أَبُو تَّيْمُ 𐎜𐎁𐎆𐎚𐎚𐎊𐎎
أَبُو تَّيْمُ 𐎜𐎁𐎆𐎚𐎚𐎊𐎎

@Rafidainboy23

20 تغريدة 17 قراءة Aug 23, 2021
قصّة بابل الخالدة "بيرام وتسيبا"
هي قصّة حبّ بابلية روَّاها الشاعر الروماني إوفيديوس(43ق.م_18م) والتي إستمدّ منها شكسبير مادّته القصصية في رواية "روميو وجولييت"
بيرام وتسيبا :
هناك في بابل كان الفتى بيرام أجمل من رأته العيون
يافعا طريا خلع عليه أيا أجمل الصفات و زينه
بالرجولة و القوة
و كانت حبيبته تسيبا الشبيهة بعشتار تسكن مع أهلها في بيت يجاور بيت أهل بيرام
كان حبهما يفوق كل تصور
هاما ببعضهما و طار قلبهما مثل فراشة تحوم حول منزليهما
كانا يلتقيان سرا في الليل و يتبادلان حبهما لذة و نشوة و فرحا
كان يقول لها حين يلتقيان
مرحى فمك ينفتح على آية خلق و ينغلق على آية هلاك
مرحى أنوثتك تطبق بثعابينها على جذعي
مرحى أنوثتك قامات في إستقبالي
مرحى أنوثتك تشرب الطعنات و تنتشي
مرحى أنوثتك تشعل الحصاد و إحتفالك يكسر الزمن
مرحى أنوثتك تخيط لي الارض
مرحاها تنزع الكأس و تترنح
و كانت تقول له كلما ألتقته:
- قبل أن أجيء درزت عظامي و شكلت فخذي
شكلت يدي لك، قبل أن اجيء أزهرت بستاني و عطشت فمي
دهنت عيوني بك،
قبل أن اجيء جعلت وجهي شحبا و قامتي مثل غصن لأليق بك
قبل أن أجيء، أضأت شعري و طببته
جعدته لك و طويت فيه نجوما و آسا
لك دورقت صدري و هيأت مزارع التوت تحت جلدي
قبل أن أجيء ضربت بشرتي بأعواد و وضعت المشاعل في عظامي
قبل أن أجيء أوقفت قلبي عن الدق في صدري عن النفس
و رأيت انك ستعيد الدق إلى قلبي اقوى و النفس لصدري اشد
كانا يتناغيان بأجمل الكلمات و الأشعار و أحلاها
كان عشقهما يثير حسد النجوم و الاشجار و الليل
يندمجان ببعضهما و تشرب
روحيهما الحب
حتى جاءت ليلة مرت فيها آلهة الحقد و النميمة
فرأتهما و ارادت معرفة سرحبهما
فتمثلت بزي أمرأة إسمها بوران
اتخذت لها دارا يطل على الفناء الذي يلتقي فيه بيرام و تيسبا
و أخذت تراقبهما في لقائهماالحار الذي ينضح حبا ونشوة
فكانت النار تشتعل في صدرها حتى لم تعتد تحتملها
بعد ان كان هذا المشهد يتكرر امامها كل ليلة أنطلقت بوران تحكي قصة العاشقين
بين كل بنات بابل و هولت امرهما و اتهمتهما بالفساد و الضعة
أنتقل الخبر إلى اهل بابل كلهم
و كان اشد وقعا و عنفا على اهل بيرام و تسيبا في موضعهما
جر والد تسيبا ابنته من شعرها و أدخلها غرفة مقفلة في بيته
دفع والد بيرام ابنه أمامه و ضربه و حبسه في غرفة مقفلة في بيته
توسلت عائلة تسيبا أبوها ليزوجها بيرام لكنه أبى و كذلك فعل والد بيرام
غرق العاشقان في هم و حزن طويل
لكنهما أدركا ذات يوم إن غرفتيهما متجاورتين
فحفر كل منهما ثقبا في الجدار الذي بينهما حتى إلتقت أيديهما
و بدءا يتبادلان حبهما من ثقب الجدار فيسهران إلى جواره الليل كله
و كان شوقهما يزداد استعارا كل ليلة
لم يعد الثقب يكفي فقال بيرام لتسيبا:
- لقد أثقل الحبّ قلبي و أدماه و لم يعد بإمكاني تحمل هذا كله
- حتى انا يا حبيبي
- اليد التي مدتتها.. يدك يغلفها الضوء.
الكأس الذي هو فمّك حلو شرابه و طعمه لا يزول
لكني أطمع في أن أحرث الأرض التي بيني و بينك
- حسنا يا بيرام دعنا نهرب من سجنينا
دعّنا نعيش بعيدا عن الكراهية و الحقد
دعنا نزرع الحبّ في أرض أخرى
- إسمعي يا تسيبا سنهرب الليلة القادمة و نخدع حراس السور
نجتاز أبواب بابل
دعينا نلتقي تحت شجرة التوت خارج المدينة، تلك التي تشخّ على ضفة الفرات
- حسنا يا بيرام سنلتقي غدا هناك
ما إن حلّ الليل حتى هربت تسيبا من البيت
ووصلت إلى بوابة المدينة فوجدت الحراس يقظين يراقبون كل ما حولهم
فإعتصر الحزن قلب تسيبا و بكت
سمعت الآلهة الآلهة عشتار بكاؤها فتألمت
أرسلت رسولتها لتلهي الحراس بعزفها و رقصها
و تسللت تسيبا من البوابة و خرجت خارج المدينة
ذهبت إلى شجرة التوت الكبيرة و وقفت قرب قبر الملك
تلفتت لكنها لم تجد بيرام
غسلت وجهها من نبع يجري تحت الشجرة
إستراحت تحت شجرة التوت و كاد النوم يأخذها
سمعت زئير أسد عظيم ملأ الغابة
أرجعت الآفاق صدى صوته فارتعدت و أختفت بين الأحراش
مضى وقت قصير جاء فيه الاسد نحو النبع ليشرب الماء
بعد ان شبع من فريسته في الغابة
شرب و اراد العودة إلى الغابة لكنه لمح الشال
فراح يلوثه بدم فريسته العالق بمخالبه ثم اختفى بالغابة بعيدا
وصل بيرام إلى المكان الموعود
لم يجد تسيبا بل وجد شالها ممزقا معفرا بالدماء
صرخ بيرام مجنونا مزقت صمت الليل
- يا ليل أخذت حبيبتي،
أخذتها، هي التي ازهرت في فمّي
هي التي بها اعيش و اشم الهواء
الطبيعة أخذتها مني
الغابة أخذتها مني و تركت شالها لكي تذكرني بفعلتي الشنعاء
لقد انتزعتها من فراشها الدافئ و رميتها في فمّ الموت و لا يستحق الموت أحد سواي
سأذهب إلى الموت كما أرسلت اليه تسيبا سأذهب إليه
تحت شجرة التوت إنتزع بيرام سكينه
طعن نفسه مراراً فنفر الدم ساخنا قانيا على جذع الشجرة
نهلته جذورها و احمرت ثمار التوت البيض بلون دم بيرام
سقط بيرام صريع الموت
كانت تسيبا متخفية بين الأحراش خائفة من الأسد
حتى مشى وقت إطمأنت فيه فخرجت تسرع إلى شجرة التوت
وصلت إليها أستغربت انها تحمل ثمارا حمراء
ظنت انها أخطأت المكان
لكن القبر و النبع أكدا لها أن المكان هو مكان
موعد
لكن هذا الجسد الملقى تحت الشجرة
لا تحركه امواج الليل
أهو بيرام؟؟
تقدمت اليه...
رات الدم ما زال ينبثق منه وهو جثة هامدة
ألقت نفسها عليه تحتضنه و تقبله و تصرخ و تبكي
فتح بيرام آخر ومضى من عينيه ... ألقى عليها التحية
مات و في يده شالها المخضب بالدماء و في الآخرى سكينه
أدركت ما حصل ... فأخذت السكين
غرستها في صدرها فإنبثق شلال من الدم سقى شجرة التوت وما حولها
سقطت تسيبا جثة هامدة قرب جثة بيرام
بكى الآلهة و رفعوا روحيهما إلى مكان خالد
و أثمرت من ذاك اليوم شجرة التوت ثمرا احمرا
دفن أبواهما جثتيهما هناك و عرفوا إن العالم تبدل
و إن الإنسان جحد بالحقّ و الخير
و إن روحه تبدلت و إتسخت
أصبح الناس على غير طبيعتهم
يكره بعضهم بعضا و أنقسموا
حاكم و محكوم ,سيد و عبد
فضجر الناس

جاري تحميل الاقتراحات...