة قانونية معترف بها في جميع الأصعدة. كذلك، يجب أن تراجع الوزارة قوانينها وأنظمتها المتعلقة بتثمير الوقف لتفادي ما ذكرتُه بالأمس من قصور في هذا الجانب.
4) أن تقوم الوزارة بتوظيف العديد من الباحثين القانونيين، وتدريبهم على أعلى مستوى، لضمان فاعليتهم وتوليهم لجميع قضايا الوقف لكي لا يحتاج الوكلاء لتوظيف محامين آخرين،
وبذلك سيكون لقضايا الوقف صبغة قانونية معترف بها في المحاكم، وستتوفَّر للوقف أموال طائلة تذهب في هذه القضايا لمكاتب المحاماة.
5) ضرورة قيام وزارة الأوقاف بتدريب العاملين في المجال الوقفي، بما فيهم موظفو الوزارة من أعلى مستوى إلى أدناه، وبما فيهم مشرفو الأوقاف في الولايات ووكلاء الأوقاف،
ولا أعلم عن حدوث مثل هذا في الوقت الحالي، إلا ما تقوم به مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية من دورات متواصلة في أحكام الوقف، وأنا- بحمد الله وتوفيقه- حضرتُ واحدة منها.
ولو يعلم مسؤولو وزارة الأوقاف ما يحدث في الدول الخليجية والعربية والإسلامية من اهتمامٍ بهذا الجانب لعلموا مقدار القصور عندهم في هذا الجانب،
ففي كثيرٍ من الدول صارت هناك بيوت خبرة في المجال الوقفي وعلم الإدارة، وهي تُقدِّم خدماتها لشرائح المجتمع المعنية بالوقف، وأحيانًا تكون دورات وورش عمل مجانية.
6) ضرورة قيام وزارات الأوقاف والإعلام بدور رائد وفعَّال في تثقيف المجتمع حول الوقف وقضاياه العديدة، وذلك من خلال المؤتمرات والندوات والبرامج الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي،
وأيضًا من خلال تدريس مواد تُعرِّف بالوقف في المراحل التعليمية المختلفة لكي يتخرَّج الشاب أو الفتاة وقد تشرَّب بثقافة الوقف.
وهذا الجانب- أي تثقيف المجتمع حول أمور الوقف- يكاد أن يكون- حسب علمي- منعدمًا عندنا في عمان، رغم أني على يقين من أن الدول الخليجية الأخرى وكثير من الدول العربية والإسلامية ارتقت إلى مستويات ممتازة في هذا الجانب،
فلا يكاد أن تمرُّ أيام حتى تصلني إعلانات حول إقامة مؤتمرات وندوات وورشات عمل وغيرها من الفعاليات التي تخدم الوقف في تلك البلدان.
7) ضرورة قيام الوزارة بتشجيع التأليف والدراسات العلمية في الجانب الوقفي، وأظن هذه لا تزال قليلة أو شبه منعدمة عندنا في عمان، مع أنه في بعض الدول مثل ماليزيا صارت الجامعات تمنح درجات علمية في البكالوريوس والماجستير متخصِّصة فقط في الشؤون الوقفية،
ولذا يجب على الجامعات والكليات والهيئات العلمية عندنا أن تتعاون في هذا الجانب من خلال تكريس كثيرٍ من جهودها في تشجيع الدراسات والبحوث الوقفية، ومن خلال تدريس المقررات وعقد المؤتمرات العلمية التي تخدم الوقف.
8) ضرورة قيام الوزارة بتفعيل الجانب الاستثماري للوقف بطرقٍ علمية صحيحة تضمن بقاء الأصول الوقفية وتثمير المنافع (أي العائدات) منها، وتضمن أيضًا عدم الإخلال بمصارف الوقف التي جُعِلت لأجله.
وكما ذكرتُ بالأمس فإن الجهود المبذولة في هذا الجانب- سواءٌ من الوزارة أو الوكلاء- لا تزال محصورة، وأن قوانين الوزارة لا تُشجِّع على التثمير، ولذا يجب الاهتمام بهذا الجانب كثيرًا.
9) ضرورة قيام الوزارة بإدخال الجانب التقني على جميع المستويات والأصعدة لضمان مواكبة الوقف ومَن يتعامل معه مع تطوُّرات العصر في المجال التقني،
وأقل شيءٍ أن يتم تفعيل الدفع الإليكتروني للإيجارات من خلال تطبيقات أو منصَّات خاصة بالوقف، وذلك لتسهيل الأمور على المستأجرين وموظفي الوزارة والبنوك وغيرها.
هذا ما يحضرني الآن من أفكار، ولعلَّ بعض المتابعين أن يزيدوا عليها من مقترحاتهم النيِّرة، وصلِّ اللهم وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ختامًا لهذه السلسلة حول الوقف، أضع بين أيديكم بعض المعلومات والروابط لمن أراد الاستزادة عن الوقف.
هذه بعض الكتب التي تتحدَّث عن الوقف:
وهذه روابط لمحاضرات عن الوقف كنتُ ألقيتها في ولاية الحمراء:
1) نماذج مشرفة من الأوقاف في التاريخ الإسلامي:
youtube.com
2) الوقف ودوره في انتعاش الاقتصاد:
youtube.com
3) الوقف ودوره في انتعاش التعليم:
youtube.com
4) الوقف الإسلامي بين المبشرات والتحديات:
youtube.com
وأخيرًا، هناك مجموعة "أوقافنا العمانية" على الواتساب، وهي خاصة بوكلاء الوقف والمهتمين بشؤونه، وقد تكرَّم الإخوة المشرفون على المجموعة فسمحوا لنا بنشر رابط الاشتراك فيها لمن أراد من وكلاء الوقف الانضمام معهم:
chat.whatsapp.com

جاري تحميل الاقتراحات...