دردشة خفيفة حول نقد "نقد اليمين" نظرية الرجل الألفا نموذجًا - سلسلة طويلة بعض الشيء.
مبدئيًا وللتنبيه، فالمقصود من الكلام التالي هو هذا النموذج في التعامل مع الأفكار اليمينية (غالبًا) لا الأستاذ إبراهيم نفسه، فأنا أتابع عمله وأحترمه، وهي "طريقة خطاب" منتشرة جدًا في التعامل مع أفكار يمينية منتشرة بشكل عام، وفي نظري فإنها غير مجدية أبدًا (بمعنى أنها لا يمكنها…
…تفكيك القناعات أو الاشتباك معها) وفي الآن نفسه لا تجعلنا نحن نستفيد من بنى فكرية مفيدة في الإشارة إلى خلل مباشر في واقعنا المعاصر وعالمنا الحديث، ويشكّل اليمين ردّ فعل "نقدي" تجاهها، نعم "نقدي" :)، وسأبيّن فيما يلي مقصودي بتمامه بإذن الله..
— بدايةً: ما هو "الذكر الألفا"، كما يراه اليمين المروّج لهذه الرؤية عن "الطبيعة البشرية" - والطبيعة البشرية كلمة خطرة جدًا فانتبه - بعيدًا الآن عن "التطبيقات" حول المفهوم، من عينة "بيلعب حديد.."إلخ، الذكر الألفا هو الذكر الذي يفرض إرادته على الآخرين، ذكورًا كانوا أو إناثًا (هذه…
…نقطة لا تهمّ بتاتًا هنا، أعني جنس الخاضعين، بالنظر اليميني ما يهم هو "التراتبية" تحديدًا)، بعبارة أخرى: الذكر الذي يحتّل موقع سلطة تخوّل له إملاء ما يريد على من هم دونه في المرتبة، لكن مع فرق هامّ جدًا عن مجرد "اكتساب السلطة" .. وهو أنه "استحق" هذه القدرة، لسمات "ذاتية" تجعل…
…الآخرين (من هم في مواقع السلطة) يذعنون له.. وهنا نأتي للسؤال: هل يهمّ حقًا مثال الحيوان نفسه؟، في الحقيقة لا يهمّ أبدًا، فسواء كان الذئب أو اللوبستر، ما يهم هو الفكرة ذاتها، ولن تعدم وفقًا لهذا التعريف نماذج مهولة في التاريخ الطبيعي والبشري معًا وهذا هو ما لا يدركه (أو يغفله…
…عمدًا أحيانًا) ناقدوا هذه الأيدولوجيا، بالتركيز على المثال الجزئي المخصوص، وكأن الاعتماد الأساسي عليها، وكأنه لا يوجد أيضًا في العالم الطبيعي أمثلة عليه، كقطيع الأسود مثلًا، طبعًا هناك أمثلة على العكس كقطيع الفيلة، لكن مرّة أخرى هذا لا يهم أبدًا، هذا فضلًا عن أن المقدمة…
…المبني عليها هذا الاستنتاج (أي أننا حيوانات) واستخلاص النتائج "السياسية" من المملكة الحيوانية، هي ممارسة قديمة قدم التاريخ الإنساني ذاته، وكثير من كتب "الحكمة السياسية" مكتوبة على هذه الصيغة، واليسار في الحقيقة (يستغبي) كثيرًا عندما يتعامل مع هذه الأفكار بهذه الطريقة، بينما…
…لا يستنكر استخلاص نتائج "أخلاقية" صرفة من المملكة الحيوانية كما يفعل مثلًا التفسير التطوّري للأخلاق، دون التساؤل "هل نحن حيوانات"؟!، وفي الحقيقة "نحن حيوانات" هذه مقدمة تقترب كثيرًا من الأيدولوجيات اليسارية أكثر بكثير من نظيرتها اليمينة، فمحاولة "عرقلة" هذه النظرية بالإحالة…
…على "اختلاف الطبيعة الحيوانية" عن "الطبيعة البشرية" هي محاولة في نظري لا تثمر شيئًا، كما قلت لتنوّع الأمثلة الحيوانية أولًا، وللاتفاق العام - غربيًا على الأقل - على أن الإنسان حيوان متطوّر.. هذا أمرٌ عادة ما يكون محسومًا - للغرابة يعني - عند اليسار أكثر منه بكثير عند اليمين،…
…ويبدو الأمر كخطابة في كثير من الأحيان، فمثلًا استضافت مذيعة جوردان بيترسون وظلّت تكرر عليه السؤال: "هل تريدنا أن نبني مجتمعنا بناء على كائن يبول من فمه؟ (تعني اللوبستر)" وكأن المشكلة في استخدام مجتمع اللوبستر كمثال سياسي هي في تشريحه البيولوجي!!، وكما قلت هو منطق شائع عبر…
…التاريخ، ويستخدمه اليسار واليمين، وكل أيدولوجيا عمومًا تحتكم لفكرة معيّنة عن "الطبيعة" بشكل عام، و"الطبيعة البشرية" بشكل خاص، وتربط بينهما عادة، والحيوانات تستخدم كوسيلة ممتازة للربط، فهذه في نظرية محاولة عرقلة فاشلة جدًا، هذا لو افترضنا أصلًا أن تبني هذه النظرية ينبع من…
…تصوّر "علمي" أساسًا، وأن الترتيب الذي حدث كان (كما يفترض الأستاذ إبراهيم) "معلومة خاطئة" انتشرت، فدخلت "الثقافة" وحدث ما حدث، وهذا كما سأبيّن ليس هو الحال على الإطلاق.
— نعود إذًا للذكر الألفا مرة أخرى، أو للذكور بشكل عام، يبدأ الأمر من سؤال: "هل أنا جيّد بما يكفي؟" -وهو سؤال تسأله النساء أيضًا لا شكّ في هذا حول القيمة والجمال..إلخ، لكن هذا ليس موضوع حديثنا- ويجيب المجتمع عادة -على الذكور خصوصًا- بـ"لا"، فتجيب النسوية - أقصد هنا النسوية…
…الليبرالية الشائعة، فأنا هنا لا أناقش "المدارس الفكرية" بل أناقش "الثقافة العامة - pop culture" - لأنك "ذكر بزيادة" أي أنك تحتاج أن تنسحب إلى مساحة أقلّ من الذكورة، لأنك تحمل عددًا هائلًا من الامتيازات بمجرّد الولادة كذكر - مرّة أخرى أكرر، هذه هي "الثقافة العامة" التي عادة ما…
…تقدّم أجوبة سطحية واختزالية وليست بالضرورة معبّرة عن "المدرسة الفكرية" بدقّة - كما يقدّم هذا الجواب أيضًا تحليلًا يربط بين "الذكورة" و"العنف" وخصال عدّة عمومًا "غير مرحّب بها" في هذه النسخة من الأجوبة، على النقيض تأتي نظرية "الرجل الألفا" والتي تشترك مع نظيرتها في الجواب بلا،…
…لكنها تقول لست جيدًا بما يكفي لأنك لست رجلًا بما يكفي، تحتاج للمزيد من الذكورة [بغض النظر عن ماهية هذه "الذكورة" حاليًا]، وهنا نقطة تفوّق هذا الجواب للرجال المُحبطين - وقود هذه الأيدولوجيا - والذي يقول: بالمزيد من التصالح مع هويتك الذكورية وطلبها ستصبح "جيدًا بما يكفي"، بينما…
…الجواب المناظر يقول: "عليك التخلّي عن هويتك، أو التخفف منها"، ومن هنا يكتسب هذا الخطاب قوّته الهائلة في الحقيقة، أنه يقدّم حلًا لا يتضمن فحص "الهوية" الدائم، كما تقدّمه الحلول البديلة، و"الهوية" في عالم الإنسان المعاصر هي كل ما يملك، وبالتالي ممكن نعتبر "الرجل الألفا" هي…
…"سياسات الهوية اليمينية"، مقابل النسخة اليسارية الشائعة من سياسيات الهوية (مرّة أخرى أؤكد على لفظ "شائعة" وأنني لا أعامل المدارس الفكرية، وفي النهاية اليسار المينستريم مش ماشي يشرح للناس "رأس المال" يعني :D)
— الأمر الآخر المهمّ هو علاقة الواقع بالنظرية، عادة ما يتبنى اليمين رؤى ينسبها "للواقعية" والواقعية هنا كلمة مخادعة بالطبع، لأنها تعني بالأساس القبول بعلاقات قوة راسخة دون مساءلتها أو محاولة تفكيكها، وهنا مرّة أخرى، تتفوّق نظرية "الرجل الألفا"، فهي ببساطة متماهية تمامًا مع…
…معايير النجاح الرأسمالية، فهي تخبرك أنه لتكون "جيدًا بما يكفي" عليك أن تترقى السلم الوظيفي بأسرع ما يمكنك، وأن تسحق منافسيك طوال الوقت، وأن "النجاح" في صعود "التراتبية" هو ما سيضمن لك أهداف حياتك، وخصوصًا "النساء" بالطبع، وأن عليك أن "تتحمل مسئولية فشلك.."إلخ، من هذه الرؤى…
…التي يجادل عنها متبني النظرية بشكل عام، وبالتالي هي تقدّم نسخة من الواقع بوصفه يوتوبيا، أي بوصفه مطلبًا لا بوصفه موضع مساءلة، وبالتالي عندما يجد "الرجل المحبط" نفسه في موقع الاستضعاف السياسي والاقتصادي فمن الأسهل أن تكون المشكلة فيّ وبالتالي أنا "أتحكّم" في تغييرها، من أن…
…تكون مشكلة أكبر من قدراتي "الفردية"، ببساطة: من الأسهل أن تكون المشكلة في رجولتي على أن تكون المشكلة في العالم، وبالطبع هذه نقطة "تفوّق" أيدولوجية بشكل عام، لأنها بسيطة جدًا ومباشرة ولا تحتاج إلى كل هذا "الصداع" الذي تقدمه نظريات بديلة، وفي النهاية بالطبع ما تقدّمه هذه…
…الإجابة هي رؤية متماهية تمام التماهي مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وبالتالي هي تُحوّل "معايير النجاح/الكفاءة/الكفاية" الرأسمالية لمطالب "ذكورية"، وبالطبع هذا سيلقى راوجًا لا شكّ، خصوصًا أنه "واقعي" بالمعنى الذي ذكرته أعلاه، أي أنه يقدّم علاقات القوة بوصفها مطلبًا لا…
…خلل فيه، وحاليًا فيه "ميم" منتشر "Sigma Male Grindset" وهو تنويعة على البُعد دا تحديدًا من نظرية الألفا، أي بعد "النجاح المالي" وما يستتبعه، مرمزًّا في ديكابريو (الذئب) وإيلون ماسك، والشباب كلها.
— الأمر الأخير (ياااه، أخيرًا، أنا مش عارف أنا كتبت كل دا إزاي والله)، هو النساء، مطلب هذه القصة كلها :)، من الأمور المهمة في العلاقات بين الجنسين (النسخة القديمة من البشر قبل السوفتوير أبديت :P)، أنها حاليًا أصبحت بلا قواعد اجتماعية حاكمة لعملية الاتصال دي، وبقت خاضعة للذوق…
…الفردي المباشر، طبعًا ما يورثه هذا بالأساس هو حالة من الغموض والحيرة وعدم الفهم والتفاهم خاصة في بداية بناء العلاقات، واتكلمت عن دا بشكل مفصّل "إيفا إيلوز" في كتابها الرائع "لماذا يجرح الحب؟"، فاللي عاوز تفصيل يرجع له، وكذلك باومان في الحب السائل، وجيل ليبوفتسكي في "المرأة…
…الثالثة".. وبالتالي الرجال - والنساء أيضًا لكن كلامنا عن الرجال - يحاولون إيجاد "قواعد" للانجذاب والارتباط والتعامل المباشر مع العلاقات الغرامية، وطبعًا جزء أساسي من العلاقات الغرامية هو الرفض والإحباط الناتج عن غياب "قواعد اللعبة"، وما يتبعه من سؤال: "ما الخلل؟"، وهنا تأتي…
…هذه النظرية لتقدّم للرجل المحبط هنا تفسير لفشله العاطفي، ومجتمعات الـMGTOW، ومجتمعات الـINCELS مظهران مختلفان لما يستتبع الإجابة التي تقدمها نظرية الرجل الألفا..
— ما أريد أن أقوله - أخيرًا - أن هذه النظرية توجهّنا أن نتجاوز "الإجابات الساذجة" سواء إجابة: "هذا غير علمي"، أو إجابة "يبدو أن المشكلة في الذكور" وأن هذا يؤدي "إلى اضطهاد المرأة.." إلخ، التي تقدّمها النسوية، وأن نفحص البنى التي تنتج الأفكار وتسمح لبراعمها بالنمو والتضخّم،…
…البنى الرأسمالية الاجتماعية وتصوراتها الذهنية عن العالم ودور الإنسان، والفردانية التي تنتج مجتمعًا مفكّكًا وتشوّهًا علاقاتيًا وطبعًا "الخزي" الذي يصاحب معايير النجاح الرأسمالي للرجل والمرأة على السواء، وفي نظري هذا يمكّننا من رؤية "الجانب النقدي" في مثل هذه الأيدولوجيات،…
…وكذلك يمكّننا من فهم مكمن قوتها أكثر بكثير من محاولة "عرقلتها" باستخدام "خطاب علموي" أو باستخدام خطاب أيدولوجي آخر كالنسوية وسياسات الهوية الذي لم يثمر شيئًا في التعامل مع هذه الأفكار بحال.
وبس كده كفاية قوي قوي قوي يعني، والسلام.
وبس كده كفاية قوي قوي قوي يعني، والسلام.
جاري تحميل الاقتراحات...