2. وألزم الرجال باللباس الأوروبي. خشي والد الألباني على أسرته من الفتنة والانسلاخ من الدين، فقرر الهجرة لبلاد الشام، ووقع اختياره على دمشق لمعرفته بها، فقد كانت في طريقه للحج، ولما ورد من فضل هذه البلاد من الأحاديث ودعاء النبي ﷺ لها.
3. أنهى الشيخ الألباني المرحلة الابتدائية في دمشق، وفي ذلك الوقت كان الفرنسيون الغزاة مسيطرين على بلاد الشام بما في ذلك التعليم النظامي، فقرر والد الألباني عدم إكمال ابنه الدراسة ووضع له برنامجاً علمياً،فحفظ القرآن الكريم، ودرس علم التجويد والحديث والبلاغة.
4. سئل رحمه الله:هل كان يحسن اللغة العربية عندما هاجر مع والده إلى دمشق؟فقال:"لا أعرف من اللغةالعربية شيئاً،ولا حتى الحروف العربية، كما يقولون عندنا في سورية:مانعرف الخمسة من الطمسة..لكني كنت مفطوراً على حب اللغة العربية،وهذا الحب بعد توفيق الله جعلني متفوّقا على زملائي السوريين،
5.وأذكر جيداً أن معلم العربية يخرجني آخر واحد إذا عجز الطلاب عن الإعراب،ويناديني:إيه يا أرناؤوط إيش تقول؟ فأصيب الهدف في كلمة واحدة، فيبدأ يُعيّر السوريين بي،ويقول: مش عيب عليكم؟! هذا أرناؤوطي؟! وهذا من فضل الله عليّ". كان الشيخ يعرف بالأرناؤوط،فهو وصف يطلق على الألبان والبوشناق.
6. ومع دراسة الشيخ رحمه الله كان يتكسّب بيده، فقد عمل في مهنة النجارة أول أمره، ثم عمل في إصلاح الساعات، وكان حينها يتردد على المكتبة الظاهرية في دمشق، ويبقى فيها ساعات يقرأ ويبحث،ومن كثرة ترداده عليها جعل مسؤولوها غرفة خاصة للشيخ، ووضعوا ما يحتاج إليه من الكتب والمراجع.
7. درّس الشيخ مادة الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة عام 1381هـ،وسئل كيف اختير للتدريس فيها رغم أنه لايحمل الدكتوراة، فأجاب:كانت الجامعةحديثة بالتدريس الجامعي، كما أن شهرةبعض مؤلفاتي ورضا مسؤولي الجامعة عنها دفعهم للإرسال لي،وأنا ماطلبتُ ولم أطلب مهنة ما،فأنا منذ نعومة أظفاري،
8. كنت أكسب قوت يومي من كدّ يميني وعرق جبيني، وقد جاءني الطلب من مفتي المملكة ورئيس الجامعة آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، فذهبت هناك ووجدت مناخاً رائعاً جداً للتعليم والدعوة والمنهج العلمي الذي فُطِرتُ عليه وظللتُ عليه.
9. كان الشيخ رحمه الله يذكر كثيراً فضل والده رحمه اللهُ الذي هاجر بهم من ألبانيا فراراً بالدين من ثورة "زوغو" الذي أزاغ الله قلبه، وسار بالألبان مسيرة سلفه "أتاتورك"، فنجيتُ بفضل الله وتعلمتُ العربية، وعرفتُ التوحيد الصحيح، ووفقني الله دراسة الحديث والسنة أصولاً وفقها.
10. ذكر الشيخ رحمه الله أن دقّته في الحديث وفي حياته استفادها من مهنة عمله في الساعات، فالعمل فيها يحتاج إلى دقّة بالغة..
وذكر أن اطّلاعه صدفةً لمجلة "المنار" ووقوعه على بحث للشيخ رشيد رضا رحمه الله عن كتاب الإحياء للغزالي وما أشار فيه إلى محاسنه ومآخذه،
وذكر أن اطّلاعه صدفةً لمجلة "المنار" ووقوعه على بحث للشيخ رشيد رضا رحمه الله عن كتاب الإحياء للغزالي وما أشار فيه إلى محاسنه ومآخذه،
11. وذِكْره لكتاب أبي الفضل العراقي الذي خرّج أحاديثه وميّز صحيحها من ضعيفها، كان لذلك أثر كبير على الشيخ الألباني رحمه الله، فلأول مرة يواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبه ذلك لقراءة الجزء كلّه، وكان بداية لعنايته بالحديث ودراسته وتصحيحه.
12. نال الشيخ رحمه الله البلاءُ كما نال علماء الإسلام قبله، بسبب دعوته للتوحيد والعقيدة الصحيحة، فتارة بالسجن، وتارة بإخراجه من بلاد الشام، وتارة بالتهديد والوشاية والكذب عليه، فقد رفع عليه جماعة عريضة لمفتي الشام، أنه يقوم بدعوة "وهابية" تشوّش على المسلمين، فأحالها لمدير الشرطة
13. الذي استدعاه وحقق معه... كاد الشيخ رحمه الله أن يفقد حياته في لبنان، بعد أن تعرّض لرصاصات غادرة أطلقت على سيارته، لكن الله نجّاه وأهله منها.. استقرّ رحمه الله آخر حياته في الأردن، وأقام الدروس العلمية ونفع الله به نفعاً عظيماً.
14. يذكر عبد اللطيف ابن الشيخ أن والده من كثرة شغفه بكتب الحديث،كان يتحدث في نومه، ويقول:"هاتوا كتاب العلل،هاتوا الجرح والتعديل، هاتِ كتاب الترغيب"..ولما ثقل في مرضه الذي مات فيه،كان يأمر أهله ليحملوه للمكتبة، ويقول:أجلِسوني،فقالوا: لا تستطيع! فكان يضطجع ويأمر بالكتاب ليقرأ عليه.
15. توفي الشيخ رحمه الله عام 1420هـ وهو العام الذي توفي فيه ابن باز رحمه الله، فكان ذلك العام عام الحزن..
رحم الله الشيخ الألباني رحمة واسعة فقد خلّف آثاراً عظيمة خدم بها السنة النبوية، ويكفيه فخراً مقولة: "صحّحه الألباني"، عندها تطمئن النفوس للحديث.
رحم الله الشيخ الألباني رحمة واسعة فقد خلّف آثاراً عظيمة خدم بها السنة النبوية، ويكفيه فخراً مقولة: "صحّحه الألباني"، عندها تطمئن النفوس للحديث.
جاري تحميل الاقتراحات...