كان لي هذه التغريدة قبل يومين، وهي كالعادة قصة تحكي مشكلة نفسية ذات أبعاد مختلفة بهدف التوعية ورفع الثقافة النفسية:
وقد شاهد هذه التغريدة أكثر من 150 ألف شخص وتفاعل معها بشكل أو آخر أكثر من 16,500 شخص، وشارك في الحديث عنها 64 شخصاً. وهذا بفضل الله يحقق الهدف من نشرها
وسعدت بمشاركة زملاء من التخصصات النفسية بمستوياتهم العلمية المختلفة، وسعدت بمشاركة الدكتوره اللطيفة سلافة من مكة المكرمة التي شاركت بعفوية باللغتين العربية والإنجليزية:
وقد وفق 13 مشاركاً (20%) لمعرفة إسم الحالة الأولى التي أصيب بها علي (الشلل) وقالوا "هستيريا أو تحويل"، وجُلّ هؤلاء كانوا في المجال النفسي. كما عرف 20 مشاركاً (31%) أنها مشكلة نفسية وليست عضوية ولكن دون تحديد. بينما قال واحد فقط أنها مشكلة عصبية وقال آخران أنها مجرد وهم.
في قصة عليّ تداخل بين (١) الجوانب الاجتماعية للحياة كالعادات والتقاليد، والفقر والموت، و(٢) الجوانب النفسية مثل الشعور بالحزن والقهر والعجز كما حصل مع عليّ بعد أن فشلت (٣) قواه الإيمانية في التعامل مع كل ذلك، مما أدى إلى ظهور (٤) الأعراض أو الجوانب الطبية.
عندما تحدث أعراض جسمية (بشكل مفاجئ) نتيجة التعرض (لموقف ضاغط) ، و(ليس لها سبب عضوي) فإنها تسمى اضطرابات التحويل. ومن أعراض اضطرابات التحويل فقد وظيفة عضو معين في الجسم مثل فقد الحركة، فقد البصر، فقد السمع، فقد الكلام.. الخ.
وما حدث مع عليّ هو من هذا القبيل.. وجد نفسه تحت موقف ضاغط هو طلب عمه منه أن يأتي للزواج من ابنته (لكنه لا يملك المال إلا أن يبيع أملاك والده المتوفى حديثاً) أو يطلقها، وكلا الخيارين شديد المرارة.
ويسمى اضطراب التحويل بهذا الإسم لأن المشكلة النفسية أو الاجتماعية (تتحول) إلى مشكلة عضوية في شكلها. وهي كذلك (تحوِّل) فكر المريض عن مشاكله الأصلية، و(تحوِّل) نظر من حوله عن مشكلته الاجتماعية إلى مشكلته الصحية الطارئة الأكثر قبولاُ والأحرى بالتعاطف.
ويحدث هنا ما يسمى "المكسب الأولي" وهو خفض التوتر والتخلص من الألم النفسي بشكل كبير والتركيز على المشكلة الطبية الطارئة وهي الشلل في حالة عليّ.
وعلي هنا لا يمثل ولا يدّعي، بل يعتقد حقيقة أن رجله لا تتحرك.
لكن جزءاً من دماغه يقول له "لا يوجد لديك مشكلة عضوية وأنك سليم تماماً"
وعلي هنا لا يمثل ولا يدّعي، بل يعتقد حقيقة أن رجله لا تتحرك.
لكن جزءاً من دماغه يقول له "لا يوجد لديك مشكلة عضوية وأنك سليم تماماً"
لذلك يتحرك كالمشلول بدون مشاعر مشلول. (ويتحدث برضا وطمأنينة غريبتين، بل يؤكد على ذلك).
وهذه (اللامبالاة) غير المنطقية الظاهرة عليه علامة من علامات اضطراب التحويل تسمى la belle indifference.
وهذه (اللامبالاة) غير المنطقية الظاهرة عليه علامة من علامات اضطراب التحويل تسمى la belle indifference.
أما المكسب الثانوي: فهو وجود سبب وجيه (الشلل) يعفيه من التعامل مع المشكلة الأصلية وهي فشله في الإحتفاظ ببنت عمه؛ ويكسبه تعاطف الآخرين من حوله، مما يعزز موقفه، ويحفظ له ماء وجهه أمام قبيلته إزاء هذا العجز البدني
عادة ما نجد رمزية واضحة في أعراض التحويل. ففي حالة عليّ، كانت أعراضه شلل في رجله (أداة الحركة والمشي والذهاب). وفي المقابل ما هو مطلوب منه هو أن يتحرك ويذهب إلى بلدته ليبيع أملاك أسرته وهذا عار عظيم، أو يترك بنت عمه تتزوج من غريب وهذا في عرفهم عار عظيم آخر ومنقصة من رجولته.
في ٱمثلة من حالات أخرى توضح الرمزية... يحتد الولد فيرفع يده في لحظة غضب على والده فتصاب يده بالشلل لأن اليد هي أداة أخذ الحق ودفع المظلمة هنا..
وطالب يصاب بالعمى في اختبار صعب لم يستعد له جيداً، لأن البصر هي وسيلة رؤية الأسئلة والشروع في الإجابة.. وما شابه ذلك
وطالب يصاب بالعمى في اختبار صعب لم يستعد له جيداً، لأن البصر هي وسيلة رؤية الأسئلة والشروع في الإجابة.. وما شابه ذلك
وقد عرض الأخ كادوما سوابالا..في هذه التغريدة تجربته الحزينة في العراق مع الأطفال الذين أعدم داعش والديهم
اضطراب التحويل يكثر في أبناء/بنات البيئات غير المثقفة وقليلة التعليم (مثل بيئة عليّ) وفي صغار السن مثل عليّ (يقل حدوثه قبل سن 10 سنوات أو بعد الأربعين). وهو يحدث في النساء أكثر 6 مرات منه في الرجال - من غير زعل 🤫، الإحصائيات تقول كذا
وقد وجدت الدراسات أن نسبة تصل للنصف من زوار عيادات الأعصاب كانت لديهم أعراض لا يوجد لها سبب طبي، ويحتمل أن تكون حالات اضطراب تحويل. وأغلب هذه الحالات تنتهي مع مرور الوقت وبزوال المؤثرات دون تدخل طبي أو نفسي، لذلك لا يتم تصنيفها في السجلات الطبية كحالات اضطراب تحويل.
أما السبب في ظهور الاكتئاب بعدما استطاع عليّ المشي فهو انهيار دفاعاته النفسية (الشلل) وظهور عجزه الحقيقي أمام المأزق الواقعي الذي وجد نفسه فيه بلا استعداد ولا حلول.. فهو لا يملك المال، ووالده توفي، وعمه "حشره في زاوية" خيارات مُرة جداً.
وسيلته للهروب من كل ذلك هو المرض العضوي وقد "شفي منه"، وهو على أية حال لا يستطيع الإستمرار بتصديق التحويل كحيلة نفسية في داخل نفسه أو الإحتفاظ بها كوسيلة للدفاع لأنه ستقوده لمزيد من العجز وعدم القدرة على العمل والحياة من جديد.
التحويل حيلة نفسية دفاعية لا واعية، تقدم حلاً سريعاً لموقفٍ طارئٍ، لكنه عادة ما يتم التخلي عن هذه الحيلة والرجوع إلى أرض الواقع المرّ (وكأن التحويل كحيلة دفاعية ليست إلا استراحة محارب تتيح الخروج من التفكير في الأزمة ريثما تحصل بعض المتغيرات الأخرى التي ربما تحلحل من المأزق).
لكن خيوط الأزمة في حالة عليّ لم يتغير فيها شيء، فلم يعد أمامه إلى التخلص من التحويل وعودة الحركة ومواجهة أزمته الاجتماعية النفسية من جديد، مهما كلف الأمر.
عندما يتم الحديث عن الاكتئاب الذي يمر به علي فإن الحديث يكون عن الحقائق (أزمة حقيقة في حياة عليّ ومشاعر حزن مفهومة إزاءها).
عندما يتم الحديث عن الاكتئاب الذي يمر به علي فإن الحديث يكون عن الحقائق (أزمة حقيقة في حياة عليّ ومشاعر حزن مفهومة إزاءها).
وهنا يكون للعلاج الدوائي دور، كما للعلاج المعرفي السلوكي دور للتخفيف من شعور الحزن والتفكير في الانتحار والإنتقال إلى التفكير العقلاني في أساليب التعاطي المنطقي مع هذه المشكلة.
ولعلي هنا أن أوجه كلمات إلى كبار القوم لعل الله أن ينفع بها:
•لا تنزلوا العادات والتقاليد منزلة الدين. فمن جاءكم ممن ترضون دينه وخلقه فزوجوه. ولا تضطروا أنفسكم أو من تتعاملون معهم إلى أضيق الطريق..
يسروا ولا تعسروا، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
•لا تنزلوا العادات والتقاليد منزلة الدين. فمن جاءكم ممن ترضون دينه وخلقه فزوجوه. ولا تضطروا أنفسكم أو من تتعاملون معهم إلى أضيق الطريق..
يسروا ولا تعسروا، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
•أبناؤكم ومن حولكم يتعلمون منكم بالفعل أكثر مما يتعلمون بالقول. أروهم كيف تحل المشاكل بالحكمة، وكيف تتخطى الصعاب بالهدوء، وكيف يكون التفاوض بالمعقول والممكن.
•علموهم التحكم في الغضب بالهدوء والصوت المنخفض، لأن اللجاج والخصام والصوت العالي يعقد الأمور ويخلق المزيد من الأزمات
•علموهم التحكم في الغضب بالهدوء والصوت المنخفض، لأن اللجاج والخصام والصوت العالي يعقد الأمور ويخلق المزيد من الأزمات
•علموهم فن الإنصات والحوار الهادف إلى المشاركة في إيجاد الحلول، وليس التعصب للرأي وتخطئة الآخرين.
•علموهم أن هناك مختصين في كل أمور الدنيا.. إن عجزنا عن حل مشكلة نلجأ لأحدهم بعد الله للمساعدة.
فهناك مختصون في الطب الأبدان والنفوس، ومختصون في الأمور المالية والإجتماعية وغيرها.
•علموهم أن هناك مختصين في كل أمور الدنيا.. إن عجزنا عن حل مشكلة نلجأ لأحدهم بعد الله للمساعدة.
فهناك مختصون في الطب الأبدان والنفوس، ومختصون في الأمور المالية والإجتماعية وغيرها.
جاري تحميل الاقتراحات...