د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 3 قراءة Aug 26, 2021
الحقائق الفكرية لها أوزان ومثاقيل مثل القطع المادية، والعقل أيضاً له قوة معنوية مثل القوة الجسدية.
كثير من الناس لا يستطيع تحمّل الفكرة الصعبة مثلما أنّ الشخص الضعيف لا يستطيع حمل الصخرة الثقيلة.
ولذلك يهرب منها لأنّه ضعيف وسوف يتعب نفسياً عندما يستقبل فكرة صعبة عليه.
الطلاب في الجامعات يهربون من الدكتور الذي يعطيهم فكرة ويطلب منهم البحث عنها في المصادر المفتوحة.
ويحبّون الدكتور الذي يحدد لهم صفحات معينة من مصادر معينة حتى ولو كان التحديد كثيراً.
عند الدكتور الأول لا يدري من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؛ وبالتالي لا يستطيع السيطرة على القضية.
كذلك هذا هو الحال بين الفلاسفة والفقهاء.
عند الفلاسفة الأمور فيها مرونة كبيرة ونسبية شديدة وتحتاج أفكارهم إلى عقول واسعة وعميقة.
لكن عند الفقهاء الأمر مختصر وبسيط؛ افعل أو لا تفعل، ومبروك النجاح في الآخرة.
لكنها تظل طريقة العوام ويجب أن تبقى في درجتهم ولا تصل إلى النخب.
دين العجائز الذي مدحه بعض السلف واعتبره سبيلاً للنجاة ليس دين الحشوية قطعاً.
هو دين من لا يعرف الفلسفة ولا الفقه ويعيش يومه بيومه ويأكل ويشرب مثل الدابّة.
لا يوجد منه خير ولا شر على الحياة.
وبلا شك أنّ هذا الإنسان أفضل من الحشوي ولكنه ليس أفضل من الفيلسوف.
الفيلسوف مرجع الحكمة.
عندما يهاجم الفلاسفة الحشوية لا يعني أنهم يرغبون بطمسهم ونفيهم من الحياة.
لا لا.. بالعكس هم يعتقدون بأنهم يؤدون دوراً وظيفياً مهماً.
لكن عندما تختل الحياة ويزيد الذباب عن المقدار المطلوب منه في التوازن البيئي فنحن بحاجة إلى مهاجمته وبخّه بالفليت لكي يخف تأثيره.
بعكس الحشوية؛ فهم لا يؤمنون بتنوّع ولا توازن بيئي وثقافي، ويعتقدون بأنّهم أصحاب الحق المطلق، والفلاسفة زنادقة يجب طمسهم؛ فضلاً عن أصحاب الديانات الأخرى.
لذلك أقسى شتيمة لهم عند الفلاسفة هي (حشوية).
وأقسى شتيمة للفلاسفة عند الحشوية هي (ملاحدة).
لاحظ الفرق الشاسع.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...