محمد جمال Mohammad Jamal
محمد جمال Mohammad Jamal

@mjamal110

14 تغريدة 28 قراءة Aug 28, 2021
هذا الوباء أدى لمتغيرات عديدة سيظل تأثيرها باق لسنوات طويلة بعد زواله.. أحدها في تكيف الأطباء والعلماء وتخصصاتهم مع حاجة الناس.. نعم الطب دقيق في تخصصاته لكن كل طبيب هو (متعلم ذاتي) لديه الوسائل اللازمة للبحث والتكيف ونشر المعلومات الصحيحة والتوعية إن دعت الحاجة وفِي كل تخصص
وما هذا الوباء الا كارثة أضرت كل بيت ولم تفرق بين جنس ودين وعُمْرٍ ولون..فكان الناس عطاشى فيه منذ اليوم الأول للمعلومة الصحيحة التي تطمئنهم وتُذْهِبُ عنهم الخوف والفزع..لكن الأطباء كانوا حينها أمام تحد جديد فتجد بعضهم استنكف عن الخوض فيه لأن تخصصه قد يكون بعيدا عن الوباء..
ولو فتش كل طبيب في حينها في تخصصه لوجد ان الوباء أصابه وأنه كان حتميا عليه أن يتبحر فيه ويقرأ في أبحاثه إن لم يكن من أجل التوعية فمن أجل رعاية مرضاه.. فكيف تقوم مثلا وأنت طبيب أنف وأذن بعلاج من زال شمه وأنت لا تدري أن الوباء أحد أسبابه؟
وكيف تبدل مفصلا في الركبة وأنت لا تدري أن هذا المريض على طاولة العمليات اذا أصيب في الأسبوع الأول من الجراحة بالكورونا فإن مضاعفاته ستكون شديدة؟
وكيف تكون جراحا ويتم طلبك لتقييم ألم بطن في مريض بالكورونا في العناية المركزة وأنت لا تدري أن هذا المرض يزيد التجلطات فقد يكون سبب الألم جلطة في الأمعاء مثلا؟
أقول أن كل طبيب كان عليه لزاما منذ اليوم الأول للوباء أن يقرأ ويطلع على الأبحاث ويتكيف لكي يكون منبرا لنشر المعلومات الصحيحة للناس ففي الأوبئة وكما شاهدنا خصوصا بعد التطعيم فإن الناس لا تموت من الوباء بقدر موتها من المعلومات المزيفة.
تلك المعلومات المزيفة التي نشرها من استغل خوف الأطباء من الخروج والحديث عن الوباء حتى لا يُقالَ عنهم أنهم تكلموا بغير تخصصاتهم..
خرج أولئك ناشروا المعلومات المزيفة الذين يبتعد الطب عنهم كما تبتعد الشاه عن الذبح ليملأوا الدنيا كذبا وبهتانا فهلك من المرضى قومٌ كثير..
ثم استغل أولئك المزيفون القول (السخيف) الذي كان البعض ينشره في وسائل التواصل من أن الوباء لا يتحدث عنه الا طبيب فيروسات فاستطاعوا وهم ألوف (فارغين عن العمل باحثين عما يسلي أوقاتهم) أن يكونون منابر لنشر الزيف بينما استمر بعض الأطباء في خوفهم فأصبح من ينشر الحقيقة أقلاء منهم..
أولئك الذين نشروا الحقيقة قد يكون منهم أطباء أسنان، لكنهم عادوا إلى أصول علمهم فقرأو الأبحاث وتذكروا ما درسوه في كلية الطب من علم وسنوات طويلة..
ثم يجيء من قد يكون مهندسا أو من لديه شهادة وهمية فينشر مقطعا من اليوتيوب لعالم أجنبي وإن كان باحثا فإنه اشتهر بآرائه الشخصية التي لا أساس لها من العلم فجعل كثيرين لا يطعمون بحجة أن طبيب الأسنان المحلي نادى بالتطعيم بينما هذا العالم ضد التطعيم.. كيف نصدق هذا ونترك ذاك؟!
ولو أننا نظرنا لحقيقة الأمر فإن الأبحاث هي الفيصل وأن المتخصص لا يكون متخصصا الا اذا كان مستندا في رأيه الى الأبحاث وعلى ذلك فإن غير المتخصص هو عالم الفيروسات التي يقول رأيه الشخصي في التطعيم بينما يكون المتخصص طبيب الأسنان الذي يستند في دعمه للتطعيم الى آلاف الأبحاث الداعمة له..
والمذنب ليس عالم الفيروسات الضال بقدر ما هو المهندس أو صاحب الشهادة المزيفة المستشهدين بالضالين طبيا وهو لا يعرفهم، فقط من أجل أن يبرر عناده..
هو يريد أن يتدخل طبيا فلا يستطيع لقلة علمه فتراه يلجأ لتلك المقاطع من أشخاص لا يعرفهم ولا يعرف عنهم شيئا سوى ما قرأه في غوغل من دون فهم
وهنا فأنا لا أدعو لعدم القراءة والإطلاع فللجميع الحق في البحث في غوغل والسؤال والتشكيك.. لكن ليس من الحق أن تسأل سؤالك ثم يأتيك الجواب واضحا فتستمر في عنادك بل ونشرك لمعلومات مزيفة تقتل الناس..
ختاما أدعو الأطباء والعلماء وطلبة الطب خصوصا لتعلم دروس هذا الوباء الذي بين لنا كيف أن الجهل يفتك بالبشر أكثر من المرض وأن العلم نور لا بد من نشره ولا بد من مواجهة الجهل والمعلومات المزيفة في كل حين ومن كل منبر مهما كان التخصص..
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...