أول قصة حب رومانسية في حياتي كانت من نصيب شقراء فلسطينية 🇵🇸 لها عينان خضراوان، أو ربما كانتا زرقاوين. لا أتذكر. فظروف "علاقتنا" لم تكن تسمح لي بأن أحدق بعينيها لساعات طويلة. كان اسمها "تـيـسـيـر" ولي مع ذلك الاسم قصة، بل قُل: (غَصّة) سأتطرق إليها لاحقا.
جمعتنا أسوار الصرح التعليمي الذي كنا نرتاده، وفَرّقتنا الفصول. وكأنها سُمِّيت "فصولاً" لأنها كانت -حرفيا- تفصل بيننا. فلم تكن تتيسر لي رؤية تيسير إلا في آخر اليوم الدراسي، في ذلك الممر العجيب الذي يقود لبوابة الخروج الرئيسة.
كان ذلك الممر حقًّا عجيبا! لأنني أكاد أجزم بأن طوله كان يتبدل بحسب رؤيتي لتيسير من عدمها. فعندما كنت أراها، كان الممر -بقدرة قادر- يتقلص طولًا وينقضي سريعًا، قبل أن يتسنى لها أن تقول لي غير جملتها المعهودة: "باي باي أمچد" بالجيم المعطشة (ولعلني أنا من كنتُ عطشانًا).
كانت تلك الكلمات تكفيني وتكفي قلبي الصغير. كل طموحي في نهاية اليوم كان ابتسامة من تيسير، وتلويحة باليد، و "باي باي أمچد".
كنت أتمنى -كل يوم- أن يتأخر والدها في الحضور لاستلامها حتى أقضيَ معها وقتًا أطول، ولكنه -للأسف- كان أكثر شخص عربي رأيته يلتزم بمواعيده طوال عمري.
عمري الذي كان حينها أربعة أعوام، أنهيتُ في آخرها دراستي في روضة أطفال جمعية الجبيل الخيرية وتخرجت تاركا تيسير خلفي. بشعرها الأشقر المجعد وعينيها الخضراوين.. أو الزرقاوين.. لا أتذكر.
بعد مرحلة الروضة، "تدحرجتُ" في المراحل الدراسية إلى أن حصلت على البكالوريوس دون أن تشاركني في سنين دراستي زميلة واحدة. فحتى الجامعة التي درستُ فيها كانت جامعة "عزابة" بامتياز، وكنتُ لا أَسلَم من سخرية أصدقائي الذين كانوا يعايرونني بـ "نَشَفان" جامعتي.
وكأَنَّ عزوبية دراستي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية لم تكن كافية، حتى تأتيَ الأقدار (أو كما نطلق عليها في السودان 🇸🇩 "الأغدار") وترميَني في جامعة أم درمان الإسلامية في الفتيحاب.
مع ذلك، فإن مقاعد الدراسة كانت قد جمعتني بـ تيسير في المرحلة المتوسطة!! نعم.. أنا وتيسير في مدرسة واحدة، بل في نفس الفصل! بل إنني -والذي نفسي بيده- كنت بجانب تيسير، نقعد في كرسيين متجاورين!
ولكن هذه المرة "تيسير" كان طالبًا ذكرًا. طالبا بغيضا ضخم الجثة، ومتنمرا في بعض الأحيان، لم أكن أحبه على الإطلاق. كان أيضا فلسطينيا وله شعر أشقر وعينان عسليتان أو خضراوان.. لا أتذكر.
وكأنه جاء ليذكرني بِـ (تيسير الروضة) وينغص علي حياتي في نفس الوقت.
وكأنه جاء ليذكرني بِـ (تيسير الروضة) وينغص علي حياتي في نفس الوقت.
من يومها وأنا أكره الأسماء التي تحتمل أن تُطلق على الذكر والأنثى في آنٍ معًا، مثل تيسير وولاء ووفاء.. إلخ (وأرجو من صديقي "إسلام" وصديقـتي "إسلام" ألا يأخذا الموضوع بشكل شخصي).
أخيرًا وليس آخرًا، وبعد عشرة أعوام من حصولي على البكالوريوس، شاءت الأقدار (وليست الأغدار) أن أعود لمقاعد الدراسة لأُحضّر للماجستير في عاصمة الضباب 🇬🇧.
جاري تحميل الاقتراحات...