ع الماشي : في صيف سنة 1990 اخذت ولادي وزوجتي الاولي الله يرحمها ورحنا نصيف في مرسي مطروح. كنا جايين من القاهرة. وصلنا العلمين وقلت استريح شوية في اي قهوة. كان ممكن استريح في اي مكان تاني بس ربنا شاء كدا ماكنتش قاصد ابدا .مجرد ماوقفت بالعربية اكتشفت اني قدام مقابر الحلفاء
قررت ادخل اتفرج عليها وهم معايا . دخلنا ومشيت بين المقابر اتفرج علي اسماء الضحايا من كل العالم اللي كان يا إما متحالف مع انجلترا او تحت الاحتلال وقت الحرب من افريقا أو اسيا زي الهند . ماكانش فيه باكستان ساعة الحرب . زوجتي لقتني حاتاخر قالت لي حاستناك في العربية وانت براحتك .
وخدت اياد اصغر اولادنا معاها لانه كان عنده 5سنين وحيتعب من المشي. لفيت جامد اوي بين المقابر ورجعت العربية بعد ما اخدنا صور وكان عندي كاميرا واول مادخلت العربية وكانت زوجتي مشغلة محطة الاغاني وكان كارم محمود بيغني علي شط بحر الهوي نزلت دمعة من عيني .
زوجتي اللي كانت من اسكندرية وتعرف والدي قالت لي افتكرت ابوك الله يرحمه قلت له آه ، وان الاوان اكتب رواية عن الحرب العالمية التانية اللي هو كان وقتها شغال في العلمين في السكة الحديد وحكالي عنها حكايات كتير. قالت لي يعني مش حنصيف قلت لها لا حنصيف ومش حاعمل حاجة غير لما ارجع
وفعلا قضينا اسبوع جميل كل اللي عملته فيه بعيد عنهم اني رحت متحف روميل في مرسي مطروح وهم قاعدين علي البحر . رجعنا بعد اسبوع وكان فاضل ايام علي العيد الكبير فحنروح نقضي العيد في اسكندرية فقلت اشتري خروف . دخلت مدينة الحمام في الطريق اشتريت خروف من مزرعة حكومية للحيوانات ربطوه
وحطوه في العربية من ورا وقالوا لي خلي الكبوت مفتوح علشان يتنفس . ومشينا علي اسكندرية . سمعت الخروف بيقول ماء مرتين وانقطع صوته قلت اكيد نام . وصلنا البيت في اسكندرية ونزلنا من العربية وقلت افك الخروف اطلعه على السطح وبكرة اجيب جزار يدبحه لاقيته ميت
اه والله ميت ومالي العربية اسهال وقيئ ابن كلب . علي طول عرفت انهم مزغطينه وماليينه اكل علشان يوزن ولما نيموه علي جنبه تقيا واتنيل بنيلة . قلت لها مش حاسيبهم الغشاشين . كانت الساعة حوالي عشرة بالليل . انا حارجع لهم بيه . قال لي لا انا حاطلع الولاد لماما واجي معاك
كانت خايفة اتخانق طبعا مع حد . رجعنا وصلنامدينة الحمام حوالي الساعة 11 ونص وصممت اخد فلوسي وهددتهم بالفضيحة بالكتابة عنهم في الجرنال واخدت فلوسي وخدوا هم الخروف الميت الله اعلم حيعملوا ايه بيه . رجعنا ولاقينا الجزار اللي جنب البيت سهران اشترينا منه خروف قال حتاخدوه قلت له
لا . تجيبه يوم العيد الصبح وتدبحه . انتهت السفرية وجيت القاهرة . رحت قابلت المرحوم مصطفي نبيل رئيس تحرير روايات الهلال وقلت له عندي فكرة رواية عن الحرب العاليمة التانية حاكتبها في سنتين وتنشرها في سنة 92 بمناسبة مرور خمسين سنة علي معركة العلمين لان انا متاكد حيبقي فيه احتفال بيها
. قال لي تمام . قعدت اشتغل لاقيت نفسي لازم اقرا صحف زمان وكتب القادة والعسكريين وازور كل مكان في الصحرا الغربية وعدت ست سنين ورحت بالرواية للمرحوم مصطفي نبيل قال لي ست سنين وكنت واعدني بعد سنتين . ضحكت وقلت له تعبت في القراءة والدراسة . كنا في شهرمايو . قال لي
حانشرها بعد خمس شهور علشان مرتبط بنشر روايات عندي في الفترة دي . قلت له ماشي . فوجئت بيها نازلة في الشهر التالي يونيو . اتصلت بيه قال لي قراتها ومش ممكن أأخرها . وكانت لااحد ينام في الاسكندرية .
جاري تحميل الاقتراحات...