عبدالمحسن السبهان
عبدالمحسن السبهان

@abdmsn_alsabhan

25 تغريدة 104 قراءة Aug 27, 2021
كانت تسكن منطقة حائل قبل نزوح طيء إليها -في القرن 2م- من العرب البائدة عاد وثمود، أما وقت هجرة الطائيين إلى نجد ونزولهم الجبلين فقد تضاربت الروايات، فرواية ابن الكلبي تشير إلى وجود بقايا من بني صحار -اليمن- لكن الرواية الأخرى تقول بأن الطائيين وجدوا جديس -من العرب البائدة-…
2 أما عن عاد وثمود في حائل، يدلنا على ذلك تلك النقوش والحفريات وما عثر عليه من آثار ثمودية بها.
يشير إلى ذلك ياقوت فهو يذكر أنه جبل عند أجا أملس الأعلى سهل، كثير الكلأ، وفي ذروته مساكن لعاد وإرم، فيه صور منحوته في الصخر، كما يذكر اسم جبل آخر اسمه الصير، وأن به كهوفًا شبه البيوت.
3 ورواية ابن الكلبي تشير إلى وجود بقايا من بني صحار الذين نزحوا من أرض اليمن، فهو يذكر أنه حينما سار طيء بإبله وولده حتى نزل الجبلين، رأى شيخًا عظيمًا جسيمًا مديد القامة على خلق العاديين، ومعه امرأة على خلقه، فسألهما عن أمرهما فأخبره الشيخ أنه من بقايا صحار، وأنهم أقاموا بهذين
4 وأنهم أقاموا بهذين الجبلين عصرًا بعد عصر، وعندئذ طلب طيء مشاركة الشيخ الصحاري في ذلك الموضع حتى يكون له مؤنسًا وخلّا، فوافق الشيخ على ذلك، لكنه لم يلبث إلا قليلًا حتى هلك، فخلص المكان لطيء وولده.
- ياقوت: (معجم البلدان)، ج1، ص97.
5 لكن الرواية الأخرى تقول بأن الطائيين عندما نزحوا من واديهم طريب باليمن إلى الجبلين، وجدوا زعيم جديس بعد أن أفلت من ملك حمير حسان بن تبع، وقد أفضى به الهرب إلى بالجبلين، ويرى أحد الباحثين أن هرب الأسود بن غفار زعيم جديس كان في أواخر القرن 2م.
- الهمداني: صفة جزيرة العرب، ص 374.
6 ثم تستطرد هذه الرواية التاريخية حيث تشير إلى قيام الطائيين بمحاربة جديس بقيادة زعيمهم الأسود بن غفار والانتصار عليه، وأن الذي حاربه لم يكن طيء (جلهمة) ولكنه عمرو بن الغوث بن طيء.
7 يدعم ذلك الرأي فيما يذكره ابن الاثير في كتابه (الكامل)، ج1، ص 273، أنه لما هلكت جديس هرب الأسود إلى جبلي طيء فأقام بهما وذلك قبل أن تنزلهما طيء، كذلك ما يذكره ابن خلدون نقلًا من رواية أبي الفرج الأصفهاني: التي تشير إلى خبر ذلك البعير الذي كان يشرد فلا يعود إليهم إلا في الخريف،
8 فهو يقول: فلما جاءهم زمن الخريف اتبعوه يسيرون سيره حتى هبط عن الجبلين وهجموا على النخل في الشعاب والمواشي، وإذا هم، بالأسود بن غفار في بعض تلك الشعاب، فهالهم خلقه وتخوفوه، فأمر أسامة ابنه الغوث بقتل الأسود زعيم جديس العبر.
9 وتذكر هذه الرواية سبب نزوح الطائيين وهجرتهم إلى نجد من اليمن، فتقول: إنه لما تفرق بنو سبأ أيام سيل العرم، سار جلهمة نحو تهامة، ثم بينه وبين عمومته ملاحاة ففارقهم،
- ياقوت: معجم البلدان، ج1، ص97.
10 وسار نحو الحجاز بأهله وماله، ومضى يتتبع مواقع القطر -حتى أنه سمِّي طيئًا لطيه المنازل- حتى أوغل بأرض الحجاز، فمكث بها فترة، ثم نزح منها إلى وادي حائل في إقليم نجد.
11 يذكر ابن الكلبي أنه لم يكن طيء جُلْهمُة في الواقع معهم في ذلك الوقت، وإنما كان أحد أحفاده وهو أسامة بن لؤي هو الذي قادهم إلى ذلك المكان، عندما عثروا على ذلك الوادي -وادي حائل (الأديرع)- بين الجبلين.
- ابن الكلبي: حائل واد في جبلي طيء. البكري: حائل بطن واد بالقرب من أجا.
12 طسم وجديس قبيلتان عربيتان من العرب البائدة، كانت منازلهما في اليمامة والبحرين، ويذكر الأخباريون أن ملك طسم كان ملكًا غشوما عمل على غزو جديس وتعديه عليهم، فتولى قوم جديس قتل بني طسم وانتهاب ديارهم،
13 لكن أحد رجالهم نجا وفر إلى حان ابن تبع فاستعاذ به على جديس، فسيّر حملة نحو الشمال وقضى على جديس، وذلك بعدما حذرتهم زَرقاء اليمامة من مسيرتهم إليهم.
- مرجع هذا البحث:
📖 حائل في صدر الإسلام [د. طه أبو سديره]
دار الأندلس للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996م
15 وكان في ذلك التمر خنافس، فأقبلوا يأكلون التمر والخنافس، فجعل بعضهم يقول: ويلكم الميّث أطيب من الحيّ. وقال أبو محمد الأعرابي أكتبنا أبو الندى قال: بينما طيء ذات يوم جالس مع ولده بالجبلين إذ أقبل رجل من بقايا جديس، ممتدّ القامة، عاري الجبلّة، كاد يسدّ الأفق طولا، ويفرعهم باعا،
16 وإذا هو الأسود بن غفار بن الصّبور الجديسي، وكان قد نجا من حسّان تبّع اليمامة ولحق بالجبلين، فقال لطي: من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي؟
اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت. فقال طيء:
البلاد بلادنا وملكنا وفي أيدينا، وإنما ادّعيتها حيث وجدتها خلاء.
17 فقال الأسود: اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأيّنا غلب استحقّ البلد. فاتّعدا لوقت، فقال طيء لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء وأمّه جديلة بنت سبيع بن عمرو ابن حمير وبها يعرفون، وهم جديلة طيء، وكان طيء لها مؤثرا، فقال لجندب: قاتل عن مكرمتك.
18 فقالت أمه: والله لتتركنّ بنيك وتعرضنّ ابني للقتل! فقال طيء: ويحك إنما خصصته بذلك.
فأبت، فقال طيء لعمرو بن الغوث بن طيء:
فعليك يا عمرو الرجل فقاتله. فقال عمرو: لا أفعل، وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيء بعد طيء:
19 يا طيء أخبرني، ولست بكاذب،
وأخوك صادقك الذي لا يكذب
أمن القضيّة أن، إذا استغنيتم
وأمنتم، فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرّة،
أشجتكم، فأنا الحبيب الأقرب
عجبا لتلك قضيّتي، وإقامتي
فيكم، على تلك القضيّة، أعجب
ألكم معا طيب البلاد ورعيها،
ولي الثّماد ورعيهنّ المجدب
20 وإذا تكون كريهة أدعى لها،
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
هذا لعمركم الصّغار بعينه،
لا أمّ لي، إن كان ذاك، ولا أب
21 فقال طيء: يا بنيّ إنها أكرم دار في العرب. فقال عمرو: لن أفعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في الجبلين نصيب. فقال له طيء: لك شرطك.
فأقبل الأسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشّاب من حديد فقال: يا عمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك.
22 فقال عمرو: الصّراع أحبّ إليّ فاكسر قوسك لأكسرها أيضا ونصطرع. وكانت لعمرو بن الغوث ابن طيء قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدّها وإذا شاء خلعها، فأهوى بها عمرو فانفتحت عن الزرافين واعترض الأسود بقوسه ونشّابه فكسرها،
23 فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركّبها وأوترها وناداه: يا أسود استعن بقوسك فالرمي أحبّ إليّ. فقال الأسود: خدعتني. فقال عمرو: الحرب خدعة، فصارت مثلا، فرماه عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطي، فنزلهما بنو الغوث، ونزلت جديلة السهل منهما لذلك.
14 وهذه رواية "معجم البلدان لياقوت" تذكر أن الجبلين لم يكن بهما أحد: قال أبو المنذر هشام بن محمد في كتاب "افتراق العرب":
لما خرجت طيء من أرضهم من الشحر ونزلوا بالجبلين، أجإ وسلمى، ولم يكن بهما أحد، وإذا التمر قد غطى كرانيف النخل، فزعموا أن الجن كانت تلقح لهم النخل في ذلك الزمان،

جاري تحميل الاقتراحات...