Abdullah Almubarak عبدالله فيصل المبارك
Abdullah Almubarak عبدالله فيصل المبارك

@AbdalahFmubarak

23 تغريدة 51 قراءة Aug 29, 2021
تيسرت لي الفرصة أن أزور جادة قباء هالأسبوع. مثل هذه المشاريع تثلج الصدر, ومن الجميل رؤيتها على أرض الواقع في السعودية وفي المدينة المنورة تحديدا لأن ظروفها العمرانية والاجتماعية مناسبة لمشاريع الأنسنة والنقل العام. هذا فيديو فيه مقتطفات من الزيارة الرحلة.
المشروع أحد المشاريع البديعة التي تقوم بها هيئة تطوير المدينة المنورة, حيث تتسم ببساطتها و تتماشى مع جوانب تاريخية واجتماعية مستوحاه من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما تساهم في تكوين بيئة تسهل على زوار المسجد النبوي الفرصة للوصول إليه بأمان من الجنوب.
المشروع عبارة عن جادة مؤنسنة تربط الحرم النبوي بمسجد قباء متبعا الدرب الذي كان يسلكه الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال إعادة تأهيل طريق للسيارات ليصبح مخصصا للمشاة.
أخذت رحلة من خلاله بالدراجة من مسجد قباء إلى الحرم النبوي, وكانت تجربة جميلة:
youtu.be
راودني فضول وبغيت اختبر سرعة استخدام الدراجة فيه, الجدير بالذكر إن المشوار بالدراجة من مسجد قباء وحتى البوابة الجنوب غربية لساحة المسجد النبوي أخذ مني 10 دقائق فقط, من دون بذل جهد كبير, حيث كانت متوسط السرعة تقريبا 12 كيلومتر الساعة.
وبما أن تجربة استخدام الدراجة كانت ممتازة, حبيت أعرف المسافة التي يمكن تغطيتها لو استخدمت نفس متوسط السرعة. باستخدام بوابات ساحة الحرم كنقاط انطلاق, يتضح أن المناطق التي يمكن الوصول إليها بغضون 5,10 و15 دقيقة تشمل جزء كبير من المنطقة المركزية.
المشروع يبين إمكانية تحويل الطرق في مركز المدينة إلى منطقة تعتمد على استراتيجية نقل تدعم المشاة والدراجات بالتنسيق مع أنظمة النقل العام, وبالتزامن مع تدخلات حضرية تدعم جوانب الأنسنة وتحيي المنطقة اقتصاديا واجتماعيا, وتزيد من سهولة وصول المشاة والدراجين لنقاط الجذب مركز المدينة.
الوضع الحالي يضع السيارة كأولوية للتنقل,الدائري المحيط بالحرم والطرق ذات الاتجاه الواحد مع قلة الأرصفة والتظليل التي تسبب الازدحام في أوقات الذروة وتجعل المشاة الذين هم من غالبية زائري المسجد النبوي يعانون من خطورة الوصول إلى الحرم واقفا كعائق أمام الوصول.
سؤال - كم نسبة المصلين الذين يأتون للمسجد مشيا عوضا عن السيارة؟ لو فرضنا أن النسبة متكافئة (50% - 50%), فإن البنية التحتية ليست مخصصة بشكل متكافئ لهم, فالطرق المخصصة للسيارات تطغى.أليس من المنطقي لزيادة كفاءة وصول الزوار أن نرفع كفاءة المشاة لجعل الوصول سلس أكثر بالمجمل؟
أوقات الذروة خير دليل للمشاكل التي تصاحب التركيز على السيارات كحل رئيس للوصول للحرم, حيث الازدحام المروري يشل حركة المشاة والسيارات معا بل ويضع المشاة في خطر.
youtu.be
تعتزم الهيئة تبني استراتيجية نقل عام من خلال نقل الحافلات السريع, حيث تهدف لتوفير مسارات حافلات وصولا للحرم. تمتاز بكونها سريعة بسبب تخصيص مسار خاص لها وذات طاقة استيعابية عالية نسبيا, نتيجة تردد الخدمة العالي.
sabq.org
من المهم أيضا فرض سياسات عمرانية تعزز من مفاهيم أنسنة المدن (مثل تشريعات تهدف لزيادة المباني مختلطة الاستخدام, مشاريع التشجير, مشاريع التظليل, الإسكان التنموي) والى آخره من التشريعات التي تخدم الصالح العام وتعزز من استدامة المدينة بيئيا وماديا.
لماذا شكل المدينة المنورة العمراني مناسب للنقل العام عالي التردد؟
1- كثافة التقاطعات* في المدينة المنورة, مما يجعل متوسط مسافة المشي أقصر للرحلات. ويزداد أثرها في حال تقارب الأراضي متنوعة الاستخدام.
* الشكل يبين التقاطعات لكل كيلومتر مربع
2- عرض الشوارع وأطوال المباني في المنطقة المركزية تساهم في تظليل ممرات المشاة,لكن الكثير منها بحاجة لتهدئة المرور وجعلها آمنة للمشاة.
الصورة تبين مثال لطريق عمر بن عبدالعزيز في المدينة.
جف سبك يبين أهمية أطوال المباني وعرض الشوارع في التغريدة المقتبسة.
3- الكثافة السكانية عالية في المنطقة المركزية تجعل توفير خدمة نقل عام مجدي اقتصاديا وبيئيا. كما أن النسبة الأعظم من سكان منطقة المدينة المنورة يقطنون في الشقق, مما قد يعني نجاح استراتيجية ترفع الكثافة السكانية من خلال الشقق السكنية ذات كثافة مناسبة واستخدامات أراضي متنوعة.
بعض الملاحظات على الجادة يمكن تحسينها في المستقبل:
- السلامة المرورية يجب تحسينها في عدة نقاط حول المدينة حتى في الجادة.
- المزيد من التشجير والتظليل.
- فرض تشريعات تعزز مباني ذات الاستخدام المختلط في المنطقة والتي تندمج مع الجادة وتسمح للتفاعل البشري مع المحلات بشكل أفضل.
كما يلحظ أن غياب تشريعات حضرية تعزز الجوانب السالف ذكرها, و تأخر مشاريع النقل العام عن العمل بالإضافة لتزامن جائحة كورونا مع افتتاح الجادة قد أثر بشكل سلبي على المحلات. يبدو أن صعوبة وصول السيارات وقلة وفرة المواقف أثرت سلبا ويجب تدارك الموضوع بنظام نقل عام يضمن انسيابية الحركة.
لا يمكن تحميل أمانة المدينة هذه النتيجة, لعل عدم تحلي المدن في السعودية باللامركزية المالية والمرونة الكافية في إدارة المدن, يساهم في عدم نضوج هذه المشاريع بالشكل الكامل, حيث لا تمتلك المدن المصادر المالية ولا الإدارية الكافية لوضع وتنفيذ خطط شمولية للمدن.
أنظر لتعليق أمين الرياض السابق الأمير عبدالعزيز بن عياف في كتاب الإدارة المحلية والقطاع البلدي عن عدم اعتماد المدن على ذاتها ماديا, وعدم كفاية النصيب للساكن من ميزانية الأمانة.
لعل أحد التجليات البسيطة لإشكاليات الحوكمة في السعودية لوحة البقالة غير المتناسقة هذه. عدم قدرة المدينة على تغيير بعض السياسات لما يتناسب مع سياق البيئة العمراني يعرقل النمو الحضري السليم.
المدن لن تستطيع تعديل مسارها لو اعتمدت بشكل كبير على المركز في التخطيط لأنه يشل حركتها, فمثلا المدينة المنورة رغم أنها مهيئة لاستراتيجية نقل عام مستدامة اسهل من غيرها, تأخرت في ذلك. التوصيات التالية مقدمة من تقرير UNDP - Abha لمعالجة المشكلة عينها.
ختاما, هل يمكن الاستفادة من تجربة المدينة المنورة في إعادة تعريف بعض المناطق الحضرية في المدن الأخرى؟ هل نستطيع تطبيقها بشكل مشابه و غير معقد نسبيا على المناطق التالية؟
- المنطقة المجاورة لسوق القيصرية في الأحساء.
- الخبر الشمالية.
- المنطقة المركزية في أبها.
وغيرها الكثير ...
إذا أحد وده يصلح مثل هذه الرسومات عبر برامج النظم الجغرافية باستخدام برنامج مفتوح، انصح ببرنامج QGIS
هذا رابط ممتاز فيه مواضيع ودروس سهلة ومفيدة جدا:
qgistutorials.com

جاري تحميل الاقتراحات...