لكنَّ هذا الوضع المُترف لم يستمرَّ كثيراً، فبعد وفاة والدها عام 1930 وقعت الأسرة في العديد من المُشكلات المادية، وهو ما أدى لخروج كريستينا من المنزل للبحث عن وظيفة، فعملت في فرع شركة فيات في وارسو، لكنها تركت العمل بعدما تأثرت صحتها منه سلباً، فقد أُصيبت ببقع على الرئة.
ذهبت بعدها في رحلة علاجيةٍ في جبال بولندا، واستطاعت خلال هذه الرحلة تكوين شبكة كبيرة من العلاقات. من بين هذه العلاقات كانت مجموعة من مُهربي السجائر والمشروبات الكحولية عبر الحدود، واشتركت معهم في بعض مهام التهريب الصغيرة، لكنَّ هذه المهام الصغيرة أكسبتها مهارة كبيرة
سته أشهر. كانت الزيجة الثانية لكريستينا من الكاتب والدبلوماسي البولندي جيرزي جيزيزك في نوفمبر/تشرين الأول عام 1938، وبعد الزفاف سافرا في جميع أنحاء أوروبا، وعاش الزوجان في شرق إفريقيا، حيث عمل جيرزي في إحدى السفارات البولندية هناك، عندما غزت ألمانيا بلدهما بولندا، في سبتمبر 1939
وبالفعل استطاعت كريستينا الوصول إلى رجال المُخابرات السرية البريطانية، الذين رأوا من ذكائها وحماسها ما جعلهم يتحمَّسون لها بدورهم، فقرَّروا الاستعانة بها لفتح جبهة جديدة ضد الألمان في بولندا والمجر. بدأت كريستينا عملها جاسوسة للمُخابرات البريطانية
وأعطتها المخابرات هوية جديدة لصحافية إنكليزية باسم «كريستينا جرانفيل
كانت المجر المحطة الأولى لكريستينا، فبعد هجوم هتلر على بولندا هرب بعض الجنود والمدنيين إلى هناك وشكَّلوا ما أطلقوا عليه اسم «حكومة المنفى»، وأصبحت كريستينا هي حلقة الوصل بين الاستخبارات البريطانية
كانت المجر المحطة الأولى لكريستينا، فبعد هجوم هتلر على بولندا هرب بعض الجنود والمدنيين إلى هناك وشكَّلوا ما أطلقوا عليه اسم «حكومة المنفى»، وأصبحت كريستينا هي حلقة الوصل بين الاستخبارات البريطانية
أما الثاني فهو تهريب الأموال للقوات البولندية المُقاومة للاحتلال الألماني، ونقل أخبار الحرب الدعائية للمُقاومة التي تعمل على مساندتهم معنوياً، كما عملت على تزويدهم بالرسائل المشفرة المهمة حول تحركات الكتائب العسكرية الألمانية، بالإضافة إلى تواصلها مع مركز العمليات الخاصة في لندن
. وقد كان لها أثناء الحرب مُغامرات وبطولات كثيرة سجّلتها لصالح بريطانيا، فقد تمكنت من الحصول على ميكروفيلم يُظهر صوراً عن استعدادات النازيين لغزو الاتحاد السوفيتي، وهي العملية التي أطلقت عليها القيادة العامة الألمانية اسم رمزي هو «عملية بارباروسا».
وهو ما مكّنها من الخروج. بعدما أفلتت كريستينا، هرَّبها أحد العاملين بالسفارة البريطانية في المجر إلى يوغوسلافيا، التي لم تكن قد وقعت بعد في يد الألمان، ومن يوغوسلافيا وصلت كريستينا تركيا ثم سوريا ومنها إلى مصر.
وقد كلفوها ببعض الأنشطة الهامشية خلال عامي 1942 و1943. عادت كريستينا لكامل نشاطها في أغسطس عام 1943، فأُرسلت إلى مُعسكر تدريبي قريب من حيفا بفلسطين، وكان هدف ضم كريستينا للمعسكر التدريبي هو تعليمها كيفية الهبوط بالمظلات وتشغيل الراديو، وقد كان ذلك مهماً في التمهيد لمهمتها القادمة
وهو ما دفع الجستابو (المخابرات الألمانية) لرصد مبلغ مالي كبير مقابل الإتيان برأسها.
ألقي القبض على ثلاثة من زملائها، فقرَّرت بذل جهدها من أجل الإفراج عنهم، في الوقت الذي أعلنت فيه الشرطة الألمانية أن تركها لهؤلاء المُحتجزين ضرب من المُستحيل، وكان من المُقرر إطلاق النار عليهم.
ألقي القبض على ثلاثة من زملائها، فقرَّرت بذل جهدها من أجل الإفراج عنهم، في الوقت الذي أعلنت فيه الشرطة الألمانية أن تركها لهؤلاء المُحتجزين ضرب من المُستحيل، وكان من المُقرر إطلاق النار عليهم.
قادت كريستينا درَّاجتها مسافة 25 ميلاً للمُعسكر الألماني، وقبيل ساعات من إعدام زملائها كانت قد وصلت إلى السجن المُحتجزين به، وطلبت مُقابلة الضابط المسؤول في قوات الأمن الألمانية الخاصة، وأخبرته أنها عميل بريطاني، وأنها ابنة أخ «مونتجمري» الذي كان مُشيراً في الجيش البريطاني
ارتبك الضابط الألماني ولم يعرف كيف يتصرف لمدة دقائق، وبعد قليل من التفكير قرر إطلاق سراح السجناء. من خلال الخطب التي كانت تُلقيها كريستينا عبر مُكبرات الصوت، تمكَّنت من تحقيق أحد إنجازاتها الهامة في فرنسا، فقد أقنعت ما لا يقل عن ألفي جندي بولندي من المُقاتلين في الصفوف الألمانية
بالفرار من الجيش الألماني.
كان هذا العمل أيضاً هو السبب في وضع نهاية لكريستينا، فقد تعرَّفت من خلاله على قاتلها، الذي كان أحد المشرفين على السفينة التي تعمل بها. كانت العلاقة بينهما مُتوترة، فقد كان مهووساً بها وعرض عليها الارتباط، فرفضت وفي إحدى إجازاتها من العمل عام 1952 سافرت إلى لندن
جاري تحميل الاقتراحات...