منصور العسيري
منصور العسيري

@AlasiriMansour

26 تغريدة 449 قراءة Aug 28, 2021
هل تشعر أنك تملك المهارات الكافية للتعامل مع الضغوط والقلق في حياتك؟
إذا كان الجواب على السؤال السابق بـ لا، تحت هذه التغريدة سوف أشارك معكم خلاصة أبحاث الدكتور روبرت سابولسكي عن الضغوط والقلق وكيفية التعامل معها والتي ذكرها في كتابه "لماذا لا يصاب الحمار الوحشي بقرحة المعدة"
في البداية إذا كنت مهتم تزيد ثقافتك بالصحة النفسية فأود أن أقول لك إنك وصلت للمكان المناسب لأني في هذا الحساب عادة أشارك أفكاري كمعالج نفسي، كُتب قرأتها، ونصائح جربتها وأشياء أخرى فمرحبا بك أخي العزيز وحياك الله 🙏🏽🌹
ما هي الضغوط وما هي الاضرار السلبية الناتجة منها؟
يعد الشعور بالضغوط والقلق استجابة طبيعية تصدر من إجسادنا لأنها تساعدنا على تجاوز التحديات التي تواجهنا مثل اجتياز امتحان أو التحدث في عرض تقديمي أمام حشد من الزملاء. ولكن في مواقف أخرى، قد يعيقنا هذا الشعور المفرط بالقلق من أداء
العديد من المهام في حياتنا بسبب خوفنا أو توقعنا أن اسوء الأحداث سوف تقع.
ليس هذا فقط بل وجدت الأبحاث أن التعرض المستمر للقلق له أثار سلبية على صحتنا نفسيا وجسديا. على سبيل المثال، أظهرت العديد من الدراسات أن التعرض المستمر لمستويات عالية من القلق، قد يساهم بوجود إضرابات في
النوم، الشعور بالانزعاج والغضب الشديد، وصعوبة التركيز. بالإضافة لذلك، وجدت دراسات أخرى، أن التعرض المستمر للقلق قد يفاقم أو يسبب الإصابة بالاضطرابات مثل القلق والاكتئاب، والسمنة، وأمرض القلب، وأمراض المناعة الذاتية.
لماذا من المهم أن نمتلك مهارة التعامل مع الضغوط؟
بسبب الأضرار السلبية التي من الممكن أن يعاني منها الفرد في حال تراكم الضغوط يعد من المهم امتلاكنا لمهارة تحمل الضغوط والتي تُعَرف بأنها العملية التي يحاول فيها الفرد بوعي التعامل مع الضغوط الموجودة في حياتهِ من خلال حلها، تقليلها
أو تقبل وجودها والتسامح معها. ويمكننا تقسيم مهارات التعامل مع الضغوط إلى نوعين وهي إيجابية وسلبية. وتهدف مهارة التعامل مع الضغوط الإيجابية إلى التقليل من الضغوط التي يواجهها الانسان في حياته في حينا تهدف مهارات التعامل مع الضغوط السلبية إلى التقليل من أعراض الناتجة من الضغوط
دون معالجة المشكلة أو الاضطراب الحقيقي المسبب لها. والجدير بالذكر أن مهارات تحمل الضغوط متنوعة جدا، ولكن سوف أكتفي بذكر أهم المهارات المذكورة في كتاب روبورت سابولسكي أحد أهم العلماء المنشغلين في هذا المجال.
مهارات التعامل مع الضغوط
١-التحلي بالأمل رغم الصعاب
قد يتبادر إلى الذهن سؤال مهم وهو لماذا وضعت مبدئ التحلي بالأمل من مقدمة المهارات للتعامل مع الضغوط؟ والجواب لهذا السؤال يأتي بسبب الكيفية التي تؤثر بها طريقة تفكيرنا على حياتنا. فعلى سبيل المثال، عندما نتحلى بالأمل ونشعر أن
كل شدة وصعوبة مهما كانت سوف تزول نشعر بأريحية كبيرة وبالتالي تزداد قدرتنا على التعامل مع الضغوط. وعلى النقيض عندما نشعر بسلبية ونتشاءم نشعر بالانزعاج وإحباط وبالتالي تنخفض رغبتنا للتعامل مع الظروف الصعبة وإن كانت هينة. ومن هنا يمكننا القول إن لتفكيرنا تأثير كبير على الطريقة التي
نرى بها العالم وهذا بالفعل ما وجدته العديد من الدراسات ومن أهمها دراسة تم إجراؤها لمعرفة مستوى توتر آباء الأطفال المصابين أبنائهم بالسرطان والذي لاحظ الباحثون تباين شعور الآباء بالتوتر فبعضهم كان مستوى توترهم عالي في حين البعض الاخر كان مستوى توترهم في الوضع الطبيعي. وبعد تحليل
البيانات وإجراء العديد من المقابلات مع ذوي الأطفال وجد الباحثين أن ذوي الأطفال المنخفضين التوتر يتمتعون بصفات مختلفة وأهمها أنهم كانوا متفائلين بأن المرض سوف يزول فبالتالي كانوا أقل توترا بعكس الآباء الاخرين الذين كانوا متشائمين مما زاد من مستوى قلقهم.
٢-التنفيس الانفعالي
بعد ما تحدثنا عن فائدة التحلي بالأمل عند مواجهة الضغوط، ننتقل لثاني طريقة فعالة للتعامل مع الضغوط والتي تسمى بالتنفيس الانفعالي. ويعود الفضل لعالم النفس جاي ويس الذي يعتبر من أوائل الأشخاص الذي لاحظ فائدة هذا التكنيك من خلال دراسة اجراها على الجرذان. وفي
هذه الدراسة قام ويس بتعريض مجموعتين من الجرذان لسلسلة من الصدمات الكهربائية الخفيفة والتي تعد كافية لجعلهم يشعرون بالتوتر، بحيث يزيد معدل ضربات قلبهم ومستوى إفرازهم لهرمون الجلوكوكورتيكويد (Glucocorticoid)، بعد ذلك قام العالم ويس بالسماح للمجموعة الأولى بالجري داخل العجلة أو عض
قطعة من الخشب بعد التعرض لهذه الصدمات، ولكنه لم يسمح للمجموعة الأخرى. وفي النهاية أستخلص العالم أن المجموعة التي سمح لها بالتفريغ الانفعالي كانت أقل عرضة للاصابة بقرحة المعدة والتي تحدث بعد تراكم الشعور بالتوتر والضغوط من دون القدرة على التفريغ. وفي تجربة أخرى وجد الباحثين نفس
الظاهرة عندما اجروا دراسة على آباء الأطفال المصابين بالسرطان والذين كان معدل توترهم أقل ويعزى السبب في ذلك لأنهم كانوا يمارسون الرياضة مما سمح لهم التنفيس الانفعالي بالتالي أصبح مستوى توترهم أقل. والجدير بالذكر لا يوجد طريقة محددة للتنفيس الانفعالي، بل يمكننا القيام بها بعدة طرق
فمثلا يمكنك ممارسة الرياضة أو التأمل أو الكتابة. المهم أن تتوفر في هذه الطريقة صفتين مهمة وهي أولا: أنها تشتت تركيزك من مصدر الضغط وثانيا: تشعرك بالسعادة عندما تمارسها. وقد تكون ممارسة الرياضة من أفضل الطرق للتنفيس الانفعالي لأن الجسم عند الشعور بالضغط والتوتر (النفسي والجسدي)
يقوم بتجميع كمية كبيرة من الطاقة القابلة للاستهلاك الفوري ولذلك قد تبدو ممارسة الرياضة مفيدة للجسم لأنها تسمح له بتفريغ هذه الطاقة بالتالي يشعر بالارتياح.
3-الحصول على الدعم الاجتماعي
ثالث طريقة من الممكن استخدامها للتقليل من وطْأة الضغوط علينا تكمن بالحصول على الدعم الاجتماعي. ويعد وجود الدعم الاجتماعي مفيد لنا عند مرورنا بتحديات في حياتنا لأنه يشعرنا بالأمان وأننا لسنا لوحدنا. ويمكن أن نتلقى هذا الدعم على عدة أشكال فمثلا قد
يكون الدعم من خلال الربت على أكتافنا أو الاستماع إلى همومنا أو من خلال تطميننا بأن الأوضاع سوف تكون بخير. والغريب في الأمر أن الدعم الاجتماعي يعد عاملًا مهم للعديد من الكائنات الحية وليس فقط الإنسان! وفي دراسة أجراها الدكتور روبرت سابولسكي لاحظ أن القرود الذين يملكون العديد من
الأصدقاء معدل توترهم أقل من القردة ذوي الدعم الاجتماعي المحدود.
ونفس الأمر ينطبق على الإنسان فالعديد من الدراسات أجريت لهدف معرفة تأثير الدعم الاجتماعي على الإنسان عند تعرضه للضغوط واستخلصت أن وجود دعم اجتماعي قلل من تأثير الضغوط. فعلى سبيل المثال، تم إجراء دراسة لهدف معرفة
مستوى توتر النساء المصابات بسرطان الثدي ووجدت الباحثون أن النساء الذين يحضون بدعم اجتماعي كان مستوى توترهم أقل من النساء الأخريات والذين لا يحضون بالدعم. وفي دراسة أخرى أجريت لمعرفة أثر الزواج على الصحة النفسية للأفراد وجد الباحثون أن الأشخاص المتزوجين بشكل عام أكثر صحة نفسية
وجسديا من غير المتزوجين وفي حال وفاة أحد الزوجين يرتفع معدل وفاة الآخر وقد يعزى ذلك للدعم الاجتماعي الذي يقدمه الأزواج لبعضهم البعض.
ووفقا للعديد من الأبحاث يعاني الأشخاص ذوي الدعم الاجتماعي المحدود من شدة ارتفاع جهازهم العصبي السمبتاوي (والذي من وظائفه التحكم بعدد ضربات القلب)
وهذا يجعلهم أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم وزيادة تراكم الصفائح في أوعيتهم الدموية مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب وفي حال إصابتهم تزداد نسبة وفاتهم في سن صغيرة . ومن أهم الدراسات التي دلت على ذلك دراسة تم إجراؤها على الأشخاص المصابين بأمراض قلب من قبل ريدفورد ويليامز
وزملائه وجد ذلك بالفعل وهو أن نصف الأشخاص المصابين بأمراض قلب والذين لا يملكون دعم اجتماعي فارقو الحياة خلال خمس سنين من إصابتهم وهو معدل أعلى بثلاث مرات من الأشخاص الذين يحضون بدعم اجتماعي.

جاري تحميل الاقتراحات...