السائر إلى الله
السائر إلى الله

@aboabdullah9082

38 تغريدة 2 قراءة Aug 24, 2021
الحمد لله المتفضل على خلقه بتعريفهم أسماءه وصفاته
والصلاة والسلام على من اصطفاه الله من خلقه ليبلغ الناس العقيدة التي ارتضاها لهم
فجاءهم بالحق ولكن {أكثرهم للحق كارهون}
فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم يبعثون
..
فهذا تعليق على نقاط من كلام الحسن الكتاني
على النقاشات الدائرة بين السلفيين والأشاعرة ،
فأقول أولا:
أن قضية الخلاف العقدي في أسماء الله وصفاته بين أهل السنة والجهمية اليوم
أصبحت محطة مناسبة لتفريغ إحباطات الواقع وفشل بعض المشاريع والرؤى ومضرب مثل مشترك لفئام من الناس
فمن أرد أن يمثل على نقاشات هامشية تشغل الناس أتى بها
ومن أرد الكلام عن الجدل المذموم أتى بها
ومن أراد الكلام عن العلمنة والتغريب أتى بها
ومن أراد الكلام عن الخلافات السياسية أتى بها
ومن أراد الكلام عن موجة الالحاد والتشكيك في السنة أتى بها
وهلم جرا، وهم إن اختلفوا إلا أنهم يتفقون في ذكرهم لها على أمر واحد وهو: الذم والقدح للمشتغلين
بها بالعموم، وإلقاء اللائمة على هذا المبحث ومن اشتغل به في:
(تعلمن الناس/تغريب المجتمع/إلحاد الشباب/..إلخ)
وهذا الكلام لم ينشأ من نظر في الكتاب والسنة ولعمل سلف الأمة ولحْظ أن هذا الأمر إنما كان في الكتاب والسنة وعند السلف الصالح في منزلة دون، ثم هو اليوم يأخذ قدرا أكبر من حقه
الشرعي ...إلخ لا ليس كذلك، بل العكس! إذ هو في الكتاب والسنة وعند سلف الأمة أعظم باب والمخالف فيه أعظم مخالف، ولابن تيمية شهادة بهذا عن السلف أنقلها آخر الكلام إن شاء الله،
فالداعي لهذا ليس متابعة للسلف، وإنما هو تأثر بثقافة سائدة "لا دينية" تستهون الخلاف في شأنٍ ديني بحت
ليس له أثر(فيما يرون) على واقع البشر في حياتهم الدنيوية، وهذا التأثر كان في الناس على درجات، فمن ممسوخ استبدل الدين كله، ومن هالك غلب الأمر على جل دينه، ومن محب للخير تلطخ بدرنها، ومن فاضل وقعت منه زلة وافقهم فيها وإن كان في أصله محترزا منهم، وحين ترى هذا تفهم أن مواقف الناس من
المسائل الدينية الصرفة -التي لا يرون لها أثرا دنيويا في معيشتهم-؛ إنما هي بحسب وزن الدين والآخرة الباقي في قلوبهم وحجم ما نالته منهم هذه الثقافة الدخيلة (في القضايا الدينية) فليس الكلام هنا على قدرها عند أهل السنة فقط، بل وحتى المخالفين من أهل البدع، بل وحتى من أهل الملل الأخرى!
كانوا يقرون أن الموقف من المخالف لهم في ذات الله أعظم جرما وأبعد غورا من المخالف لهم فيما هو أقل من ذلك، وليس الشأن الدنيوي هو الحاكم على أمرٍ اخروي سوى عند من لم يؤمن بالآخرة أصلا؛ فكيف يؤخذ بمعياره للحكم بين المختلفين في قضية دينية؟!
ولهذا لا تستغرب عندما يصف الكتاني هذه
النقاشات العقدية بـ(مملة وسخيفة)و(الجدال العقيم)و(صراع الديكة والتيوس)
فهم يتناقشون في مواضيع تافهة هامشية وفق النظرة التي ذكرتها آنفا، فمن الطبيعي أن تأتي هذه العبارات الازدرائية تعليقا على خلاف مثل هذا،
ثم يأتي بعد ذلك السياق المعتاد من التهويل وخلط الحقائق فانظر له حين يقول:
(أدت بالعديد إلى الحيرة والشك والردة) وهذا كلام مخالف للواقع جملة وتفصيلا
فالناظر للشباب اليوم في ساحة محاربة الإلحاد والطعن في الثوابت وما انطوى تحته يجد الغالب الأكثر الفعال هم من السلفية لا من هذه الطوائف الكلامية المبتدعة، بل وحتى من يرد من أولئك على دعاة الالحاد والشبهات،
تجده يسرق الردود من السلفيين ثم يرد فيأتي بالطوام؛ وهذا منهم لثلاث أمور:
الأول: أنهم من أجهل الناس بالكتاب والسنة، وإنما أعمارهم ضاعت في ترهات الفلاسفة والمتكلمين ودقائق خلافياتهم
الثاني: أن الردود على الشبهات لا تجري في غالبها على أصولهم البدعية، ومن المضحك أن تجد أحدهم يسرق ردا
على شبهه فيكون الرد متضمنا لتقرير سلفي هو لا يؤمن به، فمذاهبهم لا تمكنهم من قطع الشبهات من أصلها
الثالث: أنهم هم من فتح الباب لكل بدعة في الدين ولكل طعن في الأنبياء المرسلين؛ فقد اتهموهم بأنهم ماعرّفوا الناس بالله حقا، بل شبهوه لهم وجسموه وأقروهم على الكفر، وتتابع المسلمون على
ذلك عشرات السنين أثناء وبعد موت نبيهم وهم في ضلال وكفر حتى جاء من تعلم على أيدي اليونان ما يصحح به عقيدة الجهال في الرحمن، ويبينوا لهم الحق مما لبس به الرسل على الناس في عقيدتهم في ربهم –حاشاهم صلوات ربي عليهم-
فبأي وجه يقابل الأشعري الملحد والعلماني وهذه عقيدته في ربه ونبيه؟!
ثم هذا كلامك ودفاعك ضد من يدعوا لتجديد الخطاب الديني ويقصد إلى أصل الدين ليغيره؛ ألا ينطبق هذا على الأشاعرة أيضا ؟
ألم يقصدوا إلى القران والسنة ويطعنوا في دلالتها ؟ لم جاز لهم ذلك ولم يجز للتغريبين وأصحاب تجديد الخطاب الديني؟ كلهم أتوا بعقيدة غريبة عن الوحي ولغة العرب وعمدوا لحمل
الوحي عليها!
ألم يأتوا إلى سنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين ويغيروا فيها إرضاء لأربابهم الذين أورثوهم هذا العلم الفاسد؟ فلم جاز لهم ذلك ولم يجز ذلك لمن فعل مثل فعلهم ورام إرضاء المزاج الغربي المعاصر؟ حرام على المزاج الغربي المعاصر حلال على اليوناني القديم؟!
أليس التهوين مع هؤلاء
هو في حقيقته بوابة لدخول هؤلاء؛ إذ مشربهم واحد، فانظر وتفكر،
ثم إنك إذا نظرت للجهة المقابل للرادين من السلفية على الملحدين ومنكري السنة وغيرهم
تتبين فساد قولك أن هذه النقاشات أدت للإلحاد والردة، وأنك لست مطلعا على الحاصل في الساحة اليوم
ولتعرف ذلك انظر للأسباب التي يسردونها
لإلحادهم، وانظر للشبه التي يلقونها في حساباتهم وحسابات غيرهم
أهي شبهات حول العلو؟ أم حول أفعال الله الاختيارية؟ أسمعتهم يذكرون التجسيم والتركيب؟
أم أن شبهاتهم وتبريراتهم كلها تدور حول:
حد الرجم، حد السرقة ، الإيمان بالعقيدة الإنسانوية، مخالفة الثقافة الغربية، الكلام على وجود الشر
حجاب المرأة، التكاليف الشرعية، الإرث، حد الردة، ضرب المرأة، الانبهار بالنموذج الغربي، التعدد، الاستعلاء الديني والتفرقة بين الناس على أساس ديني، ... إلخ من الأسباب التي هي مبنية أصلا على اعتبار أن الدين غير صحيح ابتداءًا وأننا محكومون بهذه الحياة الدنيوية فقط، أو أن الدين في أحسن
أحواله قضية ثانوية ينتقى منه ما لا يتعارض مع القيم الدنيوية السائدة اليوم.
فأين هذا من التهويل على أنهم قادوا الشباب للإلحاد و...الخ، بل الواقع هو العكس حين يحصل ذلك؛ فتجد الإلحاد عند من يتكلم في هذه القضايا من هذه الفرق التي تعرض عن منهج السلف وتوغل في هذه العقائد الفاسدة، ويكون
كـ-فرهم لاحقا من جهة اشتغالهم بهذا العلوم (وما حادثة إلحاد عادل أبو عبدالرحمن منذ أيام عنا ببعيد) وانظر لتبريره لإلحاده وانظر لهجومه السابق على السلفية وبغضه وحنقه على مظاهر "محاربة الذوبان في الثقافة الغربية"، ثم انظر لتشكيكه في النبوة بسبب عقيدته السابقة تعلم ظلمك بالتسوية بين
أهل الحق والباطل وبين من تمسك بمنهج السلف ومن ابتدع في الدين بدعة كـ-فر عليها عموم الأمة
ثم يُتكلم عن هذا الخلاف العقائدي العميق وكأننا نتكلم عن تعصب رياضي مذموم بين مشجعي فرق كرة القدم!
وتعظيم السلف ونشر علمهم واحترامهم يتطلب متابعتهم، والعبرة باتباع الحق سواءًا قل أو كثر أتباعه
فالكلام عن الانتماء لطائفة صغيرة وأن هذا تحجير لواسع، فإن كان هذا بباطل، فيذم من جهة التحزب على الباطل لا من جهة صغرهم، وإلا لو كان الانتماء لفئة أوسع دلالة على سعة الأفق ورحابة الصدر وسلامة المنهج لغلبك دعاة وحدة الأديان؛ فهم خرجوا من ضيق الدين الواحد إلى سعة الأديان، ثم لغلبكما
الملحد الانسانوي فهو قد خرج من ضيق الأديان لسعة الإنسانية أجمع، وهذا لا شك ببطلانه، فضيق الحق غير من سعة الباطل
أما ذكرك للإمام مالك وأنه لا يحب الكلام فيما ليس تحته عمل في سياق الكلام عن الخلاف في أسماء الله وصفاته ثم تقول بعدها(لأن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام جاؤوا بشريعة
لنطبقها ولم يأتوا بعقائد نظرية لنتصارع عليها) عجيب؛ فالإيمان بأن الله استوى على عرشه وأن الله يفعل ما شاء متى شاء ...الخ مما نرد على هؤلاء فيه = هي عقائد أتى بها الأنبياء لا ينازعون حتى هم في ذلك! فإما أن تقول أن الأنبياء أتوا بعقائد نظرية-كما تسميها-لا ينبني عليها عمل، أو تقر
بأنها ليست عقائد نظرية، ويصبح الحديث عن (عقائد نظرية/كلام فيما ليس تحته عمل) لا محل له هنا ومحله أمور أخرى، لا هذا الباب العظيم
غير أني سأرد هنا على الكلام رغم هذا من وجهين:
الأول: أن الكلام في الصفات ليس كلاما فيما ليس له عمل أو أثر
الثاني: أنك تستكثر بكلام لمالك في إزاء كلام
ومنهج مالك نفسه في المسألة نفسها!
أما الأول: فهو يطول فسأفرده بسلسلة مستقلة- إن شاء الله- حيث طال الكلام في هذه السلسلة وسأكتفي الآن بالوجه الثاني وفيه الكفاية
أما الثاني: فقد جاء عن مالك أنه جاءه رجل
فقال: يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ قال: فما رأينا مالكا
وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق، وجعلنا ننتظر ما يأمر به فيه. قال: ثم سري عن مالك، فقال: «الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالا ثم أمر به فأخرج» الرد على الجهمية ص66
قال أخاف أن تكون ضالا وأخرجه من
المجلس لمجرد سؤاله عن الاستواء!
فكيف به مع من ينكره صراحة ويرده؟! أيقول له حينئذ: هذه مسألة لا يترتب عليها عمل، فدعها وهلم نصطف للرد على اليهود والنصارى؟! ثم أنظر لقوله "الإيمان به واجب" لتعلم أهي مسألة من فضول الكلام لا يترتب عليها عمل أم لا
أم أن العمل اليوم عندكم مختلف كثيرا
عما هو عليه عند السلف؟
ونظركم للقضايا متأثر بمدخلات غير شرعية؟ وصلت إلى أهم أبواب دينكم واخترقتم فيها دون أن تشعروا
وانظر لتقييمكم للأحداث والشخصيات تفهم أين أنت
فعندما خالفك "الشيخ الخليلي" في كل أبواب العقيدة ووافقك في موقف سياسي(1)
وصفته بالشيخ وثمنت مواقفة الطيبة، في حين لم
يحجزك موافقة السلفي لك في كل أبواب العقيدة عن وصف (دفاعه عن عقيدة السلف!) بصراع الديكة والتيوس! فانظر إلى مقدار العقيدة في قلبك ومقدار هذه المواقف التي (تُراها)-في أحسن الأحوال- نصرة للأمة،
وانظر كيف بدأ الأمر بنصرة الأمة لإعلاء الدين ثم أضحت هي الغاية وهون من الدين ! في سبيل
اجتماع الأمة ونصرة الأمة! والله الهادي.
(1- فمخالفتهم لك في هذا الموقف أو ذاك لأنهم لا يرون فيه نصرة للأمة ولافي صالحها، وإلا لو كان لما توانوا، وحتى على التسليم أن هذه المواقف هي نصرة للأمة وهم غلطوا وقصروا في نصرتها،بل وتخاذلوا حتى، فيبقى أن هذا الخطأ منهم أقل -بل لايقارن-
مع الزيغ والضلال في العقيدة!)
وختاما أقول لنفسي أولا ثم لغيري:
ليس من شروط ضلال العمل أن يعلم الإنسان من نفسه الميلَ عن الحق، وما عُرف هذا من استقراء أحوال الناس؛ فإن السرائر عمية عن أعين البشر لكن باخبار الخبير العليم سبحانه بذلك،
فقال سبحانه:
) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)
(أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء)
(ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)
والنصوص في ذلك كثيرة ويكفي الخائف الوجل إشارة واحدة ليراجع نفسه في ذلك،
فواحد هؤلاء أراه الله أعماله السيئة حسنة، وزينت في عينه ضلالاته
وانحرافاته وجرى كل هذا وهو ( لايشعر!)
بل يرى نفسه محسنا مصلحًا حين ذاك، مبغي عليه من ناصحيه ومخالفيه
فما العمل حينئذ والحال هذه لمن ظن نفسه على خير وهو ضال لا يدري؟ وكيف يعرف المصلح حقا نفسه من المفسد الظآن بنفسه الإصلاح والخير وهو إلى الهلاك كل يوم أقرب؟!
الجواب أن المنجى بعد
اللجوء إلى الله وسؤاله الهداية كل يوم كما سألها خير البرية، من هُدي إلى الصراط المستقيم وإلى الطريق القويم
= هو في التبرؤ مِن حولك ورأيك والتمسك بسنة من زكاهم وارتضى مسلكهم خالقهم وهم السلف رضوان الله عليهم، فتعرض ماعندك على ماعندهم، وما أنت عليه على ماهم عليه، فما عظموه عظمته
ومارفعوه رفعته، وماتركوه تركته، فهم القوم سلموا من الأراء والبدع والأهواء التي انتشرت بعدهم- ولا تضمن سلامتك منها- وسلموا -بمجموعهم- أن يجتمعوا على خطأ أو ضلالة أو هوى وليس هذا لأحد مخصوص بعدهم مِن دونهم، فتنظر هل كانت أعظم الأمور عندهم هي ما تعد من العظائم في الخلافيات اليوم؟
أم أنها استحالت لهوامش وعظمت مكانها أمور هي أقل منها وإن كان بعضها في نفسه عظيما؟ (ولا يقدر أحد أن ينقل عن أحد من سلف الأمة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفًا واحدًا يخالف ... بل هم مطبقون متفقون على أنه نفسه فوق العرش وعلى ذم من ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من أهل البدع مثل
القدرية والخوارج والروافض ونحوهم)بيان التلبيس(3/424)
أعظم مما يذم به غيره من أهل البدع، تأمل هذه الاشارة من ابن تيمية ثم انظر أين موقفك منهم وموقف السلف تعلم حظك من الاتباع والسلامة.
هدانا الله لما يحبه ويرضاه من عباده.

جاري تحميل الاقتراحات...