ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

20 تغريدة 196 قراءة Aug 28, 2021
تعرفون العصابة الوردية !!
عصابة وردية نسائية تجاوز عدد أعضائها أكثر من 400 ألف امرأة، تُمسِك كل واحدة منهن في يدها عصا من الخيزران، وينتظرن اللحظة المناسبة كي ينقضوا على المغتصبين ومعنفي الزوجات فيوسعونهم ضربا!!
هذا ليس ضربًا من الخيال، بل هو ما يحدث بالفعل
حياكم تحت🌹
فقر مدقع وحياة اجتماعية مليئة بالتحديات، هنا أوائل السبعينات، تحديدًا قرية "بوندلخاند" التابعة لولاية "أوتار براديش" بشمال الهند، كعادة الفتيات هنا؛ تزوجت سامبات ابنة الاثني عشر ربيعًا من أحدهم، زُفت إليه وانطلقت إلى مسؤولياتها المنتظرة.
لابد أن تتعلم شيئًا تمتهنه كي تساعد زوجها وذاتها في أمور المعيشة، وها قد فعلت حين تعلمت حياكة الملابس، وهو الأمر الذي منحها فرصة الاعتماد على نفسها، تبع ذلك أن رأى طفلها الأول النور؛ وهي لا تزال ابنة للخامسة عشر، مفارقة درامية، لكنها رغم سنها الصغير استطاعت الظهور كأم يعتمد عليها
بعد سنين طوال وفي يوم من أيامها المعتادات، وبينما تهتم بشؤون منزلها وتربية أطفالها، سمعت جارها يضرب زوجته ويعنفها بشدة مفرطة، انتفضت من مكانها وحاولت أن تتدخل وتمنعه من ذلك، إلا أن الأخير قابلها بما لا تتوقعه، إذ اعتدى عليها هي الأخرى وأهانها شر إهانة.
بعيدًا عن منزلها التقت خمسًا ممن تعرفهن من النسوة وقصت عليهم ما حدث وتعاهدت معهن أن يثأرن من ذلك الرجل، فكرن قليلًا في أداة يستخدمنها في ذلك، فلم يجدن أمامهن سوى عُصِي الخيزران، حيث أحضرت كلًا منهن عصا ذات سمك مناسب، وصاروا في انتظار اللحظة المناسبة.
في اليوم التالي تتبعت النسوة ذلك الرجل إلى حقله، وعلى حين غرة من أمره ركضت سامبات بسرعة نحوه ودفعت به أرضًا، لينقض من خلفها النسوة الخمس بعصيهن، وانهالوا عليه ضربًا تأديبيًا، إلى أن أجبرنه في الأخير على تقديم اعتذار لزوجته وكذا لسامبات، وهو حدث شاهده كثير ممن كانوا حول المكان.
بدأت قصة سامبات والنسوة وما فعلنه مع هذا المعنف، ينتشر في أرجاء القرية، وهو أمر حذا بكثير من نساء أخريات يتعرضن للعنف إلى الذهاب لسامبات والتقرب منها وطلب تدخلات مماثلة مما كان منها مع جارها، ومنذ هذه اللحظة ولد تجمع نسائي لم يكن في الحساب عُرِف لاحقًا بعصابة "جولابي جانج".
بدفع من التقاليد الخاطئة التي تبرر تعنيف النساء والاعتداء عليهن، وبدفع من غياب الشرطة عن إنقاذهن وحمايتهن؛ نحت سامبات بفريقها أن يأخذ شكلا أكثر انتظامًا، حين قررت أن تختار لجماعتها الآخذة في الانتشار اسمًا وأن تجعل لهم زيًا رسميًا يمتازون به.
بالنسبة للاسم فقد اختارت "جولابي جانج" أو "العصابة الوردية"، أما الزي فكان عبارة عن ساري وردي وهو اللون المفضل لدى النساء، أما سلاحهن فهو بالطبع عصا الخيزران ذات المواصفات الخاصة والتي من شأنها في الغالب التأديب دون الإصابة أو الجرح.
بدأت الجماعة نشاطها في "أتر بداش"، وهى أكثر مناطق الهند فقرًا واكتظاظًا بالسكان وتعنيفًا للنساء، حيث عمدت إلى مراقبة الوضع المجتمعي والقيام بدور العدالة البديلة فتنتقم للنساء المغتصبات عبر تتبع المغتصبين وتأديبهم بالعصي، وتمنع زواج القاصرات، وتتصدى للأزواج الذين يعنفون زوجاتهم.
تمددت هذه الحالة النسوية لتشمل عديد من المناطق الهندية الآخرى، حتى بلغ عدد منتسبيها اليوم أكثر من 400 ألف امرأة، فيما لا تزال سامبات تتجول يوميًا بسيارتها في كل مناطق الهند من أجل تسجيل مزيد من النساء وتدريبهن على كيفية الإمساك بالعصا واستخدامها في الدفاع عن أنفسهن.
تعد الهند واحدة من أكثر دول العالم التي يشيع فيها الاغتصاب، ففي عام 2019 فقط سُجِلت نحو 32033 حالة، أي بما يعادل 88 حالة يوميا، ومن بين هؤلاء، تم ارتكاب 30165 حالة اغتصاب من قبل جناة معروفين للضحية، وهذه الأرقام تخص فقط الحالات المبلغ عنها.
تزعم بعض منظمات المجتمع المدني أن الشرطة الهندية لاتقوم بأدوار فعالة في تعقب المغتصبين، بل على العكس يتعرض المبلغين من المغتصبات للإذلال وسوء المعاملة، وهو ماجعل كثيرون منهن يمتنعن عن الإبلاغ ويتكتمون على العنف الممارس ضدهم، لذلك كانت العصابة الوردية نتاجا منطقيا لكل هذه المظاهر.
في أكثر من موضع وضّحت سامبات زعيمة العصابة الوردية، أنهن عصابة ولكن ليس بالمعنى السيء للكلمة، وإنما هن "عصابة من أجل العدالة"، انسحب عمل العصابة الوردية ليشمل أشياء أخرى كثيرة، تتعلق بمعيشة الناس وحقوقهم وتوفير الموارد وتمهيد الطرقات وغيرها.
ففي يونيو 2007 قادت العصابة حملة سرية لمراقبة متاجر الحكومة التي كانت لا توزع المواد والحبوب على القرويين كما ينبغي، وقد جمعت من الأدلة ما يكفي للتدليل على أن السرقات التي تحدث من الموظفين، وقدمت الأدلة للشرطة، لم تعرهم الشرطة انتباهًا، لكن سمعتهن تعززت كمطالبات بحقوق الناس.
بجانب التكتيكات العنيفة في التعامل مع المعتدين على النساء سواء مغتصبين أو أزواج، إلا أن سامبات زعيمة العصابة تعمد ومعها عصابتها إلى انتهاج تكتيكات أخرى لتحقيق العدالة منها فضح الجاني وإعلام الناس بممارسته، وكذا تنظيم احتجاجات ومظاهرات للضغط على الشرطة من أجل اتخاذ موقف.
حاليًا تصيغ العصابة الوردية نفسها في هيئة مؤسسة مجتمعية تنموية، حيث تهتم بالنساء وتساعدهن ماديًا وتعلمهن، وتقوم بتوفير فرص عمل لهن، كما تهتم بتعليم الفتيات، فأقامت عدد من المدارس، منها مدرسة في منطقة باندا شمال الهند، تضم بين اسوارها أكثر من 400 فتاة.
في عام 2017 ساندت الجماعة خادمة تبلغ من العمر 17 عامًا، اغتصبت على يد رب عملها والذي كان يحتل منصبًا كبيرًا في الدولة، بناء عليه واجهت سامبات اتهامات بتكوين تنظيم غير قانوني، وإحداث الشغب، ومهاجمة المنشآت، غير أنها وقفت صامدة وسط محبيها، وفي الأخير أبطلت عنها هذه الاتهامات.
اهتمت الفنون البصرية والسينمائية بتجربة العصابة الوردية فأنتجت كثير من الأفلام السينمائية والوثائقية التي تروي قصتهم منها فيلم "الساري الوردي" إنتاج 2010 للمخرج البريطاني كيم لونغنتو، عن التجربة الحياتية الواقعية للسيدة سامبات، وقد فاز الفيلم بكثير من الجوائز في مهرجانات عدة
لا شك أن العنف ضد المرأة موجود في كل المجتمعات بنسب متفاوتة، ودورنا ها هنا أن نقف ضد هذه الظاهرة بحزم وألا نبرر أي مظهر من مظاهرها مهما كان، وأن نلتزم حديث النبي صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيرا".

جاري تحميل الاقتراحات...