رسول النور
رسول النور

@RasoulAlnoor

17 تغريدة 5 قراءة Aug 25, 2021
• حديث الإفك •
أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا
حتى إذا فرغ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي،
فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش
فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقطت باسترجاعه
حتى عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول، فهلك في من هلك وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول،
فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت
فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت: لها بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي،
فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبواي؟ وأنا اريد ان أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي، فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن عليها،
فقلت:سبحان الله، ولقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه
فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خير، وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك، فدعا بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا ً قط أغمصه،
غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي، وبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها
فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه
فإن العبد اذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه، فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله عني فيما قال فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله،
فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثير: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني،
فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ثم تحولت واضطجعت على فراشي وأنا أعلم أن الله ليبرئني، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحياً يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر،
ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه يتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه،
فسرى عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله: ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) العشر الآيات.

جاري تحميل الاقتراحات...