مشكلة السوشال ميديا مش إنها خلت الكل قادر يحكي، أو أتاحت للجميع الحق في الكلام، المشكلة في الطبيعة التقنيّة والثقافيّة التي تتيح للجميع (الحق في الكلام) أي الأرضية التي تقف عليها هذه الفكرة.
بشكل أوضح الكائنات البشريّة كانت دومًا تعبر عن نفسها، من قبل السوشال ميديا، وهذا اللي بتجادل عنه "لي همفريز" في عملها "الذات المؤهلة The Qualified Self" من رسومات كهوف لاسكو إلى مذكرات الجيب، وزاويا القراء في الصحف اليومية، وأصدقاء مجلة ماجد، وحتّى الكتابات على جدران الحمامات.
لكن اللي بختلف اليوم عدة شغلات، أهمها إنو:
أولًا: التعبير سهل الوصول.
ثانيًا: أنت تخلق جمهورك.
ثالثًا: ذاتك لا تنفك على قولك.
رابعًا: لا حراس بوابات أمامك.
خامسًا: الاتصال تناظري لا سلطويّ.
بدي أحكي عن آخر نقطتين بشوية شرح:
أولًا: التعبير سهل الوصول.
ثانيًا: أنت تخلق جمهورك.
ثالثًا: ذاتك لا تنفك على قولك.
رابعًا: لا حراس بوابات أمامك.
خامسًا: الاتصال تناظري لا سلطويّ.
بدي أحكي عن آخر نقطتين بشوية شرح:
"تجاوز حرّاس البوابات":
زمان لمّا كنت بدك تكتب شغلة لازم تمر ع حرّاس البوابات، بدك تكتب رأيك في السياسة أو التاريخ أو الدين لازم تمر ع محررين وأساتذة عارفين بموضوع حديثك سواء في صحيفة أو مجلة أو تلفزيون، وعلى ذلك نسبة الهبد ستقل إلى حدودها الدنيا،
زمان لمّا كنت بدك تكتب شغلة لازم تمر ع حرّاس البوابات، بدك تكتب رأيك في السياسة أو التاريخ أو الدين لازم تمر ع محررين وأساتذة عارفين بموضوع حديثك سواء في صحيفة أو مجلة أو تلفزيون، وعلى ذلك نسبة الهبد ستقل إلى حدودها الدنيا،
اليوم ع السوشال ميديا ما فيه مشكلة يطلع واحد تافه يحكي عن عبد القادر الجيلاني وهو ما عمره سمع فيه، وآخر يشرحلنا آفاق حكم طالبان وهو بفكرهم قاعدة، وثالث عن رأيه في الخلافات المغربية الجزائريّة…ورابع وخامس وعاشر إلخ
"الانتقال من الاتصال السلطوي إلى الاتصال التناظري":
عادة في عمليات الاتصال في مرسل ومستقبل، منتج ومستهلك، في خبر/فكرة/قصة بتمر من أعلى لأسفل (one way) أي في ممارسة سلطويّة في الغالب، اليوم صار الحديث عن (two way) أو الـ الاتصال التناظري (symmetrical communication)
عادة في عمليات الاتصال في مرسل ومستقبل، منتج ومستهلك، في خبر/فكرة/قصة بتمر من أعلى لأسفل (one way) أي في ممارسة سلطويّة في الغالب، اليوم صار الحديث عن (two way) أو الـ الاتصال التناظري (symmetrical communication)
يعني صار الكل مرسل ومستقبل، والكل منتج ومستهلك…ومن هنا بنقدر نفهم تذمر السياسيّين من السوشال ميديا، لأنها بتضعف "احتكار الرأسمال الإعلامي السلطوي" تاعهم زي ما بقول بيونغ تشول هان، يعني إنتا بتبطل مأسور للقنوات الرسميّة مثل قنوات الميرمية، والخوخ وأختهم الثالثة الجديدة في بلادنا.
وهذا الأمر جيد إذا نظر إليه من هذه الزاوية، لكن إذا نظر من زاوية أخرى فالموضوع كارثي ومزعج، ولا يبعد عن كونه ثرثرة، و"مرافعة عن المعادن" زي ما بقول سيوران.
وثمرة "غياب حراس البوابات، والاتصال التناظري" أنتجت ظاهرتين معروفات في علم الاجتماع التقني:
الأولى: غرفة الصدى (echo chamber)
وهون الفكرة بسيطة، السوشال ميديا زي الدخول ع غرفة يسمع فيها الصدى، بس الفكرة إنو الكل بزعق في وقت واحد، والحاصل لن تفهم شيئًا، وستختلط الأصوات الجيدة بالرديئة، والطروبة بالنشاز، أي ستسمع الست مع حمو بيكا في ذات الوقت!
وهون الفكرة بسيطة، السوشال ميديا زي الدخول ع غرفة يسمع فيها الصدى، بس الفكرة إنو الكل بزعق في وقت واحد، والحاصل لن تفهم شيئًا، وستختلط الأصوات الجيدة بالرديئة، والطروبة بالنشاز، أي ستسمع الست مع حمو بيكا في ذات الوقت!
الثانية: بلقنة الإنترنت (internet balkanization)
أي الكل بصير يطحن ويدافع عن رأيه، وكل حدا برجع لحدوده الهوياتيّة البسيطة، زي ما صار في بلاد البلقان عشية انهيار الدولة العثمانيّة، وهذا بخلي غالب حواراتنا ملهاش قيمة سوى إثبات فحولتنا، وتفرّد ذواتنا العبقريّة،
أي الكل بصير يطحن ويدافع عن رأيه، وكل حدا برجع لحدوده الهوياتيّة البسيطة، زي ما صار في بلاد البلقان عشية انهيار الدولة العثمانيّة، وهذا بخلي غالب حواراتنا ملهاش قيمة سوى إثبات فحولتنا، وتفرّد ذواتنا العبقريّة،
وهذا جوهر عمل بيونغ تشول هان في كتابه السرب، السوشال ميديا فيها قوة طرد مركزي بتخلي من الصعب بناء إجماعات مستمرة وطنية أو سياسية أو حقوقيّة.
لأجل ذلك ظواهر الاستقطاب اللي بتصير ع السوشال ميديا غالبها استقطابات عدميّة غير منتجة، وبتتحول مع الوقت لعمليات تداعي حر على كرسي الطبيب النفسي، خاصة في بلادنا العربيّة المنكوبة.
جاري تحميل الاقتراحات...