فيصل بن قزار الجاسم
فيصل بن قزار الجاسم

@faisalaljasem

10 تغريدة 39 قراءة Aug 21, 2021
طالبان منظومة وحركة متكاملة والرئيس أحد أفرادها لا يتصرف إلا وفق رؤية هذه المنظومة
فنقد الحركة باسمها الخاص هو نقد للرئيس ولا بد وللمنظومة ككل، وهذا يوغر الصدور ويثير الفتن ويحمل على الثورة والانقلاب، وشبيه بها الأسر الحاكمة، فإن نقدها هو نقدٌ لمنظومة الحكم التي يمثلها الرئيس
فلو اشتغل إنسان بنقد معتقدات وأفكاروسلوكيات أسرة حاكمة بالاسم
ويقول:أنا أنتقد الأسرة دون الملك أو الأمير،لم يُقبل منه ذلك، لأن النتيجة واحدة، وهي إثارة الناس على هذه الأسرة وشحن القلوب للثورة عليها وقلب نظام الحكم وهي الفتنة بعينها
والتاريخ يشهد
فنقد الأمويين أوقد الثورة العباسية
ونقد العباسيين أوقد الثورات المتتابعة عليهم
وهكذا
وهذا يختلف عن الأنظمة الديمقراطية الحزبية الحديثة التي تتنافس فيها الأحزاب السياسية على الحكم، فإن نقد الحزب السياسي جزء من نظام الحكم، فكل حزب ينتقد الآخر ويظهر عيوبه من باب المنافسة الحزبية والنتيجة تحسمها صناديق الاقتراع
فالذي ينتقد طالبان بالاسم،إنما يؤجج الناس عليها ويوغر الصدور ويوقد الفتنة ويحمل على الثورة عليها عبر السلاح
فهي ليست حزبا سياسيا من جملة أحزاب في نظام حزبي ديمقراطي
فمن فرَّق بين حاكم طالبان -وهو لا يعدو كونه ممثلها الأعلى- وبين الحركة فجوّز الاشتغال بنقدها باسمها الخاص فقد وَهِم
ولا ريب أن الكلام في طالبان ونقدها في هذا الوقت بالذات مع وجود شيء من الاضطراب والترقب والتوجس عالميا ومحليا مما يثير الفتن وقد يفتح باب شر ويُشعل حربًا أهلية أو إقليمية
فالتقوى توجب -على الأقل- الإمساك في هذه الأوقات بالذات حتى تسكن الأمور وتستقر وتهدأ النفوس وتنتظم الأحوال
وأكرر بأن النقد ينبغي أن يتوجه للعقائد والأفكارالمنحرفة وتسمى بأسمائها العلمية
فننتقد الجهمية ولو كان الحاكم جهميا
وننتقد الصوفيةولو كانت الأسرة الحاكمة متصوفة
وننتقد الديوبنديةوالأشعرية ولو كانت الحركة الحاكمة ديوبنديةمتصوفة
وذلك أن التصوف والتجهم أعم من الحركة أوالحاكم أوالأسرة
ولا أقل من أن يكون ذلك أقرب إلى الورع وأبعد عن أسباب الفتن وموجبات الثورة والانقلاب
ولاريب أن الاحتياط في هذا الباب أعظم وأوجب من غيره
فنسأل الله حسن الفهم والعصمةمن الفتن وأن يحفظ المسلمين في أفغانستان وفي عموم بلاد الإسلام ويجمع كلمتهم على الحق وأن يُعز السنة وأهلها ويعلي شأنها
وهذا الأمر له اتصال وثيق بالسياسةالشرعية والعلاقات الدولية،فالخوض في غماره وإطلاق الألسنة دون قيد قد يدخل في التصدر والافتئات على ولاة الأمور،فالأولى أن توكل هذه الأمور إلى أولي الأمر وأهل الشأن
ويبقى دورالداعية نقد الأخطاء العلمية وبيان عوار الفرق والأحزاب بأسمائهاالعلمية العامة
ومما يحسن التنبيه عليه أن الأحكام الشرعية إنما تُبنى على الواقع والمعلوم لاعلى الموهوم والمظنون،فمن الخطأ الخوض في التحاليل السياسيةوالتخرصات والتقديرات ثم بناءالأحكام الشرعية عليها،فالقاعدة تقضي بإلغاء المظنون والموهوم والتعويل على المعلوم كما في حديث(الولد للفراش وللعاهر الحجر)
وبعض الدعاة صار يخوض في التصورات والتقديرات والتحليلات والقراءات السياسية ويتعامل معها كأنها حقائق علمية،ووقائع حقيقية فتراه يبنى عليها حكماشرعيا وهذا خروج عن أصول الأحكام وقواعدالاستنباط
فالواجب الحكم على الموجود وإلغاء الموهوم المفقود،ولا مانع من التحرزوالاحتياط عند وجود الريبة

جاري تحميل الاقتراحات...