دعوني في هذا الثريد أحدثكم عن صاحب حجر التأسيس للفلسفة الإسلامية والذي مهّد الأرضية لخروج ابن سينا ومن تبعه من فلاسفة المسلمين.
وهو أبو نصر محمد الفارابي والمولود في منتصف القرن الثالث.
أولاً لاحظ معي سنة ولادته؛ فهي توافق البدايات الأولى لتنظيم العلوم الإسلامية.
وهو أبو نصر محمد الفارابي والمولود في منتصف القرن الثالث.
أولاً لاحظ معي سنة ولادته؛ فهي توافق البدايات الأولى لتنظيم العلوم الإسلامية.
أرجوكم ركزوا معي في هذه النقطة لأننا لو نفهمها جيداً سوف نكتشف حجم الغفلة التي نعيشها.
هذا الخط الفلسفي الذي يختلف كثيراً عن الفقهاء لم يكن دخيلاً على الأمة، بل هو منها وفيها وخرج من رحمها، وتأسس في نفس اللحظة التي تأسست فيها العلوم الإسلامية.
لقد كانوا معاصرين لكبار الفقهاء.
هذا الخط الفلسفي الذي يختلف كثيراً عن الفقهاء لم يكن دخيلاً على الأمة، بل هو منها وفيها وخرج من رحمها، وتأسس في نفس اللحظة التي تأسست فيها العلوم الإسلامية.
لقد كانوا معاصرين لكبار الفقهاء.
في الوقت الذي كان ينشط فيه مالك والشافعي وأحمد والثوري وابن عيينة وبقية الفقهاء.
كان هناك على الخط الموازي نشاط من نوع آخر، يمثّله الكندي والفارابي وابن سينا وإخوان الصفا وتلاميذهم.
كان يوجد في نفس اللحظة ثقافة إسلامية تتكوّن جنباً إلى جنب مع الثقافة الفقهية، ولكن بأفق فلسفي.
كان هناك على الخط الموازي نشاط من نوع آخر، يمثّله الكندي والفارابي وابن سينا وإخوان الصفا وتلاميذهم.
كان يوجد في نفس اللحظة ثقافة إسلامية تتكوّن جنباً إلى جنب مع الثقافة الفقهية، ولكن بأفق فلسفي.
كيف رضينا في غفلةٍ من التاريخ أن نقتنع بأنّ سلفنا الصالح هم الفقهاء فقط!
وهؤلاء الفلاسفة الكبار إلى من ينتسبون؟
من أي أمّة خرجوا؟ وأي دين اعتنقوا؟ وأي لغة تكلموا؟ وفي أي زمان ظهروا؟
هم من نفس بيئة ومجتمع وأمّة الفقهاء تماماً، ولكنهم تيار يقرأ الدين والحياة والآخر بطريقة مختلفة.
وهؤلاء الفلاسفة الكبار إلى من ينتسبون؟
من أي أمّة خرجوا؟ وأي دين اعتنقوا؟ وأي لغة تكلموا؟ وفي أي زمان ظهروا؟
هم من نفس بيئة ومجتمع وأمّة الفقهاء تماماً، ولكنهم تيار يقرأ الدين والحياة والآخر بطريقة مختلفة.
على أية حال، نحن نتحمّل المسؤولية لأنّنا لم نخدم تراثهم، وتركنا الحشوية يستبدّون بكل شيء، ويتحثون باسم التراث والتاريخ.
أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل.
أجزم بأننا إذا أحيينا تراث الفلاسفة سوف تتلاشى آثار الحشوية ويضمحلّ ظلامهم وسط أنوار العقل والبرهان، كما كان هذا الحال سابقاً.
أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل.
أجزم بأننا إذا أحيينا تراث الفلاسفة سوف تتلاشى آثار الحشوية ويضمحلّ ظلامهم وسط أنوار العقل والبرهان، كما كان هذا الحال سابقاً.
(الجمع بين رأيي الحكيمين) أرسطو وأفلاطون هو أحد أهم أعمال الفارابي، وقد ذكر في مقدمته كلاماً جميلاً يوضح اهتمام الناس بالفلسفة في ذلك الوقت المبكّر.
يقول: "إني لما رأيت أكثر أهل زماننا قد تنازعوا في مسألة حدوث العالم وقدمه...".
مما يدل على أنّ الشغف بالفلسفة كان حاضراً.
يقول: "إني لما رأيت أكثر أهل زماننا قد تنازعوا في مسألة حدوث العالم وقدمه...".
مما يدل على أنّ الشغف بالفلسفة كان حاضراً.
لم يكن الأمر كما يصوّره الفقهاء.. جحافل من الدراويش تسير خلف عبيد الحرف والمبنى.
بل كان يوجد نشاط ثقافي كبير مهتم بالفلسفة ومعرفة الأسرار والحِكَم خلف كل ظواهر الحياة، وهو في نفس الوقت ليس خارجاً عن الدين أو منفصلاً عنه.
ولا يرى تعارضاً في الحكمة عند المسلمين وغيرهم.
بل كان يوجد نشاط ثقافي كبير مهتم بالفلسفة ومعرفة الأسرار والحِكَم خلف كل ظواهر الحياة، وهو في نفس الوقت ليس خارجاً عن الدين أو منفصلاً عنه.
ولا يرى تعارضاً في الحكمة عند المسلمين وغيرهم.
قسّم الفارابي العقول البشرية إلى ثلاثة أقسام:
العقل بالقوة: هو التعقّل المُتَكلَّف.
العقل بالفعل: هو التعقّل غير المُتَكلَّف.
العقل المستفاد: هو الملَكَات الناتجة عن التعقّل بشكل عام.
وهذه تعريفات خاصة بي أنا لا توجد في أي كتاب أو مرجع، إلا بألفاظ وتعبيرات مختلفة.
العقل بالقوة: هو التعقّل المُتَكلَّف.
العقل بالفعل: هو التعقّل غير المُتَكلَّف.
العقل المستفاد: هو الملَكَات الناتجة عن التعقّل بشكل عام.
وهذه تعريفات خاصة بي أنا لا توجد في أي كتاب أو مرجع، إلا بألفاظ وتعبيرات مختلفة.
العقل الفعّال هو الذي يميّز الإنسان عن الحيوان؛ لأنّه غير مرتبط بالشهوات المادية، وهو الذي يطوّر الإنسان ويرقّيه ويقوده إلى المعالي والفضائل والأخلاق، وله طبيعة إلهية، بعكس العقل المنفعل وهو عقل النفس الشهواني؛ فهو صدى للنزوات والرغبات والأهواء.
هو منفعل أي مستجيب لفعل النفس.
هو منفعل أي مستجيب لفعل النفس.
الاهتمام بتفسير العقل وفهم طبيعته مسألة قديمة عند فلاسفة العرب، وقد كتب الفيلسوف يعقوب الكندي (رسالة في العقل) قسّم فيها العقل على نفس التقسيمات السابقة، ولكنه جعل العقل المُستَفاد قسمين، هما: العقل بالملَكة والعقل المبين.
وقد تميّز الفارابي بتوضيح آلية تطوّره وقابليته للإدراك.
وقد تميّز الفارابي بتوضيح آلية تطوّره وقابليته للإدراك.
العقل الفعّال عند الفارابي هو نظير النفس الناطقة، وهو الجانب الخالد من الإنسان، الذي لا يفنى بعد موته، بل يبقى حاملاً لكل المعارف التي اكتسبها، ومستمراً في الحياة إلى ما لا نهاية.
ويعرّفه ابن سينا بالجوهر المتبرئ من المادة من كل جهة، والنفس الناطقة التي يشير إليها كل من يقول أنا.
ويعرّفه ابن سينا بالجوهر المتبرئ من المادة من كل جهة، والنفس الناطقة التي يشير إليها كل من يقول أنا.
يوجد تقسيمات للعقل باعتبار الجمهور، وهذه مشابهة كثيراً لتقسيمات فرويد للشخصية (الهو والأنا والأنا العليا) ولذلك لن أتحدث عنها الآن؛ لأنني أرجّح بأنّ فرويد سرقها من الفارابي، أو أنّه توراد خواطر وهذا وارد وجائز، وسأتحدث عن ذلك في الفيديو القادم على قناتي في يوتيوب.
العقل (الجماهيري) لا يستطيع بمفرده مخاطبة الجمهور بدون تأسيس أرضية مقدّسة تحدد الفضائل والرذائل وهي الدين، سواءً كان اسمها الدين أو النظام أو القانون أو أي شيء آخر.
لذلك هذا العقل يحتاج إلى الدين دائماً كوسيلة للدعوة والإرشاد والوعظ والترغيب والترهيب وسنّ الشرائع والقوانين.
لذلك هذا العقل يحتاج إلى الدين دائماً كوسيلة للدعوة والإرشاد والوعظ والترغيب والترهيب وسنّ الشرائع والقوانين.
حكمة الله وأمره تُسمى عند الفلاسفة (العقل الأول) وهو نهاية سلسلة العقول، وهذا العقل يحتل جزءً من العقل الفعّال.
إذاً كل إنسان فيه نفخة نور وتوفيق وإلهام من العقل الأول، تتحرك فيه وتشغل جزءً منه.
نستطيع أن نقول بأنّها شيء مثل الحمض النووي يثبت ارتباط العقل الفعّال بالعقل الأول.
إذاً كل إنسان فيه نفخة نور وتوفيق وإلهام من العقل الأول، تتحرك فيه وتشغل جزءً منه.
نستطيع أن نقول بأنّها شيء مثل الحمض النووي يثبت ارتباط العقل الفعّال بالعقل الأول.
النبي عند الفارابي وغالب الفلاسفة هو إنسان صاحب وظيفة سياسية وأخلاقية، تأهّل لهذا المنصب بقوة إدراكية (العقل الفعال)، واتصال بعالم الغيب (الوحي).
ورسالته تُفهَم من الزاوية السياسية أولاً، وهذه القراءة تستلزم الاعتقاد بوجود مقاصد باطنة، تشرحها وسائل تعبير ودعوة وإرشاد ظاهرية.
ورسالته تُفهَم من الزاوية السياسية أولاً، وهذه القراءة تستلزم الاعتقاد بوجود مقاصد باطنة، تشرحها وسائل تعبير ودعوة وإرشاد ظاهرية.
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...