كنت أقرأ في كتاب مهم اسمه "المدارس الإبداعية" (Creative Schools) لمؤلفه المميز "كِن روبنسون". المؤلف له حديث مُلهم في TED بعنوان "هل المدارس تقتل الإبداع؟"، تجاوز مجموع مشاهداته الـ 100 مليون مشاهدة. وقعتُ أثناء قراءتي على مشكلة مرعبة لم أتخيلها 👇👇👇
حوالي نصف مليون طالب في أمريكا يتركون المدرسة في المرحلة الثانوية سنوياً، و63% من الذين يبقون في المدارس هم غير مندمجين وبالكاد يهتمون بما يأخذوه أو يدرسوه، وهذه النسبة تُشكّل ملايين الطلاب في المدارس الأمريكية.
في كتاب "المدارس الإبداعية" يُناقش المؤلف مشكلة التعليم التقليدي وكيف أنه بُني في حقبة قديمة معينة ولم يتطور حقيقة بنفس التسارع وبحجم التغيير الذي حدث، ولم يعد مؤثراً ولا جاذباً كما ينبغي. وهذا هو الجزء المُرعب من القصة.
يقول الكاتب أنه بغض النظر عن أسباب ترك الطلاب للمدرسة، إلاّ أن ترك المدرسة يظل عَرَضاً ونتيجة لمرض خطير يفتك بالنظام التعليمي القائم ككل، فإذا كانت لديك شركة تخسر أكثر من ثلث عملائها سنوياً، فهل ستلوم الزبائن (الطلاب) أم الشركة؟
كثير من الطلاب الذين تركوا المدرسة انخرطوا في مشاكل متنوعة تصل إلى الجريمة. أمريكا هي الدولة الأولى في العالم في عدد السجناء، واحد من بين كل 35 شخص هو إما في السجن أو تحت المراقبة أو الإفراج المشروط. ثلثي المسجونين في السجون الفدرالية الأمريكية لم يكملوا تعليم المرحلة الثانوية.
يبلغ متوسط تكلفة التعليم للشخص الواحد في المرحلة الثانوية في أمريكا حوالي 8 آلاف دولار سنوياً، بينما تبلغ تكلفة السجين الواحد أكثر من 20 ألف دولار في السنة، الأمر الذي يُكلّف الحكومة الأمريكية حوالي 70 مليار دولار سنوياً، فقط للسجون.
الإنفاق على السجون ازداد بنسبة 127% في الفترة بين 1998 و2007 بينما ازداد الإنفاق على التعليم بنسبة 21% فقط في ذات الفترة.
تعمل الدول ومعها الأهالي جاهدين لرفع درجات أبنائهم في الاختبارات والبرامج العالمية مثل PISA على سبيل المثال، وهو برنامج دولي لتقييم الطلبة وتقييم أنظمة التعليم في دولهم من خلال عقد اختبارات في الرياضيات والقراءة والعلوم.
كوريا الجنوبية من أفضل خمسة دول في العالم في مقياس PISA. تنفق الحكومة الكورية المليارات على التعليم، كما يُنفق الأهالي مبالغ كبيرة جداً على أبنائهم لتعليمهم خارج المدرسة أيضاً.
المفاجأة أنه على الرغم من التحصيل العلمي المرتفع إلا أن ثمة أمر آخر ارتفع بشكل جنوني، ألا وهو معدلات الانتحار. لقد ارتفعت معدلات الانتحار في كوريا الجنوبية بنسبة 60% في السنوات الأخيرة وصار الانتحار هو أحد الأسباب الثلاثة الرئيسية للوفاة بين من هم في عمر 15 إلى 44 سنة.
إحصائيات الانتحار المرعبة في كوريا لا تتطرّق لمحاولات الانتحار الفاشلة والتي هي أكثر بعشرين ضعف من أعداد حالات الانتحار الناجحة.
جاري تحميل الاقتراحات...